يتم التحميل...

من معاني العيد التزاور والإحسان

رمضان

نبارك لكم جميعاً إطلالة عيد الفطر السعيد، ونسأل الله سبحانه أن يتقبل صيامكم وأعمالكم وأن يعيد عليكم هذه الأيام المباركة بالخير والرحمة والنصر المؤزر.

عدد الزوار: 136

من معاني العيد التزاور والإحسان
المناسبة: شهر رمضان


عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: (إنما هو عيدٌ لمن قبِل الله صيامه، وشكر قيامه، وكلُّ يومٍ لا تعصي الله فيه فهو يوم عيد)

نبارك لكم جميعاً إطلالة عيد الفطر السعيد، ونسأل الله سبحانه أن يتقبل صيامكم وأعمالكم وأن يعيد عليكم هذه الأيام المباركة بالخير والرحمة والنصر المؤزر.

العيد في النظرة الإسلامية ليس عادة أو تقليداً من العادات أو التقاليد الجوفاء التي فقدت معناها وأصبحت عبثاً لا فائدة منها بل هو الفرصة التي جعلها الله تعالى للإنسان ليبرهن على سمو إنسانيته في مجال القيم، والأخلاق، والآداب، والعلاقات الاجتماعية والإنسانية.

وهو فرصة للمؤمن ليشعر بالأخوّة التي تربطه بإخوانه المؤمنين في فرحة الحياة، وبالوحدة الشاملة معهم حتى في المشاعر والأحاسيس.

ولذلك فان من أهم وأفضل الأساليب الاجتماعية التي يتقرّب فيها الإنسان المؤمن إلى الله سبحانه وتعالى في أيام العيد هو ؛ التواصل والتراحم والتعاطف مع الإخوان والأقرباء، وزيارتهم، والإحسان إليهم، ومواساتهم، وإصلاح العلاقات معهم وفيما بينهم، وغير ذلك من الأساليب التي تجلب المحبة والمودة والصفاء في أيام الأعياد.

فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: "حدثني جبرائيل أن الله عز وجل أَهْبَطَ إلى الأرض ملَكاً، فأقبل ذلك المَلَك يمشي حتى وقف على باب عليه رجل يستأذن على صاحب الدار، فقال له الملك: ما حاجتك إلى صاحب هذه الدار؟ قال: أخ مسلم زرته في الله تبارك وتعالى، قال له الملك: ما جاء بك إلا ذاك؟ فقال: ما جاء بي إلا ذاك. فقال: إني رسول الله إليك وهو يقرئك السلام ويقول: وجبت لك الجنة. إن الله عز وجل يقول: أيما مسلم زار مسلماً فليس إياه زار، بل إياي زار، وثوابه عليّ الجنة ".

وعن الإمام الباقر عليه السلام: "إن العبد المسلم إذا خرج من بيته زائراً أخاه لله لا لغيره، التماس وجه الله، ورغبة فيما عنده، وكّل الله عز وجل به سبعين ألف ملَك ينادونه من خلفه إلى أن يرجع إلى منزله: ألا طبت وطابت لك الجنة ".

بل إن الله تعالى يعتبر الذين يصلون أرحامهم ويحسنون إليهم ويواسونهم بمالهم إذا احتاجوا ولا يهجرونهم لحقد أو غيظ أو عداوة، إن الله يعتبر هؤلاء من الذين يخشون ربهم ويتقونه ويخافون سوء الحساب فيعدهم بحسن العاقبة؛ يقول تعالى: "الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب.. أولئك لهم عقبى الدار ".

بينما يعتبر الله سبحانه من يمارس القطيعة لأقربائه وإخوانه، من الذين يستحقون اللعنة وسوء العاقبة؛ يقول سبحانه وتعالى: "والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويفسدون في الأرض، أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار".

بل إن قطيعة الأرحام من الذنوب التي تعجّل الفناء والهلاك وتكون بها نهاية المجتمع؛ فقد رُوي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: " أعوذ بالله من الذنوب التي تعجّل الفناء، فقام إليه عبد الله بن الكوى، فقال: يا أمير المؤمنين، أوتكون ذنوب تعجل الفناء؟ قال: نعم، ويلك! قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضاً فيحرمهم الله وهم أتقياء".

هذا هو أحد المعاني التي نستفيدها من العيد وهو ما ينبغي أن نعتمده كأسلوب من أساليب إحياءنا لأيامه المباركة.

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين

2016-07-01