يتم التحميل...

خطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)

2024

بتاريخ 03/06/2024م.

عدد الزوار: 118

خطاب الإمام الخامنئيّ (دام ظلّه) في الذكرى الخامسة والثلاثين لرحيل الإمام الخمينيّ (قُدِّس سرُّه)، بتاريخ 03/06/2024م.

بسم الله الرحمن الرحيم[1]

والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمّد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، الهداة المهديين المعصومين المكرّمين، [ولا] سيّما بقية الله في الأرضين.


إنّ لهذا الاجتماع السنويّ العظيم هدفاً مهمّاً يُشكّل حاجةً للشعب الإيرانيّ، وهو تجديد ذكرى الإمام [الخمينيّ] الجليل، والاستفادة من دروس هذا الإمام عظيم الشأن من أجل تقدّم البلاد، وإدارة هذه البلاد، والعمل على تحقيق الأهداف السامية للثورة الإسلاميّة؛ فإمّا أن نستفيد من دروس الإمام الموجودة في كلماته وكتاباته التي بين أيدينا وفي حوزتنا، وإمّا نستفيد من أبعاد شخصيّة الإمام المتميزة والمنقطعة النظير، والتي يشكّل كلّ واحد منها درساً لنا.

أودّ اليوم أن أتناول موضوعين مهمّين حصلا خلال الفترة الممتدّة من شهر حزيران/يونيو إلى اليوم، وأن أتحدّث ببضع كلمات، وأذكر بعض المطالب حولهما من وجهة نظر الإمام الجليل، ومن الزاوية التي كان ينظر منها إلى الأمور. أحدهما قضيّة فلسطين، وهي القضيّة الأولى على مستوى العالم اليوم، هذه القضيّة التي بدأت باندفاعة شعبيّة كبيرة، ثمّ جلبت نتائجُها والآثارُ التي ترتّبت عليها أنظارَ العالم إليها، وحوّلتها إلى القضيّة الأولى عالميّاً. والآخر هو الحادثة[2] المريرة التي أدّت إلى خسارة رئيس جمهوريّتنا العزيز والقدير، وهو حدثٌ كبير، فلشهادة رئيس جمهوريّتنا ورفاقه تبعاتٌ وآثارٌ، سواء على المستوى الداخليّ أو على الساحة الدوليّة، وما حصل يشكّل إحدى القضايا المهمّة في تاريخ الثورة. سنطرح هذين الموضوعين ونحن ناظرون إليهما بعين الإمام؛ طبعاً سيكون لنا بعد ذلك بضع كلمات، إن شاء الله، بشأن مسألة الانتخابات، والمسؤوليّة الوطنيّة والعامّة التي تقع على عاتقنا في هذا المجال.

نحن نشاهد اليوم أحد أبرز الدروس والمواقف التي اتّخذها إمامنا في قضيّة فلسطين؛ فقد ركّز الإمام الجليل على قضيّة فلسطين منذ اليوم الأوّل لبدء النهضة الإسلاميّة، وتحدّث عنها، ورسم رؤية مستقبليّة حولها، وأعطى توجيهاته للشعوب الإسلاميّة، وللشعب الفلسطينيّ نفسه. إن ما توقّعه الإمام الخمينيّ بشأن مستقبل فلسطين قبل خمسين عاماً أو أكثر، ها هو يتحقّق اليوم شيئاً فشيئاً. إنّ هذه الرؤية الواضحة للإمام بشأن قضيّة فلسطين هي موضوع مهمّ للغاية، وهو ما سأبيّنه لاحقاً. لا شكّ أنّ هذا الوضوح في الرؤية، واستشراف المستقبل، والنظر الدقيق في الأحداث، لم يكن يقتصر على المسألة الفلسطينيّة فحسب؛ فإنّ رأي الإمام ونظرته ورؤيته الواضحة قد تحقّقت في كثير من القضايا المهمّة في البلاد، وذلك في حياة مَن سمعوا ذلك من الإمام بأنفسهم، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.

أحد تلك الأمثلة يعود للأيّام الأولى للنهضة، عندما كانت النهضة الإسلاميّة بقيادة الإمام الجليل تخطو خطواتها الأولى، فيما كان نظام الطاغوت - في الفيضيّة في قم، وفي شوارع قم، وفي طهران - يعمد إلى قمع أيّ تحرّك بمنتهى الشدّة والقسوة، في مثل هذه الظروف حيث كان المناضلون قلّة، يواجهون نظاماً متجبّراً لا يرحم؛ يتوجّه إلينا الإمام - وكنّا ما زلنا طلبة شباباً يومذاك - بالقول: «هؤلاء راحلون، وأنتم باقون»[3].

يومها، كان مثل هذا الكلام مثار تعجّب لدى المحللّين والباحثين في الشؤون الدوليّة والحركات النضاليّة وأمثالهم، لكن هذا ما قاله الإمام، وهذا ما حدث.

مثالٌ آخر في أواخر العمر المبارك لهذا الرجل العظيم، وهو العبارة التاريخيّة الخالدة التي جاءت في رسالته إلى رئيس الاتحاد السوفياتيّ السابق[4]، ففي الوقت الذي كان يبدو فيه الاتحاد السوفياتيّ في ذروة القوّة والمكانة؛ يأتي الإمام ليقول: «إنّني أسمع صوتَ تكسّر عظام النظام الشيوعيّ»، لم يكن أحد يومها يتخيّل حدوث ذلك؛ لكن هذا ما قاله وتوقّعه الإمام، وهذا ما حصل بعد مضي وقت غير بعيد.

إنّ نتيجة أو خلاصة ما أراده الإمام الجليل بشأن فلسطين، هي ألّا يركنوا إلى محادثات التسوية. ألّا يعقدوا الآمال عليها، ألّا يأملوا بحلّ مشكلة الفلسطينيّين والتوصّل إلى نقطة عادلة في قضيّة فلسطين عن طريق محادثات التسوية، هذه كانت خلاصة كلام الإمام. كان الإمام يرى أنّه على الشعب الفلسطينيّ أن يأخذ حقّه بيديه، وأن يُجبر العدوّ - أي الكيان الصهيونيّ - على التقهقر والتراجع، أن يضعف هذا العدوّ.

كما أنّه يجب على جميع شعوب العالم، لا سيّما الدول الإسلاميّة، دعم الفلسطينيّين والدفاع عنهم. لقد كان سماحته يكرّر دائماً القول بأنّ الشعوب لو دخلت الميدان، ولو بادر الفلسطينيّون أنفسهم، وشحذوا الهمم، وأقدموا على العمل، لو حدث هذا الأمر، فإنّ الكيان الصهيونيّ سيُجبَر على التراجع، وهذا ما حدث اليوم، وهذا ما سأبيّنه.

لقد خاض الفلسطينيّون الميدان في قضيّة «طوفان الأقصى»، وعملوا، وبادروا، ودفعوا العدوّ نحو زاوية لا يوجد فيها أمامه أيّ سبيل للهروب والخلاص. نعم، أمريكا تدعم الكيان الصهيونيّ، وتدعمه العديد من الحكومات الغربيّة، لكنّ الجميع أيضاً يذعن ويقرّ بأنّ الظروف التي استجدّت على حكومة الصهاينة لم تترك لذاك الكيان أيّ سبيل للخلاص. وحول هذه الحركة العظيمة لشعب فلسطين؛ سأذكر ها هنا بعض الكلمات.

ثمة نقطتان أساسيّتان في حادثة «طوفان الأقصى» ينبغي الالتفات إليهما. نقطتان أساسيّتان ومهمّتان. إحداهما أنّ المنطقة كانت فعلاً بأمسّ الحاجة لعمليّة «طوفان الأقصى» التي حدثت في السابع من تشرين الأوّل/أكتوبر العام الماضي. كانت منطقتنا بحاجة إلى هذه العمليّة، فجاءت هذه العمليّة تلبيةً لحاجة كبرى في المنطقة، وسوف آتي على بيان ذلك. النقطة الثانية هي أنّ هذه العمليّة وجّهت ضربة قاصمة للكيان الصهيونيّ؛ ضربة لا يمكن تداركها، فقد وقعت على رأس الكيان الصهيونيّ مصائب لن ينجو منها.

وأمّا بالعودة إلى النقطة الأولى، فإنّ عمليّة «طوفان الأقصى» وقعت في اللحظة المناسبة تماماً للمنطقة. وبيان ذلك أنّه كان قد جرى إعداد خطّة شاملة وموسّعة من قبل أمريكا والعناصر الصهيونيّة وأتباعهم وبعض حكومات المنطقة، وقد تقرّر وفق هذه الخطّة الشاملة تغيير العلاقات والمعادلات القائمة في المنطقة، وأن يتمّ تنظيم علاقات الكيان الصهيونيّ مع حكومات المنطقة وفق رغبة الكيان نفسه، وهذا يعني تحكّم الكيان الصهيونيّ بالسياسة والاقتصاد في منطقة غربي آسيا برمّتها، بل في العالم الإسلاميّ بأسره. كانوا قد وضعوا خطّة واسعة، وهذا ما كانت ستؤول إليه. وقد ساروا بهذا المشروع قُدماً عبر تهيئة الكثير من المقدّمات، ووقفت أمريكا خلف هذا المشروع، ووقفت بريطانيا خلفه، ووقف اللوبي الصهيونيّ العالميّ خلفه، كما أنّ بعض حكومات دول المنطقة تعاونوا بقوّة مع هذا المشروع، وكان هذا المشروع قد بلغ لحظاته الأخيرة. أي لم يكن قد تبقّى الكثير حتّى بلوغ هذا المشروع والمخطّط طويل الأمد مرحلةَ التنفيذ العمليّ، وفي مثل هذه اللحظة الحسّاسة، بدأ هجوم «طوفان الأقصى»؛ لتذهب كلّ مخططات العدو أدراج الرياح. لقد أبطل طوفان السابع من أكتوبر مخطّط العدوّ الذي أُعدّ بعناية، والأوضاع التي نشأت خلال هذه الأشهر الثمانية، لا تبقي لهم أملاً كبيراً في التمكّن من إعادة إحياء هذا المخطّط. لقد تمّ إنجاز عمل مهمّ وعظيم من خلال عمليّة «طوفان الأقصى».

إنّ ما ترونه من شدّة وقسوة في مهاجمة الكيان الصهيونيّ لأهل غزّة العزّل؛ إنّما هو ردّة فعل هستيريّة

على إحباط ذاك المخطّط. وإنّكم حين ترون الحكومة الأمريكيّة تساعد على ارتكاب هذه الجرائم أمام مرأى الناس حول العالم، فهذا سببه ردّة فعلهم الغاضبة تجاه فشل المخطّط الذي رسموه، مع ما تكبّدوه من عناء كبير لأجل ذلك. هذه هي المعجزة التي صنعتها [عمليّة] طوفان الأقصى. وقد جاءت عملية «طوفان الأقصى» هذه في وقتها المناسب، وفي لحظتها المناسبة. طبعاً، أنا - العبد - لا أستطيع الادّعاء إن كان المخطّطون لطوفان الأقصى يعلمون أيّ عمل عظيم كانوا يقومون به أم لا - لست أعلم -! لكنّ الحقيقة هي أنّ هذا العمل الذي أنجزه هؤلاء؛ لم يكن ليستطيع أيّ عمل آخر أن يحلّ محلّه. لقد قضى هؤلاء من خلال عمليّة «طوفان الأقصى» على مؤامرة دوليّة كُبرى حيكت لمنطقة غربي آسيا، وأحبطوها. هذه هي النقطة الأولى.
وأما بخصوص النقطة الثانية التي أشرنا إليها، فقد كانت عمليّة «طوفان الأقصى» ضربةً قاصمة للكيان الصهيونيّ؛ كانت ضربةً لا يُمكن تداركها. فقد وضعت الكيان الصهيونيّ على مسار لن ينتهي سوى بالاضمحلال والزوال. لقد تحدّثنا كثيراً عن هذا الجانب من القضيّة، تحدّثنا عن هذه المسألة مراراً[5]، منذ بدء «طوفان الأقصى» حتّى الآن. لكنّني اليوم أرغب في التحدّث بهذا الصّدد عن لسان الآخرين. سنضع آراءنا جانباً الآن، ونستعرض آراء غير المؤيّدين لنا على مستوى الموقف والنهج.
يعتقد جميع المحلّلين الغربيّين - من أوروبيّين وأمريكيّين وكذلك المرتبطين بالكيان الصهيونيّ - أنّ الكيان الصهيونيّ - مع كلّ استعراضاته وقدراته - قد تلقّى هزيمة نكراء من جماعة مقاوِمة محدودة العدد. هم يقولون إنّ الكيان الصهيونيّ لم يحقّق بعد مرور ثمانية أشهر من عمليّة «طوفان الأقصى» - على الرغم من جميع محاولاته - أيّاً من أهدافه الدنيا. هذا ما يقوله المحلّلون الغربيّون. وأكثر من هذا؛ فإنّ أحد المحلّلين الغربيّين يقول: «طوفان الأقصى حدثٌ يمكنه تغيير القرن الحادي والعشرين»، هذا هو استنباط المحلّل الغربيّ المشهور، ولا أرغب في ذكر أسماء هؤلاء. إنّ الحكم الذي يخلص إليه أحد المحلّلين الغربيّين المشهورين هو أنّ عمليّة «طوفان الأقصى» قادرةٌ على إحداث تحوّل في القرن الحادي والعشرين. وهناك تحليلٌ آخر لمحلّل غربي ثانٍ يقول: «عمليّة طوفان الأقصى ستُغيّر العالم». عندما يريد أحد المحلّلين الأمنيّين الصهاينة - من داخل الكيان الصهيونيّ نفسه - أن يعبّر عن حالة التخبّط القائمة بين القادة وكبار المسؤولين في الكيان الصهيونيّ، وعن الضياع والتشتّت الحاصل بينهم؛ يقول: «إذا جرى نشر مضمون النقاشات والخلافات بين المسؤولين الإسرائيليّين على وسائل الإعلام فسوف يغادر 4 ملايين شخص "إسرائيل"»؛ إنّها الهجرة العكسية. أي إنّ الضياع والاضطراب والتخبّط بين مسؤولي "إسرائيل" قد بلغ هذا المبلغ، انتبهوا، هذا أمرٌ في غاية الأهميّة. يقول أحد المؤرّخين الإسرائيليّين: «إنّ المشروع الصهيونيّ يلفظ أنفاسه الأخيرة». هذا ما يقوله أحد المحلّلين والمؤرّخين الصهاينة، المشروع الصهيونيّ يلفظ أنفاسه الأخيرة. يقول: «نحن في بداية النهاية للكيان الصهيونيّ، لقد تلقّى الجيش هزيمة في حماية المجتمع اليهوديّ في جنوب إسرائيل وشمالها». لقد تلقّى الجيش الذي كان يدّعي أنّه في عداد أقوى الجيوش في العالم هزيمةً على أرضه. ممّن تلقّى هذه الهزيمة؟ من دولة قويّة؟ لا! من حركات المقاومة، من «حماس» و«حزب الله». لقد تلقّى الهزيمة من هؤلاء. هذه هي عمليّة «طوفان الأقصى».

وإذا تخطّينا هذه الأمور كلّها، فإنّ الماثل أمام أعيننا وما نراه، هو أنّ قضيّة فلسطين أصبحت قضيّة العالم الأولى. هذا أمرٌ في غاية الأهميّة. لقد حاولت الدعايات الرسميّة لوسائل الإعلام التابعة لأمريكا والمراكز الصهيونيّة الثريّة أن يفعلوا ما من شأنه جعل حضور اسم فلسطين وقضيّة فلسطين باهتاً، ويودَع شيئاً فشيئاً في غياهب النسيان. أن ينسى الناس بأنّه كان هناك شيء يسمّى فلسطين، لقد حاولوا ذلك على مدى أعوام، وأنفقوا الأموال من أجل هذا الأمر. واليوم، فإنّ قضيّة فلسطين هي القضيّة الأولى حول العالم رغماً عنهم. إنّ الشعارات تطلق في شوارع لندن، وفي ساحات باريس، وفي جامعات أمريكا، تأييداً لشعب فلسطين، وضدّ الكيان الصهيونيّ. وأمريكا أيضاً مصابة بالارتباك مقابل هذا الإجماع لشعوب العالم، وسوف تُجبر عاجلاً أو آجلاً على سحب يدها من مساندة الكيان الصهيونيّ. طبعاً، مصائب غزّة، وأحداث غزّة المبكية، والهجوم على الناس العُزّل، وقتل قرابة الأربعين ألف شخص، وقتل قرابة الـ15 ألفاً أو أكثر من الأطفال، وبعضهم رُضّع وحديثو الولادة؛ هذه المصائب موجودة، وهذه هي الأثمان التي يدفعها شعب فلسطين في سبيل خلاصه، وهو صامدٌ ويقاوم، وهو يدافع عن مسطّري الملاحم والمقاومين المناضلين. لم يُعرِض شعب فلسطين عن المقاومة على الرغم من كلّ هذه المشكلات والمصاعب. إنّه يدافع عن المقاومة؛ هذا أمرٌ مهمٌ جدّاً، وقد تحقّق ببركة الإيمان الإسلاميّ والاعتقاد بآيات القرآن الكريم. هذا أمرٌ مهمٌّ جدّاً.

واقع الأمر هو أنّ الكيان الصهيونيّ قام بحسابات خاطئة وتحليل خاطئ فيما يرتبط بقدرات جبهة المقاومة الواسعة. في منطقتنا اليوم جبهةٌ كُبرى تُسمّى جبهة المقاومة، وهي جبهة تمتلك قدرات كبيرة. أخطأ الكيان الصهيونيّ في فهم هذه الحقيقة، وألقى هذا الكيان نفسه في نفق مسدود، حيث ستلاحقه الهزائم المتتابعة، ولن يجد سبيل نجاة من هذا النفق بحول الله وقوّته.

هذا فيما يتعلّق بالكيان الصهيونيّ اليوم، هذا الكيان الذي يذوب أمام أعين الناس على نحو تدريجيّ. إنّه في طور الزوال، وهذا ما يراه الناس حول العالم. طبعاً هم يتحدّثون في الإعلام [عكس ذلك]، لكن هذه هي حقيقة الأمر. هم أنفسهم يدركون ذلك، وكذلك كثير من السياسيّين حول العالم، وكثير من الشعوب يُدركون هذا الأمر أيضاً، وقد أدرك الشعب الفلسطينيّ ذلك أيضاً. هذا بخصوص القضيّة الأولى التي قلنا أنّنا نروم مناقشتها اليوم، [أي] قضيّة فلسطين وطوفان الأقصى.

وأمّا بشأن الحدث الثاني المهمّ، أي الشهادة المُفجعة لرئيس الجمهوريّة المحترم والعزيز والمثابر ورفاقه، هؤلاء الرفاق الذين كان لكلّ واحد منهم شأنه وقيمته أيضاً. من بين أولئك الذين كنت أعرفهم من كثب، المرحوم السيّد آل هاشم، إمام جمعة تبريز النشيط، الشعبيّ والكفيّ، وممثّل القيادة في محافظة أذربيجان الشرقيّة المهمّة، كان تربطه علاقات صادقة ووديّة وعمليّة بالناس، والشباب، والجامعيّين، والفنّانين، والرياضيّين، وبجميع الناس. لقد كان حقّاً شخصيّة قيّمة. المرحوم السيّد أمير عبد اللهيان، وزير الخارجيّة النشيط، الدؤوب في العمل، المبدع والمفاوض القويّ. كنتُ - أنا العبد - أطّلع على محاضر المفاوضات التي كان يجريها في بعض الأحيان، وقد كان مفاوضاً قويّاً وذكيّاً ومتمسّكاً بالمبادئ والأصول. هؤلاء [كانوا من] عرفتهم من قرب. والآخرون أيضاً، إن كان محافظ أذربيجان، أو الأخ المسؤول عن حماية رئيس الجمهوريّة، أو أولئك الأفراد الثلاثة الأعزّاء الذين كانوا مسؤولين عن رحلة الطيران، جميع هؤلاء كانوا وفق ما يذكره الأشخاص الذين يعرفونهم، أفراداً أكفياء وبارزين ومؤمنين. لقد كان فقدان هؤلاء خسارة للبلاد حقّاً.

لكن كيف ينبغي أن نتعامل مع هذه المصيبة؟ هذا هو الأمر المهمّ. لابدّ لي مسبقاً أن أن أنَوّرَ النقاش بشأن هذا الفقدان العظيم بهذه الآية الشريفة، إذ يقول عزّ وجل: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾[6]. الآيات التي تحفّ بهذه الآية - قبلها أو بعدها - لا تتضمّن أيّ نقاش حول الأعمال العسكريّة والحرب والقتال وأمثال هذه الأمور. [يقول] ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. لا يمكن الادّعاء أنّ معنى ﴿يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هنا هو القتل في ميدان الحرب، إذ لا توجد أيّ قرينة في هذه الآية على هذا الأمر. بلى، آية سورة آل عمران - ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾[7] - ترتبط بالمسائل الجهاديّة. أمّا هذه الآية فلا، فهي مُطلقة. [يقول] كلّ من قُتل في سبيل الله. سبيل الخدمة للنّاس هو سبيل الله. سبيل العمل الجهاديّ للنّاس هو سبيل الله. سبيل إدارة البلد الإسلاميّ هو سبيل الله. سبيل تقدّم نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، هو سبيل الله. لقد قُتل السيّد رئيسي العزيز ورفاقه في سبيل تقدّم البلاد، وخدمة الناس، ورفعة الجمهوريّة الإسلاميّة، [لذلك] فإنّهم مشمولون بهذه الآية. لا تعدّوا هؤلاء أمواتاً، ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ﴾. هؤلاء أحياء، نفس هذا التعبير الوارد بشأن الشهداء. لذلك، نحن نعدّ هؤلاء «شهداء الخدمة»، كما قال الناس. لقد فاض تعبيرا «شهيد الجمهور» و«شهيد الخدمة» من قلوب الناس. هذا أمرٌ ذو قيمة كبيرة. حسناً، هذه مصيبة ثقيلة جدّاً على البلاد.

سوف أتحدّث ببضع كلمات بشأن فقيدنا، رئيس الجمهوريّة، وسأذكر بضع كلمات كذلك بشأن الناس وشعبنا وتعامله مع هذه القضية. فهذه دروس، وعلينا أن نستقي الدروس من الأحداث؛ فهذه الأحداث هي دروس لنا.

