يتم التحميل...

الاختبار الإلهيّ

جمادى الأولى

ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:"في تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ والأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ".

عدد الزوار: 148

الاختبار الإلهيّ


ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:"في تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ والأَيَّامُ تُوضِحُ لَكَ السَّرَائِرَ الْكَامِنَةَ".

جعل الله عز وجل هذه الدنيا دار اختبار وبلاء، ومعبَرا للآخرة، وأبان سبيل العمل فيها للفوز وحذَّر من الانحراف فيها عن جادة الهدى.

والاختبارُ الإلهي للإنسان في هذه الدنيا نابعٌ من الحكمة الإلهية، وهذه الحكمة تقضي أحياناً بأن يكون ذلك بالمصاعب والمشقات التي يواجهها في حياته وهي كما تشكّل بابا لتحديد مصير الإنسان في الآخرة فإنها تفجّر طاقات هذا الإنسان وتزيد من قدراته واستعداداته ليتقدم في هذه الحياة أكثر. وتقضي الحكمة الإلهية أحياناً أخرى بأن يكون هذا الاختبار بالنعم التي يُغدقها الله عز وجل على هذا الإنسان لينظرَ كيف يتصرّف بها وهل يخرج بها عن طاعة الله إلى معصيته.

وللاختبار الإلهي فائدةٌ أخرى ترجع إلى معرفة جوهر الإنسان وحقيقة سريرته فموقف الإنسان في هذا الاختبار إن كان صحيحا وضمن دائرة المطلوب فهذا يعني سلامة هذا الإنسان، وأما لو خرج الإنسان عن طريق الهدى عندما يكون في معرض الاختبار كشف ذلك عن خلل في جوهره وباطنه، ولذا كان السلوك الذي يعتمده الإنسان كاشفا عن باطنه ومعتقده ونواياه. فمعرفة حقائق النفوس وأنها هل تطابق ما تدعي أنها عليه من صفات وأحوال يظهر عندما تتقلّب الأحوال من رخاء إلى شدة وضيق أو عكس ذلك حيث تنقلب الشدة رخاء ورفاهية.

وكما تتجلّى دائرة الاختبار والامتحان الإلهي في المصائب ونحوها مما يَخرج بهذه الحياة عن صفوها، تتجلى أيضا الاختبارات الإلهية بالتكاليف الملقاة على عاتق هذا الإنسان، فكلما تضاعفت التكاليف الإلهية ازدادت درجة الامتحان والاختبار، والإنسان إذا اجتازها فأدى التكاليف بالنحو الذي فرضه الله عزّ وجلّ عليه كان ذلك علامة حسن إيمانه واستقامة دينه.

والمسؤولية الملقاة على عاتق الإنسان امتحانا واختبارا لا ترتبط فقط بما نعهده من معناها العملي، أي الصوم والصلاة والوظائف الدينية والاجتماعية التي صدرت بأوامرَ إلهية أبلغها عن طريق أنبيائه ورسله، بل حتى الاعتقاد الذي يتبنّاه الإنسان يحمِّلُه مسؤوليات، والخط الذي ينتمي إليه، والمبادئ التي يملكها، كلها تفرض تكاليف على الإنسان أن يؤدي حقها.

فالانتساب إلى الإسلام كدين سماوي يفرض علينا تكاليف، وهي العمل بشعائره وتعاليمه، وكذلك الانتساب إلى التشيّع وحمل صفة شيعة محمد وآل محمد فإنه يفرض علينا الالتزام بالتعاليم المتلقاة من أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):"امتحنوا شيعتنا عند ثلاث: عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها، وعند أسرارهم كيف حفظهم لها عند عدونا، وإلى أموالهم كيف مواساتهم لإخوانهم فيها".

فالارتباط بالله يجب أن يحفظ من خلال الصلاة، والارتباط بأهل البيت يجب أن يحفظ بحفظ أسرارهم والارتباط بالإخوان من خلال المواساة لهم. وكذلك الانتساب إلى الخط الجهادي المحمدي المتمثل بأُمّة حزب الله يفرض علينا تكاليف تشكل اختبارا وامتحانا، كما أنها تشكل علامة فارقة في صفات من يكون في الحقيقة من أصحاب هذا الخط.

عندما يصف الإمام الخامنئي (دام حفظه) حزب الله في لبنان وشبابه بأنهم يَسطَعُون كالشمس ويشكلون مفخرة العالم الإسلامي، ندرك أننا استطعنا أن نجتاز الكثير من التكاليف بأحسن ما ينبغي من أداء، ولكن هذا يلقي علينا مسؤوليات جديدة وتكاليف أخرى على مستوى بناء النفس ومحاربة الهوى والشيطان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2017-02-23