يتم التحميل...

من وصايا الإمام الصادق(ع) لعبد الله بن جندب

جمادى1

يا ابنَ جُنْدَب، حقٌّ على كلِّ مسلم يعرفنا أن يَعرض عمله في كلِّ يومٍ وليلة على نفسه فيكون مُحاسَب نفسه، فإنْ رأى حَسَنةً استزاد منها. وإنْ رأى سيِّئةً استغفرَ منها لئلَّا يَخزى يوم القيامة.

عدد الزوار: 162

من وصايا الإمام الصادق عليه السلام لعبد الله بن جندب


فيما يلي بعض من وصايا الإمام الصّادق عليه السلام لعبد الله بن جندب:

- "يا ابنَ جُنْدَب، حقٌّ على كلِّ مسلم يعرفنا أن يَعرض عمله في كلِّ يومٍ وليلة على نفسه فيكون مُحاسَب نفسه، فإنْ رأى حَسَنةً استزاد منها. وإنْ رأى سيِّئةً استغفرَ منها لئلَّا يَخزى يوم القيامة. طُوبى لِعبدٍ لم يغْبط الخاطئين على ما أُوتوا من نعيم الدُّنيا وزهرتِها، طُوبى لعبدٍ طَلَب الآخرة وسَعى لها، طُوبى لِمَن لمْ تُلْهِه الأماني الكاذبة.

- يا ابنَ جُنْدَب، لو أنَّ شيعتَنا استقاموا لصافَحَتهم الملائكة ولَأظلَّهم الغَمامُ، ولأشرقوا نهاراً، ولَأكلوا مِن فوقهم ومِن تحتِ أرْجُلِهم، ولَما سَألوا الله شيئاً إلَّا أعطاهم.

- يا ابنَ جُنْدَب، لا تَقُل في المذنبين من أهل دعوتكم إلّا خيراً. واستكينوا إلى الله في توفيقِهم وسَلُوا التَّوبة لهم. فكلُّ مَنْ قَصَدنا ووَالانا ولمْ يُوالِ عدوَّنا، وقال ما يعلم وسَكَتَ عمَّا لا يعلم أو أَشْكلَ عليه، فهو في الجنَّة.

- يا ابنَ جُنْدَب، يَهلَكُ المُتَّكِل على عملِه. ولا ينجو المُجترِئ على الذُّنوب الواثقُ برحمة الله. قلتُ: فمَنْ ينجو؟ قال: الّذين هم بين الرَّجاء والخوف، كأنَّ قلوبهم في مَخْلب طائرٍ شوقاً إلى الثَّواب وخوفاً من العذاب.

- يا ابنَ جُنْدَب، أَقِلَّ النَّوم باللّيل، والكلامَ بالنّهار. فما في الجسد شيءٌ أقلَّ شكراً من العين واللّسان، فإنَّ أمّ سليمان قالت لسليمان عليه السلام: يا بنيّ إيَّاك والنَّوم، فإنَّه يُفقِرُك يومَ يحتاج النّاس إلى أعمالِهم.

- يا ابنَ جُنْدَب، إنَّ للشّيطان مصائد يَصطاد بها فتَحاموا شباكَه ومصائدَه. قلت: يا ابنَ رسولِ الله وما هي؟ قال: أمَّا مصائدُه فصدٌّ عن بِرِّ الإخوان. وأمَّا شباكُه فنومٌ عن قضاء الصَّلوات التي فرضَها الله. أما إنَّه ما يُعبَدُ اللهُ بمثل نقلِ الأقدام إلى بِرِّ الإخوان وزيارتهم. وَيْلٌ للسَّاهين عن الصَّلوات، النَّائمين في الخَلَوات، المُستهزئين بالله وآياته في الفترات ﴿..ُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (آل عمران:77).

- يا ابنَ جُنْدَب، مَنْ أصبحَ مَهموماً لِسِوى فَكاكِ رقبتِه فقد هوَّن عليه الجليل، ورَغِب مِن ربَّه في الرِّبح (الوَتِح، وهو القليل الّتافه) الحقير.

- يا ابنَ جُنْدَب، الماشي في حاجة أخيه كالسَّاعي بين الصَّفا والمَروة، وقاضي حاجتِه كالمُتَشحِّط بدمه في سبيل الله يومَ بدرٍ وأُحُد. وما عذَّب اللهُ أُمَّة إلَّا عند استهانتِهم بحقوقِ فقراء إخوانِهم.

- يا ابنَ جُنْدَب، إنَّما شيعتُنا يُعرَفون بِخصالٍ شتَّى: بالسَّخاء والبذل للإخوان...

- يا ابنَ جُنْدَب "وقد عجز مَنْ لم يُعِدّ لكلِّ بلاءٍ صبراً، ولكلِّ نعمةٍ شكراً، ولكلِّ عُسرٍ يُسراً. صبِّر نفسَكَ عند كلِّ بليَّةٍ في ولدٍ أو مالٍ أو رزيَّةٍ (ذريّة)، فإنَّما يَقبض عارِيَتَه ويأخُذُ هِبَتَه لِيَبلوَ فيهما صبرَك وشكرَك. وارجُ اللهَ رجاءً لا يُجرّيك على معصيته، وخَفْهُ خوفاً لا يؤيسُك من رحمتِه".

ولا تَكُنْ بَطِراً في الغِنى، ولا جَزِعاً في الفقر. ولا تَكُن فظّاً غليظاً يكره النَّاس قربَك. ولا تَكُنْ واهِناً يُحقِّرُك مَنْ عَرَفك. ولا تشارّ (تخاصم) مَنْ فوقك ولا تَسْخر بمَن هو دُونَك. ولا تُنازِع الأمر أهلَه. ولا تُطِع السُّفهاء. ولا تَكُن مَهيناً تحت كلِّ أحد. ولا تتَّكِلَنَّ على كفاية أحد.

وإنْ كانت لك يدٌ عند إنسان فلا تُفسِدها بكثرة المَنِّ والذِّكر لها، ولكن أتْبِعها بأفضلَ منها، فإنَّ ذلك أجمل بك في أخلاقِك وأوْجَبُ للثَّواب في آخرتك. وعليك بالصَّمت تُعَدُّ حليماً -جاهلاً كنتَ أو عالِماً- فإنَّ الصَّمت زَيْنٌ لك عند العلماء، وستْرٌ لك عند الجهَّال.

- يا ابنَ جُنْدَب، إنَّ عيسى ابن مريم عليه السلام قال لأصحابه: "..لا تَنظروا في عيوب النَّاس كالأرباب، وانظروا في عيوبِكم كهيئةِ العبيد".

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

2013-03-22