9 نيسان 2020 م الموافق لـ 15 شعبان 1441 هـ
En FR

 

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2020

كلمة الإمام الخامنئي في لقاء قادة ومنتسبي القوة الجويّة في الجيش



كلمة الإمام الخامنئي في لقاء قادة ومنتسبي القوة الجويّة في الجيش8/2/2020

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

أرحّب بكم أيها الإخوة الأعزاء والعاملون المخلصون في القوة الجوية بالغة الحساسية والأهمية في جيش الجمهورية الإسلامية. أتقدم بالشكر الجزيل لقائد القوة المحترم على كلمته، كما أشكر فرقة الإنشاد على شِعرهم وأدائهم وأشكر المقدمين أيضًا. فقد كان البرنامج جيدًا جدًا.

يقام هذا الاجتماع في مثل هذا اليوم منذ سنين في ذكرى حدث رائع عصيّ على النسيان. لقد نشأتم وتربّيتم أنتم الشباب والحمد لله في أجواء بحيث لم يعد من السّهل عليكم تصور مثل تلك الأجواء. لقد كانت القوة الجوية في العهد "البهلوي" من أقرب القوات إلى مركز السلطة والبلاط وإلى الأمريكيين. ولذا ينبغي لنا أن نستلهم العبرة من هذا الحدث، ففيه دروس وعبر.

ضربةٌ للعدو.. من حيث لم يحتسب
الدرس الأول الذي من الجيد أن نلتفت إليه هو أن النظام الطاغوتي تلقّى الضربة من مكان لم يكن يتوقعه. وكما قال الله في القرآن عن يهود بني النضير: «فَاَتيٰهُمُ اللهُ مِن حَيثُ لَم يحتَسِبوا» أرسل الله تعالى هجومًا عليهم من مكان لم يكونوا يتوقعونه. القوة الجوية بقيادتها التابعة بشدة لهم وفي الظروف الخاصة التي كانت ترافقها دومًا في تلك الفترة – أي الارتباط والاتصال الشديد بالأمريكيين والمدراء الأمريكيين ومراكز التدريب الأمريكية وما إلى ذلك – فجأة وفي أكثر ظروف الثورة حساسية، نزلت إلى الساحة وكان أول يوم لنزولها إلى الساحة يوم التاسع عشر من بهمن [08/02/1979م] حيث جاؤوا والتقوا بالإمام الخميني وبايعوه. ثم كان بعد ذلك وقوفهم بوجه جزء آخر من الجيش قد هاجمهم. بالإضافة إلى ما وقع من أحداث عجيبة في تلك الأيام والتي لا أدري ما إن تمّ تسجيل تفاصيلها في مكان لدى القوة الجوية نفسها أم لا. وإذا لم تكن قد سُجّلت حقًا، فيجب تسجيلها وتسجيل ما حدث في قاعدة طهران والهجوم الذي شُنّ عليهم ودفاع الناس عنهم. إنها حادثة وجّه الله تعالى فيها ضربة للعدو من حيث لا يحتسب. هذا جانبٌ من القضية.

..وأنتم لكم «رزقٌ لا يُحتسب»
أما الجانب المقابل، فالمؤمنون ازدادوا قوة من حيث لم يحتسبوا. وهذا ما يسمونه في التعريف الإسلامي وفي الثقافة الإسلامية وفي أدبياتنا الدينية «رزق لا يُحتسب». «وَمَن يتَّقِ اللهَ يجعَل لَه مَخرَجـًا * وَيرزُقهُ مِن حَيثُ لا يحتَسِب» . لم يكن الّذين يعملون في ساحات الكفاح يحتملون أن يحقّقوا مثل هذا المكسب العظيم وأن يأتي جزء من أكثر أجزاء الجيش حساسية في ذلك الحين ويعلن عن استعداده للعمل في خدمة الثورة ويبايع الإمام الخميني.

حسنًا، هذا أحد دروس التاسع عشر من بهمن، وهو ما ينبغي أن يدرج في حساباتنا اليوم أيضًا. فهذا ما أريد قوله. يجب أن تعلموا أن العدو قد يتلقّى الضربات من حيث لا يحتسب، وأنتم بصفتكم عباد الله والمؤمنين بالله والسائرين على الصراط المستقيم، قد تُحقّقوا مكسبًا من حيث لا تحتسبون فيكون لكم «رزقًا لا يُحتسب» وخارجًا عن المتوقع. أعتقد أنها نقطة أساسية جدًا؛ أن نتنبه إلى أن أحداث العالم ليست كلها خاضعة للحسابات المادية والدنيوية. فجزء من الحسابات هو أن الله تعالى في بعض الأحيان يهيّئ أحيانًا طريقًا مختزلًا ويوفر مثل هذه الأمور والأحداث المساعدة.

وهناك قضية أخرى هي الثقة بالوعد الإلهي. لقد وعد الله تعالى في عدة مواضع من القرآن بوضوح وصراحة أن الإنسان إذا سعى سعيه في سبيل الله وطريق الدين فسوف ينصره. إنّه وعد إلهي. فيقول: «وَلَينصُرَنَّ اللهُ مَن ينصُرُه» . وفي عبارة «لَينصُرَنَّ الله»، عدة أدوات تأكيد بمعنى أن الله تعالى سوف ينصر الذين ينصرون الله وينصرون دين الله بشكل مؤكد جدًّا جدًّا. إنّه وعد، وعد إلهي، ويجب الثقة بهذا الوعد. في يوم التاسع عشر من بهمن، ورغم وقوع تلك الحادثة و[الناس] شاهدوا أن فئة من الجيش قد جاءت وبايعت الثورة، ولكن كان لا يزال هناك أفراد غير مطمئنين وغير واثقين وغير متفائلين بأن يؤتي هذا الفعل نتائجه. لكن الإمام الخميني كان واثقًا من الوعد الإلهي. الإمام الخميني وأتباع فكره ورأيه ودربه كانوا يعلمون أن هذا الوعد سيتحقق حتمًا. ولم يسمحوا لهذه المسيرة بأن تتباطأ. فعندما تتوفّر الثقة والأمل بالمستقبل، لن يسمحوا بأن تبطؤ المسيرة. إنها لحسابات مهمة أن يعلم الإنسان أن الله تعالى يفي بوعده. كما تقول الآية القرآنية: «وَمَن ‌اَوفىٰ بِعَهدِه؛ مِنَ الله» ما من أحد أوفى بوعده من الله تعالى حين يعد. لقد وعد الله تعالى وسوف يفي بوعده.

كانت النتيجة أن بدّلت قوتنا الجوية التهديد إلى فرصة!
حسنًا، هذه الأمور ليست أمورًا شخصية محضة بل هي أمور اجتماعية عامة. عندما يتوفر لدى المجتمع المؤمن والفئة المؤمنة والقوة الجوية المؤمنة مثل هذه الثقة، عندئذ تتبدّل التهديدات بالعزم الراسخ إلى فرص. [فنرى] الآن بأنّ التقارير تُرفَع عن إجراء عمليّات صيانة لعدد معين من الطائرات المقاتلة أو المدنية، وإنجاز تصليحات أساسية فيها مما وفّر مبالغ كبيرة... متى تمكنت قوتنا الجوية من هذه الإنجازات؟ عندما صرفت النظر عن الآخرين. فالآخرون هدّدوا بالمقاطعة وقالوا لن نمدّكم ولن نساعدكم ولن نبيعكم ولن نسمح لكم، ولا تزال بضائعنا العسكرية موجودة في مخازن الشركات العسكرية الأمريكية... لا تزال موجودة هناك ولم يزودونا بها. ولا ندري ما الذي فعلوه بها. والطريف أنهم طالبونا قبل سنوات بتكاليف تخزينها في مخازنهم. البضائع التي استلموا أثمانها ولم يسلّموها؛ يطالبون بتكاليف تخزينها عندهم. هذا معناه أنه لا يجب أن يمتلك نظام الجمهورية الإسلامية القدرة على إدارة قوة جوية كفوءة. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن قوتنا الجوية التي لم يكن بوسعها في ذلك العهد صيانة القطعة الفلانية من الطائرة المقاتلة أو الطائرة الكذائية، ولم يكن من حقها صيانتها، باتت اليوم قادرة على صناعة الطائرة كلها. بمعنى أنّها بدلت التهديد إلى فرصة. وقلبت الخطر إلى منفعة وربح. هذه هي خصوصية الفئة المؤمنة.

وإذا نظرتم للأمور على المستوى العام للبلاد لوجدتم الأمر على المنوال نفسه. لقد فرض علينا الحظر منذ بداية الثورة، وتواصل الحظر في الأعوام الأخيرة بدرجات أشد –أي إنّه اشتد أكثر– وهم يفاخرون بأنهم فرضوا أشد أنواع الحظر ضد الجمهورية الإسلامية. وهذا الحظر جريمة بالمعنى الحقيقي للكلمة. إنها جريمة يرتكبونها. أي إنه تهديد مهمُّ مدان من وجهة نظر الرأي العام العالمي، لأن الكلام ليس عن الحظر الأمريكي نفسه بل عن الحظر التعسّفي الّذي يُفرض على الآخرين من قبل أمريكا. بمعنى أن الأجهزة الأمريكية المختلفة تحاول الاتصال دائمًا بالشركات والشخصيات والحكومات المختلفة لتقنعها بعدم التعامل مع إيران. أي إنه حظر شامل. أما نجاحهم في ذلك فمسألة أخرى. هم يقومون بمساعيهم وهي –بحق- خطوةٌ إجراميّة.

يمكن أن يكون هذا الحظر في نفسه فرصة! وقد أوجد لنا حتى الآن فرصًا كثيرة. ويمكنه أن يخلق لنا فرصًا كبيرة أيضًا فيما بعد. إذا تصرّفنا نحن المسؤولين بوعي، فيمكنه أن ينقذ اقتصاد البلد من الاعتماد على النفط. يمكنه أن يقطع الحبل السرّي للاقتصاد عن النفط نهائيًا. السبب الرئيس والمهم لمشكلاتنا الاقتصادية هو التبعية للنفط. مما أدّى إلى عدم الاهتمام اللازم بالطاقات الداخلية والتدفق الداخلي والمواهب والإمكانيات الداخلية المتنوعة. وأن نبقى مطمئني البال بأن لدينا نفطًا نبيعه ونؤمن منه ميزانيات البلد. هذا هو السبب الأساس في مشكلات البلاد. وإذا استطعنا التخلص من التبعية للنفط، نكون قد اقتنصنا لأنفسنا أفضل فرصة واستفدنا من تهديد العدو -وأعني به الحظر المفروض علينا.

وهم أيضًا ملتفتون إلى هذه النقطة، وهذا أمر يجب أن نشير له. الأذكياء منهم طبعًا ملتفتون إلى هذه النقطة. ولا شأن لنا بالمغفّلين التائهين منهم. الأذكياء منهم ملتفتون إلى هذه النقطة. وقد لاحظتُ أنهم يوصون في بعض تقاريرهم بأن لا تدعوا إيران تجرب الاقتصاد اللانفطي. يقولون فيما بينهم لا تدعوا إيران تجرب الاقتصاد من دون نفط. بل أوجدوا طريقًا خلفيًا ملتويًا من دون أن ترفعوا الحظر. أوجدوا طريقًا ما لكي لا تستغني إيران كليًا عن النفط. لأنّها إذا ما انقطعت تمامًا عن عائدات النفط فسوف تتوجه نحو الاقتصاد اللانفطي. إنهم ملتفتون إلى هذا الجانب من القضية ويتابعونه. ونحن المسؤولين يجب أن نكون يقظين. يجب أن يكون مسؤولو البلد، وخصوصًا المسؤولين الاقتصاديين، يقظين متنبهين. حسنًا، إذًا الدرس المهم المستلهم من التاسع عشر من بهمن هو الثّقة بالوعد الإلهي وانتظار «الرزق غير المُحتسَب» والتشجيع على المشاركة والحراك المستمر المفضي إلى النصرة الإلهية.

جاءت أمريكا بكل إمكانياتها وطاقاتها إلى الساحة في أيام التاسع عشر من بهمن وقبله بأيام. وبعثت شخصية عسكرية رفيعة المستوى –هايزر– إلى طهران واتّصل بكبار المسؤولين عسى أن يستطيعوا فعل شيء من قبيل الانقلاب أو ما شاكل من أجل إيقاف تيار الثورة. وقد فعلوا الكثير. لكن الشعب انتصر على الرغم من كل مساعيهم. وكانت الهزيمة نصيبهم. كان هذا بفضل الثقة بالوعد الإلهي والاعتماد عليه. وفي الوقت الحاضر –طبعًا- ازدادت أعمالهم ونشاطاتهم وأدواتهم تعقيدًا. وهذا مما لا شك فيه. فالأعداء يتحرّكون اليوم بطريقة أعقد. لكن نشاطنا نحن أيضًا ازداد تعقيدًا. ثمة اليوم تحرّكات في الهيكلية السياسية للبلد وفي الهيكلية العسكرية وفي المرافق التقنية وفي شتّى القطاعات. وهي بتوفيق من الله تحركات محسوبة ومدروسة جدًا ودقيقة ومنطقية ومعقّدة ومتقدّمة إلى الأمام. واستطاع هذا الوضع المعقد للبلد أن يحافظ على العمق الاستراتيجي بحمد الله ويفرض على العدو المراوحة مكانه.

ابذلوا كل مساعيكم لتصلوا إلى المستقبل الحرّ الشامخ!
ما أروم قوله هو أن تقوموا – وخصوصًا الشباب منكم – في القوة الجوية في جيش الجمهورية الإسلامية بالأعمال اللازمة لتعزيز وتقوية هذه القوة بقلوب مفعمة بالأمل وبنظرة متفائلة تمامًا إلى المستقبل. فليعتبر كل واحد منكم في أي موقع يعمل فيه أنّ ذلك الموقع هو الأصل والمركز. ولتنفّذوا الواجبات المناطة بكم بدقة، سواء منها ما يتعلق بالشؤون التقنية أو شؤون الطيران أو التنظيم [أو] الأمور المؤسساتية وباقي المهام والأعمال المهمة. إننا بحاجة إلى أن يكون البلد قويًا من كل النواحي. وإحدى هذه النواحي هي الناحية العسكرية. إننا لا نبغي تهديد أحد. وحينما نصرّ على القوة العسكرية والاقتدار العسكري ونوصي به فليس هذا لتهديد أي بلد ولا أي شعب. هذا ليس للتّهديد بل للحيلولة دون التهديد ولحفظ أمن البلاد. إذا كنتم ضعفاء فسيتشجع العدو على إيذائكم. أما إذا كنتم أقوياء فلن يتجرأ العدو على الاقتراب منكم. لنكن أقوياء حتى لا تكون حرب. ولنكن أقوياء حتى تنتهي تهديدات العدو. أنتم وكذلك القوة الجوية الفضائية في الحرس الثوري، وكذلك الأجهزة الصناعية في وزارة الدفاع في قسم المعدات، وفي قسم إدارة الكوادر البشرية؛ لديكم الكثير من الأعمال التي يجب أن تنجزوها. فابذلوا كل مساعيكم لتصلوا بتوفيق وفضل من الله إلى المحطة التي يحتاجها المجتمع المستقلّ الحرّ الشّامخ. وسوف تستطيعون الوصول إن شاء الله. فأنا متفائل تمامًا.
لقد أنِسنا بالقوة الجوية منذ بداية الثورة وإلى الآن. وعملنا مع قادة هذه القوة ومسؤوليها رفيعي المستوى. وبحمد الله، تطوّرت القوة اليوم كثيرًا وقطعت أشواطًا وأنجزت أعمالًا كبيرة. وتوجد في الوقت الحاضر عناصر جد كفوءة وجديرة في القوة الجوية في جيش الجمهورية الإسلامية. وقد شاهدتُ أنّ بعض الشباب أنجزوا أعمالًا كبيرة. والقوة بحمد الله زاخرة بالقدرات والمواهب والطاقات اللازمة للتقدّم. فلتستغلّوا هذه القدرات إلى أقصى درجة إن شاء الله ولتزيدوا من قوتكم يومًا بعد يوم إن شاء الله. وأنا أدعو أن يزيد الله توفيقاتكم ونجاحاتكم يومًا بعد يوم.

واعلموا أن عدوّ الشعب الإيراني محكوم عليه بالهزيمة! والسبب هو أنه يسير في طريق الباطل. وإذا ما كان الماضون من الرؤساء الأمريكيّين يتستّرون عند إقدامهم على فعل بعض الأمور، فقد أصبح الأمر اليوم علنيًا ومن دون أقنعة. وراحوا يفصحون عن مفاسدهم وانحرافاتهم وإثارتهم للحروب والفتن. وأطماعهم في ممتلكات الآخرين وثرواتهم. طريقهم طريق الباطل والشيطان. وطريق الشيطان هذا هو ما قال عنه الله تعالى: «اُولئك الَّذينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَن يلعَنِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَه نَصيرًا» . الذي يلعنه الله ويبعده عن حضرته، لن يكون له نصيب من النصرة ولن يجد من ينصره. وهذا هو واقع الحال. أما أنتم فلديكم النصير وهو الله العزيز الحكيم. وسوف ينصركم إن شاء الله ويوصلكم إلى مقصودكم. نتمنى لكم جميعًا التوفيق والتأييد إن شاء الله وأن تتقدموا إلى الأمام أكثر فأكثر يومًا بعد يوم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

18-02-2020 عدد القراءات 610



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا