14 تشرين الثاني 2019 م الموافق لـ 16 ربيع الأول 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: ولاية الفقيه

أدلّة الولاية



يستدل على ولاية الفقيه في عصر الغيبة بعدّة أدلّة بعضها يحكم به العقل مستقِلاً, وبعضها مستقىً من الروايات والنصوص الشرعيّة .

دليل العقل
إنَّ مقتضى التوحيد في الربوبيّة التشريعيّة هو طاعة الله تعالى في جميع الأحكام الإسلاميّة، وهذه الطّاعة تتمثّل في تطبيق جميع هذه الأحكام ووضعها موضع التنفيذ العمليّ، وهذا الأمر لا يتحقّق دون وجود حكومة إسلاميّة تتبنّى الإسلام فكراً وعملاً، ويقف على رأسها شخص عالِمٌ بالإسلام، مطبِّق له على نفسه، وقادر على تطبيقه في المجتمع. هذا بنحو الإجمال، أمّا تفصيل الدليل ولوازمه فيحتاج لبيان مقدّمات:

الأولى:الحاجة للقانون
إنَّ من القواعد العقلائيّة الثابتة التي لا تتغيَّر بتغيُّر الاتجاهات والمذاهب والأديان، هي الحاجة الضروريّة لوجود القانون في المجتمع البشريّ.

ذلك أنَّ الإنسان اجتماعيّ بفطرته، وهو بحاجة لتنظيم علاقاته الاجتماعيّة ومختلف شؤون حياته؛ للحفاظ على مصالح الفرد والمجتمع.

الثانية:القانون يحتاج قيّماً
إنّ أيّ قانون لا يمتلك ضمانة التنفيذ بنفسه، فمجرّد وجود القانون لا يحلّ المشكلة ولا يحقّق الغرض من وجوده، فهو بحاجة إلى قيِّم، يضمن التنفيذ والتطبيق الكامل له، ويُقيم العدل على أساسه، ويُؤيّد ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام في جواب الخوارج عندما سمعهم يقولون: "لا حكم إلّا لله"، فقال:عليه السلام "كلمة حقٍّ يراد بها باطل" - نهج البلاغة، خطب الإمام عليّ عليه السلام، ج 4 ص 45._ نعم، إنَّه لا حكم إلّا لله ولكن هؤلاء يقولون: "لا إمرة إلّا لله، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير.. الخ .

وعن الفضل بن شاذان عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، أنّه قال في علّة تعيين أولي الأمر والأمر بطاعتهم.

"... فإن قال: فَلِمَ جعل أولي الأمر وأَمَرَ بطاعتهم؟ قيل: لعِلَلٍ كثيرة:
منها: أنَّ الخلق لمّا وقَفوا على حدٍّ محدود وأُمِروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لِما فيه من فسادِهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم, إلّا بأن يُجعل عليهم فيه أميناً يمنعهم من التعدّي والدخول فيما حُظر عليهم، لأنّه لو لم يكن ذلك كذلك، لكان أحدٌ لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّماً يمنعهم من الفساد ويُقيم فيهم الحدود والأحكام.

ومنها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملّة من المِلل بقوا وعاشوا إلّا بقيِّم ورئيس، لِما لا بدّ منه في أمر الدّين والدّنيا، فلم يجز في حكمةِ الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنَّه لا بدّ لهم منه، ولا قوام لهم إلّا به، فيقاتلون به عدوّهم ويقسّمون به فيئهم، ويُقيم لهم جُمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم" .

الثالثة:مواصفات القيّم
لا بدّ للقيّم الذي يتولّى مهمة ومسؤوليّة تنفيذ وتطبيق القانون أن يتّصف بالصِّفات التالية:
1- العلم التامّ بالقانون, لأنّ العلم بالقانون مقدّمة ضروريّة لتطبيقه.

2- الحصانة الأخلاقيّة, لأنَّ القيمومة على الأمر أمانة عظمى, لا ضمان لأداءها ما لم يكن القيّم في أعلى مستويات العدالة والورع والتقوى.

3- الكفاءة الإداريّة, لأنّ القيام بهذه المسؤوليّة على أكمل وجه، يتطلّب من المهارات والخُبرات الإداريّّة والاجتماعيّّة والسياسيّّة وغير ذلك ممّا له مدخليّة في الوصول إلى الهدف على أكمل وجه.

النتيجة
عندما نتحدّث عن الحكم الذي يحقّق العدل، فقد أكّد القرآن الكريم أنّ العدل لا يتحقّق إلّا من خلال النظام الإسلاميّ ?وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ?. وإذا كان الكلام عن الحكم الإسلاميّ، فهذا يعني أنَّ القيّم يجب أن يكون – كتطبيق للصفات السابقة التي حكم العقل بها – حائزاً على الصفات التالية:

- عالماً بحكم الإسلام, قادراً على معرفة الحكم الشرعيّ لكلّ واقعة, وبالتالي يجب أن يكون فقيهاً مجتهداً.

ـ صاحب حصانة أخلاقيّة, بمعنى الالتزام بالحكم الشرعيّ بشكل كامل، وهو تعبير عن مستوى عالٍ من العدالة والتّقوى والورع، يجب توفرها في الوليّ فضلاً عمّا يجب أن يتمتّع به من كفاءات إداريّة.

وإذا عيّن الله تعالى من يقوم بالأمر, ونصّبه لحمل هذه المسؤوليّة, فهو المتعيّن، ويجب على الناس طاعته والرجوع إليه، فليس هناك أفضل ولا أولى من القيّم، ومن الجهاز الحاكم الذي يعيّنه الله تعالى, لأنَّه المطّلع على سرائر خلقه والخبير بنفوسهم، ولا يختار لهذه المسؤوليّة العظمى والأمانة الكبرى، إلّا من طَهُرَت نفسه وصفت سريرته، وخلصت نيّته، وكمل عقله، فيحمّله الأمانة ويسدّده بالوحي، كما هو الحال بالنسبة إلى الرُسُل وأنبياء الله الكرام عليهم السلام، وآخرهم وخاتمهم الرسول الأعظم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما هو الحال بالنسبة إلى الأئمّة الأوصياء المعصومين الذين نصّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمر الناس بطاعتهم والتمسّك بهم والولاية لهم1.


1-  دروس في ولاية الفقيه.

22-02-2017 عدد القراءات 1041



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا