14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الدينية

الإنتخابات تعبر عن عظمة الشعب الإيراني



من كلمة الإمام الخامنئي في الروضة الرضويّة الطاهرة الزمان: 21-3-2009
الإنتخابات تعبر عن عظمة الشعب الإيراني

الانتخابات إحدى أسس نظامنا وليست حركة استعراضية
أوّلًا - ليست الانتخابات في بلادنا حركة استعراضيّة، فهي أساس نظامنا. الانتخابات إحدى أسس النظام، لا يمكن تحقيق حاكميّة الشعب الدينيّة1 بالكلام. الحاكميّة الدينيّة ممكنة الحصول بمشاركة الجماهير، وحضورهم، وإرادتهم، وارتباطهم الفكري والعقلاني والعاطفي بتطوّرات البلاد. وهذا غير متاح إلّا عن طريق انتخابات صحيحة عامّة، ومشاركة شعبيّة واسعة فيها. هذه الحاكميّة الشعبيّة سبب صمود الشعب الإيراني. إذا كان صراخ القوى العظمى طيلة ال30 عامًا عاجزًا عن إلقاء الرعب في قلوبكم، وإذا لم تستطع هذه القوى توجيه ضربة قاصمة لكم باستثناء الصراخ، وحين يظهر شباب البلاد هذه الشجاعة وهذا الإخلاص في خوض شتّى السوح والميادين؛ فهذا كلّه ببركة الحاكميّة الشعبيّة الدينيّة. وهذا ما يجب معرفة قدره بحقّ.

الحث على المشاركة الواسعة في الإنتخابات الرئاسية
الانتخابات هي بمثابة رصيد استثمار كبير للشعب الإيراني؛ هي بمثابة رأسمال ضخم وكبير تضعونه في البنك، فيعمل به البنك وتنتفعون أنتم من أرباحه. الانتخابات أشبه بهذا الشيء. يقوم الشعب الإيراني باستثمار كبير جدًّا وإيداع هائل للغاية وينتفع من فوائده. وإنّ صوت كلّ واحد منكم -أيّها الجماهير- هو بمثابة حصّة من هذا الاستثمار والإيداع. كلّ صوت تضعونه في صناديق الاقتراع هو كجزء من المال الذي توفّرونه للإيداع والاستثمار. حتى الصوت الواحد له أهميّته. كلّما كانت الانتخابات أعظم وأنشط، برزت عظمة الشعب الإيراني، في أعين معارضيه وأعدائه، أكثر، وسيكون له حُرمةً أكبر. وأصدقاؤكم في العالم سوف يفرحون بدورهم. عظمة الشعب الإيراني تعبّر عنها مشاركة الشعب في الانتخابات؛ فالمسألة الأولى التي أسعى دائمًا إلى التركيز عليها في الانتخابات، هي التأكيد على أهميّة مشاركة الجماهير. وإنّ مشاركتهم هي تصديق، وتأييد، وتعزيز لنظام الجمهوريّة الإسلاميّة. ليست المسألة مجرّد مسألة سياسيّة، وفرديّة، وأخلاقيّة محضة؛ بل هي مسألة شاملة متعدّدة الأبعاد. الانتخابات متّصلة بمصير الشعب، وخصوصًا انتخابات رئاسة الجمهوريّة، التي تمثّل وضع السلطة التنفيذيّة في البلاد بعهدة شخص ومجموعة تدير البلاد لعدّة سنوات. الانتخابات مهمّة إلى هذا الحدّ.

ليكن التنافس بين المرشحين منصفا
وأقول كلمة للمرشحين المحترمين، الذين أعلنوا عن ترشيحهم أو الذين سيعلنون ذلك في المستقبل: ليعلم الذين يرشّحون أنفسهم للانتخابات، أنّ الانتخابات وسيلة لرفع قدرات البلاد وتكريس سمعة الشعب، وليست مجرّد وسيلة لتولّي السلطة. إذا كانت هذه الانتخابات لأجل اقتدار الشعب الإيراني، فعلى المرشّحين الاهتمام بها، ومراعاة ذلك في إعلامهم وتصريحاتهم ونشاطهم. لا يتصرفَنَّ المرشحون أثناء نشاطهم الانتخابي أو يُصرّحَنّ بطريقة تُطمِع العدو. ليجعلوا التنافس منصفًا، وليجعلوا الكلام والتصريحات منصفة، ولا ينحرفوا عن جادّة الإنصاف. من الطبيعي أن يكون لكلّ مرشّح كلامه، وأن يرفض كلام الطرف المقابل. لا إشكال في نفس هذا الرفض والنقد، شريطة أن لا يعتريه عدم الإنصاف، أو كتمان الحقيقة. الساحة مفتوحة للجميع، فليأتوا وليقدِّموا أنفسهم أمام الشعب في ساحة الانتخابات، والخيار للشعب الذي سيتصرّف -إن شاء الله- كيفما يدرك ويشخّص ويساعده وعيه على ذلك.

لعدم التشكيك بسلامة الانتخابات ونزاهتها قبل حصولها
الانتخابات سليمة ونزيهة بفضل الله وحوله وقوته. أرى أنّ البعض بدأوا من الآن يشكّكون في الانتخابات، التي ستقام بعد شهرين أو ثلاثة. أيّ منطق هذا؟! وأيّ تفكير هذا؟! وأيّ إنصاف هذا؟! أقيمت كلّ هذه الانتخابات طوال الأعوام الثلاثين الماضية- حوالي ثلاثين انتخابات - وتعهّد المسؤولون رسميًّا آنذاك -في كلّ دورة- بضمان نزاهة الانتخابات، وكانت الانتخابات نزيهة، فلماذا يشكّكون اعتباطًا، ويضعضعون إرادة الجماهير، ويبثون فيهم الشكوك؟! طبعًا، لن تتزلزل أذهان شعبنا العزيز بهذا الكلام.

و أنا أؤكّد على مسؤولي الانتخابات وأوصيهم، أن يقيموا الانتخابات بشكل حماسي ملحمي، بحيث تتوفّر الحريّة لكلّ المرشّحين، ويستطيع الشعب أيضًا التصويت بحريّة، وتقام الانتخابات، وستقام، إن شاء الله- بنحو نزيه وبأمانة تامّة.

لن أقول لأحد إنتخب هذا أو ذاك من المرشحين
و أقول لكم أيضًا- أيّها الأعزاء- ولكلّ شعبنا العزيز فيما يتعلّق بالانتخابات: إنّه كانت وستكون هناك دومًا، تخمينات وإشاعات حول موقف القيادة من الانتخابات. إنّني أمتلك صوتًا واحدًا سأضعه في صندوق الاقتراع. وسأصوّت لشخص واحد، ولن أقول لأيّ شخص: انتخب هذا ولا تنتخب ذاك. إنّه اختيار وتشخيص الناس أنفسهم. إنّني أدعم الحكومة أحيانًا وأدافع عنها، فيحاول البعض اختلاق معنى غير صحيح لهذه الممارسة. كلا؛ إنّني أدافع عن الحكومات دومًا، ولكن إذا تعرّضت حكومة لهجمات أكثر، وشعرت أنّها تتعرّض لهجمات غير منصفة، فسأدافع أكثر. إنّني أتحيّز للإنصاف، وأقول: يجب أن نكون منصفين وننظر إلى الأعمال، ولا صلة لهذا بالانتخابات، إنّما هي قضيّة الإنصاف وعدم الإنصاف. وإنّ دعم وحماية العاملين ] في البلاد، واجب أتحمّله على عاتقي ويتحمّله الجميع أيضًا. هذا لا علاقة له بالإعلان عن موقف انتخابي. إنّني أرحّب بكلّ نشاط إيجابي، وبكلّ خطوة جيّدة، وبكلّ تقدّم إلى الأمام، وبكلّ خدمة تقدّم إلى الشعب، وبكلّ تعاطف مع المحرومين، وبكلّ مواجهة للظلم والاستكبار، وأقدّم الشكر والثناء للشخص الذي يفعل ذلك، أيًّا كانت الحكومة، وأيًّا كان الشخص. هذا هو واجبي.
 


1- أو سيادة الشعب الدينيّة

 

22-02-2017 عدد القراءات 992



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا