يتم التحميل...

الاعتصامُ بابُ الوصول

جمادى الثانية

رُويَ عنِ النبيِّ (صلَّى اللهُ عليه وآِله) أنَّه قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَصَبَ فِي السَّمَاِء السَّابِعَةِ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ الدَّاعِيْ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبَ، يُنَادِيْ ذَلِكَ المَلَكُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْهُ إلى الصَّبَاحِ:

عدد الزوار: 154

رُويَ عنِ النبيِّ (صلَّى اللهُ عليه وآِله) أنَّه قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَصَبَ فِي السَّمَاِء السَّابِعَةِ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ الدَّاعِيْ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبَ، يُنَادِيْ ذَلِكَ المَلَكُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْهُ إلى الصَّبَاحِ: طُوْبَىْ لِلذَّاكِرِيْنَ، طُوْبَىْ لِلطَّائِعِيْنَ. يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَىْ: أَنَا جَلِيْسُ مَنْ جَالَسَنِيْ، وَمُطِيْعُ مَنْ أَطَاعَنِيْ، وَغَافِرُ مَنْ اسْتَغْفَرَنِيْ، الشَّهْرُ شَهْرِيْ، وَالعَبْدُ عَبْدِيْ، وَالَّرْحَمُة رَحْمَتِيْ، فَمَنْ دَعَانِيْ فيِ هَذَا الشَّهْرِ أَجَبْتُهُ، وَمَنْ سَأَلنِيْ أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ اسْتَهْدَانِيْ هَدَيْتُهُ، وَجَعَلْتُ هَذَا الشَّهْرَ حَبْلاً بَيْنيِ وَبَيْنَ عِبَادِيْ، فَمَنْ اعْتَصَمَ بِهِ وَصَلَ إِلَيَّ»[1].

إذا كانَ سعيُ الإنسانِ المؤمنِ وجهدُه في هذه الدنيا، وفي كلِّ ما يقومُ بهِ، هو إلى لقاءِ ربِّه، فإنَّ بابَه ما جعلَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنْ طُرُقِ الوصولِ إليه، كالمعرفةِ والعبادةِ وصِلَةِ عبادِ اللهِ عزَّ وجلَّ، حتَّى يصلَ إلى ذلك. يقولُ الميرزا جوادُ الملكيُّ التبريزيّ: «فإنَّ مَنْ لم يعرفْ معنى حُبِّ الله، كيفَ يقدرُ أنْ يدَّعي الأُنسَ معه! ومَنْ لم يعرفْ حقيقةَ التقريب، كيفَ يقول: وارفَعْني بمجاورتِه مِنْ ورطةِ الذنوبِ إلى رَبوةِ التقريب! وهكذا... وبالجملة، يراقبُ [السالكُ] قلبَه حتَّى يكونَ حيّاً بذكرِ الله، والحضورِ بينَ يدَيهِ بما يَرضى مِن مراسمِ العبوديّة، فإنَّ المقصودَ منْ إحياءِ الليالي إحياءُ القلبِ فيها؛ وحياةُ القلبِ إنَّما هو بالذكرِ والفكر، والقلبُ الغافلُ كالميِّت؛ والمشغولُ بغيرِ رضى اللهِ مِنَ المكروهاتِ أَدْوَنُ مِنَ الميِّت؛ والمشتغلُ بالمحرَّماتِ في هذهِ الليالي يشتدُّ حالُه مَنَ المشتغِلِ بها في غيرِها، ولعلَّه يورثُ سوءَ الخاتمة».

وللميرزا الملكيِّ التبريزيِّ في رسالةِ (لقاءِ الله)، الذي هو نوعٌ مِنَ "الشُّهود"، واللّقاءُ القلبيُّ والروحيُّ والمشاهَدةُ بالبصيرة؛ خطواتٌ تتلخَّصٌ بالآتي:

* العزْمُ والنيَّةُ لسلوكِ هذا الطريق.

* التوبةُ النَصوحُ منَ الأعمالِ السّالفة؛
وهي التوبةُ التي تَنفُذُ في أعماقِ الوجدانِ والوعي، في واقعِ النفس، وتعملُ على تغييرِه، وغسلِ آثارِ الذنوبِ وأدرانِ الخطايا مِنْ جسمِه وروحِه.

* حمْلُ الزّادِ للطريق؛ وذَكَرَ له برامجَ عدَّة:
- صباحاً، المشارطة: (يَشرِطُ على نفسِهِ أنْ لا يمضيَ إلَّا في طريقِ الحقّ)، وفي النّهارِ المراقبة: (الانتباهُ لئلَّا يحيدَ عَنِ الطريق)، ومساءً المحاسبةُ: (لنفسِه على ما فعَلَهُ في النّهار).
- التَوجُّهُ للأورادِ والأذكارِ، ووظائفِ اليقَظَةِ والمنام.
- التَوجُّهُ لصلاةِ اللّيل، والخَلوةُ باللهِ تعالى، وإحياءُ الليلِ، وترويضُ النفسِ في حالاتِ النومِ والأكل، بحيثُ لا يتجاوزُ عنِ الحدِّ الضروريّ.

* الاستفادةُ منْ سَوط السُلوك، وهو مُؤاخذةُ النَفسِ وتوبيخُها، لتوجُّهِها للدنيا، وتقصيرِها في طلبِ الحقّ، وعدمِ وفائِها، وإطاعةِ الشّيطانِ في معصيةِ اللهِ تعالى؛ ويستغفرُ اللهَ على كلِّ ذلك، ويعزِمُ على السَعيِ في طريقِ الإخلاصِ والإيمانِ والصلاح.

عندَ التَحوُّل، وفي هذهِ المرحلة، وقبلَ كلِّ شيء، يجبُ أنْ يفكِّرَ في الموت، ليُميتَ حبَّ الدنيا في قلبِه، ويُصلِحَ الصّفاتِ القبيحةَ عنده؛ وهو دواءٌ نافعٌ في هذا المجال، (وبعدها يفكِّرُ في عَظَمةِ اللهِ وأسمائِه وصفاتِه، ويذكرُ أولياءَ الحقّ، وليسْعَ بأنْ يُشابِهَهُم في صفاتِهم).

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين


[1] السيّد ابن طاووس، الإقبال بالأعمال الحسنة، ج‏3، ص174.

2024-01-11