22 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الدينية

واجبات السلطة القضائية





إحدى النقاط أن تراجعوا دستور البلاد وتلاحظوا واجبات السلطة القضائية في القانون. ليس واجب السلطة القضائية القضاء والمحاكم فقط، إنما واجب السلطة القضائية أكثر من هذا. حسب دستور البلاد إحياء الحقوق العامة من واجبات السلطة القضائية. وإحياء الحقوق العامة عملية لها مديات واسعة جداً تمتد من قضايا الاقتصاد إلى قضايا الأمن إلى المجال الدولي، هذه كلها ضمن الحقوق العامة. الدفاع عن حقوق الشعب على الصعيد الدولي شيء بالغ الأهمية، وهو من ضمن واجباتكم. أو على سبيل المثال نشر العدل والحرية، ونشر العدل هذا إلى جانب نشر الحرية. والمراد من الحرية في دستور البلاد هو بالطبع الحريات المشروعة، وهذا شيء معروف. نشر الحرية أيضاً من ضمن واجباتكم. كيف تقومون بهذا الشيء؟ بأيّ أسلوب؟ قلت إن الأساليب التي يجب أن تختاروها ينبغي أن تكون أساليب جديدة ومبتكرة.

أو الحيلولة دون وقوع الجرائم، قضية الحؤول والوقاية على جانب كبير من الأهمية. من الجيد واللازم أن نعين قسماً في السلطة القضائية للوقاية والحيلولة دون وقوع الجرائم، بيد أن الوقاية عملية واسعة جداً. يجب أن تعرفوا الجرائم وتعرفوا أسبابها والعوامل التي تؤدي إلى الجرائم، وينبغي أن تعرفوا الأعمال التي يمكنها الحؤول دون وقوع الجريمة. ثمة تفاصيل واسعة مطولة في هذا الباب. وكل واحد من هذه الأعمال بحاجة إلى من يقوم به ويفعله. لا يمكن أن نقول مثلاً إننا وضعنا لجنة أو هيئة لهذه المهمة، لا، هذه أمور ينبغي أن تتابع واحداً واحداً.

أو حسن تطبيق القانون، من الذي ينقض القانون؟ من الذي ينتهك القانون؟ ليس القانون مجرد مقررات المرور أو على سبيل المثال القانون الذي ينتهكه الشخص الفلاني اللاأبالي، ففي بعض الأحيان ينتهك القانون بشكل عام وواسع، وهنا يجب أن تتصدى السلطة القضائية بكل قوة وبشكل مباشر. القصد هو أنه كلما نظر المرء للسلطة القضائية يلاحظ عظمة هذه السلطة وسعتها ومدياتها أكثر، وهذا الأمر بأيديكم ومن اختصاصكم، وأنتم من تحمل على عاتقه هذه الأعباء الثقيلة. إذا استطعتم إن شاء الله أن تقوموا بعمل ما وتنجحوا فسيكون هذا الأمر عظيماً وكبيراً جداً وستكون فيه مرضاة عظيمة من الله. أي إنكم إذا نهضتم بأعمالكم على نحو حسن إن شاء الله فسيكون ذلك من قبيل الصدقات والإنفاقات منقطعة النظير.

نقطة أخرى أشار لها سماحة السيد رئيسي هي قضية مكافحة الفساد. مكافحة الفساد قضية تطرح في داخل السلطة القضائية أو خارجها، بيد أن الأولوية لداخل السلطة. هناك آلاف القضاة الشرفاء الطاهرون والموظفون الأمناء في كل السلطة القضائية يعملون ويجدون ويدأبون، ويظهر عنصر غير صالح في عدلية ما في مدينة من المدن ويقوم بشيء معين ويشوه سمعة هذه النفوس الطاهرة الشريفة. فهل هذا بالشيء القليل؟ هل هذا بالشيء الصغير؟ ربما كان عدد أولئك الأشخاص غير الصالحين الموجودين في كل السلطة القضائية لا يشكلون سوى نسبة مئوية صغيرة جداً من الأشخاص الذين هم في ذروة الشرف ـ لدينا قضاة يعيشون حياة صعبة ويتابعون ملفات كبيرة مهمة لكنهم لا ينحرفون حتى بمقدار ذرة، ولو كانوا من أهل الانحراف لأصبحت حياتهم أفضل بكثير، لكنهم لا ينحرفون أبداً ـ أو هم قضاة عاديون يقومون بأعمالهم بأمانة وصدق. نسبة أولئك الفاسدين غير الصالحين إلى هؤلاء الأفراد نسبة ضئيلة جداً، بيد أن النسبة القليلة حتى لو كانت واحد في المائة لها مع ذلك تأثيراتها المخربة، وسوف أعود للتطرق لهذا الموضوع في رسم ملامح السلطة القضائية. تشددوا في خصوص الفساد داخل السلطة القضائية. والسبب هو أن هذه السلطة هي المسؤولة عن رفع الفساد، فإذا فسدت هي نفسها كان ذنبها مما لا يغتفر. كلما ارتفعت مرتبة وشأن والمكانة الحقوقية للإنسان أكثر كلما ازدادت أهمية عمله سواء بالاتجاه الإيجابي أو بالاتجاه السلبي. لاحظوا أن الله تعالى يخاطب نساء الرسول في القرآن فيقول لهن: «يٰنِساءَ النَّبِي‌ مَن‌ يأتِ ‌مِنكنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَينَةٍ يضٰعَف لَهَا العَذابُ ضِعفَينِ» (4). أية واحدة منكن تقوم بمخالفة تعذب عذاباً مضاعفاً. العمل نفسه الذي لو قامت به امرأة أخرى تضرب عند الله تعالى مائة سوط إذا قامت به واحدة منكن تضرب مائتي سوط، لماذا؟ لأنكن زوجات النبي «وَمَن يقنُت مِنكنَّ لِله وَرَسولِه» (5) ثم إن جزاءهن وأجرهن مضاعف أيضاً. حين تفعلون عملاً صالحاً يكون أجركم أيضاً مضاعفاً. هذا بسبب أهمية مكانة الإنسان.

إنني في كثير من الأحيان يرقّ قلبي للنبي يونس (سلام الله عليه). وما الذي كان قد فعله حتى يقول: «سُبحٰنَك اِنّي كنتُ مِنَ الظٰلِمينَ‌» (6) وبتلك العقوبة الشديدة التي عاقبه الله تعالى بها. كلما دعا قومه ومهما فعل وحاول لم يستجب له قومه، فامتعض منهم وترك المدينة، هذا ما فعله. إذا كان هناك عالم في مدينة معينة مثلاً ينصح الناس والناس لا يصغون له ولا يعملون بنصائحه فيعلن مغادرته ويقول لن أبقى إذاً في هذه المدينة ويقوم ويخرج منها، ففعله هذا سيئ، ولكن هل عقابه أن يذهب في البحر وفي بطن الحوت ويقول الله تعالى عنه لو لم يكن من المسبحين: « لَلَبِثَ في بَطنِه إلى يومِ يبعَثونَ» (7) كان المقرر أن يبقى في بطن الحوت إلى يوم القيامة! هل جزاؤه هذا؟ ولكن مع ذلك نجد أن الله تعالى عاقب يونس بهذا الشكل. لماذا؟ لأنه نبي. يقول له أنت نبي: «فَظَنَّ اَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ‌» تصور أننا لن نتشدد معه. «نَقدِرَ» بمعنى التشدد «فَنادىٰ فِي الظُّلمٰتِ اَن لا اِلهَ اِلّا اَنتَ سُبحٰنَك اِنّي كنتُ مِنَ الظٰلِمينَ» (8) اعتبر نفسه ظالماً واعترف «فَاستَجَبنا لَهُ وَنَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ» (9). هكذا هو الحال، إنك تختلف عن الإنسان العادي. إذا فعل إنسان عادي شيئاً له توبيخه وعقابه، أما إذا قمت أنت بذلك العمل فسيكون عقابك ضعفاً أو عدة أضعاف الشخص العادي، فالأمر مختلف. انظروا بهذه العين للمفاسد داخل السلطة القضائية.

طبعاً التطاول والتهم والإساءات التي توجّه للسلطة القضائية كثيرة، هذا ما نعلمه أيضاً. أي إنهم يتكلمون ويكتبون ضد السلطة القضائية أكثر بكثير حقاً من الواقع. والآن هناك الفضاء الافتراضي أيضاً، جهاز لا أول له ولا آخر يكتب فيه كل واحد كل ما يشاء. هذه لا أهمية لها ويجب أن لا تعوقكم عن عملكم. هل تعرفون شخصاً في العالم وفي التاريخ أعدل من الإمام أمير المؤمنين؟ هذا الإمام أمير المؤمنين نفسه الذي هو مظهر العدالة اتهموه بعدم العدالة. شيء يقولونه بالتالي، ويقولونه ضد الجميع، ضد الرسول، وضد الرسل والأنبياء وضد الإمام أمير المؤمنين، وضد الله، ويقولونه ضدكم أيضاً، فليقولوا، لا يمنعكم ذلك من أداء أعمالكم.

من كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس السلطة القضائيّة ومسؤوليها_26-6-2019


4.سورة الأحزاب، شطر من الآية 30 .
5 ـ سورة الأحزاب، شطر من الآية 31
6 ـ سورة الأنبياء، شطر من الآية 87
7 ـ سورة الصافات، الآية 144
8 ـ سورة الأنبياء، شطر من الآية 87
9 ـ سورة الأنبياء، شطر من الآية 88

23-09-2019 عدد القراءات 98



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا