22 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحوزة والجامعة

وظيفة علماء الدين تتعدى مهمة الدعوة إلى "مقارعة الظالمين"



أوّل ما يخطر على بالي الحديث به في هذا الاجتماع النيّر والمعنوي، هو ما أشرت إليه الآن من جسامة المسؤوليّة. علماء الدين في الإسلام هم روّاد الإصلاح والرقيّ والتقدّم. وقد أُلقيت هذه المسؤوليّة على عاتق علماء الدين. ما قاله الإمام علي (عليه السلام) وورد في نهج البلاغة: "وما كتب الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم"1 ؛ معناه أنّه لا يمكن لعالم الدين اتّخاذ جانب الصمت والحياد حيال الظلم والإجحاف واعتداء الناس بعضهم على بعض. لا معنًى للحياد هنا. القضيّة لا تتلخّص بأن نعرض على الناس حكم الشريعة والمسائل الدينيّة. مهمّة العلماء مهمّة الأنبياء: "إنّ العلماء ورثة الأنبياء"2 . لم تكن مهمّة الأنبياء مجرّد عرض المسائل؛ فلو اكتفى الأنبياء بهذا الجانب واكتفوا ببيان الحلال والحرام للناس، لما كانت ثمّة مشكلة ولما عارضهم أحد. في هذه الآيات الشريفة التي تلاها المقرئ المحترم بصوته الحسن وتجويده الرائق: ﴿الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله﴾3 ؛ لنا أن نتساءل: أيّ تبليغ هذا الذي تندرج فيه خشية الناس، وعلى الإنسان أن لا يخشاهم حينما يبلّغ؟ لو كانت القضيّة تقتصر على بيان جملة أحكام شرعيّة، لما كان هناك سبب للخوف؛ بحيث يثني الله تعالى على الذين لا يخشون الناس ولا يخشون أحدًا إلا الله. ما هو سبب التجارب الصعبة التي عاناها الأنبياء الإلهيّون طوال أعمارهم المباركة؟ وما الهدف منها؟ ﴿وكأيٍّ من نبي قاتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾4 . ما هي الرسالة التي ينبغي القتال من أجلها؟ ويجب تعبئة جنود الله من أجلها والتحرّك بهم؟ هل كانت مجرّد ذكر بضعة عبارات في الحلال والحرام وبعض المسائل؟ لقد ثار الأنبياء لإقامة الحق والعدل ومقارعة الظلم والفساد وتحطيم الطواغيت. ليس الطاغوت ذلك الوثن الذي يعلّقونه على الجدران أو يضعونه في الكعبة أيّام الجاهلية؛ ذلك الوثن ليس بشيء حتى يطغى. إنّما الطاغوت هو ذلك الإنسان الطاغي الذي يفرض صنم وجوده على الناس، استنادًا إلى ذلك الصنم المعلّق على الجدران. الطاغوت هو فرعون: ﴿إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعًا يستضعف طائفة منهم﴾5 . هذا هو الطاغوت. نهض الأنبياء لمحاربة هؤلاء ومقارعتهم ووضعوا أرواحهم على الأكفّ ولم يقعدوا ساكتين عن الظلم والعسف وتضليل الناس. هؤلاء هم الأنبياء، "والعلماء ورثة الأنبياء". إذا كنّا نرتدي ثياب علماء الدين- سواء كنّا رجالًا أم نساء، سنّةً أم الشيعة- فنحن في الواقع نطلق ادّعاءً كبيرًا ونقول أنّنا ورثة الأنبياء. ما هي وراثة الأنبياء هذه؟ إنّها مقارعة كلّ تلك الأمور التي يعدّ الطاغوت مظهرها: مقارعة الشرك، والكفر، والإلحاد، والفسق، والفتنة.. هذا هو واجبنا. ليس بوسعنا القعود والسكون، والاقتناع بأنّنا عرضنا على الناس بضع مسائل. التكليف لا يرتفع بهذه الأمور؛ هذه هي الخطوة الأولى.


1- نهج البلاغة، خطبة 3
2- الكافي، ج1، ص32
3- الأحزاب؛ 39
4- آل عمران؛ 146
5- القصص؛ 4.

* من كلمة الإمام الخامنئي في علماء الدين وطلّاب الحوزات الشيعة والسنّة بكردستان 13-5-2009.

01-10-2019 عدد القراءات 71



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا