14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: العلم والتطور

التبعية تخلف وشقاء: التقدم العلمي أحد أهم العناصر للخلاص من التبعية



العلم سلطانٌ واقتدار للبلاد
النقطة أو الفكرة الأولى، هي أن التقدم العلمي يجعل البلد مقتدرًا. قرأ مقدم البرنامج العزيز (3) اليوم حديثًا يقول: «العلم سلطان». ومعنى السلطان هو الاقتدار، فالعلم هو اقتدار. وكل من يمتلك هذا السلطان «صَالَ». ومعنى صال أنه ستكون له اليد القوية الفاعلة. وكل من لم يمتلك هذا السلطان «صِيلَ عليه» (4). ومعنى صيل عليه، أي إن يدًا قوية سوف تسيطر عليه، أي إنه سيكون خاضعًا للآخرين. هذا هو العلم.


• أميركا والأوروبيون سيطروا على العالم بالعلم
وأنتم تشاهدون هذا اليوم، كيف استطاعت أمريكا والأوروبيون أن يسيطروا على كل العالم بسبب العلم الذي قاموا بتحصيله، أنتم تعلمون أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا والكثير من البلدان الأوروبية - وحتى البلدان الصغيرة منها - طوال سنين متمادية وبعضها لقرون من الزمن، استطاعت أن تحتل بلدانًا وتعبث بمقدراتها ووجودها وتقضي عليها. اكتسبوا تفوّقًا وتسلّطًا على الشعوب وسيطروا عليها بسبب العلم؛ لأنهم ساروا وراء العلم وطلبوه. أما نحن فغفلنا عن العلم ولذلك تأخرنا رغم كل أمجادنا التاريخية ومواهبنا المتألقة، إلّا أن الآخرين سبقوا. يجب علينا تعويض هذا التأخر

 
التبعية للغرب لا تجلب سوى التخلف والبؤس
كان هناك عدد من المتغرّبين (المنبهرين بالغرب) يروّجون منذ مئة عام بأنكم إذا أردتم لبلادكم أن تتقدم وإذا أردتم لإيران أن تتقدم فيجب أن تعرّفوا[تقدّموا] أنفسكم في ظل الغرب وتحت جناحه. التغريب هو ذلك التعبير الذي طرحه المرحوم جلال آل أحمد وكتب عنه. كان هذا تفكيرا خاطئًا. بالطبع بعض الذين كانوا يُروّجون لهذه الفكرة كانوا يفعلون ذلك بدافع الخيانة، لكن بعضهم الآخر كان يقوم بذلك جهلًا وليس خيانةً. لا يزال اليوم أيضًا بعض أتباعهم - ويجب القول رواسبهم وبقاياهم - يروّجون لهذه الأفكار: "أننا يجب أن نتقدم على هامش الغرب وتحت ظلاله". كلاّ، لقد عاشت البلاد خمسين عامًا خلال العهد البهلوي تابعةً للغرب؛ خمسين عامًا: كانت لمدة من الزمن في أواسط عهد رضا خان تابعةً لألمانيا، وبعد ذلك صارت تابعةً لأمريكا إلى النهاية؛ فأيّ تقدم حقّقته البلاد؟ ما الذي جنته البلاد سوى التعاسة والتخلف والقضاء على مواردها الأساسية؟ كلا، لا يمكن التقدم تحت ظلال الغرب. الذي يقول إنّ البلد يمكن أن يتقدم في ظل الغرب، فإنه خائنٌ للوطن إن كان يعلم ما الذي يقوله، أو قد يكون جاهلًا.

يجب القضاء على التبعيّة بكلّ أشكالها
حسنًا، ما الذي ينبغي فعله إذًا؟ يجب أن نقضي على التبعية. والتبعية طبعًا قد تكون تبعية سياسية أو تبعية اقتصادية أو تبعية ثقافية. جميع أشكال التبعية، وأساسها هو التبعية السياسية. التبعيات السياسية بالدرجة الأولى، هي التي تستتبع باقي أنواع التبعية.
التبعية السياسية تؤدي طبعًا إلى التسلل ونفوذ الثقافة أيضًا، وإلى نفوذ الاقتصاد أيضًا، ويمكن أن تستتبع التبعية في كل القطاعات والجوانب بما في ذلك الجانب الأمني. وقد كانت هذه هي الحال خلال فترة الطاغوت (الحكم الشاهنشاهي). لقد كنا تابعين حتى في الجانب الأمني، وفي القطاع الاقتصادي من باب أولى، وكذا الحال بالنسبة للجانب الثقافي.

تحررنا من التبعية السياسية ونحتاج للتحرر إقتصاديا وثقافيا
وقد زالت التبعية السياسية بفضل الثورة. أما باقي أنواع التبعية فهي صعبة وشاقة وتحتاج إلى مساع وجهود. وهذا ليس كلامًا جديدًا أقوله اليوم. لقد قلتُ هذا في خطبة صلاة الجمعة في زمن رئاسة الجمهورية وهو أن تبعيتنا السياسية قد زالت ونجونا والحمد لله، لكننا لا نزال تابعين، نحن تابعون من الناحية الاقتصادية، وتابعون من الناحية الثقافية، ويجب أن نركز تفكيرنا ونخطط لمواجهة هذا الموضوع. فالتبعية تنتج التعاسة والبؤس.
أقول لكم إنه عندما ينظر الإنسان في المذكرات المتبقية عن أصدقاء (الشاه) محمد رضا بهلوي- لقد قرأت الكثير من هذه الكتب- يجد أن محمد رضا هذا الملك الطاغوتي نفسه يعتريه الغضب بشدة من الأمريكيين أحيانًا، ويكيل لهم السِّباب أحيانًا، ويشتمهم. طبعًا في الغرف الخاصة ومع أصدقائه المقربين. تمامًا كالذي صعد على سطح منزله وراح يشتم حارس تلك المدينة البعيدة. هكذا كان هو أيضًا. يذكرهم بسوء في الغرف الخاصة المغلقة. ولكن في الوقت نفسه إذا وجّه سفير بريطانيا أو سفير أمريكا رسالة أو تحدث بالهاتف وأمر بأمر ما، فكان مطيعًا منحنيًا ويده على صدره جاهزًا لتنفيذ ذلك الأمر. ولم تكن لديه حيلة أو مهرب، فقد كان مجبورًا. هذه هي التبعية. هذا ما يجب أن يزول.


التقدم العلمي أحد أهم العناصر للخلاص من التبعية
حسنًا، لحسن الحظ زالت هذه التبعية من الناحية السياسية واستؤصلت بالكامل في بلادنا. ولكن، ينبغي أن تُبذل جهود كثيرة للقضاء عليها في المجالات الأخرى. والتقدم العلمي الذي يحصل على أيديكم هو واحدٌ من أهم العناصر الأساسية للخلاص من هذه التبعية. وإذًا، ينبغي أن لا يكون هناك أي مانع أو عقبة على طريق التقدم العلمي والتقني. الأجهزة الحكومية والأجهزة العامة والناشطون في القطاعات الثقافية المختلفة وما إلى ذلك يجب أن لا يوجدوا أي عقبات على طريق التقدم العلمي. وهناك- والحمد لله- إمكانات وطاقات عظيمة، وثمة نماذج منها شاهدتموها في هذه الجلسة. وقد شاهدتُ الكثير من هذه النماذج في مراحل مختلفة أو اطلعت عليها أو تلقيت تقارير عنها، أو التقيتهم مباشرة. وأشعر أن الإمكانات والطاقات كبيرة جدًا ونستطيع أن نتقدم. هذه هي النقطة الأولى.


*من كلمة الإمام الخامنئي في مجموعة من النخب العلمية بمناسبة "ملتقى الغد" 18/10/2017.
 

30-09-2019 عدد القراءات 56



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا