يتم التحميل...

الغزو الثقافي

ربيع الثاني

أثار سماحة الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي موضوع الغزو الثقافي فعرّفه بأنّه يتحقّق من خلال قيام "مجموعة سياسيّة أو اقتصاديّة بالهجوم على الأسس والمقوّمات الثقافيّة لأمّة من الأمم بقصد تحقيق مآربها ووضع تلك الأمّة في إسار تبعيّتها" ويحدّد سماحته طريق تحقيق تلك الأهداف بهزّ قناعة الجيل الجديد بمعتقداته وقلعه عن التفكير الثوري الفعّال الذي يدفع الاستكبار لاستشعار حالة الخوف والخطر.

عدد الزوار: 148
بسم الله الرحمن الرحيم

الغزو الثقافي



أثار سماحة الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي موضوع الغزو الثقافي فعرّفه بأنّه يتحقّق من خلال قيام "مجموعة سياسيّة أو اقتصاديّة بالهجوم على الأسس والمقوّمات الثقافيّة لأمّة من الأمم بقصد تحقيق مآربها ووضع تلك الأمّة في إسار تبعيّتها" ويحدّد سماحته طريق تحقيق تلك الأهداف بهزّ قناعة الجيل الجديد بمعتقداته وقلعه عن التفكير الثوري الفعّال الذي يدفع الاستكبار لاستشعار حالة الخوف والخطر.

ونبّه مدّ ظلّه العالي أنّ هذا الغزو هو ممارسة تتّسم بالهدوء وعدم إثارة الضجيج ولفت الانتباه -لذا فهو كقنبلة كيمائية تنطلق دون أن يحسّ بها أحد، ولكن بعد انفجارها ببضع ساعات ترى الوجوه والأيدي قد أصيبت جميعاً- لذا قد لا يلتفت إليه البعض فينكره لكنه في إنكاره يكون مصداقاً لكلام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول: "ومن نام لم يُنَمْ عنه".

●  تصاعد الغزو الثقافي

يشير سماحة القائد مدّ ظلّه العالي أنّ الغزو الثقافي كان موجوداً سابقاً إلا أنه تصاعد عما كان عليه فـ "قبل مئة عام كان هناك غزو ثقافي ضد الإسلام، ولكن ليس على الشاكلة التي هو عليها الآن، والفارق بين الحالتين يمكن أن نوضحه بمثال، فعندما يواجه الإنسان عدواً كسولاً لا همّة له، سيكون على ضرب من الاستعداد العسكري يختلف تمام الاختلاف عن الاستعداد والتجهيز العسكري الذي يتحلّى به الإنسان عند مواجهته لعدو يقظ منتبه. كان العالم الإسلامي يومذاك يغط في سبات عميق، ويعيش حالة خدر بل كان ثملاً غائباً عن الوعي.. أما اليوم، فإن الإسلام - وهو العدو الرئيسي لدى الغرب - أضحى يقظاً. الإسلام اليوم أمسى ذكره يترافق مع ذكرى مواقف ممتدة لا تنتهي، كتلك التي تنطوي عليها شخصية الإمام الخميني..".

●  طرق الغزو الثقافي

ويعرض سماحة القائد دام ظله طريقين سلكهما الاستكبار العالمي في غزوه لفصل جيل الشباب عن الدين هما:
الطريق الأوّل: يتمثّل بإشاعة الشهوات وفتح طريق الانحلال وتكسير أواصر الحشمة في العلاقة بين المرأة والرجل.
الطريق الثاني: يتمثل بالتيّار العلمي والفكري، فقد تحوّل التقدم العلمي إلى وسيلة لسلخ الناس عن الاعتقاد بالدين، واتخذ ذريعة لإطفاء شعلة الإيمان الديني في النفوس.

●  الفارق بين التفاعل الثقافي والغزو الثقافي

وفرّق سماحة القائد دام ظله بين الغزو الثقافي والتفاعل مع ثقافة الآخرين من خلال مثال هو عمل جسم الإنسان، فجسم الإنسان يتعاطى مع العناصر الغريبة بكيفيتين:

في الأولى: يتناول الإنسان طعاماً يحتوي على فيتامينات مختلفة، فيختلط الطعام باللعاب ويدفعه إلى داخل المعدة، وحينئذ تمتص المعدة ما تراه مفيداً مناسباً للجسم وتترك الباقي، فتدفعه وتلفظه وهذا التعاطي إيجابي.

في الثانية: يكون التعاطي بأن نأتي بالإنسان فنقيده ثم ندخل إلى بدنه مادة لا يريدها ولا يرغب بها، ففي هذه الحالة لو كان الطبيب عدواً فما هي المادة التي يدخلها جسم عدوه ؟!. وعليه فالهدف من التبادل الثقافي هو إثراء ثقافتنا وسوقها صوب التكامل بينما الغزو الثقافي يهدف إلى استئصال ثقافتنا واجتثاثها.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

2009-07-11