يتم التحميل...

أمير المؤمنين (عليه السلام) لسان الحقّ

رجب

احتوى نهجُ البلاغةِ على خُطَبٍ ورسائلَ وحِكَمٍ لأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام). وفي طيّاتِ هذه الكلماتِ العَلَويّةِ صفاتٌ ذكرَها لنفسِه، نختارُ بعضاً منها، بياناً لفضائلِه (عليه السلام). ونهنِّئُ صاحبَ العصرِ والزمانِ (عجل الله فرجه الشريف) ووليَّ أمرِ المسلمينَ والمجاهدينَ جميعاً بذكرى الولادةِ العطِرَةِ لمولى الموحِّدينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام).

عدد الزوار: 88



احتوى نهجُ البلاغةِ على خُطَبٍ ورسائلَ وحِكَمٍ لأميرِ المؤمنينَ (عليه السلام). وفي طيّاتِ هذه الكلماتِ العَلَويّةِ صفاتٌ ذكرَها لنفسِه، نختارُ بعضاً منها، بياناً لفضائلِه (عليه السلام). ونهنِّئُ صاحبَ العصرِ والزمانِ (عجل الله فرجه الشريف) ووليَّ أمرِ المسلمينَ والمجاهدينَ جميعاً بذكرى الولادةِ العطِرَةِ لمولى الموحِّدينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (عليه السلام).

1. صاحبُ اليقينِ وأوَّلُ الناسِ إيماناً، يقولُ (عليه السلام): «وإِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، ومِنْهَاجٍ مِنْ نَبِيِّي، وإِنِّي لَعَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ، أَلْقُطُه لَقْطاً»[1].

وفي موضعٍ آخرَ، يقولُ (عليه السلام): «اللَّهُمَّ! إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللهُ عليه وآلِه) بِالصَّلَاةِ»[2].

وقال (عليه السلام) في الخطبة القاصعة، عن ملازمته النبيَّ (صلى الله عليه وآله): «ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُه اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّه، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِه عَلَماً، ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِه. ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ، فَأَرَاه ولَا يَرَاه غَيْرِي، ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ، غَيْرَ رَسُولِ اللَّه (صلّى اللهُ عليه وآلِه) وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ والرِّسَالَةِ، وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ»[3].

2. التسليم التامّ لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، يقولُ (عليه السلام): «لَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللهُ عليه وآلِه)، أَنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَى اللَّهِ ولَا عَلَى رَسُولِه سَاعَةً قَطُّ، ولَقَدْ وَاسَيْتُه بِنَفْسِي فِي الْمَوَاطِنِ، الَّتِي تَنْكُصُ فِيهَا الأَبْطَالُ، وتَتَأَخَّرُ فِيهَا الأَقْدَامُ، نَجْدَةً أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا»[4].

3. الحرص على هداية الناس، فليسَ الغرضُ مِنَ القتالِ إلّا الوصولُ بالناسِ إلى هَدْيِ الرسالة، يقول (عليه السلام): «فَوَاللَّهِ، مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلاَّ وأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بِي طَائِفَةٌ، فَتَهْتَدِيَ بِي، وتَعْشُوَ إِلَى ضَوْئِي، وذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلَى ضَلالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا»[5].

ويذكُرُ شارحُ نهجِ البلاغةِ ابنُ أبي الحديدِ المعتزليِّ عنْ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام)، فيقول: «فأمّا فضائلُه (عليه السلام)، فإنّها قد بلغتْ مِنَ العِظَمِ والجلالةِ والانتشارِ والاشتهارِ مَبلغاً يسمحُ معَهُ التعرُّضُ لذكرِها، والتصدّي لتفصيلِها... وما أَقولُ في رجلٍ أَقرَّ له أَعداؤهُ وخصومهُ بالفضلِ، ولم يمكنْهُم جحدُ مناقبهِ، ولا كتمانُ فضائلهِ... فما زادهُ ذلك إِلَّا رِفعةً وسُموّاً، وكان كالمسكِ كلَّما سُترَ انتشرَ عَرْفُهُ، وكلَّما كُتم تضوَّعَ نشرُهُ، وكالشَّمسِ لا تُستَرُ بالرَّاحِ، وكضوءِ النَّهارِ إِن حُجبتْ عنهُ عينٌ واحدةٌ، أَدركتْهُ عيونٌ كثيرةٌ. وما أَقولُ في رجُلٍ تُعزَى إِليه كلُّ فضيلةٍ، وتنتهي إِليهِ كلُّ فِرقةٍ، وتتجاذبُهُ كلُّ طائفةٍ، فهو رئيسُ الفضائلِ وينبوعُها... وقد عرفتَ أَنَّ أَشرفَ العلومِ هو العلمُ الإلهيُّ؛ لأنَّ شرفَ العلمِ بشرفِ المعلومِ، ومعلومهُ أَشرفُ الموجودات، فكان هوَ أَشرفَ العُلوم! ومِن كلامهِ (عليه السلام) اقتُبِس، وعنهُ نُقِل، وإِليهِ انتهى، ومنهُ ابتدأَ»[6].

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

[1]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة (تحقيق صالح)، ص142.
[2]  المصدر نفسه، ص189.
[3] المصدر نفسه، ص300-301.
[4]  المصدر نفسه، ص311.
[5]  المصدر نفسه، ص91.
[6] ابن أبي الحديد المعتزليّ، شرح نهج البلاغة، ج1، ص16.

2022-02-10