يتم التحميل...

عاشوراء الشهادة

ذو الحجة

«إنَّ كلَّ ما لدينا من محرَّمٍ وعاشوراء»

عدد الزوار: 122



شكّلتْ عاشوراءُ عنصراً مهمّاً من عناصرِ خطابِ الإسلامِ المحمّديِّ الأصيلِ وفكرِه، وتشكِّلُ مقولةُ الإمام الخمينيّ (قدس سره): «إنَّ كلَّ ما لدينا من محرَّمٍ وعاشوراء» عُنواناً واضحاً لمكانةِ عاشوراءَ في خطِّ الإمام الخمينيّ(قدس سره).

وأهمُّ عنصرٍ في هذا الخطابِ هو التوجيهُ الذي حواهُ خطابُ الإمامِ الخمينيِّ(قدس سره) والإمامِ الخامنئيِّ(دام ظله) في مواطنَ عِدَّةَ في سبيلِ مواكَبةِ عمليةِ الإحياءِ العاشورائيِّ لأهدافِ الثورةِ الحسينيةِ في كلِّ زمان، ولا سيّما في زماننا هذا، وهذا التوجيهُ يمكنُ توضيحُهُ ضمنَ التالي:

1- الارتباطُ بالقِيَمِ الإلهية: فالغرضُ من إحياءِ عاشوراءَ هو بَثُّ الحياةِ في القيمِ الإلهيةِ في مختلفِ المجتمعاتِ الإنسانية. يقول الإمامُ الخامنئيّ(دام ظله): «إنَّ العزاءَ الحسينيَّ يعني إحياءَ القيمِ المعنويةِ الإلهيةِ، والمحافظةَ عليها».

2- البُعدُ السياسيُّ للمجالسِ الحسينية: فلا شكَّ في أنّ لهذه الشعيرةِ بُعدَها المعنويَّ الموجِبَ للثوابِ الأخرويّ، ولكن يجبُ استحضارُ البُعدِ السياسيِّ فيها. يقول الإمامُ الخمينيّ(قدس سره): «إنَّ هذا الثوابَ المخصَّصَ للبكاءِ ومجالسِ العزاء، إنما يضيءُ -علاوَةً على الناحيةِ العباديةِ والمعنوية- على الأبعادِ السياسية، فهناك مغزًى سياسيٌّ لهذه المجالس».

ومن أهمِّ الأبعادِ السياسيةِ للإحياءِ العاشورائيِّ هو توحيدُ الأمّة. يقول الإمامُ الخمينيّ: «الأهمُّ من ذلك هو البُعدُ السياسيُّ الذي خَطَّطَ له أئمّتُنا (عليهِمُ السلامُ) في صدرِ الإسلامِ، كي يدورَ حتى النهايةِ، وهو الاجتماعُ تحت لواءٍ واحدٍ وبهدف واحد، ولا يمكنُ لأيِّ شيءٍ آخَرَ أن يحقِّقَ ذلك بالقدَرِ الذي يفعلُهُ عزاءُ سيّدِ الشهداءِ (عليه السلام)».

3- تعزيزُ البصيرةِ عندَ الناس: فأصحابُ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) هم أهلُ البصائر، والجانبُ المعنويُّ في عاشوراءَ له تأثيرُهُ الخاصُّ في إحياءِ البصيرة. يقولُ الإمامُ الخامنئيّ(دام ظله): «إنَّ الجانبَ العاطفيَّ للعزاءِ الحسينيِّ له دورٌ مؤثِّرٌ على عواطفِ الناس ومشاعرهم، كما أنّ الجانبَ المعنويَّ له دورٌ في توعيةِ أصحابِ الفِكرِ والبصيرة».

4- عِرفانُ عاشوراء: يقول الإمامُ الخامنئيّ(دام ظله):: «إنّ واقعةَ عاشوراءَ تُعدُّ بحدِّ ذاتِها واقعةً عرفانيّةً. ومع أنّها امتزجتْ بالقتالِ والقتلِ والشهادةِ والملحمةِ، ولكنْ إنْ نظرتُمْ إلى عمقِ نسيجِ هذه الواقعةِ الملحميَّةِ، لرأيتم معالمَ العرفانِ والمعنويّةِ والتضرُّعِ، وجوهريّةَ دعاءِ عرَفَة».

ولذا ينبغي التوقُّفُ في السيرةِ الحسينيةِ أمامَ كلماتِ الإمامِ الحسينِ(عليه السلام) وتصرفاتِهِ التي تُظهِرُ بشكلٍ جليٍّ هذا الارتباطَ الوثيقَ باللهِ عزَّ وجلّ. يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه): «إنَّ هذا الاندفاعَ المعنويَّ، والعرفانَ، والابتهالَ إلى اللهِ، والفناءَ فيه، وعدمَ رؤيةِ الذاتِ أمامَ إرادتِهِ المقدَّسةِ، هو الذي أضفى على واقعةِ كربلاءَ هذا الجلالَ والعظمةَ والخلودَ؛ أو بعبارةٍ أخرى: إنَّ البُعدَ الأولَ؛ أي بُعدَ الجهادِ والشهادةِ، جاءَ كحصيلةٍ ونتاجٍ للبُعدِ الثاني؛ أي تلك الروحَ العرفانيّةَ والمعنويّةَ التي يفتقدُ إليها الكثيرُ من المؤمنينَ ممّن يجاهدونَ وينالونَ الشهادةَ بكلِّ ما لها من كرامة. تلك الروحُ العرفانيّةُ والمعنويّةُ نفسُها تجدُها في شهادةٍ أخرى نابعةً من رُوحِ الإيمانِ، ومنبثقةً من قلبٍ يتحرّقُ شَوقاً، وصادرةً عن رُوحٍ متلهّفةٍ للقاءِ اللهِ، ومستغرِقةٍ في ذاتِ الله».

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

 
2020-08-19