يتم التحميل...

كيف نعالج داء الكبر؟

لا تقربوا

يمكن مقاربة علاج التكبّر من خلال الأمور الآتية:

عدد الزوار: 516

يمكن مقاربة علاج التكبّر من خلال الأمور الآتية:

النظرة الواقعية إلى نفسه:
إنّ الخطوة الأولى لعلاج التكبُّر أن ينظر الإنسان إلى حقيقته نظرة واقعيّة، ويتفكّر في ذلك، فعن الإمام عليّ عليه السلام: "ما لابن آدم والفخر، أوّله نطفة، وآخره جيفة، ولا يرزق نفسه، ولا يدفعُ حتفه"[1].
 
قال الإمام الخميني قدس سره في معرض كلامه حول معالجة التكبُّر: "فيا أيها الإنسان الذي لم تكن شيئاً في أول أمرك، وكنت كامناً في دهور العدم والآباد غير المتناهية، ما هو الأقلّ من العدم واللاشيء على صفحة الوجود، ثمَّ لمّا شاءتْ مشيئة الله أن يظهرك، إلى عالم الوجود، فمن جرّاء قلة قابليتك الناقصة، وتفاهتك، وضِعَتك، وعدم أهليّتك لتقبّل الفيض، أخرجك من هيولى العالم - المادة الأولى - الذي لا يكون سوى القوّة المحضة والضعف الصرف، إلى صورة الجسميّة والعنصريّة، التي هي أخسّ الموجودات وأحطّ الكائنات، ومن هناك أخرجك نطفة لو مسّتها يدك لاستقذرتها وتطهّرت منها .. وهناك حوّلك إلى علقة ومضغة، وغذّاك بغذاء يزعجك سماع اسمه ويخجلك. ولكن بما أن الجميع هذا هو حالهم وتلك هي بليّتهم، زال الخجل والبَلِيَّةُ إذا عَمَّتْ طابَتْ في كل هذه التطورات كنت أرذل الموجودات وأذلّها وأحطّها، عارياً عن إدراك ظاهريّ وباطنيّ، بريئاً من كل الكمالات. ثم شملتك رحمته، وجعلك قابلاً للحياة، ظهرت فيك الحياة رغم كونك في أشدّ حالات النقص .. فزادت برحمته تدريجياً قابليتك على إدارة شؤون حياتك، إلى أن أصبحت جديراً بالظهور في محيط الدنيا .. وبعد أن منحك بقدرته قواك الظاهرية والباطنية، ما زلت ضعيفاً وتافهاً .. ولست بقادر على الإحتفاظ بشبابك وجمالك. وإذا ما هاجمتك آفة أو انتابك مرض فلست بقادر على دفعهما عنك .. وهكذا أنت في شؤونك الأخرى عبد ذليل مسكين لا قدرة لك على شيء. ولو قارنت حظّك من الوجود ومن الكمالات بما لسائر الموجودات، لوجدت أنك أنت وكلّ الكرة الأرضيّة، بل وكل المنظومة الشمسية، لا قيمة لكم مقابل هذا العالم الجسمانيّ الذي هو أدنى العوالم وأصغرها[2].
 
الاعتبار بمصير المتكبّرين في الدنيا:
إنّ التأمّل بمصير المتكبِّرين، وما آل إليهم الأمر في الدنيا، من فقدان كلّ متاعها، ونزولهم مجرَّدين إلى القبر، لتأكل الديدان أجسادهم لهو خير عبرة لتخلّص الإنسان من الكبر.
 
التدبُّر في مصير المتكبِّرين في الآخرة:
وقد كثرت النصوص الدينيّة حول ذلك منها: قال تعالى: ﴿فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾[3].

عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "يحشر المتكبّرون يوم القيامة أمثال الذرّ في صورة الرجال، يغشاهم الذلّ من كل مكان"[4].
 
وعن الإمام الباقر عليه السلام: "العزّ رداء الله، والكبر إزاره، فمن تناول شيئاً منه أكبّه الله في جهنّم"[5].
 
* لا تقربوا - بتصرّف، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية


[1] ابن أبي طالب، الإمام علي، نهج البلاغة، ص ٥٥٦.
[2] الخمينيّ، روح الله، الأربعون حديثاً، ص٩٨-٩٩.
[3] سورة النحل، الآية ٢٩.
[4] الطبرسي، حسين، مستدرك الوسائل، ج١٢، ص٣١.
[5] الكليني، محمد، الكافي، ج٢، ص ٣٠٩.

2024-05-24