23 أيلول 2020 م الموافق لـ 05 صفر 1442 هـ
En FR

 

منهج حياة :: المسلك القرآني

أهمية تهذيب النفس



كلما ازداد عدد أقسام (جمع قَسَم) القرآن ازدادت أهمية الموضوع، وفي هذه السّورة المباركة [سورة الشمس] أكبر عدد من الأقسام، خاصّة وأنّ القسم بالذات الإلهية المقدسة تكرر ثلاث مرات، ثمّ جاء التركيز على أن النجاح والفلاح في تزكية النفس، وأن الخيبة والخسران في ترك التزكية.

وهذه في الواقع أهم مسألة في حياة الإنسان، والقرآن الكريم إذ يطرح هذه الحقيقة إنّما يؤكّد على أنّ فلاح الإنسان لا يتوقف على الأوهام ولا على جمع المال والمتاع ونيل المنصب والمقام، ولا على أعمال أشخاص آخرين (كما هو معروف في المسيحية بشأن ارتباط فلاح الإنسان بتضحية السيد المسيح)... بل الفلاح يرتبط بتزكية النفس وتطهيرها وسمّوها في ظل الإيمان والعمل الصالح.

وشقاء الإنسان ليس أيضاً وليد قضاء وقدر وبالاجبار، ولا نتيجة مصير مرسوم، ولا بسبب فعل هذا وذاك، بل هو فقط بسبب التلوث بالذنوب والإنحراف عن مسير التقوى.

وفي الأثر أن زوج العزيز (زليخا) قالت ليوسف لما أصبح حاكم مصر:

«إنّ الحرص والشهوة تصير الملوك عبيد، وأن الصبر والتقوى يصير العبيد ملوك، فقال يوسف: قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: 90] »(1).

وعنها أيضاً قالت لما رأت موكب يوسف ماراً من أمامه:

«الحمد للّه الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيد، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً» (2) نعم ، عبادة النفس تؤدي إلى وقوع الإنسان في أغلال الرقية بينما تزكية النفس توفّر أسباب التحكم في الكون.

ما أكثر الذين وصلوا بعبوديتهم للّه تعالى درجة جعلتهم أصحاب ولاية تكوينية، ومكنتهم بإذن اللّه أن يؤثروا في حوادث هذا العالم وأن تصدر منهم الكرامات وخوارق العادات !!

إلهي ! أعنّا على أنفسنا وعلى كبح جماح أهوائنا.


1. المحجة البيضاء، ج5، ص116.
2. المصدر السابق، ص117.

26-01-2016 عدد القراءات 1210



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا