19 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 21 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الدينية

سمات السلطة القضائية





ما يجب أن ينعكس في أنظار الناس هو أن للسلطة القضائية هذه السمات:

أولاً تتميز بالحكمة، في قرارات التنصيب والتعيين وفي أحكامها وفي سلوكها وفي أقوالها. يجب أن تثبت أنها ذات حكمة. وخصوصاً المسؤولين رفيعي المستوى في السلطة القضائية يمكنهم أن يمارسوا دوراً في هذا المجال.

يجب أن تثبت وتدلل أنها ذات علم بمبادئ القضاء. هذا شيء يجب أن يعرض ويثبت ويكون معلوماً أنه جهاز عالم ويعمل عن علم ومعرفة ويقوم بأعمال خبروية علمية. والعلم إما قانون أو فقه. مبادئ القضاء في الجهاز القضائي عبارة عن الفقه والقانون.
وأنها سلطة لها آذان صاغية للاستماع ولها سعة صدر للاستماع، سواء في العدلية من قبل المحققين أو في مقابل المدعي العام وأخيراً في المحكمة أمام القاضي. ينبغي أن تكون هناك آذان صاغية. اسمعوا! أنصتوا للشاكي والشخص الذي جاء يشتكي وانظروا ما الذي يقوله حقاً وأنصتوا أيضاً للمتهم الذي يدافع عن نفسه، اسمعوا تماماً ما الذي يقوله. هذا شيء يجب أن يسمع، وقد لا توافقون كلامه ولا تقبلونه ولكن استمعوا له.

وهناك أيضاً الاقتدار والحسم. يجب أن تتحلوا بالحكمة وبالعلم وبحسن الإصغاء وأيضاً بالاقتدار. يجب أن يدركوا أن السلطة القضائية لها اقتدارها، وأنها تعمل بحسم فيما تشخصه وتصل إليه من نتائج. بقاء الملفات وهو ما كررته مراراً في هذه الجلسة من اللقاء بالسلطة القضائية إنما هو رفس وركلة توجه لهذه الحالة. عندما يبقى الملف سنة أو سنتين أو خمس سنوات أو عشر سنوات فمعنى ذلك أن الجهاز القضائي يعاني من التردد وعدم الحسم في هذه القضية، ولا يدري ما الذي يجب أن يفعله. وهذا غير ممكن، يجب أن يعملوا بالنتيجة التي يصلون إليها بحسم مهما كانت تلك النتيجة.

حسناً، ماذا نفعل الآن حتى تتكون مثل هذه الصورة والملامح في أذهان الناس عن السلطة القضائية؟ هذا يعود لسلوككم ولأقوالكم ولأعمالكم وللإعلام الصحيح الذي تقومون به، وبالطبع فإن الأجهزة المتنوعة مثل الإذاعة والتلفزيون وغيرها يجب أن تساعد. الجهاز القضائي ملك الثورة وملك الناس والشعب وملك البلد، وجميع الأجهزة ينبغي أن تساعد في هذا المعنى. لا يكون الأمر بحيث يعمدوا إلى شيء صغير في التلفزيون أو في الصحيفة الفلانية ـ مثل ما يفعل الفضاء الافتراضي حيث يقولون فيه كل ما يحلو لهم دون مبالاة ـ فيتكلم هؤلاء أيضاً على هذا النحو فينشرون شيئاً صغيراً غير معلوم وغير موثوق ويكون فيه إضعاف وزعزعة للسلطة القضائية. يجب أن لا يكون الأمر على هذا النحو. تكوين هذه الصورة يقع على عاتق الجميع، يقع على عاتقكم وعلى عاتق الآخرين. حسناً، هذه أيضاً نقطة.

ونقطة أخرى تتعلق بالتنصيبات والتعيينات. لاحظوا أن الإمام أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) في عهده المعروف لمالك الأشتر ـ وهو أرقى كتاباته وفيه جزء يتعلق بالسلطة القضائية، ويسمونه خطأ معاهدة [عهدنامه] وهو ليس معاهدة بل عهد، بمعنى أوامر ودساتير ـ يقول أولاً: «ثُمَّ اختَر لِلحُكمِ بَينَ النّاسِ اَفضَلَ رَعِيتِك في نَفسِك‌» (10) اختر للقضاء أفضل الناس. «أفضل» هذا شيء مهم جداً. ثم يذكر الإمام الخصوصيات والسمات التي يجب أن يتحلى بها هذا الشخص الأفضل، وهي عشر خصوصيات أو اثنتا عشرة خصوصية، ولكم أن تراجعوها. إنني أرجو رجاء مؤكداً من الجميع ـ وخصوصاً مديري السلطة القضائية والذين لهم دور في التعيينات وما إلى ذلك ـ أن يراجعوها وينظروا فيها. يذكر الإمام خصوصيات وسمات تنطبق تماماً على الاحتياجات التي يشعر بها الإنسان، وقد أحصاها الإمام كلها وبيّنها وقال بأن القاضي يجب أن تتوافر فيه هذه الخصوصيات (11). إذاً التعيينات مهمة جداً. انتقاء الأفراد للوظائف والمهمات المختلفة عملية مهمة. التعيينات وكذلك الانتقاء. تريد انتقاء قاض وتريد انتقاء أفراد لأعمال معينة، فانظروا في هذه الخصوصيات وراجعوها بالتأكيد. الذي أرجوه أن تراجعوا هذا الجزء من رسالة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أي أوامره لمالك الأشتر.

ونقطة أخرى وهي الأخيرة هي أن واجب السلطة القضائية هو القانون والحقوق والفصل وتعيين الحدود، ولكن لا بد في هذه العجلة والماكنة الفولاذية المهمة للسلطة القضائية، لا بد من وجود وسيلة تلطيف ومرونة. ثمة أشياء تعمل على التلطيف، تعمل على تلطيف السلطة القضائية وتلطيف نتاجات ومخرجات السلطة القضائية. في السلطة القضائية نفسها يمكن هذا الشيء عن طريق مراعاة الأخلاق. وخصوصاً اجتناب سوء الأخلاق مع المراجعين، وكذلك الأمر مع المرؤوسين، ولكن مع المراجعين أكثر من المرؤوسين. حسن الخلق، حتموا على أنفسكم بالتأكيد أن تتعاملوا معهم بأخلاق. المحقق في مقام التحقيق، والمدعي العام في مقام المجادلة مع المتهم أو محامي المتهم في المحكمة. عندما يستدل ويبرهن فليبرهن ولكن لتكن هذه البرهنة بأخلاق. بعض هذه الأعمال التي يقوم بها الغربيون وينشرون أفلامها من قبيل أن المدعي العام يستخدم النبرة واللهجة الفلانية ويسيء الأدب والاحترام، أولاً الكثير من هذه الأشياء كذب، وثانياً لا تجعلوا أعمال الغربيين ملاكاً ومعياراً لأعمالكم أساساً. انظروا ماذا يقول لكم الإسلام وما هي أوامر الإسلام ودساتيره. تعاملوا بأخلاق، ثم إنه في بعض الأحيان يتجادل القاضي مع المتهم ويتكلم ويسأل شيئاً ويجيب بشيء، فليكن كل هذا بأخلاق وبلين وبسعة صدر وبصبر. هذا عن التعامل الداخلي.

وفي الأداء في المواطن التي يكون فيها خصام لتكن هناك توصيات بالعفو والصفح والتسامح والتجاوز وما شاكل. والإسلام يقول في القضايا العائلية: «وَالصُّلحُ خَير»، ليصالحوا وليعملوا على المصالحة. وقضية إحياء التحكيم فيما يتعلق بشؤون العائلة أو مجالس حل الخلافات ـ طبعاً بشكلها الصحيح ـ هذه هي حالات إشراك الأخلاق في أعمال السلطة القضائية وفي عجلة السلطة القضائية...

من كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس السلطة القضائيّة ومسؤوليها_26-6-2019


10ـ نهج البلاغة، الكتاب رقم 53 .10
11ـ هذه الخصوصيات هي: القدرة على أمر القضاء، عدم الفزع من أطراف النزاع، عدم الإصرار على زلات الذات، اجتناب الطمع، عدم الاكتفاء بالتصورات والآراء السطحية، الاحتياط في مواجهة الشبهات، الاستناد على الأدلة، عدم التعب من مراجعات أطراف النزاع، الصبر في اكتشاف الحقيقة، إصدار أحكام قاطعة حاسمة عدم اتضاح الحقيقة، عدم الانخداع بالمديح والثناء، عدم الميل لأحد أطراف النزاع بسبب تحريض وتشجيع الآخرين..

23-09-2019 عدد القراءات 89



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا