يتم التحميل...

الصلاة عمود الدّين

ربيع الأول

إنّ أسمى ما يطمح النظام الإسلامي لبلوغه هو تربية الإنسان الفاضل النبيل، وبناء الفرد والمجتمع على صعيدي الجسم والروح، وفي كلا الجانبين المادي والمعنوي، وفتح كلا جناحي رفعة الإنسان وتعاليه.

عدد الزوار: 94

الصلاة عمود الدّين
من كلام الإمام القائد السيّد عليّ الخامنئي (دام ظلّه)


"إنّ أسمى ما يطمح النظام الإسلامي لبلوغه هو تربية الإنسان الفاضل النبيل، وبناء الفرد والمجتمع على صعيدي الجسم والروح، وفي كلا الجانبين المادي والمعنوي، وفتح كلا جناحي رفعة الإنسان وتعاليه.

ومن هنا تكتسب العبادات وعلى رأسها الصلاة أهميتها، وتُسمّى [الصلاة] عمود الدين. فالصلاة حينما تؤدّى بانتباه وبحضور قلب لا يقتصر تأثيرها على ما تغرسه في قلب المصلّي وروحه، وانّما يتّسع مداها ليملأ الأجواء المحيطة به نوراً وشذاً يسري أريجه إلى رحاب البيت والأسرة وإلى محل العمل ومحفل الأصدقاء، وإلى كل ربوع مدينته بل وكل آفاق الحياة.

كلما ازداد المصلّي ذكراً وخشوعاً، تتبدد من حوله الظلمات، وتزول الأنانية، وتنتهي الأحقاد، ويضمحل الاستبداد، ويتلاشى الشح والبخل ويرتفع العدوان، وينمحي الحسد، ويسطع نور الفلاح على جبين الحياة.

كل الوقائع المريرة في حياة الإنسان تعود جذورها إلى الغفلة عن ذكر اللّه والانغلاق في حدود المصالح الذاتية. والصلاة تطلق الإنسان من أسوار هذه الظلمات وتحرره من أغلال الشهوة والغضب وتسمو به نحو الحقيقة المتعالية والخير الأشمل.
الصلاة الزاخرة بالخشوع وحضور القلب أول ما تخلق في قلب ذات المصلّي جنّة حقيقية يسري مداها تدريجياً إلى أجواء الحياة، وتقود المرء نحو الصلاح والفلاح. وانطلاقاً من هذه الرؤية أضحت الصلاة في كل الأديان الإلهية من أكثر آداب التدّين أصالة، ومن أبرز وأوضح وأشمل معالم الإيمان، وجاءت الصلاة في الإسلام كأكمل صلاة وكأجمل صلاة.

ومن الضروري أن أعرض في ما يلي مجموعة من الإشارات، وهي:

1 ـ على كل مصلٍّ أن يلتفت أثناء صلاته إلى معاني الكلمات؛ أي أن يستشعر في قلبه وكأنّه يتحدّث في أثناء الصلاة، مع الإله العزيز الرحيم. ففي هذا منبع لفيض يروي ظمأ روح المصلي. بيد أن هذا المعنى يجب أن لا يتّخذ كذريعة لترك الصلاة بسبب عدم حصول مثل هذا التوجّه. فهي ـ أي الصلاة ـ على كل الأحوال واجب وفريضة، وأثمن فرصة للارتباط مع اللّه جلّ وعلا.

2 ـ إنه لخليق بعلماء الدين والفضلاء الذين يعملون في مختلف القطاعات الحكومية أن يعْمُروا المساجد التي لا تقام فيها صلاة الجماعة، وأن ينظروا لإمامة الصلاة كواجب كبير.

3 ـ على المسؤولين المعنيين في مختلف القطاعات الحكومية أن يتابعوا بجد التعليمات والأوامر التي يصدرها الوزراء المحترمون بشأن الصلاة، وعلى كل القطاعات، وفي جميع المستويات أن يكون لها شرف المشاركة في هذا الجهد المقدّس والحصول على نصيب من ثوابه.

أسأل اللّه الشكور الرحيم قبول خدماتكم على أفضل ما يتقبّل الخدمات. وان يشملكم بدعاء ولي اللّه الأعظم أرواحنا فداه".

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2016-01-09