16 حزيران 2019 م الموافق لـ 12 شوال 1440 هـ
En FR

الأخلاق والآداب الإسلامية :: حقوق الأسرة

الحقوق الزوجية



فضل الزواج

الزواج: هو الرابطة الشرعية المقدسة، وشركة الحياة بين الزوجين. شرعّه اللّه عز وجل لحفظ النوع البشري وتكاثره، وعمران الأرض وازدهار الحياة فيها. وقد رغبت فيه الشريعة الاسلامية وحرّضت عليه كتاباً وسنةً: قال تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(النور:32).

وقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(الروم:21). وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "ما بني بناء في الاسلام أحب الى اللّه من التزويج"1. وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "من تزوج أحرز نصف دينه، فليتق اللّه في النصف الآخر"2. وقال صلى اللّه عليه وآله: "النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني"3. وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "تزوجوا فاني مكاثر بكم الأمم غداً يوم القيامة، حتى أنّ السقط يجيء محبنطئاً على باب الجنة، فيقال له أدخل، فيقول: لا حتى يدخل أبواي قبلي"4. وعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: "ركعتان يصليهما المتزوج أفضل من سبعين ركعة يصليها أعزب"5. وقال النبي صلى اللّه عليه وآله: "لركعتان يصليهما متزوج، أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره"6. وقال صلى اللّه عليه وآله: "رذاّل موتاكم العزاب"7.

1- فوائد الزواج: ولا عجب أن تؤكد هذه النصوص على الزواج تأكيدها الملحّ، وتحرض عليه بالترغيب تارة والترهيب أخرى، لما ينطوي عليه من صنوف الخصائص والمنافع:

1- فمن خصائصه: أنه الوسيلة الوحيدة لكسب الذرية الطيبة، والأبناء الصلحاء، وهم زينة الحياة الدنيا، وأعز ذخائرها، وألذ متعها وأشواقها، بهم يستشعر الآباء العزة والمتعة، وامتداد الحياة، وطيب الذكر، وحسن المكافأة، وجزيل الأجر عند اللّه عز وجل، كما أوضحته النصوص السالفة في فضل الولد الصالح.

2- ومن منافع الزواج: انه باعث على عفة المتزوج وحصانته ضدّ الفجور والآثام الجنسية، وهذا ما عناه النبي صلى اللّه عليه وآله بقوله: "من تزوج أحرز نصف دينه، فليتق الّله في النصف الآخر". من أجل ذلك كان عقاب الزاني المحصن رجماً بالحجارة حتى الموت، لتحصّنه بالزواج، واستهتاره بقدسية الأعراض وكرامتها المصونة.

3- ومن آثار الزواج: أنه من دواعي رغد العيش، وسكينة النفس، وراحة الضمير والوجدان. ذلك أن الرجل كثيراً ما يعاني أزمات الحياة، ومتاعب الكفاح في سبيل العيش، فيجد في ظلاله زوجته الحبيبة المخلصة من حسن الرعاية ولطف المؤانسة، ورقة الحنان، ما يخفف عناءه ويسري عنه الكثير من المتاعب والهموم، "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة". وعن أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الاسلام أفضل من زوجة مسلمة، تسرّه اذا نظر اليها، وتطيعه اذا أمرها، وتحفظه اذا غاب عنها في نفسها وماله"8.

السعادة الزوجية: ومن الثابت أن العسادة الزوجية لا تتحقق، ولا ينال الزوجان ما يصبوان اليه من رغد وهناء، الا اذا أحسن كل منهما اختيار صاحبه، وشريك حياته، واصطفاه على ضوء القيم الأصيلة والمقاييس الثابتة، التي من شأنها أن توثق الروابط الزوجية، وتنشر السعادة والسلام في ربوع الحياة الزوجية. كما أن سوء الاختيار كثيراً ما يعرضها للفشل والاخفاق. وقد عالج أهل البيت عليهم السلام هذا الجانب الموضوعي من حياة الناس، فأوضحوا محاسن ومساوئ كلٍّ من الرجل والمرأة، ليكون كل منهما على بصيرة من اختيار زوجه وشريك حياته.

الزوج المثالي: والزوج المثالي: هو الرجل الكفوء الذي تسعد المرأة في ظلاله، وتنعم بحياة زوجية هانئة. فليست الكفاءة كما يتوهمها غالب الناس منوطة بالزخارف المادية فحسب، كالقصر الفخم، أو السيارة الفارهة، أو الرصيد المالي الضخم. وليست هي كذلك منوطة بالشهادة العالية، او الوظيفة المرموقة، أو الحسب الرفيع. وفقد تتوفر هذه الخلال في الرجل، وهي رغم ذلك لا تحقق سعادة الزوجة وأمانيها في الحياة، كما أعربت عن ذلك زوجة معاوية، وقد سئمت في كنفه مظاهر الترف والبذخ والسلطان والثراء، وحنّت الى فتى أحلامها، وان كان خلواً من كل ذلك:

لبيت تخفق الأرواح فيه*** أحبّ اليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني*** أحبّ إليّ من لبس الشفوف
وخرق من بني عمي نجيب*** أحب إلي من علج عنيف


فالكفاءة الحقة، هي مزيج من عناصر ثلاث: التمسك بالدين، والتحلي بحسن الخلق، والقدرة على اعالة الزوجة ورعايتها مادياً وأدبياً. وبذلك يغدو الرجل كفئاً وزوجاً مثالياً في عرف الاسلام. فعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "اذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه، فزوجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"9.

وقال الصادق عليه السلام: "الكفوء أن يكون عفيفاً وعنده يسار"10. لذلك كان مكروهاً في الشريعة الاسلامية تزويج الفاسق، وشارب الخمر، والمخنث، وسيئ الخلق. ونحوهم ممن لا يوثق بدينه وأخلاقه.

الزوجة المثالية: والزوجة المثالية هي المتحلية بالايمان، والعفاف، وكرم الأصل، وجمال الخَلق والخُلق، وحسن العشرة مع زوجها. وقد صورت نصوص أهل البيت عليهم السلام خصائص النساء، وصفاتهن الكريمة والذميمة، لتكون علامة فارقة بين الزوجة المثالية وغيرها. عن جابر بن عبد اللّه قال: كنّا عند النبي صلى اللّه عليه وآله فقال: "ان خير نسائكم الولود، الودود، العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها، الحصان على غيره، التي تسمع قوله وتطيع أمره، واذا خلا بها بذلت له ما يريد منها، ولم تبذل كتبذل الرجل". ثم قال: "ألا أخبركم بشرار نسائكم؟ الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود، التي لا تورع من قبيح، المتبرجة اذا غاب عنها بعلها، الحصان معه اذا حضر، لا تسمع قوله، ولا تطيع أمره، واذا خلا بها بعلها تمنعت منه، كما تمنع الصعبة من ركوبها، ولا تقبل له عذراً ولا تغفر له ذنباً"11. وعن ابي عبد اللّه عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهراً"12. وعن ابي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: "من تزوج امرأة لا يتزوجها الا لجمالها لم ير فيها ما يحب، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها الا له وكله اللّه اليه، فعليكن بذات الدين"13. وقام النبي صلى اللّه عليه وآله خطيباً فقال: أيها الناس، إياكم وخضراء الدمن. قيل يا رسول اللّه: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء14. وقد نهى الحديث عن تزوّج المرأة الوضيئة الحسناء اذا كانت من أسرة مغموزة في عفتها ونجابتها.

رعاية الحقوق: والزوجان بعد هذا لا يكسبان السعادة الزوجية والهناء العائلي، الا برعاية كل منهما حقوق الآخر واداء واجباته، جرياً على قانون الأخذ والعطاء. وبذلك ينعمان بحياة سعيدة، آمنة من مثيرات النكد والتنغيص. وقد أولت الشريعة الاسلامية الحياة الزوجية عناية بالغةً، بصفتها الخلية الأولى من خلايا المجتمع الكبير، ورعتها بالتنظيم والتوجيه، وقررت الحقوق المشتركة بين الزوجين، والحقوق الخاصة بكل منهما على انفراد. فالحقوق المشتركة التي يجدر تبادلها بين الزوجين، هي: الاخلاص، الثقة، الأمانة، التعاطف، والتآزر. وهذه هي عناصر الحياة الزوجية الناجحة، ومقوماتها الأصيلة.


1- الوافي ج 12 ص 11، عن الفقيه.
2- الوافي ج 12 ص 11، عن الكافي.
3- البحار م 23 ص 51، عن مكارم الأخلاق للطبرسي.
4- الوافي ج 12 ص 11، عن الفقيه، (المحبنطئ: المغتاظ).
5- الوافي ج 12 ص 11، عن الفقيه والكافي.
6- الوافي ج 12 ص 11، عن الفقيه.
7- الوافي ج 12 ص 11، عن الفقيه.
8- الوافي ج 12 ص 16، عن الكافي والفقيه.
9- الوافي ج 12 ص 17، عن الكافي.
10- الوافي ج 12 ص 18 عن الكافي والفقيه والتهذيب.
11- الوافي ج 12 ص 14، عن الكافي والتهذيب.
12- الوافي ج 12 ص 15، عن الكافي والفقيه.
13- الوافي ج 12 ص 13، عن التهذيب.
14- الوافي ج 12 ص 12، عن الكافي والفقيه.

30-07-2009 عدد القراءات 6537



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا