22 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الدينية

أهمية السلطة القضائية وضرورة تطورها





حسناً، قيل الكثير حول أهمية السلطة القضائية، وذكرنا نحن أيضاً بعض النقاط عن هذا الموضوع، وتحدث الآخرون كلهم أيضاً عن أهمية السلطة القضائية، فهذا شيء معروف وواضح. ومحور هذه الأهمية هو العدل فقد جاء في القرآن الكريم: «وَاِذا حَكمتُم بَينَ النّاسِ اَن تَحكموا بِالعَدل» (2). العدل أساس الحياة الإنسانية الطيبة. إنكم حتى عندما تدعون لتعجيل ظهور الإمام المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) تطلبون أن يظهر لينشر العدالة، هذا هو الواقع بالتالي: «يملَاُ اللهُ‌ بِه الاَرضَ‌ عَدلًا وَقِسطاً بعدَ ما مُلِئَت ظُلما وَجَورا» (3). مع أن ذلك الإمام العظيم سينشر الدين والتقوى والأخلاق أيضاً في المجتمع لكنكم لا تقولون: «يملأ الله به الأرض ديناً» بل تقولون: «عدلاً». وهذا يدل على أن العدل هو الحاجة الأساسية للحياة الإنسانية الطيبة. وأنتم مؤسسة العدالة، أنتم العدلية، ومهمتكم الأساسية إقامة العدل. من هنا تنبع أهمية السلطة القضائية. طبعاً ثمة في دستور البلاد نقاط أخرى سوف نتحدث عنها.

كانت السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية بناء جديداً ـ مثل غرسة ـ وتختلف اختلافاً أساسياً عن السلطة القضائية قبل الثورة. طيب، ينبغي لهذه الغرسة أن تنمو يوماً بعد يوم. ويجب أن تشهد تقدماً في كل فترة بالقياس إلى الفترة التي سبقتها، وقد بدأت الآن فترة جديدة ويجب أن يكون هناك فضل أو زيادة أو امتياز وثمار تضاف للسلطة القضائية علاوة على ما قام به الماضون للسلطة القضائية، فما هي هذه الثمار؟ إنها التحول، التحول في السلطة القضائية. فما معنى التحول؟ معنى التحول أن لديكم أصولاً معينة ومحددة على أساس الإسلام والقرآن والجمهورية الإسلامية يجب أن تراعوها، وينبغي أن تسيروا ملتزمين بها وضمن إطارها، وهذه هي المهمات والمأموريات الأساسية للسلطة القضائية، هذه لا تتغير، هذه هي الركائز التي كانت منذ البداية ولا تزال موجودة الآن وستبقى موجودة بعد الآن أيضاً، إنما التحول هو أن تبدعوا وتوجدوا أساليب ومناهج مبتكرة وجديدة ومؤثرة تأثيراً كبيراً لتطبيق هذه الأصول والمبادئ ولتنفيذ هذه المهام والمأموريات والوصول إلى هذه المطامح والأهداف، وأن تستفيدوا من هذه الأساليب المبتكرة مضافاً إلى معالجة العيوب والثغرات والنواقص الموجودة في الماضي. هذا هو معنى التحول.

لدينا جهاز بأساليب عملية وبخطط تنفيذية وإلى جانبه هناك مقدار من المؤاخذات والنواقص، وإذا أردتم التحول فيجب جعل تلك الأساليب ناجعة وتحويلها إلى أساليب أكثر تأثيراً وكفاءة ومرونة، ورفع تلك الموانع والإشكالات والنواقص. هذا هو التحول، وهذه العملية تحتاج طبعاً إلى خطة وبرمجة، فالتحول غير ممكن من دون برنامج، ولا يمكن التحرك والعمل بطريقة يومية، إنما ينبغي أن تكون هناك أجهزة عاقلة ومفكرة تجتمع وترسم صورة ومخططاً عاماً لهذا التغيير الأساسي وتدونه على الورق وتتخذ القرارات. وهذه العملية تمت بحمد الله. هذا الجزء من المهمة طلب من حضرة السيد رئيسي رئيس السلطة القضائية الجديد المحترم قبل أن يتولي هذه المسؤولية، فقام بإعداد خطة تحول شاملة ومقبولة، إذاً هذه عملية تمت، هذا الجزء من المهمة تم وأنجز، وهذا شيء حسن جداً لكن البرنامج عبارة عن أمور ذهنية، وإذا أردنا لهذا البرنامج أن يتحقق خارجياً فلا بد من العمل. إذاً، توصيتي الأولى لرئيس السلطة القضائية المحترم ومسؤوليها المحترمين ومختلف أقسامها هو أن تطبقوا هذا البرنامج الجيد الذي دونتموه وأعددتموه وقدمتموه، تطبقوه وفقاً لجدول زمني من دون أي تساهل أو غض الطرف، لا تسمحوا له بالتعثر. لا تخشوا شيئاً، تقدموا إلى الأمام، توكلوا على الله تعالى، وبادروا واعملوا، وطبقوا هذه الخطة العملية...

من كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس السلطة القضائيّة ومسؤوليها_26-6-2019


ـ سورة النساء، شطر من الآية 58 .2
ـ بحار الأنوار، ج 36 ، ص 316 .3
 

23-09-2019 عدد القراءات 89



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا