14 أيار 2021 م الموافق لـ 02 شوال 1442 هـ
En FR

صدى الولاية :: شهر رمضان

صدى الولاية - العدد 221 - شهر رمضان 1442 هـ



 

1- شهر رمضان فرصة مميّزة جدّاً للأنس بالناس، وفرصة لمدّ يد العون للفقراء، لكن ما هو أسمى من هذا كلّه، أنّه فرصة للتعبّد، وفرصة للتقرّب.
2- ﴿اِتَّقُوا الله﴾ بمعنى أن تتنبهوا لكي لا تنحرفوا عن هذا الطريق، ولا تميلوا ذات اليمين وذات الشمال، لكي لا تقعوا في الابتلاءات والمشكلات.
3- إنّ حلّ المشكلات الاقتصاديّة يتطلّب دعم الناس وتعاطفهم.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

شهر رمضان: فرصةٌ لإنعاش روح الإيمان
يمثّل شهرُ رمضانَ فرصةً خاصّةً لإنعاش روح الإيمان والصفاء والمعنويّة في أنفسنا. فالصوم وتلاوة القرآن والدعاء والمناجاة والاستماع إلى المواعظ، تولّد بمجموعها أجواءً تمكّن قلوبَنا، بمقدار وسعها واستعدادها، من الاستفادة من هذه البيئة المعنويّة والروحانيّة. ولربّما يمكن القول: إنّ هذا الشهر بين أشهر السنة الاثني عشر، هو بمنزلة تلك السُوَيْعَات السابقة لطلوع الفجر، بين ساعات الليل والنهار. فكما أنّ هذه السويعات قبل حلول أذان الفجر، تمتاز بميزة خاصّة، وأكثر ما يشعر الإنسان فيها بالمعنويّة والصفاء، كذلك شهر رمضان، فإنّه يتمتّع بين الأشهر الاثني عشر بخصوصيّةٍ، تماماً كما هي الحال في تلك السُوَيْعات.

شهر الضيافة الإلهيّة
شهر رمضان فرصة مميّزة جدّاً للأنس بالناس، وفرصة لمدّ يد العون للفقراء، لكن ما هو أسمى من هذا كلّه، أنّه فرصة للتعبّد، وفرصة للتقرّب، وفرصة الصوم الذي تصومونه، وفرصة الجلوس على مائدة الرحمة الإلهيّة، وعلى مائدة الضيافة الإلهيّة، التي هي صومكم، وهي نافلتكم، وهي هذه الصلاة التي تقيمونها.
إنّ أعمال شهر رمضان كثيرة جدّاً؛ لاحظوا كتاب الإقبال للسيّد ابن طاووس، كم يحتوي من أعمال لكلّ ليلة، وكم يذكر من الصلوات المتعدّدة والمختلفة، وبعضنا قاصر عن أدائها، أو يجهل أهميّتها، لكن يوجد قدر متيقّن ومستوى أقلّ ينبغي أن لا نفقده.

لا تضيِّعوا وقت السَحَر
ينهض الجميع عند السَحَر في شهر رمضان؛ لذا ينبغي أن لا يُضيَّع هذا السَحَر؛ إذ إنّه فرصة مميّزة جدّاً، فلو لم نستغلّ هذا السحر، في هذا العالم المزدحم، فلن يكون لدينا وقت آخر لنختلي بأنفسنا، بقلوبنا، مع إلهنا، فعلاً لن يكون هناك وقت. نحن مشغولون، ففي هذه الساعات الأربع والعشرين، ننام بضع ساعات منها، وتلك الساعات التي نكون مستيقظين فيها، نكون مشغولين؛ فكلّ منّا لديه أعماله المتنوّعة. وساعات الفراغ التي كانت موجودة ما عادت موجودة اليوم، والمشاغل باتت كثيرة. لا يمكن خلال أيّام النهار -طبعاً بعض الناس خلال انشغالهم بالتحرّك، وإجراء المعاملات، والقيام بالأعمال التقنيّة، والعمل على الحاسوب، ينشغلون بالذكر دائماً ويواظبون على أحد الأذكار باستمرار: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (المعارج: 23)، بعضهم هكذا فهم في حالة الصلاة باستمرار؛ ونحن لا يمكننا أن نبلغ مرتبتهم وبعيدون عنهم، لكن يوجد مَن هم كذلك- فرصتنا تقتصر على السَحَر؛ إذا ما فقدنا السَحَر فسوف لن تبقى لنا فعلاً أيّ فرصة.

شهر إشاعة التقوى
شهر رمضان شهر التقوى؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183). هذه ال ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ هي بمعنى الأمل، بمعنى أنّ ثمّة أملاً بحدوث هذا التقوى. حسناً، والأمل لا معنى له في خصوص الله تعالى، فالله عالم بالأسرار والخفايا وبكلّ شيء، فلا معنى للأمل بالنسبة إليه. إذاً، المراد أنّنا جعلنا شهر رمضان هذا، وهذا التشريع الإلهي ليكون أرضيّة ومجالاً لإشاعة التقوى. والخطاب لعموم الناس؛ أي من أجل إشاعة التقوى بينكم أيّها الناس. وعليه، شهر رمضان هو شهر إشاعة التقوى ورواجها.

ما معنى التقوى؟
التقوى تعني «الخشية والخوف» أو في تعابيرنا العادية «المراعاة»، فيقولون مثلاً إنّ فلاناً يراعي فلاناً، أو إنّك تراعي فلاناً. هذا هو معنى الخوف والمراعاة والتقوى. ﴿اِتَّقُوا الله﴾ (البقرة: 278) بمعنى راعوا الله في أعمالكم وأقوالكم، وخافوا الله تعالى. لقد رسم الله لكم خطّاً مستقيماً في هذه الحركة العظيمة من الحياة البشريّة المحفوفة بالمشاكل، كالأرض المزروعة بالألغام التي يُفتح فيها طريق ويُقال: إنّ هذا الطريق هو طريق السلامة والأمن فسيروا في هذا الطريق. هذا هو الصراط المستقيم. مراعاة الله. ﴿اِتَّقُوا الله﴾ بمعنى أن تتنبهوا لكي لا تنحرفوا عن هذا الطريق، ولا تميلوا ذات اليمين وذات الشمال، لكي لا تقعوا في الابتلاءات والمشكلات.

إذا سرتم في هذا الدرب فستحصلون على نتائج حسنة جيّدة، وقد بيّن الله هذه النتائج مراراً في آيات عديدة من القرآن: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10)؛ الرحمة؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (البقرة: 189). إذا كانت التقوى موجودة تحقّق الفلاح للإنسان، وحينما تنتهجون التقوى فسوف تزول المشكلات والعقد والعقبات من أمامكم، وسيتبيّن لكم الطريق الصحيح، وإذا تحلّيتم بالتقوى كان ذلك لكم فرقاناً ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانً﴾ (الأنفال: 29). ومعنى الفرقان هو القدرة على التفريق والتشخيص والتمييز، وهذا شيء على جانب كبير من الأهمية. إنّنا في قضايا الحياة وشؤونها كلّها نحتاج إلى قدرة تشخيص نميّز بها طريق الصواب من طريق الخطأ، والحقّ من الباطل. والتقوى توفّر لنا الفرقان؛ أي تخلق لنا قدرة على التشخيص. وشيء آخر: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجً﴾ (الطلاق: 2)؛ المخرج بمعنى تحطيم الطرق المسدودة. إذا كانت التقوى موجودة فلن يكون هناك طريق مسدود، لن يكون هناك طريق مسدود في أموركم وشؤونكم. في المجالات كلّها، إذا كنتم تتحلّون بالتقوى وراعيتم التقوى وتحلّيتم بذلك الخوف والحذر وملاحظة الله تعالى، فلن يكون أمامكم طريق مسدود. والتقوى تمنح البصيرة أيضاً. هذه وعود القرآن فيما يخصّ التقوى ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلً﴾ (النساء: 122)، وما من أحد أصدق وأوفى وعداً من الله تعالى. عندما يعِدُ الله تعالى، فإنّ وعده سيتحقّق، وهذا أمر قطعيّ مؤكّد، ولا شكّ فيه.

«أفَغَيرَ اللهِ تَتَّقون»؟
إلى جانب الدعوة إلى التقوى في القرآن -وقد دُعينا إلى التقوى من أوّله إلى آخره مرّات ومرّات، دُعينا إلى هذه الحقيقة النافعة الناجعة- طرحت في المقابل «تقوى غير الله». وأظنّ أنّ ذلك في سورة النحل: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ (النحل: 52)؛ أتلاحظون وتراعون غير الله؟ مَن هو غير الله؟ أن يراعي الإنسان أباه وأمّه فهذا شيء حسن، وأن يراعي أخاه المؤمن فهذا حسن جدّاً. إذاً، ليس هذا هو المراد، بل المراد هو القوى غير الإلهيّة، القوى المعادية لله. فعندما نلتزم بالتقوى ونخاف من قدرة الله، فلن نخاف من قدرة ما سواه. «لا نخافهم» بمعنى لا نلاحظهم لا نداريهم لا بمعنى أن نغفل ونذهل عنهم. نعم، علينا أن ننتبه، لكن أن لا نخاف منهم، ولا نتصوّر أنّ حياتنا وسعادتنا ومستقبلنا ومصيرنا بأيديهم. فهذه من لوازم التقوى.

لاحظوا، هذه كلّها سبل انتصار شعب من الشعوب؛ فإذا ما توافرت التقوى في الأمّة الإسلاميّة، وفكّرت وعملت على أساسها، فسوف يتحقّق الازدهار والحركة والتقدّم والسموّ والرقيّ حتماً، وعندئذ ستتحقّق الآية الكريمة ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التوبة: 33).

للتقوى نطاقٌ واسع ومراتبُ كثيرة
تتحقّق التقوى جرّاء تخلية قلوبكم، بأن لا تسمحوا للشهوات بالنفوذ إلى قلوبكم، ولا تسمحوا لها بالريب والشكّ في الحقّ، وبأن تجتنبوا هوى النفس، وهذه هي المشكلات التي نعاني منها. كان التلفاز يبثّ ليلة البارحة برنامجاً عن الإمام الخمينيّ (رضوان الله عليه). لقد كان الإمام الخمينيّ حكيماً بالمعنى الواقعي للكلمة، فعندما كان يتحدّث كانت الحكمة تجري من قلبه دوماً. لقد قال عبارة هي: «شهر رمضان يجعلنا نبتعد عن الشهوات، وخصوصاً الشهوات المعنوية، فالشهوة المعنوية أصعب؛ وطلب القوة والسلطة وطلب الجاه، من الشهوات المعنويّة. أن يسعى الإنسان لتكريس نفسه في ميادين الحياة كلّها فهذه هي الشهوة المعنويّة. وهناك الشهوات الظاهريّة والمادّيّة والأخلاقيّة وما إلى ذلك وهي موجودة في محلّها. من هنا تبدأ التقوى إلى أن تصل إلى ساحة المجتمع، ففي الحرب توجد تقوى، وفي النشاطات السياسيّة هناك تقوى، وكذلك في النشاطات الاقتصاديّة. وهنا تكتسب تقوانا الأهميّة. فعلينا أن نراقب أنفسنا، ونعمل على أساس التقوى.

من المؤهلات الإدارية أن تنظروا: هل يتمتّع هذا الشخص بالتقوى؛ أي هل سيؤدّي العمل الذي تعهدون به إليه بأمانة أم لا؟ فإذا ما حصل هذا، سيكون الله العنصر الأهمّ في قراراتنا كلّها، وسيتحقّق معنى أنّنا نعمل من أجل الله، وعندها سيكون عملكم عبادة. وهذه من مميّزات العمل للحكومة الإسلاميّة وللدولة الإسلاميّة، وهو أنّ العمل إذا كان لله فسيكون عبادة، وسيكون ذلك التوقيع الذي توقّعونه، والرسالة التي تكتبونها، والكلام الذي تقولونه عبادة. هذه الجملة في دعاء مكارم الأخلاق: «وَاستَعمِلني‌ بِما تَسأَلُني غَداً عَنه»، وهو الدعاء العشرون في الصحيفة السجّاديّة، وهو دعاء حسن جدّاً، وأوصي بالإكثار من قراءته. غداً في يوم القيامة سيمسكون بتلابيبنا ويقولون لنا لماذا لم تفعلوا كذا وكذا. فنحن نقوم ببعض الأعمال التي لا ينبغي فعلها -وهذا ما نعرفه جميعاً- ونغفل عن بعض الأعمال التي علينا القيام بها ولا نهتمّ لها، ونتكاسل ونلاحظ فلاناً وفلاناً فلا نقوم بها، وسوف نُسأل.

وهذا من جملة المواضع التي يجب أن يكون للتقوى دور فيها.

 
 

من فقه الوليّ

 

فسخ المعاملة لعدم دفع الثمن

س: هل يجوز للبائع فسخ المعاملة بسبب عدم دفع قيمة البضاعة في الوقت المحدّد بحجة التضخم، والمطالبة باسترجاع البضاعة المبيعة؟
ج: إذا كان البائع قد سلّم السلعة، فإنّ مجرّد التأخّر في دفع ثمنها لا يوجب خيار الفسخ. وعليه، إذا لم يوجد سبب آخر لخيار الفسخ، فالمعاملة لازمة ولا يحقّ له الفسخ، ويجب على المشتري دفع الثمن مع احتساب انخفاض قيمة العملة. نعم، إذا اشتُرِط ضمن العقد أنّه يحقّ للبائع الفسخ في حال تخلّف المشتري عن الدفع ضمن الوقت المحدّد، فيجوز له فسخ المعاملة عندئذٍ.

 

 
 

من توجيهات القائد (دام ظلّه)

 

1- ضرورة المشاركة والتّعاطف من النّاس لحلّ المشكلات
إنّ حلّ المشكلات الاقتصاديّة يتطلّب دعم الناس وتعاطفهم. في كلّ عمل يدخله الناس، يحدث فيه انفراج بالتأكيد، ولقد سار الأمر كذلك حتّى الآن في الأمور كلّها التي تمكّن الناس من دخولها؛ حدث فيها انفراج.
في قضيّة الاستثمار، والاستثمار من أجل الإنتاج، يمكن للناس أنفسهم أن يؤدّوا دوراً، سواء أولئك الذين لديهم رأس المال وينفقونه مثلاً في بعض التجارة والأعمال الربحيّة غير الضروريّتين، فيمكنهم استخدامه في سبيل الإنتاج، أو أولئك المتمكّنون الذين يريدون مساعدة الآخرين، فيمكنهم خلق فرصة عمل لشخص واحد، شخصين، عشرة... والمساعدة في تشغيلهم.

2- حاربوا الفقر
لا ينبغي أن يعتقد الجميع أنّه يجب أن يكون لديهم مليارات من رؤوس الأموال حتّى يتمكنوا من دخول الإنتاج. لا! حتّى الاستثمارات الصغيرة يمكن أن تساعد في بعض الأحيان في إنتاج البلاد. وفي بعض الأحيان، مثلاً، يمكن إحياء الأسرة الريفيّة بعدد قليل من رؤوس الماشية، وتحقيق اكتفائها الذاتيّ. لنفترض عائلة مدنيّة مثلاً، أساساً يمكن جعلها مكتفية ذاتيّاً بماكينة الحياكة أو الخياطة أو ما شابه. توجد الكثير من هذه الأعمال التي يمكن فعلها، والتي تساعد الناس وتحارب الفقر، وكذلك تساعد في الإنتاج.

22-04-2021 عدد القراءات 443



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا