27 كانون الثاني 2021 م الموافق لـ 13 جمادى الثانية 1442 هـ
En FR

:: حقيقة الشباب

استثمار الوعي لدى الشباب



يتيقظ التفكير، ويتفتح الذهن، وتبدأ علامات الاستفهام تلاصق تفكير الشاب الناشئ، وتثور التساؤلات الملحة أمام عقله . . فمن أنا؟

ولماذا جئت إلى الحياة؟

ومَن الذي خلقني وأوجد الحياة؟

ما هو المصير الذي ينتظرني والنهاية التي ستؤل إليها حياتي؟

ما هو موقعي في الكون ودوري في الحياة؟

وهذا المجتمع الذي وجدت نفسي أعيش فيه ما هو موقفي منه ومن واقعه وأوضاعه؟

هذه الأسئلة وعشرات مثلها ترتسم أمام ذهن الشاب الناشئ ويظل يبحث عن إجابة شافية مقنعة لها.

وذلك لأنه يعيش فراغاً فكرياً، فلقد تفتح ذهنه، وبدأ يفكر في هذه الأمور.

وهذه هي فرصة التيارات المنحرفة الدخيلة، لتقوم بتعبئة فكر الشباب بمفاهيمها الخاطئة والمناوئة، وتملأ فراغه الذهني بإعطائه إجابات مزيَّفة مغلوطة عما يدور في عقله من تساؤلات.

ولذلك تؤكد أحاديث الأئمة القادة عليهم السلام وتنبه على خطورة مرحلة الشباب من هذه الزاوية.

وتلفت أنظار الآباء والموجهين والواعين في المجتمع إلى أهمية المبادرة لتوعية الأبناء والشباب، وملئ فراغهم الفكري، بحقائق الإسلام، ومفاهيمه السليمة.

بل يعتبر الإسلام توعية الولد حق من حقوقه على والده فإذا قصَّر الأب في القيام بذلك فإن الله تعالى سيحاسبه ويعاقبه يوم القيامة، ويقول الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام:"وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل، والمعونة له على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه"1.

ويشير الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى الفراغ الفكري الذي يعيشه الشاب الناشئ مما يهيئه لاستقبال أي فكر يعرض عليه. فيقول: "وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته"2..

أما الإمام جعفر الصادق عليه السلام فيحثُّ على الإسراع في توعية الناشئة لتفويت الفرصة على التيارات المنحرفة، والمبادئ الهدّامة فيقول: "بادروا أحداثكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليها المرجئة"3 – المرجئة: تيار فكري منحرف ظهر في المجتمع الإسلامي آنذاك.

وحينما نرى الآن موج الانحراف عن خط الإسلام ومبادئه قد جرف أكثرية أبناءنا وشبابنا، والذين تراموا في أحضان الغرب أو الشرق، فلا بد لنا من التفكير في جذور المشكلة وأسبابها . . لمواجهة تيار الضياع والانحراف الذي يهدد مستقبل الأمة والرسالة بخطر عظيم.

ليس صحيحاً أن ذلك نابع من خبث وشقاء يكمن في نفوس هؤلاء الناشئين!!

كما لا يجوز الخضوع لبعض الأفكار الاستسلامية البالية التي تفسر ما حدث وكأنه حتمية تاريخية لابد منها، فالفساد لا بد وأن يظهر في البر والبحر، والأرض تمتلئ جوراً وظلماً لا محالة . . وبالتالي لا يمكن الوقوف أمام حتمية تاريخية وقدر مفروض!!

إن ضعف إقبال شبابنا على الدين وانسياقهم خلف المبادئ المستوردة الدخيلة، ناشئ من أسباب معينة يفرزها واقعنا المتخلف.

وإننا نتحمل مسؤولية ضياع أجيالنا القادمة، أمام الله وأمام التاريخ، لأننا سبّبنا لهم الضياع والانحراف، بواقعنا المتخلف، وتقصيرنا في توجيههم وتوعيتهم بالمستوى الصحيح والمطلوب.

تزييف الإسلام
إن من أهم الأسباب والعوامل التي جعلت شبابنا يتنكّرون لمبدئهم ودينهم، هو هذا الواقع الإسلامي المزيَّف، الذي تعيشه مجتمعات الأمة في كل مكان.

فحينما يفتح الشاب عينه على مجتمعه المتخلف المتمزق، الذي تسوده الأنانية، والطبقية والظلم والكبت والتحجر الفكري، يرى أن كل هذه المساوئ تمارس باسم الإسلام، بلباس ديني . . فالحاكم المستبد الديكتاتوري يحكم الناس باسم الإسلام.

والنظام السيء المتخلف عليه مسحة إسلامية.

وبعض العقول الرجعية المتحجرة تمارس دور علماء الدين!

والأفكار السلبية الانهزامية تطرح على الناس كمفاهيم إسلامية!

مادام الإسلام يعرض على الشباب من خلال هذا الواقع المهترئ والمتخلف فكيف سيكون موقف هؤلاء الشباب من الإسلام؟

أليس من الطبيعي أن ينفروا من الإسلام ويتنكروا لمبادئه، ويبحثوا عن طريق آخر يسلكونه لتغيير واقع أمتهم وإصلاح مجتمعهم؟

إن الحياة المتخلفة والتي نعيشها بماركة الإسلام، والأفكار السلبية والرجعية التي نقدمها لأبنائنا كصورة مشوهة عن ثقافة الإسلام . إن ذلك هو عامل رئيسي في تراجع هذا الجيل الناشئ من الشباب عن التدين والإسلام . .

ماذا يعرفون على الإسلام؟
قبل أن نتحامل على الشباب، ونصدر ضدهم فتاوى التكفير والتفسيق يجب أن نسأل أنفسنا: هل عرضنا الإسلام على هؤلاء الشباب فرفضوه؟

والجواب بالطبع: كلا. فأغلبية شبابنا لا يعرفون عن مبادئ الإسلام وأنظمته وتعاليمه شيئاً. فكل ما كان يعرض في مجتمعاتنا من الإسلام لم يكن يتعدى أحكام الشك ومسائل الحيض والنفاس وما شابه من قضايا الفقه العبادي!!

أما الجانب الفكري من الإسلام، أو الجانب الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي، فتوفر عرض هذه الجوانب الهامة من الإسلام في صفوف الشباب قليل. أليسَ كذلك؟

إذن كيف نريد من الشباب التمسك والالتزام بدين لا يعرفون عن قيمة وأهمية أنظمته وصلاحية تعاليمه شيئاً في عصر الدعاية والإعلام لمختلف الأنظمة والمبادئ والتيارات؟

إن أكثر الشباب حينما يبتعدون عن الدين وينفرون من الإسلام إنما لأنهم يجهلون هذا الإسلام ولا يعرفون عظمته وقيمته وأهميته. ونحن مسؤولون جميعاً عن هذا التقصير في تعريف أبنائنا بالإسلام، وعرض مبادئه وتعاليمه وأنظمته عليهم.

كيف نعرض الدين؟
رأى الملك في منامه رؤيا أزعجته، فانتبه فزعاً مرعوباً.. واستدعى مفسّراً للأحلام وقصَّ عليه رؤياه قائلاً:

رأيت في المنام كأن أسناني تتساقط الواحد تلو الآخر، فما تأويل ذلك؟

أطرق المفسر هنيئة ثم رفع رأسه يقول إن صدقت رؤياك فسيموت أهل بيتك كلهم في حياتك.

فغضب الملك وتشاءم من هذا التفسير المؤلم . . وأمر بقتل العالم المفسر للأحلام وطلب حضور مفسر آخر، فجيء به إليه فقص عليه نفس الرؤيا، فأجابه بنفس الجواب السابق . . سيموت أهل بيتك في حياتك.. فأمر بقتله أيضاً.

وجاءوا له بمفسر ثالث فقصّ عليه الرؤيا، وأنه رأس أسنانه تتساقط الواحد تلو الآخر . . وبعد لحظات تفكير وتأمل قال المفسر الثالث: إن صدقت رؤياك فأنت أطول أهل بيتك عمراً إن شاء الله.

فابتهج الملك وتهللت أسارير وجهه ارتياحاً من هذا التأويل وأمر بإعطاء هذا المفسر جائزة ثمينة!!

تأمل أيها القارئ الكريم.. هل تجد اختلافاً في المعنى بين التفسيرين؟ كلا . . فهما يثبتان حقيقة واحدة، هي أن الملك يبقى بعد أن يفقد أهل بيته.. إذاً فلماذا اختلف موقف الملك تجاه المفسرين فأمر بقتل الأولين بينما أمر بالجائزة للثالث؟

بملاحظة عابرة تدرك أن السر يكمن في أسلوب العرض، فالحقيقة هي هي ولكنها عرضت في الأول بأسلوب يدعو إلى التشاؤم والانزعاج . . بينما في المرة الأخيرة عرضت بأسلوب يطفح بالتفاؤل والارتياح.

أسلوب العرض مهم جداً
وهنا تظهر لنا أهمية أسلوب عرض أي حقيقة ودوره في تحديد موقف الناس من القضية المطروحة . . فحتى لو كانت القضية حقاً ولكن لم يسعفها الأسلوب الجميل في العرض . . فإن تقبل الناس لها لا يكون مضموناً . . بينما لو كانت باطلة واستخدم لها أسلوب جيد في العرض فقد ينخدع بذلك كثير من الناس.

والآن ونحن نرى كيف أن الناس قد قلَّ إقبالهم على الدين وضعف تمسكهم به . . فكيف نستطيع استقطابهم نحو دينهم وتوعيتهم برسالتهم العظيمة.

أعتقد أن من الضروري أن نفكر في أسلوب عرض الدين على الناس . . وفي الطريقة التي نستخدمها في توجيه الآخرين وتوعيتهم، فإن كثيراً من الدعاة والموجهين لا ينجحون في اختيار الأسلوب الجميل ولذلك لا يوفقون في مهمتهم . . بل قد يحدث العكس فيتولد عند البعض رد فعل واشمئزاز ينفره من الدين.

والقرآن الحكيم يلفتنا إلى أهمية هذا الجانب في موضوع الدعوة الإسلامية . . ويركز على نوعية الأسلوب المستعمل في التبليغ فيقول ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ4.

ويتحدث القرآن عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتأثيرها في استقطاب الناس نحو الدين . . فيقول: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ5.


الدعوة والواقع الاجتماعي
وفي هذا العصر حيث تتوفر مختلف وسائل الانحراف والإغراء، حتى أصبحت جزءاً من حياة الناس اليومية وبعد أن تزعزعت ثقة الجيل الحاضر بدينه بفعل عهود الاستعمار والتخلف، وبسبب الانفتاح على العالم الغربي والشرقي واللذان يمتلكان كل وسائل الحضارة والصناعة والعلم مع اتجاههما المناوئ للإسلام.

في مثل هذا العصر وهذا الواقع ما هو الأسلوب القادر على استقطاب الناس إلى الدين وإعادة الثقة بمبادئه في نفوسهم؟

هناك عدّة مواصفات يجب أن تتوفر في أسلوب عرض الدين على الناس في هذا العصر . . منها:

1- البساطة والوضوح

أهم ميزة يتميز بها هذا العصر أنه عصر السرعة فالمسافة التي كان الإنسان يقطعها في شهر على أقتاب الإبل أصبح يلتهمها في ساعة على مقعد الطائرة الوثير المريح والعمل الذي كان الإنسان ينفق فيه أياماً من الجهد والتعب صار ينتجه في لحظات وبسهولة فائقة، كل هذا جعل الإنسان يألف السرعة في أعماله وتصرفاته وحتى تفكيره.. ويشمئز من أي عمل يتطلب منه جهداً كثيراً ووقتاً طويلاً.

فحتى من الناحية الفكرية والعلمية أصبحت البساطة والوضوح هما شعار الفكر والعلم في العصر الحديث. فالقضايا الفلسفية المعقدة والتي كانت في الماضي حكراً على فئة معينة ذات مستوى معين من المعرفة.. صارت في متناول الشاب الناشئ يناقشها ويتخذ موقفه تجاهها، والمشاكل العلمية في مختلف حقول العلم فقدت هيبتها وأضحت تتعامل مع جميع المستويات بفضل التبسيط والتوضيح الذي تقوم به المدارس والمجلات والجرائد والكتب والبرامج المرئية والمسموعة.

وحينما نريد عرض قضايا الإسلام في هذا العصر –عصر السرعة والبساطة والوضوح- ينبغي أن نتجنب أسلوب التعقيد والغموض، وأن نطرح قضايا الدين الفكرية والعملية بشكل واضح مبسط . . يستطيع الشاب الناشئ والرجل العادي فهمه واستيعابه..

وهذا هو الأسلوب الذي يستعمله القرآن غالباً .. والذي كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يستخدمه في دعوته وتوجيهه.

بينما يميل بعض الموجهين في كتاباتهم ومحاضراتهم إلى استعراض عضلاتهم العلمية وانتقاء أصعب ألفاظ المنجد واصطلاحات اللغة وأساليب المنطق في طرح مفاهيم الدين ومبادئه.

وهذا الأسلوب يكون جيداً للأوساط العلمية المستعدة لصرف الجهد والتفكير، أما الشخص العادي والشاب الناشئ فلا رغبة عنده في هضم الجمل المعقدة واللغة الصعبة، فقد تعود على الأسلوب الصحفي البسيط.

وقد لا يرغب بعض المفكرين والعلماء من الإسفاف بأقلامهم إلى المستويات العادية، ولكنهم في الواقع يتناسون أن المستويات العادية هي المحتاجة للتوجيه والمعرضة للتضليل . . هذا من ناحية . . ومن ناحية أخرى فإن الأمر يحتاج إلى نوع من القدرة الأدبية للمفكر حتى يستطيع تبسيط فكرته وتوضيحها . . فلا فخر له إن هو استرسل في تبيينها بأسلوبه الخاص، لكنه يشكر جداً لو استطاع صبها في قالب بسيط وواضح.

2- وسائل التأثير
إن مجرد عرض الفكرة أو القضية بشكل جامد قد لا يؤثر في النفس أو لا يجعل الفكرة تنفذ الى الأعماق .. بينما لو استخدمت الوسائل الحية المتحركة فإنها تعطي للفكرة أبعاداً نفسية مؤثرة، فالقصة الجميلة والتي تهدف الى تركيز حقيقة من حقائق الدين تستطيع التفاعل مع النفس والتأثير فيها أكثر مما يستطيع الكلام العادي . .

وقد استفاد الآخرون من الأسلوب القصصي فائدة كبيرة فملأوا المكتبات بشتى أنواع القصص المفعمة بأفكارهم ومفاهيمهم وللقرآن الكريم فضل السبق، حيث يستعرض لقطات كثيرة ومؤثرة من قصص التاريخ وهي بحق أحسن القصص.

وحقائق العلم الحديث ولغة الأرقام والإحصائيات وسيلة فعّالة من وسائل التأثير في هذا العصر، على الداعية الموجه أن يستعين بها في عرض حقائق الدين ويستشهد بها على واقعية مفاهيمه وأحكامه.
ومن ناحية أخرى يجب أن لا نترك ساحة الفن تحت استعمار الفساد والانحراف.. السينما والمسرحيات والرسوم، كلها وسائل بالغة التأثير في النفس، ولكنها –مع الأسف- تخضع لاحتلال المفسدين والمنحرفين . . فعلى الدعاة والموجهين أن يحاولوا الاستفادة من هذه الوسائل لخدمة أهداف الإسلام ومبادئه.

3- المجتمع النموذجي

إنسان هذا العصر يعيش ثقة لا محدودة بحواسه ويريد أن يخضع كل شيء لمشاهدة الحواس وتجربتها . . فهو لا يكتفي من المهندس أن يلقي عليه محاضرة عن تصميم البيت وهيكله وتفصيله بل يطلب منه أن يجسد له هيكل البيت على خريطة يشاهدها ببصره.

وإذا أراد أن يشتري آلة أو سيارة أو أي شيء . . في البدء يبحث عن نموذج (كتلوج) ذلك الشي ليراه بعينه ثم يحدد موقفه.

ويستعمل الإنسان هذه الطريقة حتى من النظريات الاجتماعية فلا يكفي أن تشرح له محاسن نظرية ما أو مساوئها، وإنما يريد أن يرى تلك النظرية مجسدة مجسمة على الصعيد الاجتماعي حتى يحدد موقفه منها.

أما إذا تحدثت له عن روعة نظرية ما ولكنه شاهد واقع أصحاب تلك النظرية يعيشون في حالة مناقضة فإنه لا يثق بسلامة الفكرة.

من هذا المنطلق تأتي ضرورة وجود المجتمع الإيماني النموذجي ليكون خير دليل وشاهد على روعة الإيمان.. والدعاة والموجهون يجب أن يكونوا نواة ذلك المجتمع المطلوب.. فيلتزمون في معاملتهم وسلوكهم وتصرفاتهم بأخلاق الإسلام وآدابه، ويجعلون من حياتهم تجسيداً حياً لقيم الدين ومفاهيمه.

أما إذا لم يتوفر ذلك في حياة الداعية، فإن التناقض بين دعوته وسلوكه يكون سبباً لنفور الناس من الدين وابتعادهم عنه.

* مسؤلية الشباب، الشيخ حسن الصفار، دار البيان العربي، لبنان بيروت ، الطبعة الثالثة1412هجرية1992م، ص20-26.


1-  الطبرسي: مكارم الأخلاق/ ص421.
2-  المجلسي: بحار الأنوار/ ج77 - ص47.
3- الكليني: فروع الكافي/ ج6 - ص47.
4- النحل:125.
5- آل عمران:159.

16-01-2013 عدد القراءات 10293



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا