يتم التحميل...

النساء الزينبيات

جمادى1

نبارك لصاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولوليِّ الأمر في غيبته (دام ظله الوارف) بولادة الصدِّيقة الصغرى السيدة زينب الكبرى ابنة أمير المؤمنين عليهما السلام.

عدد الزوار: 109

نور الأسبوع: النساء الزينبيات
المناسبة: ولادة الحوراء زينب عليها السلام


نبارك لصاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ولوليِّ الأمر في غيبته (دام ظله الوارف) بولادة الصدِّيقة الصغرى السيدة زينب الكبرى ابنة أمير المؤمنين عليهما السلام.

وفيما يلي كلمة لسماحة السيد القائد الإمام الخامنئي (دام حفظه) في هذه المناسبة المباركة، ومناسبة يوم الممرضة في5جمادى الأولى1415هـ.

"إنني اُقدّم التهاني بهذه المناسبة العزيزة والسعيدة ميلاد السيدة زينب الكبرى (سلام اللّه عليها) لجميع النساء المسلمات في العالم...

أرى من المناسب هنا أن أطرح أمراً بمناسبة يوم الممرضة وهو أننا إذا أردنا تقييم الخدمات المختلفة التي تقوم بها مختلف طبقات الشعب تجاه بعضهم البعض بهذه الصورة: وهي أن كل خدمة يباشرها الانسان بنفسه، وكل خدمة فيها نوع من رفع الحزن والغم عن الإخرين، وكل خدمة يتحمّل من يقوم بها عناءاً كثيراً، وكل خدمة تكون عن علم ومعرفة ووعي ودراسة، فهي ذات قيمة كبيرة، وإذا كان التقييم هكذا، فإنني أتصور أنّ مهنة التمريض تكون من أكثر المهن والخدمات قيمة، لأن لها ارتباط مباشر بالإنسان، وأن الممرض يرفع الغم والحزن عمّن هو بحاجة الى رفع غمّه ومعايشة آلامه ومساعدته، وكذا فإن مهنة التمريض اليوم وللّه الحمد عمل يقوم على العلم والدراسة، كذلك فإن الممرض يرتبط عمله بالمريض فيبقى مستيقظاً يتحمل الآلام والعناء أكثر من الآخرين.

إذاً فالتمريض مهنة عزيزة وقيّمة، وهذه حقيقة لا يراد منها مجاملة الممرضين والممرضات، فإنه عندما يكون عمل ما عظيماً وعزيزاً يبقى جانبان مسؤولَيْن تجاهه: أحدهما الناس، فعليهم أن يحسبوا هذا العمل وصاحب هذا العمل عزيزاً، والآخر من يقوم بهذا العمل، يجب عليه أن يُكرم عمله ويعزّه. إنني أقول للممرضين والممرضات الأعزاء إنكم نلتم التوفيق وتقبّلتم هذا العمل العظيم وتؤدّون هذه الخدمة القيّمة، فأكرموها، فلا يُخدش -لا سمح اللّه- هذا العمل العظيم بقصور أو تقصير أو عمل غير مناسب، فإنّه كلّما
أديتم هذه الخدمة بصورة أفضل أصبحت حياة الناس -بمقدار ما يرتبط بهذا العمل- أفضل وكان الأجر والثواب أعظم، والحمد للّه فإن ما سمعناه ورأيناه من المرضى والممرضين الى اليوم هو الخدمة والعمل الدؤوب.

أسأل اللّه أن يمّن عليكم بالأجر والثواب، وتكون هذه الخدمة مباركة عليكم ومؤثرة في حياة الناس إن شاء اللّه.

لقد كانت قضية المرأة وتعامل المجتمعات مع المرأة مطروحة ومنذ العهود القديمة بين المجتمعات والحضارات المختلفة وبين المفكرين وفي أخلاق وتقاليد الاُمم والشعوب المختلفة، فنصف سكان العالم هم من النساء، وقوام الحياة مرتبط بالنساء بالقدر الذي يرتبط بالرجال، والنساء يتحملّن بصورة طبيعية أعظم أعمال الخِلقة كالإنجاب وتربية الاطفال وأعمال رئيسية اخرى.

إذاً فقضية المرأة قضية مهمة جداً. وقد أتخذ الإسلام موقفاً بارزاً من هذه القضية، وتصدّى للإفراط والتفريط، ووجّه تحذيراً الى جميع الشعوب في العالم، وتصدّى للرجال والأفكار والعادات التي كانت تستغلّ النساء وتعرّضها للاذى أو التحقير أحياناً، فجعل المرأة في موضعها الحقيقي. ففي بعض الموارد جعلها في صف الرجال "إن المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات...."، إن جميع هذه المقامات المعنوية والدرجات الإنسانية مقسمة بين المرأة والرجل بالسويّة، المرأة في هذه الاُمور مساوية للرجل "من عمل صالحاً من ذكر أو اُنثى فلنحيينّه حياة طيّبة..."، وفي موارد اُخرى فقد قدّمت المرأة على الرجل وذلك إذا كان أبوين لإبن، فقُدّمت خدمة الإبن لاُمّه على خـدمته لأبيه، فحق الأمّ عليه أكبـر ووظيفتـه تجـاه اُمّـه أعظم، وهـناك الكثير من الروايات في هذا الباب، فقد ورد أنّه جاء رجل الى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللّه من اَبُرّ؟ قال: اُمّك، قال: ثم من؟ قال: اُمّك! قال: ثم من؟ قال: اُمك. قال: ثم من: قال: أباك! أي أن للمرأة في معيار الاسرة وبين الأبناء حق أعظم من الرجل، طبعاً هذا ليس من باب ترجيح قسم على آخر، كلا بل لأن النساء يتحمّلن العناء والمشاق أكثر من الرجال، فهذا هو العدل الإلهي، فكلّما كان العناء والمشقة أكثر كان الحق أعظم.

أمّا في الاُمور المالية كحق رئاسة الاُسرة، ووظيفة إدارة الاُسرة، فهذه الاُمور متعادلة في الإسلام ولم يضع الإسلام قانوناً يظلم فيه المرأة أو الرجل بمقدار ذرة واحدة، جعل حقاً للمرأة وآخر للرجل، جعل ثقلاً في كف المرأة وآخر في كف الرجل، وعندما يدقق أصحاب الرأي والتحقيق في هذه الاُمور، يلاحظون ذلك. والنساء والمفكرات والفاضلات وللّه الحمد يدركن ويبلّغنَّ ويوضّحنَّ هذه الاُمور أفضل من الرجال.

أسأل اللّه سبحانه وتعالى أن يوّفق ويسدّد خطاكنَّ أيتها النساء والسيدات المحترمات واللاتي تبذلن جهوداً لإنجاز أعمال البلاد سواء الأعمال الجامعية أو الخدماتية أو العلمية أو السياسية، وأن تكون زينب الكبرى (سلام اللّه عليها) دوماً قدوة لرجالنا ونسائنا إن شاء اللّه"

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2013-03-13