يتم التحميل...

حب الجاه

جمادي الاول

عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:"ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم، بأكثر فساد فيها من حبّ المال والجاه في دين الرجل المسلم" .إن الجاه هو بلاء وامتحان قد يتعرّض له الإنسان المسلم في هذه الدنيا، قد يسقط به الكثيرون ويرتفع باجتيازه آخرون، هو كأي أمر من أمور هذه الدنيا يمكن أن يكون مغنمة للآخرة ويمكن أن يكون مفسدة لها.

عدد الزوار: 136

بسم الله الرحمن الرحيم

حب الجاه



عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم، بأكثر فساد فيها من حبّ المال والجاه في دين الرجل المسلم". إن الجاه هو بلاء وامتحان قد يتعرّض له الإنسان المسلم في هذه الدنيا، قد يسقط به الكثيرون ويرتفع باجتيازه آخرون، هو كأي أمر من أمور هذه الدنيا يمكن أن يكون مغنمة للآخرة ويمكن أن يكون مفسدة لها.

●  مفسدة الآخرة

لقد بيّنت الرواية السابقة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كيف يكون الجاه مفسدة لدين الرجل، فالمفسدة هي "حب الجاه"، والحب هو الميل والتعلق بحيث يفرح إذا حصل عليه ويحزن إن خسره، وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه عندما تلا الآية الكريمة: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين(القصص:83) جعل يبكي ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية ، فسأله أحدهم قائلاً: جعلت فداك فما حدّ الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حدّه الله في كتابه فقال عز وجل: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ(الحديد:23).

فالتفاعل مع موضوع الجاه والفرح والاستبشار به إن أقبل، أو الحزن والغضب له إن أدبر يخالف صفات المتقين ويتجاوز حدّ الزهد. والتعاطي الأمثل يظهر جليّاً في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام عندما اجتمع عليه الناس لمبايعته لزعامة المسلمين جميعاً وهي المطمع الأعلى لمحبي الجاه والرئاسة ومع ذلك قال : "لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر . وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ... لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز " فالزعامة والوجاهة ليست إلا لأداء تكليف وإلا فهي لا تدخل في قاموس أمير المؤمنين عليه السلام.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "كذلك النفس التي تطلب الرئاسة، فهي عندما تبسط لواء قدرتها على قطر من الأقطار، تتوجه بنظرة طامعة إلى آخر، بل لو أنها سيطرت على الكرة الأرضية برمتها، لرغبت في التحليق نحو الكرات الأخرى للاستيلاء عليها. إلاّ أن هذه النفس المسكينة لا تدري بأن الفطرة إنّما تتطلع إلى شيءٍ آخر. إن العشق الفطري الجبلّي يتجه إلى المحبوب المطلق، إن جميع الحركات الجوهرية والطبيعية والإرادية، وجميع التوجهات القلبية والميول النفسية تتوجه نحو جمال الجميل الأعلى على الإِطلاق، ولكنهم لا يعلمون، فينحرفـون بهذا الحب والعشق والاشتياق - الذي هو براق المعراج وأجنحة الوصول - إلى وجهة هي خلاف وجهتها، فيحرّرونها ويقيدونها بلا فائدة".

●  الجاه لقضاء الحوائج

ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: "إن الله تعالى ليسأل العبد في جاهه كما يسأل في ماله، فيقول: يا عبدي رزقتك جاهاً فهل أعنت به مظلوماً، أو أغثت به ملهوفاً". هذا هو الابتلاء في الدنيا، فأناس يصعدون في مراقي الكمال وهم المتّقون المقربون، وآخرون ضلّ سعيهم في الدنيا فأضلوا الطريق. جعلنا الله سبحانه وتعالى من المتمسكين بهذا النهج القويم السائرين على خطى المعصومين عليهم السلام العاملين بهديهم وتعاليمهم، الناجحين في كل الابتلاءات التي نمتحن بها.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

2009-07-02