10 آب 2020 م الموافق لـ 20 ذو الحجة1441 هـ
En FR

إضاءات إسلامية :: الصوم

الآثار الصحية للصوم



أهمية «الإِمساك» في علاج أنواع الأمراض ثابتة في الطبّ القديم والحديث. البحوث الطبّية لا تخلو عادة من الحديث عن هذه المسألة، لأن العامل في كثير من الأمراض الإِسراف في تناول الأطعمة المختلفة. المواد الغذائية الزائدة تتراكم في الجسم على شكل مواد دهنية، وتدخل هي والمواد السكرية في الدم، وهذه المواد الزائدة وسط صالح لتكاثر أنواع الميكروبات والأمراض، وفي هذه الحالة يكون الإِمساك أفضل طريق لمكافحة هذه الأمراض، وللقضاء على هذه المزابل المتراكمة في الجسم.

الصوم يحرق الفضلات والقمامات المتراكمة في الجسم، وهو في الواقع عملية تطهير شاملة للبدن، إضافة إلى أنه استراحة مناسبة لجهاز الهضم وتنظيف له، وهذه الاستراحة ضرورية لهذا الجهاز الحساس للغاية، والمنهمك في العمل طوال أيام السنة.

بديهي أن الصائم ينبغي أن لا يكثر من الطعام عند «الإِفْطار» و«السُّحُور» حسب تعاليم الإِسلام، كي تتحقق الآثار الصحية لهذه العبادة، وإلاّ فقد تكون النتيجة معكوسة.

العالم الروسي «الكسي سوفورين» يقول في كتابه: «الصوم سبيل ناجح في علاج أمراض فقر الدم، وضعف الأمعاء، والإِلتهابات البسيطة والمزمنة، والدمامل الداخلية والخارجية، والسل، والاسكليروز، والروماتيزم، والنقرس والإِستسقاء، وعرق النساء، والخراز (تناثر الجلد)، وأمراض العين، ومرض السكر، وأمراض الكلية، والكبد والأمراض الاُخرى. العلاج عن طريق الإِمساك لا يقتصر على الأمراض المذكورة، بل يشمل الأمراض المرتبطة باُصول جسم الإِنسان وخلاياه مثل السرطان والسفليس، والسل والطاعون أيضاً»(1).

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «صُومُوا تَصُحُّوا»(2).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: «الْمِعْدَةُ بَيْتُ كُلِّ دَاء وَالْحَمِيَّةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاء»(3).

الصوم في الأُمم السابقة
يظهر من النصوص الموجودة في التوراة والإِنجيل، أن الصوم كان موجوداً بين اليهود والنصارى، وكانت الأُمم الاُخرى تصوم في أحزانها ومآسيها، فقد ورد في «قاموس الكتاب المقدس»: «الصوم بشكل عام وفي جميع الأوقات كان متداولا في أوقات الأحزان والنوائب بين جميع الطوائف والملل والمذاهب»(4).

ويظهر من التوراة أن موسى(عليه السلام) صام أربعين يوماً، فقد جاء فيها: «أَقَمْتُ فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ آكُلُ خُبُزاً وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً»(5).

وكان اليهود يصومون لدى التوبة والتضرع إلى الله: «اليهود كانوا يصومون غالباً حينما تتاح لهم الفرصة للإعراب عن عجزهم وتواضعهم أمام الله، ليعترفوا بذنوبهم عن طريق الصوم والتوبة، وليحصلوا على رضا حضرة القدس الإِلهي»(6).

«الصوم الأعظم مع الكفارة كان على ما يبدو خاصاً بيوم من أيام السنة بين طائفة اليهود، طبعاً كانت هناك أيام اُخرى مؤقتة للصوم بمناسبة ذكرى تخريب أُورشليم وغيرها»(7).

السيد المسيح(عليه السلام) صام أيضاً أربعين يوماً كما يظهر من «الإِنجيل»: «ثم اصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرَّب من إبليس فبعدما صام أربعين نهاراً وأربعين ليلة جاع أخيراً»(8).

ويبدو من نصوص إنجيل «لوقا» أن حواريّي السيد المسيح صاموا أيضاً(9).

وجاء في قاموس الكتاب المقدس أيضاً: « ... من هنا كانت حياة الحوارييّن والمؤمنين مملوءة بالابتعاد عن اللذات وبالأتعاب وبالصوم»(10).

بهذا نستطيع أن نجد في نصوص الكتب الدينية القديمة (حتى بعد تحريفها) شواهد على ما جاء في القرآن الكريم (كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).

تفسير الأمثل / سورة البقر_ اية الله مكارم الشيرازي.


1 ـ كتاب «الصوم طريقة حديثة لعلاج الأمراض»، ص 65، الطبعة الاُولى.
2 ـ بحار الأنوار، ج 96، ص 255.
3 ـ بحار الأنوار، ج 14، من الطبعة القديمة.
4 ـ قاموس الكتاب المقدس، ص 427.
5 ـ التوراة، سفر التثنية، الفصل 9، الرقم 9.
6 ـ قاموس الكتاب المقدس، ص 428.
7 ـ نفس المصدر.
8 ـ إنجيل متى، الإِصحاح الرابع، الرقم 1 و2.
9 ـ إنجيل لوقا، الإِصحاح الخامس، الرقم 35 ـ 33.
10 ـ قاموس الكتاب المقدس، ص 428.

13-07-2016 عدد القراءات 1426



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا