من السنة الثامنة وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لما فتح مكة شت هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا، وجمع أمرهم مالك بن عوف النصري، فأمرهم فجاؤا معهم بأموالهم ونسائهم حتى نزلوا بأوطاس ، وجعلت الأمداد تأتيهم، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة في إثني عشر ألفاً من المسلمين ، وانتهى إلى حنين.
وبعث مالك ثلاثة نفر يأتونه بخبر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فرجعوا وقد نزفت أوصالهم من الرعب، ووجّه رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله بن أبي حدرد، فدخل عسكرهم فطاف به وجاء بخبرهم، فلمّا كان من الليل عمد مالك إلى اصحابه فجهزهم، وعبأ رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه في السحر وجعل اللواء بيد الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وفي غبش الصبح حملوا حملة واحدة فاستقبلتهم من هوازن شيء لم يرو مثله قط من الكثرة ، فانهزم المسلمون، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:« يا أنصار الله وأنصار رسوله أنا عبد الله ورسوله» وما ثبت معه إلاّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وجماعة من بني هاشم، وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي اعجاب أبي بكر بالكثرة (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت الارض بما رحبت) فنادى العباس بأمر النبي صلى الله عليه وآله: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة،إلى أين تفرّون، ثمّ أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله حصيات فرمى بهنّ وجوه الكفار، ثم قال : انهزموا وربّ الكعبة ، قال العباس: فما زلت أرى حدّهم كليلاً وأمرهم مدبراً حتى هزمهم الله.
شبكة الكترونية ثقافية إسلامية تعنى بنشر المعارف الإسلامية الأصيلة وبث الروح الإيمانية من خلال صفحاتها المتنوعة جامعة بين أصالة المضمون وحداثة العصر ملبية الحاجات الثقافية المتنوعة