21 أيلول 2019 م الموافق لـ 21 محرم 1441 هـ
En FR

الأسرة والمجتمع :: مشاكل الشباب

أخطار العشق



قلنا بأنّ العشق إذا كان بمعنى قوّة جاذبة بين موجودين في طريق الوصول إلى هدف سام فهو من أسمى الأهداف الإنسانية النبيلة.

إذا كان أساس الزواج مبنياً على مثل هذه العلاقة المتينة الأصيلة لا على الكذب والخداع فإنّ مثل هذا الزواج سوف يبقى متيناً ومحكماً وخالياً من كلّ عيب وخلل كما أنّ مثل هذه الإرتباطات الزوجية تكون مستمرة وباعثة للسعادة والإرتياح.
إنّ هذه العلاقات الزوجية هي غير الحب الزائف الذي يبدو في الظاهر وكأنّه عشق صادق حقيقي ولكنه لا يلبث أن ينطفئ ويخبو بعد نيل المطلوب من المعشوق بصورة غير مشروعة.

هناك مخاطر عظيمة في العلاقات الواقعية العفيفة وفي العشق الواقعي يجب أن لا تنسى.

وأوّل هذه المخاطر :

الحب العادي وما له من أثر عظيم من حيث النظر إلى المعايب بمنظار حسن واعتبار الأُمور السيئة حسنة، إما الحب الجنوني فناهيك عنه، فمثلا إذا كان الإنسان ينظر بعينين، عين (رضا وقبول) وعين (كراهية ونفرة)، ففي حالة الحب نجد أن العين الثانية تغض عن كل شيء فترى الأشياء القبيحة حسنة والمعايب محاسن.
عين الرضا عن كل عيب كليلة *** وعين السخط تبدي المساوئا

وإذا أراد شخص أن ينصح مثل هؤلاء العشّاق المفتونين ويبين لهم خطأهم فإنّه يجابه بردود فعل قويّة منهم حيث يعتبرونه عدواً وحاسداً ليس غير.

من الطبيعي أنّ هؤلاء العشّاق المولهين يعتبرون أنفسهم أنّهم في ظلال هذا العشق يعيشون في حياة لذة وسعادة في حين أنّ سائر الناس محرومون منها وإذا وجّه لهم أحد نصيحة فإنّهم يعتبرون هذه النصائح نتيجة عدم الإطلاع والإدراك ونتيجة التقييم الخاطئ لواقعيات هذه الحياة.

وفي هذه الحالة تكون النصائح غير مؤثرة بالنسبة إلى هؤلاء وربما كانت مضرّة جداً.

ولكن عندما ينطفئ لهيب هذا العشق الملتهب بالتقارب الجنسي يرتفع ذلك الستار المسدل على العيوب وحينئذ ينظر العاشق بعين الحقيقة لا بعين العشق فيشعر وكأنّه صحا من نوم عميق ويحسّ وكأنّه انتقل من عالم خيالي إلى عالم واقعي. وحينئذ ما أكثر ما تخيم على مثل هؤلاء العشاق الندامة والحزن وتلبس روحهم ثوب الغم والهم حيث يقبرون حياتهم ويقدمون على الإنتحار.

ولو أنّ الوقوف ضد هذه الحالة ليس بالأمر السهل حيث أنّ الدليل العقلي والمنطقي لا يؤثر في هؤلاء باعتبار أن منطق العشاق يختلف عن منطق الآخرين، والمسافة بين دنيا العشّاق ودنيا الآخرين طويلة جداً بحيث لا توجد لغة مشتركة بينهما يمكن التفاهم بواسطتها، العشاق يتكلمون بلغة العشق والناس يتكلمون بلغة العقل والمنطق والفجوة بين الإثنين كبيرة جداً.

إلاّ أن أصدقاء مثل هؤلاء الأشخاص - العشاق - وأقربائهم الذين انتبهوا إلى اشتباهاتهم وأخطائهم يجب عليهم ان ينصحوهم بطرق نفسية صحيحة ويبينوا لهم أخطاءهم بصورة غير مباشرة وينفذوا في نفوسهم من دون أن يجرحوا شعورهم وأحاسيسهم.

يجب أن يبينوا لهم أخطاءهم واشتباهاتهم بصورة أسئلة تطرح عليهم ويعطوهم فرصة كافية ليفكّروا بأنّهم هم أنفسهم أدركوا الحقيقة والواقع ووقفوا على أخطائهم من دون توضيح الآخرين لهم، وفي هذه الحالة سوف يرجعون بإرادتهم إلى الطريق الصواب، لا أنهم همّوا بالعودة تحت طائلة الآخرين يجب على الشباب أن يفهّموا أنفسهم ويلقنوها أسباب هذا العشق ونتائجه حتى يستطيعوا أن يقاوموه والا يستسلموا له عندما تكتسحهم أمواجه القوّية.

ويجب على الشباب أن يصغوا إلى أقوال ذوي الإطلاع والمجرّبين ويستفيدوا منها في هذا المضمار.

الموافقة الضمنية على عشق هؤلاء واحترام معشوقهم وتأييدهم في هذا العشق، والإعتراف لهم بأنهم على حق وصواب يؤثّر كثيراً في نفوسهم ويجعلهم يعتمدون علينا كثيراً ويحترمون أفكارنا ونصائحنا.

يجب الإنتباه إلى أن انتقاد هؤلاء وتحقيرهم له نتائجه الوخيمة بالإضافة الى أنّه ليس من العدل والإنصاف أن نلوم وننتقد مثل هؤلاء الأشخاص الذين سقطوا في هذا التيار الجارف.

23-03-2016 عدد القراءات 1214



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا