يتم التحميل...

العمل لله تعالى

جمادى الأولى

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ... فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الْإِيمَانِ وَفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ وَمَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ وَمَدْحَرَةُ [مهْلكَةُ] الشَّيْطَانِ".

عدد الزوار: 86

العمل لله تعالى


عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ... فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الْإِيمَانِ وَفَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ وَمَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ وَمَدْحَرَةُ [مهْلكَةُ] الشَّيْطَانِ".

للتوحيد الإلهي مراتبه، وتتجلى في حياة هذا الإنسان بدرجات من الوضوح والخفاء. وكلما كان توحيد الله عز وجل حاضراً أكثر في حياة الإنسان كان أكثر قرباً من الله عزّ وجلّ.

وبطريقة السؤال والاستفهام أشار القرآن الكريم إلى حقيقة التوحيد في الأمور اليومية التي يقوم بها الإنسان ففي سورة الواقعة قال تعالى:﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ.

ومن أهم الموارد التي يحتاج الإنسان فيها إلى الالتفات إلى توحيد الله عزّ وجلّ هي عندما يسجل نجاحاً أو يصل إلى ثمرة لعمل قام به وجهد أدّاه وقد أتعبه وأضناه. فالغفلة قد تأخذ الإنسان إلى حيث يرى نفسه وينسى ربه وخالقه، وينظر إلى ما جرى أنه بفضل منه وبهذا ينظر بعين العظمة لنفسه ولا يذكر من هو فوقه.

وهذا المفهوم العقائدي التربوي المتمثّل باستحضار الإرادة الإلهيّة في كلّ حادث يقع أو عمل يُنجز، كان محل تأكيد من قبل الإمام الخميني (قدّس سرّه) في خطاباته الأولى لأيام النصر المبارك في عشرة الفجر فكان يكرّر مقولة إن ما جرى كان فعلا إلهيّاً، يقول الإمام (قدّس سرّه):
"ما من يدٍ تستطيع إيجاد مثل هذا التغيير لدى أي شعب، فهذا فعل الله، وهذه يد الله، ماذا كان سبب ذلك النصر؟ هل هو سوى أن يداً غيبية كانت تتدخل؟! أفلا يجب أن يصحو الذين لا يبالون للأمور المعنوية ولا يؤمنون بهذا الغيب؟ أفلا يجب أن يستيقظوا؟ من الذي أسقط هليكوبترات كارتر التي أرادت الدخول إلى إيران؟ هل نحن الذين أسقطناها؟ الرمال هي التي أسقطتها. الرمال كانت مكلفة من قبل الله، الرياح كانت مكلفة من قِبَلِ الله، أهلك قوم عاد بالرياح. هذه الرياح مكلفة من قبل الله، وهذه الرمال مكلفة. ليجربوا مرة ثانية".

فالتوحيد الحقيقي أن نرى جميع الانتصارات والإنجازات على أنها من عند الله عز وجل، وأن لا تحضر الأنا في هذه المواطن، وأن لا ننظر إلى الأسباب الطبيعية الموصلة فقط، بل نتعدى ذلك من خلال استحضار أن هذا الكون كله بيد الله عزّ وجلّ وهو المتصرّف فيه.

إن طريقة معالجة الأنا في كل عمل نقوم به أن نستذكر قدرة الله الواسعة، وأنّنا مهما بلغنا قدرة وقوة فقدرة الله أعلى وأقوى وقد علّم الله عزّ وجلّ الإنسان بأن ينظر في حال الأمم السابقة وكيف بلغت بها القوّة إن استبدّت بهذه الأرض وأخذها الكبرياء لترى ذلك من نفسها فأهلكها الله، ففي قصّة قارون قال تعالى:﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ.

ولذا فذكر الله على كلّ حال هو الدواء الذي يوقظ الغافلين ويرفع من درجات المقرّبين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2017-02-15