14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: الحكومة الدينية

النظام الإسلامي لا يجيز قيام أحزاب همها كسب السلطة لا غير



من كلمة الإمام الخامنئي في لقاء الطلاب الجامعيين في كرمانشاه في جامعة الرازي 16-10-2016

النظام الإسلامي لا يجيز قيام أحزاب همها كسب السلطة لا غير
كانت هناك مسألة أخرى في ذهني وٍسأطرحها، وهي مسألة الحزب والتحزب، وأظن أنّ الوقت ضيق ولذا سأختصر. تلاحظون أنه في البلدان التي حدثت فيها ثورة، فإنّ الأحزاب تكون في وسط الميدان ؛ فيطرح هذا السؤال: ما هي نظرتنا للتحزب والأحزاب؟ الوقت الآن ضيق ولا يمكنني أن أتكلم بالتفصيل . إن شاء الله سأتكلم في وقت آخر عن هذا الأمر بشكل مفصل. إجمالاً أقول : إننا لا نخالف التحزب بشكل مطلق. ليس صحيحاً أن يتصور بعض الأشخاص بأننا مخالفون للأحزاب والتحزب.

قبل انتصار الثورة نحن أنفسنا قمنا بالتمهيد لتأسيس حزب كبير وفعال. وأسسنا هذا الحزب في بداية الثورة، وقد أيّد الإمام ذلك. وعملنا بجد لعدة سنوات، ثم حُلّ الحزب لاعتبارات معينة. في ذلك الوقت كان بعضهم ينتقدنا بأنّ التحزب يتنافى مع الوحدة العامة للمجتمع. وقد ألقيت خطبة مفصلة في حينها، وتمّ تفريغها وطبعها ونشرها، تحت عنوان "الوحدة والتحزب". يمكن ممارسة التحزب في المجتمع، والمحافظة على الوحدة وعدم الإضرار بها في الوقت نفسه ؛ لا منافاة بينهما . ولكن الحزب الذي نقصده هو عبارة عن تنظيم يتولى دور هداية وإرشاد أفراد المجتمع نحو المثل العليا.

يوجد نوعان من الأحزاب: حزب يكون مثل قناة تجري عبرها التوجيهات والهداية الفكرية، سواء كان فكراً بالمعنى السياسي أم فكراً بالمعنى الديني والعقائدي. إذا قام أشخاص بهذا العمل فهذا جيد . فليس المقصود عبارة عن كسب القدرة، بل هم يسعون لإيصال المجتمع إلى مستوى من المعرفة؛ مستوى من الوعي السياسي والعقائدي، هذا أمر جيد. بطبيعة الحال، فإنّ من يمتلك هكذا قدرة سيفوز أيضاً بشكل طبيعي في مباراة القدرة والانتخابات التي تجري. هؤلاء الأشخاص سيربحون ولكن ليس هذا هدفهم. هذا نوع من الأحزاب وهو مورد تأييدنا، الميدان مفتوح ومن أراد العمل فليعمل.

هناك نوع آخر من الأحزاب، هو تقليد للأحزاب الحالية في الغرب. لن أتعرض للماضي وحديثي هو عن الغرب الحالي . حيث إنّ الأحزاب الحالية في الغرب هي نواد لكسب القدرة ؛ حيث إنّ الأصل في الحزب هو سعي مجموعة لكسب القدرة، يواكبها جمع من المؤيدين، فيتم الاستفادة من رؤوس الأموال والإمكانات المادية عندهم، أو أنّهم يموّلون من الآخرين، أو أنّهم يقومون بالمفاوضات السياسية في سبيل الوصول إلى القدرة . وهناك مجموعة منافسة لهؤلاء، تقوم بأعمال مشابهة لهم كي تنزع منهم القدرة وتحل محلهم. هكذا في أغلب الأحزاب حالياً في العالم. هذان الحزبان اللذان يتناوبان على السلطة في أمريكا هما من هذه النوعية. في الحقيقة هكذا أحزاب إنما هي نواد لكسب القدرة، وهي غير مقبولة لدينا. إذا أراد بعض الناس في بلدنا أن يسعوا للتحزب بهذا الشكل فنحن لا نقف في وجههم . وإذا ادّعى أحد أنّ النظام قد منعه من تأسيس حزب ما فهذا كذب واضح . لا يوجد هكذا أمر، ولكنني لا أؤيد هكذا حزب. هكذا تصنيع للأحزاب والألاعيب الحزبية إنما هو نزاع حول القدرة . وهذا غير مبرر. ولكن الحزب بمعناه الأول، أي شق قناة في المجتمع لنشر الفكر السليم أكان فكراً عقائدياً وإسلامياً أم فكراً سياسياً وإعداد الكوادر المختلفة فهذا جيد جداً . وهو ليس أمراً سلبياً. هذا إجمال المسألة، ونترك تفاصيلها لوقت آخر إن شاء الله.
 

22-02-2017 عدد القراءات 983



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا