يتم التحميل...

نظام الأسرة في الإسلام

جمادى2

إن العائلة تشكل نواة المجتمع التي تحتضن الفرد، فينشأ في ظلّ ما تؤمّنه من حب ورعاية ومواكبة لجميع مراحل حياته على المستوى العملي، وتظلله بطمأنينة وسكينة على المستوى النفسي ليكون ثابت القدم، واضح المسير، وتشكل له درعاً يحميه من الكثير من سهام إبليس ومكائد الدنيا...

عدد الزوار: 351

بسم الله الرحمن الرحيم
نظام الأسرة في الإسلام
المناسبة: إنطلاق حملة الأسرة


إن العائلة تشكل نواة المجتمع التي تحتضن الفرد، فينشأ في ظلّ ما تؤمّنه من حب ورعاية ومواكبة لجميع مراحل حياته على المستوى العملي، وتظلله بطمأنينة وسكينة على المستوى النفسي ليكون ثابت القدم، واضح المسير، وتشكل له درعاً يحميه من الكثير من سهام إبليس ومكائد الدنيا...

من هنا كان بناء العائلة هو أفضل بناء يحبه الله تعالى، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما بني بناء في الإسلام أحب إلى الله تعالى من التزويج".

أجواء حاكمة على العلاقة العائلية:

هناك عناوين هامّة تحقق الأجواء العامة التي ينطلق من خلالها الزوجان ليواجها من خلالها الحياة معاً، وهذه الأجواء هي الحاكمة على كل تصرفات الزوجين فيما بينهما، ويمكن اختصارها بالعناوين التالية:

1- المودة:
يقول تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، والمودة هي المحبة، التي تُترجم وتظهر من خلال الأعمال، كالمثال الذي تذكره الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته".

2- الرحمة:
وهي الأمر الآخر الذي أشارت إليه الآية السابقة، فبعد المودة جاء دور الرحمة، فلم يكتفِ تعالى بعلاقة المودة والمحبة بين الزوجين بل عطف عليها بالرحمة. وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم والمرأة فإن خياركم، خياركم لأهله".

وكذلك تظهر الرحمة في تصرفات الزوجة، فقد ورد في الحديث: "ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيراً لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها".

3- المعاشرة بالمعروف:
إذا استحكمت المودة والرحمة في قلب الزوجين فلا بد أنها ستظهر آثارها في المعاشرة والحياة اليومية، على شكل ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فالذي يود ويرحم لا يمكن أن يقع منه الأذية ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ.

عن الإمام الصادق عليه السلام: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي زوجةً إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هماً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بشرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمال الله ولك في كل يومٍ أجر سبعين شهيداً".

ومن طرف الرجل، ما ورد في وصايا الإمام علي عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام: "لا يكن أهلك أشقى الخلق بك".

4- مراعاة إمكانات الزوج:
ورد عن أبي سعيد الخدري قال: "أصبح علي ابن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ساغباً، فقال: " يا فاطمة هل عندك شيء تغذينيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه مذ يومين إلا شيء كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يا فاطمة، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً، فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه".
 

وفقنا الله تعالى لبناء الأسرة المسلمة وتربية الجيل الصالح
 

وآخِرُ دَعْوانا أنْ الحمدُ لله ربِّ العالمين

2010-06-08