فيما يخص عزيزنا رئيس الجمهورية - رحمة الله عليه - فالكلُّ اعترف أنَّه كان رجل الفعل، رجل العمل، رجل الخدمة، رجل الصدق والنقاء؛ الجميع اعترف بذلك. لم يكن يعرف [الراحة] ليلاً ولا نهاراً. وحقَّق مستوىً قياسياً جديداً في خدمة البلاد. لقد كان لدينا في السابق أيضاً شخصيّات خدومة، لكن ليس إلى هذا الحدِّ، وليس بهذا الحجم، وليس بهذه النَّوعيَّة، وليس بهذا الصِّدق، وليس بهذه المثابرة ووصل الليل بالنهار؛ حقَّق السيد رئيسي (رحمة الله عليه) مستوىً قياسياً جديداً في مجال خدمة الشعب. واستثمر الفرص في القضايا الخارجيّة بأمثل وجه. وكان لكلّ هذه الخطوات والزيارات الخارجيّة آثار قيِّمة ومباركة للبلاد؛ سواء لحاضر البلاد، أو لمستقبلها. وقد جعل إيران أعظم وأكبر في أعين رجال السياسة في العالم. وقدَّم وعرَّف في كلامه وتصريحاته الخارجيّة الثورةَ الإسلاميّة، والشعبَ الإيرانيّ، بنحوٍّ صحيح؛ لذا فرجال السياسة الذين يتحدَّثون عنه اليوم، يذكرونه على أنَّه شخصيَّة بارزة؛ وهذا بالنسبة لنا - نحن الذين تعاطينا لسنوات ممتدّة مع القضايا الخارجية - شيء جديدٌ وقيِّمٌ. وكان لإدارته أسلوب خاصّ بين زملائه، كان يمزج تعامله معهم بالودّ؛ فكان يتعامل مع زملائه، ومع الوزراء، ومع المديرين الحكوميّين بنقاء ومودَّة. وكان يعتقد بكرامة الناس، ويعتقد بعزَّتهم؛ ويفسح المجال للناس وللشباب ليُبدُوا وجهة نظرهم، وكان يصون حُرمة الناس. ويثق بالشباب ويكرمهم. وكان يتعامل برفعةٍ مع من كانوا قد أساؤوا إليه؛ ولم يكن يردّ بحدّة، أو قبح، أو غضب، حتى على من وجّه إليه الإهانة. وفي المقابل، كان واضحاً في رسم الحدود مع أعداء الثورة؛ فلم يكن يتكلَّم بإبهام في شأن من كانوا مناوئين للثورة، وكانوا معارضين لها، وكانوا أعداء لها؛ إنَّما كان يتحدَّث بصراحة، كان لديه حدود واضحة، فلم يكن يثق بابتسامة العدو. وإنَّ هذه [الخصال] لهي قِيمة، وهي درسٌ؛ فكلُّ واحدة منها أنموذج لسياسيّينا، ولرؤسائنا الآتين، ولمن يتواجدون في قطاع يحظى بثقة الشعب.

وبعد فَقْدِ هذا العزيز، وجدتُ أنَّ جميع الجرائد، وجميع المطبوعات تقريباً، وفي الفضاء الافتراضيّ، ومختلف الأشخاص من تيّارات مختلفة، يتحدَّثون عن خدماته ومساعيه ليل نهار، ويُشيدون به، ويُثنون عليه؛ فاحترق قلبي، احترق قلبي من أجل رئيسي؛ [فبعض] هؤلاء لم يكونوا مستعدّين في زمان حياته ليقولوا ولو كلمة واحدة من هذه الكلمات؛ فكانوا يرون هذه الميِّزات في حياته، لكنَّهم كانوا يكتمونها، بل كانوا يقولون عكسها، وكانوا يُؤذونه. طبعاً هو لم يكن يردّ غالباً، إلَّا أنَّه كان يأتيني أحياناً، ويبدي شيئاً من الشكوى. أعلى الله تعالى درجات هذا الرجل العزيز والقيِّم، وأعلى الله درجات كلِّ من كانوا برفقته، ومنَّ على عائلاتهم بالصَّبر. هذا فيما يخصّ شخص هؤلاء الأعزَّاء.

وأمَّا فيما يتعلَّق بالشعب. فإنَّ هذا القسم الخاصّ بالشعب لهو برأيي قسم بارزٌ؛ فقد كان المُصاب جللاً. فكيف نتصرَّف إزاء المُصاب الجلل؟ وكيف هي ردود الفعل تجاه المصائب؛ سواء المصائب الشخصيّة، أو المصائب الوطنيّة؟ يمكن للاكتئاب أن يكون أحد ردود الفعل إزاء المصيبة، فينزوي المرء، وفي الواقع تهزمه المصيبة، ويفقد الأمل، هذا نمط من ردود الفعل تجاه المصيبة. أمّا الوجه الآخر لردّة الفعل تجاه المصيبة؛ فهو أن يصمد المرء عند المصيبة - أي ذلك الشيء نفسه الذي يُقال عنه في التعابير القرآنية «الصبر»؛ فالصبر يعني الصمود أمام المصيبة - ويصبر؛ بل علاوة على الصبر، أن يخلق من المصيبة فرصةً لنفسه، ويسطّر ملحمةً، ويحصل على نتائج طيِّبة من الحدث المرير؛ وقد اختار الشعب الإيرانيّ هذا [الموقف] الثاني. فقد سطّر الشعب الإيرانيّ ملحمة في مقابل هذا الحدث المرير؛ فهذه التجمُّعات الهائلة، وتسطير الشعب الإيرانيّ لهذه الملحمة الاستثنائيّة في وداع هؤلاء الأعزَّاء، هذا من الأعمال البارزة للشعب الإيرانيّ.

لقد قام شعبنا على مدى سنوات الثورة، وما بعد الثورة، بأعمال عظيمة جمَّة، وأحد الأعمال العظيمة هو أنَّه سطّر ملحمة في حداده وفي عزاء أعزَّائه كالشهيد سليماني، والشهيد رئيسي والآخرين. فهذا التجمُّع المليونيّ في طهران، وفي مشهد، وفي تبريز، وفي قم، وفي الرَّيّ - ليومين على التوالي - وفي زنجان، وفي مراغة، وفي نجف آباد، وفي بيرجند، وهذه التجمُّعات الهائلة للناس، وهذه الملاحم، إنَّما هي دليل على أنَّ هذا الشعب لا تهزمه مثل هذه المصائب، بل تزيده استقامة واندفاعاً.

حملتْ هذه التجمُّعات الحماسيّة رسائل؛ وكان إحدى هذه الرسائل هي أنَّ الشعب الإيرانيّ متحفِّز، ولا يعرف الكلل، وصامد، وحيٌّ، وهو يُثبت حضوره أمام مختلف الأحداث، ويكشف عن دوافعه. والرسالة الأخرى هي أنَّه يوجد بين الناس والمسؤولين في المواقع الرفيعة في البلاد علاقاتٌ وصلةٌ وارتباطٌ عاطفيّ؛ بالضبط خلافاً لِما يريد العدوّ الإيحاء به. لطالما قال الأعداء في الخارج، وكرَّر بعضهم أيضاً في الداخل مع الأسف: فَقَدَ نظام الجمهوريّة الإسلاميّة ثروته الوطنيَّة؛ كلَّا، فأن يفقد الناس رئيس جمهوريّتهم، فيخرجوا إلى الشوارع بالملايين؛ هذه ثروة وطنيّة. ولا نظير لهذا في أيّ بقعة من العالم.

هذا ما لم يُرَ في أيِّ بقعة من العالم، لم يُرَ في أيِّ بلد آخر. لقد كان هناك رؤساء جمهوريّة في بعض الدُّول أحبّهم الناس، وأقاموا في موتهم العزاء؛ ويحضرني أمثلة من ذلك؛ غير أنَّه لا يمكن مقارنتها مع ما حصل هنا. أيّ عظمة نزل بها الناس إلى الشارع، لا مثيل لهذا. ما من نظير لهذا في أيِّ مكان من العالم. هذه هي العلاقة بين الشعب والمسؤولين، والعلاقة بين الشعب والقادة. طبعاً ما حصل مع الإمام العظيم شيء آخر؛ ما حصل عند رحيل الإمام العظيم كان أمراً آخر؛ كان واقعاً مختلفاً. أمّا بالنسبة لهؤلاء المسؤولين الذين كانوا بين الناس، وحاضرين فيهم، مثل سليماني، ومثل رئيسي، فهذا كان نحو تعامل الناس معهم.

وكانت الرسالة الأخرى لهذه التجمُّعات؛ أنَّ الشعب نصير شعارات الثورة، وهذا أمر لا يمكنهم كتمانه؛ ذلك لأنَّ المرحوم رئيسي (رضوان الله عليه) كان يرفع شعارات الثورة صراحةً، كان مظهراً لشعارات الثورة، وحينما يُشيد به الشعب، ويُعرب عن احترامه له، فهو في الواقع يُبرهن على تعلُّقه بشعارات الثورة؛ لأنَّه [رئيسي] كان مظهر شعارات الثورة.

أمر آخر، وهو أنَّ الشعب يعرف قيمة خادميه؛ فليعلم مسؤولونا هذا، وليلتفتوا إليه. لا يتوهَّم المسؤولون أنّه يمكن لخدمةٍ قدّموها أن تغيب عن بال الشعب؛ لا، فالشعب يعرف، ويدرك، ويُقدِّر، وهذا محفِّزٌ للخدمة.

إن هذه المضامين المهمّة التي عبّرت عنها تجمُّعات الناس؛ ستترك أثراً في المعادلات السياسيّة للمنطقة؛ فلهذه [التجمعات] أثر في تشريح قوَّة المنطقة، وتوزّع القوّة فيها؛ حيث سيرى كبار المحلِّلين السياسيّين في العالم، ورجال السياسية فيه، هذه الحافزيّة الموجودة عند الشعب الإيرانيّ، وهذا الاهتمام، وهذا الحضور، وهذه الجهوزية، وهذه المثابرة في العمل. وهذا يعكس للعالم حقائق عن إيران وعن [الإنسان] الإيرانيّ.

ثمة أمرٌ آخر أيضاً، أمر مهمّ كذلك، وهو أنّ البلاد - على الرغم من فقدها لرئيس الجمهوريّة - استطاعت أن تحافظ تماماً على أمنها واستقرارها.

حسناً، أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، هذا ما أردت قوله. تبقى كلمة عن الانتخابات. الانتخابات التي أمامنا هي استحقاق عظيم؛ فهذه الانتخابات هي ظاهرة حافلة بالإنجازات؛ هذه الانتخابات التي أمامنا، إذا ما أُجريت، إن شاء الله، بنحو جيّد وبجلال وعظمة، ستشكّل إنجازاً عظيماً للشعب الإيرانيّ. وإنّ اجتماع الناس بعد هذه الحادثة المريرة، وانتخاب الرئيس الجديد بنسبة أصوات عالية، سيكون له انعكاس استثنائيّ في العالم، من هنا كانت هذه الأهمّيّة لهذه الانتخابات. وإنّ هذه الملحمة الانتخابيّة، تستكمل ملحمة وداع الشهداء، وهذا العمل يستكمل العمل الذي قمتم به سابقاً أثناء وداع الشهداء. إنّ الشعب الإيرانيّ، كي يستطيع المحافظة على مصالحه في المعادلات الدوليّة المعقَّدة، وتثبيت عمق استراتيجيّته، وتفعيل إمكاناته وقدراته الطبيعيّة والإنسانيّة واستثمارها، وبلوغ الغايات، وأيضاً كي يستطيع سدَّ العثرات والثغرات الاقتصاديّة والثقافيّة، فهو يحتاج إلى رئيس فعَّالٍ، ودؤوب، وواعٍ، ومؤمن بمعاني الثورة.

استمعوا إلى وصيّة هذا العبد الأخيرة: لتكن الأخلاق هي الحاكمة في هذه الحركة العظيمة التي تحصل، وفي تنافس المرشّحين قبل الانتخابات؛ فلن تساعد البذاءة، ولصق التهمة، والتشهير في تقدُّم الأمور، بل إنّها أيضاً تلحق الضرر بالكرامة الوطنيّة. وساحة الانتخابات هي ساحة العزَّة والملحمة، وساحة المنافسة من أجل الخدمة، وليست ساحة النزاع من أجل الحصول على السلطة. ولينظر الإخوة الذين يخوضون ساحة المعترك الانتخابيّ والمنافسة الانتخابيّة إلى هذا الأمر على أنّه تكليف؛ فليعملوا بتكليفهم، وإنّ الله المتعالي سيهدي قلوب الناس، إن شاء الله، إلى الخيار الأفضل، وإن شاء الله، سيأتي رئيس يكون لائقاً وجديراً بالشعب الإيرانيّ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


[1] في مستهل هذه المراسم التي أقيمت في مرقد الإمام الخميني (قدس سره)، ألقى حجة الإسلام السيد حسن الخميني (المتولي على مرقد الإمام الخميني) كلمة.
[2] في إشارة إلى حادثة تحطم الطائرة المروحية التي كانت تقل حجة الإسلام والمسلمين السيد إبراهيم رئيسي (رئيس الجمهورية)، السيد حسين أمير عبد اللهيان (وزير الخارجية)، حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد علي آل هاشم (ممثل الولي الفقيه في محافظة أذربيجان الشرقية)، السيد مالك رحمتي (محافظ أذربيجان الشرقية)، العميد السيد مهدي موسوي (قائد وحدة الحماية الرئاسية)، العميد الطيار السيد طاهر مصطفوي، العميد الطيار محسن دريانوش، والعقيد التقني بهروز قديمي، والتي وقعت في 19/05/2024م بالقرب من ورزقان في محافظة أذربيجان الشرقية وأدّت إلى استشهادهم.
[3] صحيفة النور (النسخة الفارسية)، ج2، ص130، نداء إلى الحوزات العلمية في قم ومشهد وطهران، بتاريخ 16/04/1967م.
[4] صحيفة النور (النسخة الفارسية)، ج21، ص220، رسالة إلى ميخائيل غورباتشوف، بتاريخ 01/01/1989م.
[5] من جملتها: كلمته خلال المراسم المشتركة لتخريج طلّاب جامعات الضبّاط التابعة للقوّات المسلّحة، بتاريخ 10/10/2023م. وكلمته خلال اللقاء مع طلّاب المدارس والجامعات على أعتاب اليوم الوطنيّ لمقارعة الاستكبار، بتاريخ 01/11/2023م. وكلمته خلال لقاء التعبويّين بمناسبة «أسبوع التعبئة»، بتاريخ 29/11/2023م.
[6] سورة البقرة، الآية 154.
[7] سورة آل عمران، الآية 169.

2024-06-12