يتم التحميل...

 الظلم مقدمة للسقوط

المهتدون

الظلم ليس سببًا من أسباب الهزيمة، فحسب بل هو سبب من أسباب هلاك الأمم وسقوط الدول، وتغيّر الأحوال، ويكفي في بيان سوء عاقبة الظلم قول الله عزّ وجلّ:

عدد الزوار: 641

الظلم ليس سببًا من أسباب الهزيمة، فحسب بل هو سبب من أسباب هلاك الأمم وسقوط الدول، وتغيّر الأحوال، ويكفي في بيان سوء عاقبة الظلم قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾[1]، وللعلم والبيان: إنّ عذاب الله ليس بمقتصر على من تقدّم من الأمم الظالمة، بل إنّ سنّته تعالى في أخذ كل الظالمين سنة واحدة فلا ينبغي أن يظن أحد أن هذا الهلاك قاصر بأولئك الظلمة السابقين: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا * أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾[2].
 
إيّاك وظلم من لا يجد ناصراً
لقد نبّهنا مولانا الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام قائلاً: لمّا حضر علي بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمنّي إلى صدره، ثم قال: "يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، قال: يا بني، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله"[3]، وهذه الرواية الجليلة برسم كل مُحبّ لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، وحبّذا لو أن كل واحد منّا يُعطيها قدراً من التأمّل، ويتدبّر قول الإمام زين العابدين عليه السلام: "يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة" يعني أن هذه الوصية كانت في اللحظات الأخيرة من حياة سيد الشهداء مولانا الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام حين دخل على خيمة إمامنا السجّاد أخر مرّة من يوم العاشر من المحرّم، وجراحاته تشخب دماً ليوصيه بوصاياه، ويقول له: بني علي: إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله، وإن عطش إمامنا الحُسين وجوعه وغربته، وعناءه والذب عن حرائر بيت الرسالة، ووقوفه وحيداً فريداً لا ناصر له ولا معين، كل هذا لم يمنع مولانا سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام أن يؤدّي هذه الوصية لولده الإمام زين العابدين كي يوصلها إلينا - لماذا؟ باختصار لأنه عليه السلام رحمة الله الواسعة كجدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، ويريد منّا أن نبقى في ساحة رحمة الله، لا أن نكون محطّ غضب الله جلّ شأنه، فقد قال والده أمير المؤمنين عليه السلام. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: "يقول الله عزّ وجلّ: اشتدّ غضبي على من ظلم من لا يجد ناصراً غيري"[4]. وعوائد غضب الله تعالى على الظالم في هذه الدنيا كثيرة جدّاً ومن أخزاها ما جاء في رواية الإمام الصادق عليه السلام حيث قال مبتدئاً: "من ظلم سلّط الله عليه من يظلمه. أو على عقب عقبه:، قلت: هو يظلم، فيُسلّط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟! فقال: إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا﴾[5]، ومن قرأ كتاب الله تعالى يجد أنّ الله حمد نفسه عند هلاك الظالمين، فقال: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[6]. والروايات الشريفة كثيرة في تحريم الظلم، وفيما تقدّم بيان كافٍ وحافز كبير لفضل القيام بنصرة المظلوم وحمايته من عسف الجائرين حيث إنّ ذلك من أهمّ أسباب دفع البلاء واستجلاب النعماء، والسلامة من العقوبات، والنجاة في الدنيا والآخرة،هذا مع وقعها الجميل، وآثارها الطيبة في حياة الانسان الروحية والمادية.
 
* المبصرون، من وصايا الإمام الباقر عليه السلام لتلميذه جابر، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] سورة يونس، الآية 54.
[2] سورة فاطر، الآيتان 43 و 44.
[3] الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج 16، ص 42 ــ 61.
[4] م.ن.
[5] سورة النساء، الآية 9.
[6] سورة الأنعام، الآية 45.

2024-04-24