يتم التحميل...

حب الرئاسة والزعامة

جمادي الاول

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)(القصص:83). الرئاسة والزعامة من الوسائل التي يحتاج إليها البشر لأجل تنظيم شؤون حياتهم في الدنيا, وهي من الأمور الضروريّة في كل المجتمعات البشريّة.

عدد الزوار: 117
بسم الله الرحمن الرحيم

حب الرئاسة والزعامة



قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ(القصص:83). الرئاسة والزعامة من الوسائل التي يحتاج إليها البشر لأجل تنظيم شؤون حياتهم في الدنيا، وهي من الأمور الضروريّة في كل المجتمعات البشريّة، وبهذا وردت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: "لا بدّ للناس من أمير بر أو فاجر".

ولكن المشكلة الأساس هي أنّ الإنسان كثيراً ما يستغل الرئاسة لإرضاء الذات وتحقيق المصالح الشخصيّة وحب الشهرة والتسلّط على الرقاب وظلم العباد، متناسياً أنّ الغرض هو خدمة الناس والأمن الاجتماعي وحفظ المصالح، ولذا فإنّ الإسلام حدّد المعايير والأسس التي ينبغي أن يراعيها الفرد في طموحاته الدنيويّة فاعتبر أنّ الزعامة الأساسية هي كما في الحديث: " ليست الرياسة رئاسة الملك، إنما الرئاسة رئاسة الآخرة"، وأنها لا ينبغي أن تكون مرغوبة بحد ذاتها، ولهذا جاء في الحديث: "من طلب الرئاسة هلك".

وعندما ورد ذكر إنسان في محضر الإمام أبي الحسن عليه السلام قيل عنه: إنه يحب الرئاسة، فقال عليه السلام: "ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرّق رعاؤهما بأضر في دين المسلم من طلب الرئاسة".

لماذا الرئاسة

بعد مقتل عثمان انهال الناس على أمير المؤمنين عليه السلام طالبين منه التصدّي للخلافة والقيادة، وكان جوابه المشهور:  "دعوني والتمسوا غيري"، لكنه بعد أن رأى أن الواجب يفرض عليه القبول بذلك وقف وأعلن في الأيام الأولى من خلافته الأسباب الأساسيّة التي كانت وراء قبوله بالتصدي للخلافة والهدف الذي يريده من الزعامة والرئاسة بقوله عليه السلام:" اللهمّ إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ولا التماس شيءٍ من فضول الحطام، ولكن لِنَرِدَ المعَالِمَ من دينك، ونُظْهِر الإصلاح في بلادك، فيأْمَنِ المظلومون من عبادكَ وتُقام المُعطَّلَة من حدودك...".

ومن أجل ذلك فإنّ الباحث التاريخي في حياة الإمام علي عليه السلام لا يلبث إلاّ أن يلتقي مع مئات المواقف والكلمات التي تبيّن له الأسباب والدوافع التي جعلت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الزاهد في الدنيا والساعي نحو الآخرة، والذي لا تمثّل له الرئاسة شيئاً في حد نفسها، حيث ورد في رواية أنّ عبد الله بن عبّاس دخل على أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخصف نعله، فقال لابن عبّاس: ما قيمة هذا النعل؟ فأجابه ابن عبّاس: لا قيمة لها. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: " والله لهي احبُّ إليَّ من إمرتِكُم، إلاّ أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلاً" ونجده يقبل بتولّي شؤون الناس ويبيّن لهم أنّ هذا الأمر ليس لأجل التفاخر والتظاهر والتعالي، بل من أجل إقامة حدود الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول عليه السلام: "فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلّى الله عليه وآله فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدفاً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوتِ ولايتكم التي إنما هي متاع أيّام قلائل...".

ومن أجل ذلك كان طلب الرئاسة والزعامة في اغلب الأحيان سبباً في الهلاك والمعصية، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنه قال: "أوّل ما عصيَ الله تبارك وتعالى بستِّ خصال: "حب الدنيا، وحبّ الرئاسة، وحبّ النوم، وحب النساء، وحبّ الراحة".


وما تحدّثنا عنه في سيرة الإمام علي عليه السلام ومبادئه هو ما نجد له نموذجاً واضحاً يتجلّى في شخصيّة مؤسس الجمهوريّة الإسلاميّة المباركة الإمام الخميني قدّس سره، الذي لم تكن الرئاسة تعني له شيئاً حيث جسّد كل معاني الزهد والتواضع في حياته، مع كونه زعيماً وقائداً كبيراً وحاكماً لدولة عظيمة، وقد عبّر رضوان الله عليه عن هدفه من إقامة الحكومة الإسلاميّة بما يلي: "نريد مثل تلك الحكومة التي يعتبر فيها الحاكم أنّ قيمة الرئاسة، أقل من قيمة نَعْلِه المرقّع".

وفي الختام، نعزّي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف وولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي دام ظلّه الوارف والمراجع العظام وسائر المسلمين بارتحال العارف المرجع اية الله الشيخ محمد تقي بهجت رضوان الله تعالى عليه سائلين المولى عزّ وجلّ ان يتغمّده بفسيح جنانه.

كما ونبارك للأمة الإسلامية جمعاء ذكرى مناسبة عيد الانتصار والتحرير وكل نصر وأنتم بخير.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

2009-07-02