يتم التحميل...

عزّة المؤمن وكرامته

جمادى الأولى

في وصايا أمير المؤمنين ومولى المتقين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً

عدد الزوار: 105

نور الأسبوع: عزّة المؤمن وكرامته


في وصايا أمير المؤمنين ومولى المتقين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال: " وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً. وَلاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً ".

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "المؤمن أعظم حرمةً من الكعبة". وعن الإمام الباقر عليه السلام: "إن الله عز وجل أعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا والدين، والفلاح في الآخرة، والمهابة في صدور العالمين". إنّ الله عز وجل أعطى المؤمن العزة والكرامة، ولكنَّ الإنسان قد تدعوه رغبة من رغباته إلى فعل ما لا يليق به تلبية لرغبته تلك، فيقع في إذلال نفسه ويضحِّي بما وهبه إيَّاه الله عز وجل، وهنا يرشدنا الإمام عليه السلام إلى أن ما نناله جرَّاء التضحية بهذه العزة والكرامة الموهوبة من الله عز وجل لا يعادل ما نأخذه من حطام. فإنَّ من يُقْدِم على ذلك لمغبون، لأنه يبذل الشيء الغالي والنفيس في سبيل الفاني والرخيص.

بل ورد في الرواية أن المؤمن لا ولاية له على أن يُذل نفسه. في سبيل ذلك فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "إن الله فوَّض إلى المؤمن أموره كلِّها، ولم يُفِّوض إليه أن يكون ذليلا، أما تسمع الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون: 8). فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا، إن المؤمن أعز من الجبل، لأن الجبل يُسْتَفَلُّ منه بالمعاول، والمؤمن لا يُسْتَفَلُّ من دينه بشيء. وعنه عليه السلام: "المؤمن إذا سُئِلَ أسْعف، وإذا سَأل خفَّف".

موجبات العزة:

أ- طاعة الله:
عن الإمام الصادق عليه السلام: " من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى، أغناه الله بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر". ومن الطاعة التسليم لله عز وجل فيما أمر ونهى، وقد نُهي المؤمن عن إذلال نفسه. وإذلال النفس إمّا أن يكون لأجل الحاجة إلى المال، أو إلى العشيرة أو إلى الصداقة والرفقة، فلو أطاع الله لسلك في هذه الثلاثة سُبُل الطاعة فكان عزيزاً فيها. وهذا ما يمكن أن يستفاد من الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إذا طلبت العزَّ فاطلبه بالطاعة".

ب - اليأس عما في أيدي الناس:
إنما يذل الإنسان نفسه لغيره من الناس متى عاش على أمل أن يجد ما يطلبه عندهم وأما لو قطع الأمل من ذلك في نفسه، وعلَّق أمله بالله عزَّ وجلَّ فقط فإنه لن يلجأ إلى إذلال نفسه، ولذا ورد في الرواية عن لقمان عليه السلام - لابنه وهو يعظه -: "إن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك مما في أيدي الناس، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم ".

ج - نصرة الحق:
إنَّ العزة هي في نصرة الحق، وأما لو تخلى الإنسان عن نصرة الحق فإنه سوف يكون مصيره إلى الذل، وقد ورد في الرواية عن الإمام العسكري عليه السلام: "ما ترك الحقَّ عزيزٌ إلا ذل، ولا أخذ به ذليل إلا عز". وعن الإمام علي عليه السلام: "فرض الله... والجهاد عزاً للإسلام".

د - إكرام الناس:
إن من موجبات كرامة النفس عند النفس أن يتعامل الإنسان بإكرام مع سائر الناس، فقد ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام: "إنَّ مكرمة صنعتها إلى أحد من الناس إنما أكرمتَ بها نفسَك وزيَّنت بها عِرْضَك، فلا تطلب من غيرِك شُكْرَ ما صَنعتَ إلى نفسك". فلا ينبغي للمؤمن أن يبذل نفسه في سبيل الوصول إلى بعض الأمور الدنية، فإن بَذْلَ النفس في ذلك هو من الغبن، لأنه بذلك يبذل الغالي للحصول على الرخيص.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

2012-04-16