17 تشرين الأول 2019 م الموافق لـ 18 صفر 1441 هـ
En FR

:: بيعة الغدير

قضية الغدير: الحكومة في الإسلام من صميم الدين





واقعة الغدير: الرسول (صلى الله عليه وآله) ينصب علي(عليه السلام) خليفة له
ظاهر القضية هو أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) عالج في ذلك اليوم للمجتمع الإسلامي الفتي – حيث كان قد مضی حينها علی انتصار الإسلام و تأسيس ذلك المجتمع حوالي عشرة أعوام – موضوع أمر الحكومة والإمامة بعده فنصّب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) خليفة له في غدير خم عند عودته من الحج. ظاهر القضية هذا؛ علی جانب كبير من الأهمية طبعاً. وبالنسبة للباحثين في قضايا المجتمع الثوري يعد تدبيراً إلهياً. و لكن فوق هذا الظاهر هناك حقائق كبری إذا تفطنت لها الأمة و المجتمع الإسلامي فسوف يتضح لها طريق الحياة. في قضية الغدير إذا ركز عموم المسلمين – سواء الشيعة الذين يعدون هذه القضية قضية إمامة و ولاية، أو غير الشيعة الذين يوافقون أصل القضية لكن قراءتهم لها ليست قراءة إمامة و ولاية – اليوم علی النقاط الموجودة في قضية الغدير فسيحقق ذلك مكاسب عديدة لهم.

أمر الحكومة في الإسلام من صميم الدين
في قضية الغدير أدی رسول الإسلام الكريم (صلى الله عليه وآله) أحد أسمی الواجبات عملاً بأمر الله و الآيات القرآنية الصريحة: « و إن لم تفعل فما بلغت رسالته ».. قضية نصب الإمام علي أمير المؤمنين (عليه السلام) للولاية و الخلافة مهمة إلی درجة أنك إذا لم تقم بها فمعنی ذلك أنك لم تبلغ رسالة ربك. ما يعني ـ بمعنی أن موضوع تشكيل الحكومة و أمر الولاية و إدارة البلاد من متون الدين الرئيسية و الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بكل عظمته يهتم و يؤدي رسالته هذه مقابل أنظار كل الناس بطريقة ربما لم يؤد بها أي واجب آخر من الواجبات: لا الصلاة و لا الزكاة و لا الصيام و لا الجهاد؛ جمع الناس من مختلف الطبقات و القبائل و المناطق في مفترق الطرق بين مكة و المدينة لتنفيذ أمر مهم. ثم أبلغ مثل هذه الرسالة التي انتشرت في العالم الإسلامي.

أمر الحكومة في الإسلام ليست متروكا لأختيار الناس
مسألة الغدير و تعيين أمير المؤمنين (عليه السلام) كولي لأمر الأمة الإسلامية من قبل رسول الإسلام المكرم (صلى الله عليه وآله) حادثة جد كبيرة و عميقة المعاني. إنها في الحقيقة تدخل النبي في شأن إدارة المجتمع. معنی هذه الخطوة التي وقعت في يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشرة هجرية هو أن الإسلام ينظر لقضية إدارة المجتمع بعين الأهمية، إذ ليس أمر الإدارة في النظام الإسلامي و المجتمع الإسلامي متروك لحاله. و السبب هو أن إدارة المجتمع من أكثر قضايا المجتمع تأثيراً.


* الإمام الخامنئي (دام ظله).

 

28-08-2018 عدد القراءات 632



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا