17 حزيران 2019 م الموافق لـ 13 شوال 1440 هـ
En FR

الكلمات القصار :: عاشورائيات

عاشوراء صرخة في وجه الظالمين



- لقد ترجم الإمام الحسين عليه السلام القول إلى عمل, لأنّه لم تنفع مع القوم لغة الكلام. وأخيراً تكلّم السيف، أخذ مأخذه من جسد الإمام الحسين عليه السلام ومن أجساد رجاله، وإنهزمت كلمات الإمام الحسين عليه السلام أمام سلاح يزيد، ولكنّ مبادئ الإمام الحسين عليه السلام لم تنهزم وإسم الإمام الحسين عليه السلام لم يُمح من الوجود، وبقي مع الأيّام رمزاً لمبدأ وعنواناً لقضيّة، ولا غرو فإنّ موقف الإمام الحسين عليه السلام لم يكن إلاّ نواة للإنسانيّة التي قدّر لها البقاء على مرّ الزمان.

- الإستشهاد من أجل العقيدة ومن أجل بناء الإنسان بناءً إسلاميّاً جديداً هو في الحقيقة معنى إنسانيّ متجدّد لا ينقطع عنه الإنسان في كلّ عصر، وهو لذلك خليق بأن تتعاطف معه القلوب جيلاً بعد جيل على إختلاف في عقيدة الأجيال وتباين أنظمتها الإجتماعيّة، فإنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام قد لبست مع الأيام ثوباً يصلح لأن يرتديه كلّ إنسان يريد الإحتفاظ بإنسانيّته.

- والثورة كما تكون بالسيف حيث لا مجال إلا للسيف، كذلك تكون بالرأي والفكر، بإعلان الثورة الفكريّة ضدّ الظلم والظالمين. لذا قام كلّ واحد منهم بدوره تجاه الدين بما يناسب طبيعة ظرفه وعصره وكان له أسلوبه الخاصّ في نشر الدعوة وإيضاح معالمها والدفاع عنها بالسيف إن أحوجت الحالة إلى السيف أو ببثّ المظلوميّة بأناة ورويّة وإيقاظ الشعور نحو الحقّ الذي تنكّر له أولئك الطغاة الذين تحكّموا في رقاب العباد بأن يجعل من ذلك منطلقاً للوصول إلى الهدف حفظاً لروح الثورة وتمهيداً لأسباب النهضة ولو بعد حين. وأهل البيت الذين أسندت إليهم مهمّة الرسالة كانوا يسيرون معها جنباً إلى جنب، وكلّ إمام قام بالمهمّة حسبما سمحت له الظروف، وإن بدا في ظاهر القيام تباين في السلوك وتناقض في الشكليّات، ولكنّ هذه الظاهرة كانت تبدو على هذا المستوى مختلفة في الظاهر ومتّحدة في الواقع تبعاً لإختلاف الظروف التي مرّ بها كلّ إمام.

- نحن لا نقيم هذه الذكرى بكاءً على فائت، أو بكاءً على الإمام الحسين عليه السلام فقط، وإنّما نجعل من هذا اليوم، ومن هذه الذكرى، احتجاجاً صارخاً على الظلم والظالمين، أينما كان وحيثما وجد.

- ليس غرض الأئمّة من إقامة عاشوراء أن نأخذ منها العَبرة، وإنّما غرضهم أن نأخذ منها العِبرة. أن نعتبر بها وأن نتّعظ بها.

- وتأتي زينب، لتتمّم هذه الأضحيّة. الإمام الحسين عليه السلام ضحّى وقدّم ما عليه، ولكن بقيت هذه الأضحيّة تحتاج إلى من يقدّمها قرباناً إلى الله، لأنّ لها نيّة، لها تقدمة. فجاءت زينب ورمقت السماء بطرفها، بعدما وضعت يديها تحت ظهر الإمام الحسين عليه السلام، قائلة: "اللهمّ تقبّل منّا هذا القربان". فهل هناك أعظم من هذا القربان، ومن هذه الأضحيّة؟.

- وإذا جاء أحد الشباب وقال: لقد مضى على مأساة الطفّ قرون وقرون، فما بال الشيعة يضربون لها موعداً في كلّ عام؟ وما بالهم لا يزالون يرون جرحها حيّاً؟.

- فحينئذٍ نقول: إنّ مصيبة الإمام الحسين عليه السلام لم تكن مصيبة شخصيّة، والإمام الحسين عليه السلام لم يمضِ إلى القتل من أجل شيء زائل، حتى يُقال إنّ الزمن قد مرّ على تلك المصيبة. إنّ ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي امتداد لثورة الإسلام الكبرى، والإسلام لم ينتهِ بعد.

- ما دام الإسلام قائماً فالإمام الحسين عليه السلام موجود، قضيّة اقترنت بكلمة لا إله إلاّ الله، ولولا الإمام الحسين عليه السلام لم تُسمع على وجه الأرض تلك الكلمة.

- إنّ نصرة الإمام الحسين عليه السلام لا تتمثّل في إنقاذه من القتل، وإنّما تتمثّل في نصرة هذا الدين. الإمام الحسين عليه السلام جاء ليُقتل, لأنّ في قتله حياة للأمّة. وكلّ من قال لا إله إلاّ الله هو مدين للحسين عليه السلام.

- قضيّة الإمام الحسين عليه السلام ستبقى، وستحيا بالرغم من أنوف الظالمين، وستتنشر وتتّسع، إنّ هذه القضيّة هي اليوم أوضح منها بالأمس، وستكون غداً أوضح منها اليوم، وسيأتي اليوم الذي لا يكون لغير ثورة الإمام الحسين عليه السلام وجود وسلطان في الأرض.

15-06-2013 عدد القراءات 3585



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا