17 حزيران 2019 م الموافق لـ 13 شوال 1440 هـ
En FR

الكلمات القصار :: عاشورائيات

عِبرٌ من كربلاء



- لقد امتُحن إبراهيم الخليل عليه السلام بنفسه، فكان في مستوى المسؤوليّة، وامتُحن بماله، فكان في مستوى المسؤوليّة، وامتحن بذبح ولده الذي بقي ينتظره ثمانين عاماً، وقيل أكثر من ذلك، فاستعدّ وتهيّأ لذبحه، وكذلك أذعن إسماعيل عليه السلام استجابة لصوت الحقّ، فامتثل أمر أبيه، ولكن لمّا رأى الله سبحانه وتعالى، من إبراهيم التصميم والعزم على التنفيذ، فداه بذبحٍ من عنده, لأنّ القضيّة كانت قضيّة امتحان، لا أقلّ ولا أكثر، يعني حكم صدر، لكن مع وقف التنفيذ.

- ولكنّ الحسين عليه السلام حفيد إبراهيم الخليل عليه السلام، كان له مع البلاء شأن آخر، وهو الوارث للإمامة الإبراهيميّة منذ ذلك اليوم، وهو يوم التأسيس, لأنّ إبراهيم هو المؤسّس الأوّل لرسالة الإسلام التي نعتنقها نحن اليوم.

- إنّ ذرف الدموع فيه إعزاز للشخص الذي يُبكَى عليه، لكن ليس هذا هو الغرض، إذا استعبر الإنسان، وبكى على الحسين، وكان يسير في خطّ معاكس للحسين، فأيُّ فائدة من تلك الدموع؟ إنّ الإمام الحسين عليه السلام نفسه يبرأ من تلك الدموع.

- فالحسين عليه السلام أعطانا صورة عظيمة عن الحقّ، فضحّى في سبيل الحقّ، والحقّ لا زال أمانة في أيدين, لأنّ الإمام الحسين عليه السلام ما ثار إلاّ ليقدّم للأجيال المثل الخالد، في التضحية والفداء، وليفهم الأجيال المتعاقبة، أنّ الأمّة التي تكتب تاريخها بالدم، لن تقهر ولن تزول من الوجود، ما دامت هذه الأمّة تعطي الموت، ما يشاء من الشهداء، وما دامت تقف من الموت، موقف الصمود والكبرياء.

- علينا أن نؤدّي رسالة الحقّ التي ورثناها، على أتمِّ وجه، مهما تطلّب ذلك من البذل والتضحيات، علينا أن نعيش مع هذه الذكرى، ونخرج منها ونحن أقوى إرادة وأمضى عزيمة، وأصمد ما نكون في وجه الباطل، وفي وجه كلّ من يريد الكيد للإسلام والمسلمين. إنّ قضيّة الإمام الحسين عليه السلام ليست حبيسة ذلك المكان وذلك الزمان.

- نستوحي من هذه الذكرى، أنّ مَنْ كرمت عليه نفسه، وعظم الحقّ في نفسه، هان عليه الباطل، وهانت عليه شهواته وملذّاته.

- ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: "يا فضيل، أتجلسون وتتحدّثون بالرِّقة أو بالرَّقة؟ (يعني بنواعيهم وهي هذه اللغة الموجود الآن عند أهل العراق وفيها رقّة، وفيها لطافة، تبعث الأسى والشجى في النفوس) قال بلى يا بن رسول الله. قال أما أنّ تلك المجالس أحبُّها، فأحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا أهل البيت".

- إنّ إقامة هذه الذكرى، إذا لم تكن إحياءً لأمرهم، فهي حجّة علينا، وبلاء علين, لأنّنا بدل أن نخرج حينئذٍ من هذه المجالس، ودموعنا تتفجّر براكين ثورة على الظلم، فإنّنا نخرج لنسير مع الظالمين، ونمشي في ركاب الظالمين. حينئذٍ نعلم ألاّ قيمة للبكاء وخاصّة أنّ أهل الكوفة بكوا على الحسين، بعد أن نفّذوا جريمتهم.

- إن ثورة الإمام الحسين عليه السلام قد إحتلّت مكانتها في قلب الخلود. وستبقى ما بقي هذا الوجود، تسير مع الإسلام جنباً إلى جنب, لأنّها قد احتضنت أهداف الإسلام، وكان الإسلام يومذاك في أشدّ الحاجة إليها. وإذا كان الإسلام بالنظر إلى الأديان خلاصتها، كان الإمام الحسين عليه السلام بالنسبة إليها ضمانتها.
 

15-06-2013 عدد القراءات 3059



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا