10 آب 2020 م الموافق لـ 20 ذو الحجة1441 هـ
En FR

صدى الولاية :: شوال

صدى الولاية - العدد 210 - شوال 1441هـ



 

- نمّوا في نفوسكم وفي نفوس الآخرين غرسات الأمل بالمستقبل، وانبذوا من نفوسكم ونفوس الآخرين الخوف واليأس. هذا جهادكم الأوّل والأهمّ.
- على الجميع أن يحذروا من شيطان الطمع، ويفرّوا من اللقمة الحرام، وأن يستعينوا بالله في هذا الخصوص.
- إنّ بعض الحكومات الأوروبيّة -فضلاً عن أمريكا المجرمة- مخادعة ولا يمكن الثقة بها.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* الأمل والنظرة المتفائلة للمستقبل مفتاح الأقفال كلّها
وصيّتي الأولى هي الأمل والنظرة المتفائلة للمستقبل، إذ لا يمكن خطو أيّ خطوة من دون هذا المفتاح الأساسي الفاتح لكلّ الأقفال. وما أتكلّم عنه هو الأمل الصادق المعتمد على الوقائع الخارجيّة. فلطالما ابتعدتُ عن الأمل الكاذب الخادع، ولكنّي حذّرت وأحذِّر نفسي والجميع في الوقت عينه من اليأس في غير محلّه ومن الخوف الكاذب. لقد كانت السياسة الإعلاميّة للعدوّ –ولا زالت- وأبرز برامجها وأنشطتها منصبّة على تيئيس شعبنا، وحتّى مسؤولينا ومديرينا، من المستقبل. ولقد كانت الخطط الدائمة لآلاف الوسائل الإعلاميّة المسموعة والمرئيّة والإنترنتيّة المعادية تعتمد الأخبار الكاذبة، والتحليلات المغرضة، وقلب الوقائع والحقائق، وإخفاء المظاهر الباعثة على الأمل، وتضخيم العيوب الصغيرة وتصغير أو إنكار الإيجابيّات الكبيرة.

عليكم أنتم الشباب أن تكونوا روّاداً في كسر هذا الحصار الإعلاميّ.

نمّوا في نفوسكم وفي نفوس الآخرين غرسات الأمل بالمستقبل، وانبذوا من نفوسكم ونفوس الآخرين الخوف واليأس. هذا جهادكم الأوّل والأهمّ. ومؤشّرات الأمل نُصب أعينكم، وحالات النماء في الثورة أكثر بكثير من حالات السقوط، والأيدي والقلوب الأمينة الخدومة أكثر بكثير من المفسدين والخونة والناهبين. فاعرفوا قدر أنفسكم وجدّوا السير نحو المستقبل، بقوّة الله، واصنعوا الملاحم.

* العلم والبحث العلميّ
العلم هو الوسيلة الأبرز لعزّة بلد ما وقوّته. فالوجه الآخر للعلم هو القدرة. وقد استطاع العالم الغربيّ، بفضل علومه، تحقيق الثروة والنفوذ والقوّة لنفسه طوال مئتي عام. ورغم فقره من حيث الأسس الأخلاقيّة والعقائديّة، استطاع فرض أسلوب الحياة الغربيّ على المجتمعات المتأخّرة عن قافلة العلم، والإمساكَ بزمام سياساتها واقتصادها.

إنّنا لا نوصي باستغلال العلم كما فعل الغرب، إلّا أنّنا نؤكّد، وبنحو قاطع، على الحاجة إلى تدفّق ينابيع العلم بين ظهرانينا.

إنّنا لا نزال متأخّرين جدّاً عن قمم العلم في العالم، ويجب أن نصل إلى القمم. يجب أن نتخطّى الحدود الراهنة للعلم في أهمّ الحقول والفروع. إنّنا لا نزال متأخرين عن هذه المرحلة كثيراً؛ لأنّنا بدأنا من الصفر.

إنّ مطالبتي العامّة منكم أيها الشباب، هي أن تسيروا في هذا الدرب بمزيد من الشعور بالمسؤولية و[تعدّونه] عملاً جهاديّاً. فانهضوا وافرضوا الفشل والإخفاق على العدوّ الحاقد الذي يضمر لكم السوء ويخاف من جهادكم العلميّ أشدّ الخوف.

* المعنويّة والأخلاق
عليكم تكريس القيم المعنويّة من قبيل: الإخلاص والإيثار والتوكّل والإيمان بالذات وبالمجتمع. وكذلك عليكم تكريس الأخلاق؛ بمعنى مراعاة فضائل من قبيل حبّ الخير والتسامح ومساعدة المحتاجين والصدق والشجاعة والتواضع والثقة بالنفس وسائر الأخلاق الحسنة. فالمعنوية والأخلاق هي الموجّهة للحركات والنشاطات الفرديّة والاجتماعية كلّها، وهي حاجة أساسيّة للمجتمع، ووجودها يجعل من أجواء الحياة جنّة حتّى مع وجود النواقص المادّيّة، وعدم وجودها يجعل الحياة جحيماً حتّى مع التمتّع بالإمكانيّات المادّيّة.

كلّما نما الشعور المعنويّ والضمير الأخلاقيّ في المجتمع أكثر، أثمر خيرات وبركات أكثر. ولا شك في أنّ هذا بحاجة إلى جهاد وسعي. وهذا الجهاد والسعي لن يكتب له النجاح بشكل ملموس من دون مواكبة الحكومات له. والأخلاق والمعنويّة –حتماً- لا تتحقّقان عن طريق الأوامر والنواهي. وعليه، لا يمكن للحكومات تحقيقها عن طريق القوّة القهريّة، لكن عليها هي أوّلاً أن تتحلّى بالسِّيَر والسلوكيّات الأخلاقيّة والمعنويّة، وثانياً عليها أن تهيّىء الأرضية لإشاعتها وترويجها في المجتمع، وأن تتيح الفرص للمؤسّسات الاجتماعيّة للعمل، وتمدّ لها يد العون.

لقد وفّرت الوسائل الإعلامية المتطورة والشاملة إمكانيات خطيرة جداً للمراكز المعادية للمعنوية والأخلاق. وها نحن نرى الآن بأعيننا، الهجمات المتصاعدة للأعداء على القلوب الطاهرة للشباب والأحداث وحتّى الأطفال بالاستفادة من هذه الوسائل.

* تعزيز الاقتصاد
الاقتصاد قضيّة مفتاحيّة مصيريّة. والاقتصاد القويّ نقطة قوّة وعامل مهمّ في عدم الخضوع للهيمنة، وفي مناعة البلاد حيال النفوذ والتغلغل. والاقتصاد الضعيف نقطة ضعف ومقدّمة لنفوذ الأعداء وهيمنتهم وتدخّلهم. الفقر والغنى يؤثّران في الشؤون الماديّة والمعنويّة للبشر. والاقتصاد بالطبع، ليس هدف المجتمع الإسلامي، لكنّه وسيلة لا يمكن تحقيق الأهداف من دونها. وما تأكيدي على تعزيز الاقتصاد المستقلّ والقائم على الإنتاج الوفير ذي الجودة، والتوزيع العادل، والاستهلاك على قدر الحاجة ومن دون إسراف، والعلاقات الإداريّة العقلانيّة، ما تأكيدي على ذلك كلّه في الأعوام الأخيرة وتَكراريّ له سوى لذلك التأثير المذهل الذي يمكن للاقتصاد أن يتركه في حياة المجتمع حاضراً ومستقبلاً.

* العدالة ومكافحة الفساد: هذان الأمران متلازمان. الفساد الاقتصاديّ والأخلاقيّ والسياسيّ كتلة مرَضيّة في البلدان والأنظمة، إذا ما أصابت هيكل الحكومات عرّضتها لزلزال مدمّر، ووجّهت ضربة شديدة لشرعيّتها.

إنّ مغريات المال والمنصب والرئاسة قد تسببت بزلل أقدام البعض حتّى في أكثر حكومات التاريخ نزاهةً؛ أي حكومة الإمام عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) نفسها. وهذا ما يتطلّب الحضور الدائم للأجهزة الكفوءة، ذات النظرة الثاقبة والتعاطي الحاسم، في السلطات الثلاث، فتحارب الفساد بالمعنى الحقيقيّ للكلمة، وخصوصاً داخل الأجهزة الحكوميّة.

على الجميع أن يحذروا من شيطان الطمع، ويفرّوا من اللقمة الحرام، وأن يستعينوا بالله في هذا الخصوص. وعلى الأجهزة الرقابيّة والحكومية أن تكافح ـ بحسم وبحساسية ـ انعقاد نطف الفساد ونموّها. وهذا الكفاح يتطلب أناساً مؤمنين ومجاهدين، ذوي نفوس عزيزة، وأيد نظيفة وقلوب نيرة. هذا الكفاح هو جزء مؤثّر في سبيل تكريس العدالة.

تقع العدالة في قائمة الأهداف الأولى لبعثة سائر الأنبياء (عليهم السلام). إنّها كلمة مقدّسة في الأزمنة والبلدان كلّها، ولن تتحقّق بشكلها الكامل إلّا في دولة الإمام صاحب العصر والزمان (أرواحنا فداه)، لكنّها ممكنة بنسبة ما، في كلّ مكان وزمان.

* الاستقلال والحرّيّة
الاستقلال يعني انعتاق الشعب والدولة ممّا تفرضه القوى المهيمنة على العالم ومن عسفها وهيمنتها. والحرّيّة الاجتماعيّة تعني حقّ اتخاذ القرار والعمل والتفكير لجميع أفراد المجتمع. وهذان كلاهما من القيم الإسلاميّة، وكلاهما عطايا إلهيّة للبشر، وليس أيّ منهما تفضُّل تجود به الحكومات على الشعوب. ومن واجب الحكومات تأمين هذين الأمرين. إنّ أكثر من يعرف أهمّيّة الحرية والاستقلال هم من حاربوا من أجلهما.

* العزّة الوطنيّة والعلاقات الخارجيّة وتحديد الأطر والحدود مع العدوّ
هذه العناوين الثلاثة تفريعات لمبدأ «العزة، الحكمة، والمصلحة» في العلاقات الدوليّة. تشهد الساحة العالميّة اليوم ظواهر تحقّقت أو هي على وشك التحقّق والظهور: الحركة الجديدة لنهضة الصحوة الإسلاميّة على أساس نموذج المقاومة في وجه هيمنة أمريكا والصهيونيّة، وفشل سياسات أمريكا في منطقة غرب آسيا، وعجز حلفائها الخونة في المنطقة، واتساع [رقعة] الحضور القويّ لسياسة الجمهوريّة الإسلاميّة في غرب آسيا، وانعكاساته الواسعة في كلّ العالم المهيمن.

إنّ زعماء نظام الهيمنة قلقون، واقتراحاتهم عموماً تنطوي على الخداع والحيل والأكاذيب. إنّ بعض الحكومات الأوروبيّة -فضلاً عن أمريكا المجرمة- مخادعة ولا يمكن الثقة بها. وعلينا أن نحافظ على الحدود الفاصلة بيننا وبينهم بدقّة، ولا نتراجع عن قيمنا الثوريّة والوطنيّة خطوة واحدة، وأن لا نخاف تهديداتهم الجوفاء، وأن نأخذ في جميع الأحوال، عزّة بلادنا وشعبنا بعين النظر، ونعالج مشكلاتنا الممكنة الحلّ معهم بطريقة حكيمة، ووفق المصالح، وبالطبع من الموقع والمنطلق الثوريّ. أمّا فيما يخصّ أمريكا، فإنّ حلّ أيّ مشكلة غير متصوّر معها، والتفاوض معها لن يعود سوى بالخسائر والأضرار المادّيّة والمعنويّة.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظلّه)

 

1- المعنويّات وتقدُّم العمل
لا يمكن للعمل أن يتقدّم إذا لم يحافظ الإنسان على علاقته القلبيّة وارتباطه المعنويّ بالله ومراقبته لهذه الصلة. رحم الله المرحوم الحاج السيّد أحمد [الخمينيّ] كان يقول: إنّ الإمام الخمينيّ عندما كان يقوم الليل ويبكي -وقد كان الإمام الخمينيّ شيخاً في الثمانين ونيف أو ما يقارب التسعين عندما كان يحدّثنا نجله بذلك- لم تكن المناديل الورقيّة العاديّة تكفيه لمسح دموعه، إنّما كان يضع منشفة اليدين والوجه إلى جانبه ليجفّف بها دموعه. وقد وفّقه الله تعالى وساعده لأجل هذه الروح المعنويّة، وبسبب هذه الاستغاثة بالله تعالى والتوكّل عليه والطلب منه.

أيّها الشباب، إنّ قلوبكم طاهرة نقيّة ومشكلاتكم أقلّ وتستطيعون جيّداً أن توجّهوا هذه القلوب نحو الله، وتؤدّوا الصلاة بطريقة حسنة، وتستأنسوا بالدعاء والتوسّل وبذكر الأئمة (عليهم السلام).

أوصيكم على وجه الخصوص بصلاة الليل قدر المستطاع. وإن فاتتكم في ليلة ما فصلّوها قضاءً، ولا تتركوها. هذه الأعمال مؤثرة جدّاً، وتضفي عليكم النورانيّة، وهذه النورانيّة سوف تعينكم في تشخيص الطريق.

2- هذا هو التاريخ
اعرفوا الوقت واللحظة والظرف، ثم بعد أن نعرف الوقت وندرك بأنّ الوقت وقت عمل، فعلينا أن ننجز ذلك العمل في حينه وفي وقته المناسب، وبذلك سنحقّق النجاح. فإذا لم نعرف الوقت، وحصلت غفلة، أو إذا لم نقم بالعمل اللازم في حينه وأوانه، عندها لن يكون لأيّ عمل فائدة تُذكر. والنموذج على ذلك من التاريخ هو حركة التوّابين. فالتوّابون هم الجماعة التي ثارت بعد وقوع حادثة كربلاء، واستشهاد حبيب قلب الرسول الإمام الحسين بذلك النحو، وبعد حصول تلك الحوادث كلّها، حيث غلت الدماء في عروقهم ولاموا أنفسهم على قعودهم، فنهضوا وثاروا وانتفضوا، وكانوا جماعة كبيرة، فساروا، وواجهتهم الحكومة واستشهدوا جميعاً وقتلوا، ولكن، هل كان لفعل مئة منهم من التأثير، بمقدار ما كان لفعل ذلك الغلام الأسود الذي استشهد في كربلاء؟ وهل كان تأثير مئة فرد منهم يوازي تأثير شخص واحد، هو حبيب بن مظاهر الذي استشهد في كربلاء؟ لا، [لأنّهم] لم يقوموا بالعمل في وقته المناسب. فلو كنتم تريدون الدفاع عن الإمام الحسين وعن الرسول وعن حريم الولاية وعن حركة الحقّ مقابل باطل يزيد، كان يجب أن تفعلوا ذلك في يوم عاشوراء. لكنّكم خسرتم عامل الوقت وأضعتم الفرصة. هذا هو التاريخ.

 

 
 

القائد (دام ظلّه) يبعث الأمل

 

يتبجّح الأمريكيّون بالحظر الذي فرضوه علينا، ويقولون إنّ التاريخ لم يشهد له مثيلاً! نعم، لم يشهد التاريخ له مثيلاً، لكنّ الهزيمة التي سيُمنى بها الأمريكيّون في هذا الخصوص أيضاً، لن يشهد التاريخ لها مثيلاً؛ إن شاء الله.

لقد فُرض علينا حظر في زمن الحرب، حيث لم يكونوا يبيعوننا حتّى الأسلحة الخفيفة الفرديّة -وقلت ذات مرة إنّهم لم يكونوا يبيعوننا حتى الأسلاك الشائكة- إلّا أنّ هذا الحظر نفسه، أدّى إلى تفجير الطاقات الداخليّة، وإلى أن نصل من الناحية الدفاعيّة إلى ما نحن عليه اليوم. ونحن اليوم، من الأوائل على مستوى المنطقة والأكثر تقدّماً بتوفيق من الله. وقد كان هذا بفضل الحظر، وإلّا لو اشترينا منذ البداية كلّ ما كنا بحاجة إليه، ولو أُعطينا هذه الاحتياجات مقابل الأموال، لما فكرنا في صنعها بأنفسنا ولما وصلنا إلى هنا.

 

 
 

من فقه الوليّ

 

من أحكام دفع الفدية

فدية الإطعام بسبب الإفطار لأجل الجنين أو الرضيع يجوز دفعها ساعة تشاء الحامل والمرضعة أو من يدفع عنهما.
ولكن لو كان الإفطار لمرض، فينتظر شهر رمضان التالي، فإذا لم يستطع القضاء يدفع الفدية، ومن كان يائساً من الشفاء ينتظر شهر رمضان التالي ليدفع الفدية وليس قبل ذلك.

06-06-2020 عدد القراءات 821



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا