14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: وصايا القائد

وصايا للهيئات الطلّابيّة الثورية: للثبات على الأهداف والمثل العليا



من خطاب الإمام الخامنئي في لقائه جمعًا من الطلاب الجامعيّين والممثلين لعدد من الهيئات والمنظمات الطلابية _7-6-2017


وصايا للهيئات الطلّابيّة الثورية: للثبات على الأهداف والمثل العليا

أمّا بالنسبة إلى الهيئات والمنظمات الطلّابيّة، فأقول إنّني على علم بوجود هيئات مختلفة في الجامعة؛ وقد قلت السنة الماضية إنّها هيئات تُستعمل لمرّة واحدة".(1). البعض منهم يُستعمل لمرّة واحدة. [فمثلًا] يُصار إلى إنشاء هيئة قبل الانتخابات. الآن هناك نوع آخر من الهيئات موجود أيضًا، وهو لا يُستعمل لمرّة واحدة، لكنّه يوجد بالأساس ليعارض الجماعات الثوريّة والمتديّنة؛ أنا لا أوجّه خطابي إلى هؤلاء؛ إنّما اقصد الهيئات المؤمنة بالثورة، الملتزمة بالدين، والمؤمنة بالنظام الإسلامي وبهذه المواجهة العظيمة، تحت أيّ اسم كانت، لا فرق عندي؛ وخطابي موجّه إليهم.

أ ــ للثبات على الأهداف والمثل العليا
عليهم أوّلًا أن لا ينسوا التوجه للمثل العليا. ما هي المثل العليا والأهداف الكبرى؟ [هي] تحقيق المجتمع العادل، المجتمع الحرّ، المتقدّم، المجتمع المؤمن، المتعبّد، المرفّه، المتّحد، القويّ والمتين، المجتمع المستقلّ؛ هذه هي المثل والأهداف. إنّه لأمر مهمّ جدًّا أن يضحّي الإنسان بروحه في سبيل الله على طريق هذه الأهداف. لهذا تقول الآية الشريفة من سورة النساء: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ(2)

أي إنّ الأمر قد صدر بالقتال في سبيل تحرير البلد، وفي سبيل إنقاذ المستضعفين. والآن تلك الآية هي آية القتال؛ وليلتفت أخونا هذا بأنّ هذه الآية هي آية القتال، لا آية الجهاد. الجهاد شيء والقتال شيء آخر؛ بينهما عموم وخصوص مطلق. لذا، هذا هو مبنى الإسلام. وهذا هو توجّه الإسلام. ينبغي أن نسير في طريق هذه الأهداف والمثل العليا. هذه المثل التي ذكرتها ـ هكذا مجتمع ـ هي هدفكم. لا تنسوا المثل العليا .

ب ــ كونوا واقعيين بالمعنى الصحيح للواقعية
النظرة الواقعيّة؛ كونوا واقعيّين. لقد قلت ذات يوم هنا في إحدى الجلسات(3) مع المسؤولين في شهر رمضان، يقولون لنا دومًا: كونوا واقعيّين، كونوا واقعيّين؛ مقصودهم من "كونوا واقعيّين" هو أن نرى الموانع. وأقول لهم إنّ معنى أن تكونوا واقعيّين هو أن تروا الوقائع الإيجابيّة: أعداد الشباب، أعداد ذوي القابليّات والإمكانيّات، الطاقات الإنسانيّة الاستثنائيّة، الإمكانات الاستثنائيّة للشعب، الثروات الجوفيّة، الموقع الجغرافيّ، تقدّم الجمهوريّة الإسلاميّة. انظروا إلى هذه الأمور، هذه حقائق ووقائع. إذًا، هذه بعض الوقائع والحقائق التي ينبغي رؤيتها.

هناك قسم آخر من الوقائع، بحيث عندما تكون هدفيًّا [تنشد هدفًا] وتريد أن تسير باتّجاه هذه الأهداف، عليك أن تلتفت بأنّه لا يمكن للإنسان أن يبلغ الأهداف عن طريق المعجزة. لا، فهناك عقبات، وموانع، وينبغي أن يجد الطريق بين منعطفات هذه الموانع والعوائق. وهذا ما يعنيه أن تكون واقعيًّا. ها أنتم الآن قد تكلّمتم بكلام جيّد جدًّا، وعدّدتم الموانع دومًا. هل يوجد في منعطفات وطيّات هذه الموانع طريق لتتقدّموا وتتابعوا طريقكم أم لا؟ فتّشوا عن هذا الطريق وجِدوه. أنا أقول إنّه يقينًا هناك طريق ولا شكز فتّشوا عنه وجِدوه. هذه هي النظرة الواقعيّة. حسنًا، كلّ هذه الأمور تحتاج إلى أبحاث فكريّة نظرية، وعلى حدّ تعبير المتفرنجين، كلام تنظيري "ثيوريكي". هذه الأمور التي أتكلّم عنها هي أعمال ينبغي العمل الفكري عليها.

ج ــ كونوا مبادرين فاعلين
التوصية الثالثة، ليكن للتشكيلات الطلّابيّة دور فعّال ومبادر، ولا تكن [هذه التشكيلات] متفرّجة. لا ينبغي للتشكيل الطلّابي أن يجلس، ويُظهر فرحه إزاء واقعة تشتمل على التقدم، ويشعر بالهمّ والغمّ إزاء الحادثة التي نخسر ونتراجع فيها. كلا، إن على هذا الكيان أن يكون مبادرًا فعّالًا، لا متفرّجًا في كلا الموقفين.

د ــ لتغليب خطاب الثورة في الجامعة
التوصية التالية؛ هي السعي الجدّي والشامل لتغليب خطاب الثورة في الجامعة. لا تقولوا إنّه لا يمكن فعل شيء في الجامعة بعد الآن. سمعت أنّ البعض يقول: "يا سيّدي، لا يمكن بعد الآن، فعل شيء في الجامعة"؛ كلا يا سيّدي، ففي الجامعة يمكن القيام بكثير من الأمور، وللمفارقة، إنّما ينبغي القيام بأعمال كثيرة في الجامعة. من الذي يجب أن يقوم بالأعمال في الجامعة؟ أنتم أعضاء المنظمات والهيئات الذين يجب أن تقوموا بالأعمال في الجامعة.
ليعمل كل منكم بنحو مستقل حين يفقد الإتصال بمرجعيته
بالطبع، خطابي موجّه للجميع في غير هذه الجلسة؛ وأنا دائمًا أقول لكلّ تلك الخلايا الفكريّة والعمليّة الجهاديّة، والثقافيّة والفكريّة في كلّ نواحي البلاد: ليعمل كلٌّ منكم بنحو مستقلّ، وكما يُعبّر في ساحة المعركة: "أمر النار بيدك". بالطبع، يوجد في الحرب غرفة عمليّات مركزيّة تعطي الأوامر، لكن عندما ينقطع الاتّصال بغرفة القيادة، أو يحدث فيه خلل، هنا يستلم القائد الميداني زمام المبادرة. حسنًا أنتم ضبّاط الحرب الناعمة ـ وتقرّر أن تكونوا أنتم الشباب ضبّاط الحرب الناعمة ـ فعندما تشعرون بوجود خلل في غرفة القيادة المركزيّة، وأنّه لا يمكنها إدارة المعركة بشكل جيّد، هناك تصبح إدارة المعركة و"أمر النار بيدك". أي عليكم أن تتّخذوا القرار بأنفسكم، أن تفكّروا بحلول، فتجدونها، وتتحرّكون وتُقدّمون على العمل.

أحيانًا، يشعر الإنسان بأن الأجهزة المركزية للفكر والثقافة والسياسة معرّضة لخلل ما، وأنّها مبتلاة بعدم العمل والفعاليّة، بالفعل يشعر الإنسان بذلك أحيانًا. مثلًا لدينا كلّ هذه المشاكل الثقافيّة في البلد، مشاكل مهمّة يمكنني أن أذكر عشر مشاكل أساسيّة منها. مثلًا موضوع السينما، وهو موضوع مهمّ، أي إنّ كيفيّة إدارة السينما في البلاد مسألةٌ ثقافيّة مهمّة، من أين تحصل على الدّعم المادّي- قد يحصلون أيضًا على دعم خارجيّ لإنتاج الأفلام - إنّ إدارة الفنّ والسينما في البلاد ليست بالأمر الهيّن. فلنفترض مثلًا أنّه يمكننا إيجاد عشرا من هذه المشاكل، ثمّ ترون فجأة أن بعضهم يجعل من موضوع بثّ المقطع الفني وإجراء الدعاء باللحن الفلاني قبل الإفطار موضوعًا أساسيًّا. فيصدّرون البيانات ويرسلون المكاتبات. (4). يتبيّن عندها بوضوح أنّ في هذا الجهاز خللًا يجعله فاقدًا للتمييز بين ما هو أساسيّ وما هو فرعيّ، ويضخّم حجم مسألة فرعيّة عديمة الأهميّة. عندما يحصل خلل كهذا في الأجهزة الرّسميّة، يأتي وقت الأخذ بزمام المبادرة الذي تحدثت عنه باسم "أمر النار بيدك". (5) .

هـ ــ للتواصل مع مخاطيبكم بنحو مباشر
الاهتمام بالتواصل المباشر. الفضاء الافتراضي أمر جيّد، هو فرصة، لكنّه ليس كافيًا. البعض يجلس ويلتصق بالعالم الافتراضي – شبكة تويتر وأمثالها- ليوصل رسائله، هذا لا فائدة منه. التواصل المباشر أمر ضروريّ: الندوات والطاولة المستديرة وحلقات البحث أمر ضروري، الخطابة أمرٌ ضروريّ، المنشورات والمطبوعات أمر ضروري، والنقاشات الثنائيّة والثلاثيّة أمر ضروري، جلسات التحليل أمر ضروريّ. اجلسوا مع جمهوركم ومخاطبيكم؛ قوموا بمثل هذه الأعمال.

و ــ انشروا المبادئ والقيم التالية وبينوها:

التوصية التالية؛ هناك بعض المفاتيح الأساسية، لا تنسوا هذه الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة:

- موضوع "دور الشعب في الحكم" هو احدى هذه الكلمات المفتاحيّة. بعض الشّباب الطيّبين والثوريين يتعجبون من حديثي المستمرّ والمتكرر حول المشاركة في الانتخابات، بالقول شاركوا بالانتخابات. وهم يعاتبونني على دعوتي المستمرّة للمشاركة بالانتخابات. سيدي العزيز: فلتعلم أنّ اليوم الذي يُعرض فيه الناس عن الانتخابات هو اليوم الذي تحلّ فيه المصيبة. وهذا ما يريده العدوّ. من المفترض أنكم تسمعون قبلي، فقد وصلتني بعض الأصوات التي علت، يتمنّون وينتظرون اليوم الذي يُعرض فيه تسعون في المئة من الشعب عن الانتخابات. افترضوا أن عشرين في المئة من الناس لم يشاركوا في الاقتراع، ولم يأتوا، سيقولون هذا غير كافٍ، يجب أن نفعل شيئًا حتى لا يقترع تسعون في المئة من الشعب، وهذه هي المصيبة. أنا أرى ذلك بوضوح. إنّ حضور الناس عند صناديق الاقتراع نعمة كبيرة جدًّا.

-"السّيادة الشّعبيّة" من الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة أيضًا، لا تنسوا ذلك. حسنًا، أنتم تريدون للناس أن يشاركوا في هذه الانتخابات؛ يصوّتوا لفلان وليس لفلان. حاولوا تحقيق ما تريدون، لكن لا تقفوا بوجه مشاركة الناس في الانتخابات.

- موضوع "الاستقلال" الذي تكلّمت عنه مهمّ جدًّا. الآن قضية 2030 هذه - وثيقة 2030 -هي أيضًا مسألة استقلال. البعض يقول أيها السيد: نحن مثلًا قد تحفظنا أو أننا قلنا إنّنا لا نقبل بالنقطة الفلانيّة أو البند المحدد. كلا، فالمسألة ليست هكذا. فلنفترض أنّ هذه الوثيقة لا تحتوي على ما يخالف الإسلام بشكل واضح. وبالطبع يوجد فيها ما هو مخالف للإسلام. أولئك يظنّون أننا لم نحصل على التقارير الصحيحة. لا، فتقاريرنا تقارير صحيحة.
صياغة نظامنا التعليمي بأيدينا مثالا
ما أقوله هو أن النظام التّعليمي في البلاد لا ينبغي أن يُكتب خارجها، هذا هو لبّ كلامي. أنتم تقولون: افترض لو أنّ هذه الوثيقة مثلًا لا تتضمّن ما هو مخالف للإسلام. تضمّنت أم لم تتضمّن؛ لا فرق. هنا إيران، هنا الجمهوريّة الإسلاميّة، هنا يوجد شعب عظيم. فهل يُكتب نظامنا التّعليميّ على يد أربعة أشخاص في الأونيسكو أو في الأمم المتّحدة أو في المكان الفلاني؟ لماذا؟ هذه هي مسألة الاستقلال. أبعاد الاستقلال تمتد لتشمل هذه المسائل.

- "رفض نظام الهيمنة" من الكلمات المفتاحيّة الأساسيّة.

- "الحرّيّة" أيضًا من الكلمات المفتاحيّة الأساسية، يجب عليكم تبيين الحرّية بشكل صحيح.

- "العدالة" من الكلمات المفتاحيّة وأمثال هذه المفاهيم.

عليكم تبيين هذه المسائل. أي إنّ وصيّتي للمنظمات والهيئات الجامعيّة هي تبيين هذه الكلمات المفتاحيّة بطريقة صحيحة. استفيدوا من خطب الإمام وكلماته وما شابه.

ز ــ الإلتزام الديني في القول والعمل
الوصيّة الأخرى لكم هي مسألة التّديّن والتعبّد في القول والعمل. أنا لا أنسى ذلك اليوم-بالطبع قبل سنوات عدة- عندما سمعت أن مجموعة من الجامعيين الذين كانوا على تواصلٍ جيّدٍ وحميميّ معنا، قد حصل في جلسة من جلساتهم ما هو مخالف للشّرع، فقلقت من ذلك؛ ليس لأنّهم أذنبوا – ذلك يدعو للقلق طبعًا ـ بل خوفًا من أن يكون مسير هؤلاء قد تغير. ثم عرفت أن هذا ما حصل بالفعل. ﴿ثُمَّ کانَ عاقِبَةَ الَّذینَ اَسآؤُا السّواىٰ‌ اَن کَذَّبُوا بِایٰتِ الله‌؛(6) عندما لا يعمل الإنسان وفق التكليف الشّرعي، ويتخلى عن التعبّد، فإنّ الله تعالى يسلبه هدايته.

ح ــ الشجاعة والإقدام في العمل

توصية أخرى هي الشجاعة في الإقدام والجرأة بالعمل. أحيانًا تقول هيئة أو فصيل طلابي ما "إذا فعلنا هذا الفعل، فلربّما أقلقنا فلانًا أو الجهاز الفلاني، أو أزعجناهم"؛ كلا، افعلوا ما نويتم عليه، ولكن إذا تبيّن لكم أن ما فعلتموه غير صحيح توقّفوا وعودوا إلى الوضع السابق. امتلكوا الجرأة وكونوا شجعانًا في القيام بأعمالكم. وبالتأكيد، عندما يقوم الإنسان بعملٍ ما، عليه دراسة جميع جوانبه بدقة وانتباه.(7)

ط ــ لمتابعة وضع المرأة في الغرب
وصيّة أخرى هي خاصة للأخوات الجامعيّات. الحق والإنصاف، هاتان الأختان الطالبتان ذكرتا نقاطًا مهمّة في كلمتيهما. أنا أوصيكم بأن يكون من محاور عمل الأخوات الطالبات في التشكيلات متابعة مسألة وضع المرأة في الغرب؛ فنحن قلّما نتعرض لهذه المسألة. طبعًا في إحدى السّنوات السّابقة، تعرّضت إحدى الأخوات هنا –لا أذكر إذا كانت أستاذة أم طالبة- بتفصيل وافٍ للموضوع لكنني أعتقد أن العمل ضروريّ ومجال العمل على هذا الصعيد مفتوح ومتاح. هذه قضية أيضًا.

ي ــ بثّوا الأمل في الجامعات
وكلامنا الأخير هنا، على الهيئات الطلّابيّة أن تبثّ الأمل في الجامعات. أن يبقى أعضاء هذه التشكيلات متأمّلين متفائلين وأن يزرعوا الأمل في نفوس الآخرين، ولا يسمحوا لجوّ اليأس أن يوجد في الجامعات.

 


(1) خطابه في لقاء جمع من الطلبة الجامعيين (۱۳۹۴/۴/۲
(2). سورة النّساء، جزء من الآية 75.
(3) خطابه في لقاء جمع من المسؤولين والموظّفين الرسميين (۱۳۹۲/۴/۳۰
.(4). ضحك الحاضرون.
(5). ضحك الحاضرون.
(6). سورة الرّوم، جزء من الآية 10
.(7). قال سماحته لأحد الشباب الذي رفع يده: " إذا رفعت يدي عندما تتكلمون، فأنتم لا تسكتون، ولذلك لن أسكت عندما ترفعون أيديكم." فضحك الجميع.

04-10-2017 عدد القراءات 801



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا