13 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

النبي وأهل البيت :: وظيفتنا في زمن الغيبة

حول ولادة صاحب الأمر (عج) في الأخبار



 

 

 
وصلنا عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم أحاديث بأنّه سوف يولد للإمام العسكري (عليه السلام) ولد يملا الأرض قسطاً وعدلاً ويغيب، ويلزم على كلّ مسلم أن يؤمن بذلك.

وهذه الأحاديث كثيرة، فالشيخ الصدوق في كمال الدين جعلها في أبواب:
باب ما روي عن النبي في الإمام المهدي (عج)، ذكر فيه خمسة وأربعين حديثاً.
ثم بعد ذلك ذكر باب ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في الإمام المهدي (عج).
ثم باب عن الزهراء سلام الله عليها وما ورد عنها في الإمام المهدي (عج)، ذكر فيه أربعة أحاديث.
ثم عن الإمام الحسن (عليه السلام)، ذكر فيه حديثين.
ثم عن الإمام الحسين (عليه السلام)، ذكر فيه خمسة أحاديث.
ثم عن الإمام السجاد (عليه السلام)، ذكر فيه تسعة أحاديث.
ثم عن الإمام الباقر (عليه السلام)، ذكر فيه سبعة عشر حديثاً.
ثم عن الإمام الصادق (عليه السلام)، ذكر فيه سبعة وخمسين حديثاً.
وقد جمعتُ الأحاديث فكانت مائة وثلاثة وتسعين حديثاً.

هذا فقط ما يرويه الشيخ الصدوق في الاكمال[1]، ولا أريد أن أضمّ ما ذكره الكليني في الكافي، والشيخ الطوسي، وغيرهما[2]، وربما آنذاك يفوق العدد الألف رواية.

وتبرّكاً وتيمّناً أذكر حديثاً واحداً عن النبي (صلى الله عليه وآله) وحديثين عن الإمام الصادق سلام الله عليه.

أمّا عن النبي (صلى الله عليه وآله): فهو ما رواه ابن عباس قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: «... ألا وإنّ الله تبارك وتعالى جعلني وإيّاهم حججاً على عباده، وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري، ويحفظون وصيّتي، التاسع منهم قائم أهل بيتي ومهدي أمتي، أشبه الناس بي في شمائله وأقواله وأفعاله، يظهر بعد غيبة طويلة...» إلى آخر الحديث[3].

وبهذا المضمون أو قريب منه أحاديث كثيرة، وبعض الأحاديث تذكر أسماء الأئمة صلوات الله عليهم.

وأمّا عن الإمام الصادق (عليه السلام): فهو ما رواه محمد بن مسلم بسند صحيح متفق عليه قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن بلغكم عن صاحبكم غيبة فلا تنكروها»[4].

وحديث آخر عن زرارة يقول: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إنّ للقائم غيبة قبل أن يقوم، يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته»[5].

فمسألة التشكيك في الولادة أخبر بها الإمام الصادق (عليه السلام) من ذلك الزمان، فكان أوّل من شكك في الولادة جعفر عمّ الإمام المهدي (عليه السلام)، لعدم اطلاعه على الولادة، ووجود تعتيم إعلامي قوي على مسألة ولادة الإمام المهدي (عليه السلام)، نتيجة الظروف الحرجة المحيطة بالإمامة في تلك الفترة، حتى أنّه لم يجز الأئمة التصريح باسم الإمام المهدي، فجعفر ما كان مطّلعاً على أنّ الإمام العسكري (عليه السلام) له ولد باسم الإمام المهدي، لذلك فوجئ بالقضية وأنكر أو شكّك في الولادة، فهو اوّل من شكك.

ثم تلاه في التشكيك ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والاهواء والنحل، شكّك في مسألة الولادة فقال: وتقول طائفة منهم - أي من الشيعة - أنّ مولد هذا يعني الإمام المهدي الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين، سنة موت أبيه[6].

وتبعه على ذلك محمد اسعاف النشاشيبي في كتابه الإسلام الصحيح، يقول: ولم يعقب الحسن ـ يعني العسكري سلام الله عليه ذكراً ولا أنثى[7].

على أي حال مسألة التشكيك في الولادة أخبر بها الإمام الصادق (عليه السلام)، وكانت موجودة من تلك الفترة، فالإمام يقول لزرارة: «وهو المنتظر وهو الذي يشك في ولادته، منهم من يقول مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول أنّه ولد قبل موت أبيه بسنتين...» إلى أن يقول الإمام: «يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان فادعوا بهذا الدعاء: «اللّهم عرّفني نفسك فانّك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللّهم عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف جحتك، اللّهم عرّفني حجتك فانّك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني»[8].

واقعاً الإنسان والعياذ بالله فجأةً يضلّ عن الدين من حيث لا يشعر، فالدعاء بهذا ضروري للبقاء بالتمسّك بهذا المذهب الصحيح: «اللّهم عرّفني حجتك فإنّك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني». ومن الأشياء التي لا تنبغي الغفلة عنها الأدعية المعروفة عن أهل البيت صلوات الله عليهم، ومنها هذا الدعاء: «اللّهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً»[9].

ومن الطبيعي أنّ الأئمة صلوات الله عليهم يذكرون هذا الدعاء ليعلّموا شيعتهم، ومِنْ تعبيرهم بالحجة فقط يعلم مدى حالة الكتمان والتكتم، حتى أنّ الوارد في الدعاء المتقدم «اللّهم كن لوليك فلان ابن فلان» كتماناً للاسم المبارك.

هذه جملة من الأحاديث، وهي بهذا الصدد كثيرة، رواها الكليني في الكافي والشيخ في الغيبة وغيرهما، وهي تشكّل في الحقيقة مئات الأحاديث في هذا المجال.

وبعد هذه الكثرة فهي من حيث السند متواترة لا معنى للمناقشة فيها، وهي واضحة غير قابلة للاجتهاد، وإلاّ لكان ذلك اجتهاداً في مقابل النص.

وهذه الكثرة الروائية من عوامل نشوء اليقين بولادة الإمام المهدي سلام الله عليه.
 
الإمام المهدي بين التواتر وحساب الاحتمالات، الشيخ محمد باقر الإيرواني – بتصرّف يسير

 


[1] كمال الدين: 256 ـ 384.
[2] الكافي 1: 328 ـ 335، والغيبة للطوسي: 157، البحار 51: 65 ـ 162.
[3] كمال الدين: 257 ح 2، كفاية الأثر: 10.
[4] الكافي 1: 340 ح 15، الغيبة للطوسي: 161 ح 118.
[5] كمال الدين: 342 ح 24.
[6] الفصل 3: 114.
[7] الإسلام الصحيح: 348.
[8] كمال الدين: 342 ح 24.
[9] الكافي 4: 162.

16-04-2019 عدد القراءات 755



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا