يتم التحميل...

دور التفقه في النجاة

ذو القعدة

أوضح الله عزّ وجلّ غاية خلقنا بقوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.

عدد الزوار: 108

دور التفقه في النجاة


أوضح الله عزّ وجلّ غاية خلقنا بقوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.

والعبادة ليست طقساً خاصاً يمارسه الإنسان، بل هي تشمل كل جوانب الحياة، فالعابد لله لا يحرّك ساكناً إلا برضى مولاه وهو لا يتدخل في كيفية العبادة بل يتعبد بها كما يريد المولى ، حتى لا يقع في مشكلة إبليس حينما امتنع عن السجود لآدم (عليه السلام) فقال لله:"يارب وعزتك إن اعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها، فأجابه تبارك وتعالى : "إني أحب أن أطاع من حيث أريد".

لذا رسم الله تعالى طريق عبادته وأمر الناس أن يسيروا عليها {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ..}.

وجعل تعالى لهذه الطريق قوانين وأحكاماً لا بد من مراعاتها أثناء المسير عليه، فمن لم يتعرف على الطريق ويتعلم كان هالكاً ، لذا ورد في الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله):"الناس كلهم هلكى إلا العالمين، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملين والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين والمخلصون على خطر عظيم".

وتعلُّم هذه القوانين هو ما عبّر عنه في أحاديث أهل بيت العصمة (عليهم السلام ) بالتفقه في الدين، لذا كان للتفقه المنزلة الكبرى في الإسلام، فبدونه لا تكون العبادة كما يريد الله تعالى، وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله:".. لا خير في عبادة ليس فيها تفقه".

بل ورد أن التفقه في الدين هو خير عبادة يتقرّب بها الإنسان إلى الله تعالى فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله ):"ما عبد الله تعالى بشيء أفضل من الفقه في الدين". لذا كان التفقه في الدين علامة الخير فعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً:"إذا أراد الله بعبد خيراً فقّهه في الدين وألهمه رشده ". بل ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام ) تعداد الخصال التي فيها كمال المؤمن فكانت الخصلة الأولى:"الفقه في الدين" فعنه (عليه السلام): كمال المؤمن في ثلاث خصال: تفقه في دينه ، والصبر على النائبة ، والتقدير في المعيشة".

ولما للتفقه من أهمية بل دور مصيري في حياة الإنسان ونجاته شدّد أهل العصمة (عليهم السلام) على التفقه في الصغر، بل ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام):"لو وجدت شاباً من شبان الشيعة لا يتفقه لضربته ضربة السيف".

زمان التفقه ومكانه:
وليس للتفقه زمان محدد ولا مكان معين، فالتفقه هو أجمل حلّة للزمان حتى لو كان ليلة القدر، وهذا ما أكده الشيخ الصدوق (رحمه الله) في حديثه عن ليلتي القدر الأخيرتين فقال:"...ومن أحيا هاتين الليلتين بمذاكرة العلم فهو أفضل ". وقد ورد في بعض الأحاديث تأفف من المسلم الذي يخلو أسبوعه من التفقه ، منها:" أف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة يوماً يتفقه فيه أمر دينه ويسأل عن دينه".

وكل مكان صالح للتفقه إلا أنه قد ورد ميزة للتفقه في المسجد، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله ):"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيراً أو ليعلمه كان له أجر معتمر تام العمرة، ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيراً أو ليعلمه فله أجر حاج تام الحجة".

بل ورد أن التفقه في المسجد خير من الدعاء فيه، وهذا ما تدل عليه حادثة خرج فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليرى في المسجد مجلسين: مجلساً يتفقهون ومجلساً يدعون الله ويسألونه ، فقال (صلى الله عليه وآله ):"كلا المجلسين إليّ خير، أما هؤلاء فيدعون الله، وأما هؤلاء فيتعلمون ويفقهون الجاهل، هؤلاء أفضل، بالتعليم أرسلت، ثم قعد معهم".

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2016-08-18