29 شباط 2020 م الموافق لـ 05 رجب 1441 هـ
En FR

صدى الولاية :: جمادى الأولى

صدى الولاية - العدد 205 - جمادى الأولى 1441 هـ



 إنّ التعبئة تُجسِّد أكبر شبكة ثقافيّة، اجتماعيّة وعكسريّة في العالم.
المستضعَف هو من سيصبح في المستقبل –حُكماً- خليفةَ الله على الأرض وإماماً وقائداً للبشريّة.
هذا الشابّ هو أهلٌ للعمل والابداع، هو يتّكل على الله ويثق بنفسه، هو النقيض للنموذج الذي يرصده العدوّ لشبابنا.

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* التعبئة: أكبر شبكة في العالم
إنّ منظمة «تعبئة المستضعفين» في الجمهوريّة الإسلاميّة لم يكن لها نظير في العالم. وعندما جرى تأسيسها كانت حالة فريدة. لا شيء فيها مستورد من أيّ مكان في العالم ولا حتّى أيّ جزء صغير، لا شيء مطلقاً. استند هذا التيار في انطلاقته – بشكل مطلقٍ - إلى فكر الثورة والفكر الإسلاميّ، حيث إنّ الله زرع فكرة تأسيسه في قلب إمامنا الخمينيّ العظيم حتّى تحقّقت هذه الظاهرة. ربّما يمكن القول: إنّ التعبئة تُجسِّد أكبر شبكة ثقافيّة، اجتماعيّة وعكسريّة في العالم. لم أشاهد في أيّ مكان آخر شبكة جماهيريّة بهذا الاتساع والعديد الضخم. تقتصر هذه الخاصيّة على منظمة «تعبئة المستضعفين» في بلدنا فقط وهي الشبكة الأكبر من نوعها. لكن كيف استطاع الإمام إيجاد هذه الظاهرة الفريدة في تلك المرحلة؟ بالطبع أنتم لم تقابلوه لكنّنا عشنا لسنوات معه. إنّ الإمام قد برع في استحداث هذه الظاهرة الفريدة، وبرع في الإتيان بها من رحم الأزقّة في المدن. لقد تدفّقت هذه الحقيقة الجميلة المتجلّية من صلب ورحم الشعب، ومن داخل منازل الناس. هذا ما فعله الإمام.

* التعبئة: تحويل التهديد إلى فرصة
كان تأسيس التعبئة مصداقاً تامّاً جليّاً لكيفيّة تحويل التهديد إلى فرصة. في حادثة الثالث عشر من آبان سنة 58 (4 نوفمبر 1979 م) كُشف وكر التجسّس في السفارة الأمريكيّة، وتعرّض الأمريكيّون للإذلال، ثمّ شرعوا بعد ذلك بإطلاق التهديدات وردود الأفعال. لقد أطلقوا التهديدات الكلاميّة ثم تحركّت بارجاتهم -في تهديدٍ عمليٍّ- باتجاه الخليج الفارسيّ.
في تلك المرحلة،لم تكن لدى الشعب الإيراني قوّات عسكريّة أو قدرات دفاعيّة أو صواريخ أو طائرات تعمل بالشكل المناسب. فجأة تأتي الولايات المتحدة بقوتها كلّها لتواجهه مهدّدة إيّاه. أليس هذا تهديداً واضحاً؟ هنا أصدر الإمام الخمينيّ بتاريخ الخامس من آذر 58 (26 نوفمبر 1979 م)؛ أي قبل مضيّ شهر على حادثة السفارة الأمريكيّة، أمراً بتأسيس التعبئة.
في ذلك الوقت، إذا ما كان التهديد سيخيف أحداً مثل الإمام ويجعله متردداً أو يدفعه إلى وضع احتمال بأن يستطيع الأعداء توجيه ضربة إلى إيران وبالتالي يثنيه عن المبادرة إلى تأسيس التعبئة، لا ندري ما كان يمكن أن يحلّ بهذا البلد.

* نظام الهيمنة: نقيضٌ للعدالة
إنّ نظام الهيمنة الذي قمنا سابقاً بإضافة تعريفه إلى القاموس السياسيّ على أنّه نظام المستبدّين، هو النظام الذي يتسلّم زمام الأمور فيه المستبدّون الذين يقسّمون العالم إلى قسمين: قسم مهيمن وقسم خاضع، دون وجود قسم ثالث يمثّله المستقلّون. هذا النظام هو في ذاته نقيض للحرية والعدالة على حدٍ سواء. هو نقيض العدالة؛ لأنكم تلاحظون كيف يموت الناس جوعاً على قارعة الطريق في الدول الغنيّة -التي تمثّل هذا النظام- مثل الولايات المتّحدة وبعض الدول الأوروبيّة. في هذه الدول يموت المشرّدون في الطرقات، يموتون من البرد في الشتاء والحرّ في الصيف. تقع أغلب ثروات هذه الدول بيد قلّة قليلة في حين أنّ البقية عليهم الكدّ والشقاء في سبيل تأمين لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة. لذا، فإنّ هذا النظام هو نقيض العدالة. طبعاً هذه الأمور تحصل في دولهم، أما في ما يتعلق بسائر شعوب العالم فهم يمارسون ما يقدرون عليه من ظلم دون أيّ رادع.

* نظام الهيمنة: نقيضٌ للحرّيّة
نظام الهيمنة نقيضٌ للحرية أيضاً، نقيضٌ لأهمّ ما في حرّيّة الشعوب، نقيضٌ للحرّيّة العامّة لاستقلال أيّ دولة؛ إذ عندما نتحدّث عن الاستقلال، فنحن نتحدّث عن حرّيّة الشعب، عن استطاعته القيام بما يريد بحريّة، ونظام الهيمنة نقيض لهذه الحرّيّة. إنهم يذيقون الشعوب الويلات تحت مسمّى الاستعمار تارةً، وتحت مسمّى الاستعمار الحديث تارةً أخرى، وبأساليب الحرب الناعمة. إنّهم لا يتورّعون عن الدخول بقوّتهم العسكريّة عند الضرورة.
يدخل الأمريكيّون اليوم إلى منطقة شرق الفرات في سوريا ويقولون: «جئنا لأجل النفط»! هل هذا البيت لكم؟ يدخلون إلى دولة أخرى ويتحدّثون عن وجود النفط فيها قائلين: «جئنا لأجل النفط». يجاهرون بهذا الكلام دون خجل. أو يدخلون إلى دولة مثل العراق من دون إذنها، ولا يكترثون لوجود الحكومة أو العاصمة العراقيّة، فهناك لديهم قواعدهم التي يذهبون إليها. إذاً، هم يهينون –رسميّاً- حرية الشعوب واستقلالها.

* شعار الإسلام: رفع راية العدالة والحرّيّة
يرفع الإسلام راية العدالة والحرّيّة، ويجاهر بذلك دون مجاملة. لا يضمر الإسلام شيئاً من كلامه، فهو يواجه وبشكل صريح وواضح الظلم وانعدام العدالة.
في بدايات الثورة، عندما كان الأمريكيّون يواجهونها، وكنّا نرزح تحت نير العقوبات وسائر المشاكل، دخل الاتحاد السوفييتيّ إلى أفغانستان. في اليوم نفسه، استدعى الإمام الخمينيّ سفير الاتحاد السوفييتيّ -على ما أذكر- وسأله: «لماذا دخلتم إلى أفغانستان؟»، يومها كان الجميع يحذِّروننا من الدخول في هذه المواجهة قائلين: «أنتم في مواجهة مع الولايات المتّحدة، لا تُقحموا أنفسكم بمواجهة مع الاتحاد السوفييتيّ»، لكنّ الإمام لم يقبل بهذا الكلام. في تلك الفترة كنت رئيساً للجمهوريّة، وشاركنا في اجتماعات لبعض المحافل العالميّة، حيث كان يحضر الأمريكيّون والاتحاد السوفييتيّ ويقف كلّ منهما بمواجهة الآخر، لكنّنا كنّا نوجّه الضربات لهما معاً دون أيّ تحفُّظ. هكذا يكون الإسلام، هكذا هو الإسلام الأصيل.

* هذه هي تعبئة المستضعفين
تُفسَّر كلمة المستضعفين بشكل خاطئ، حيث تطلق على الأشخاص الأدنى مرتبةً، أو بتعبير آخر -كما شاع خلال السنوات الأخيرة- الفئات الأكثر تضرُّراً، لكنّ هذا ليس تعريف القرآن للمستضعفين؛ فالقرآن يقول: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5). كلمة المستضعفين تشير إلى الأئمّة والقادة المستقبليّين -حُكماً-للبشريّة. هذا هو معناها الدقيق: الأشخاص الذين سيرثون الأرض وكلّ ما هو موجود عليها. هذه هي «تعبئة المستضعفين». المستضعَف هو من سيصبح في المستقبل –حُكماً- خليفةَ الله على الأرض وإماماً وقائداً للبشريّة.

* التعبويّ: شابٌّ مليء بالمعنويّات
إذا أردتم أن تقاوموا، يجب أن يكون لديكم بنية للمقاومة. والبنية المعنويّة هنا أهم من البنية المادّيّة والعسكريّة. فالبنية المادّية تُختصر بالمدافع والدبّابات والصواريخ... في حين أنّ البنية المعنويّة تتمثّل بالحقائق الكامنة في قلوبكم ونفوسكم، والتي تؤثّر على ماهيّة تحرُّككم. تأكيدي هنا على الشباب -وتلاحظون أنّني غالباً ما أعقد الآمال عليهم للمستقبل- إنّما من هو الشابّ الذي يمكنه أن يشكّل قوّة الدفع للنهوض بالبلاد نحو الحضارة الإسلاميّة الحديثة؟ أيّ نوع من الشباب هو؟ هنا تتجلّى مفردة البنيّة المعنويّة. يتحلّى هذا الشابّ بالدافع والإيمان والعقل وتقديره لإمكاناته. هذا الشابّ هو أهلٌ للعمل والابداع، هو يتّكل على الله ويثق بنفسه، هو النقيض للنموذج الذي يرصده العدوّ لشبابنا. النموذج الذي يرصدونه هو نموذج الشابّ المتجرّد من الدوافع والإيمان والأمل، الشابّ الكسول المنجرّ وراء شهواته، الذي يقتصر عمله على التذمُّر، والشابّ السهل الانكسار، الغارق في آفة المخدِّرات والتعاطي. هذا هو الهدف من الأعمال التي يستهدفون شبابنا بها.

الشابّ التعبويّ يمثّل النموذج الأوّل. هذا ما نأمله وهكذا يجب أن يكون شبابنا. يجب أن يتمتع هؤلاء الشباب بالدافع، الإيمان، التوكُّل على الله والثقة بالنفس، ويجب أن يكونوا أهل العمل والإبداع ويقدّروا شبابهم ونعمة وجودهم.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظلّه)

 

التعبويّ باعثٌ للأمل
يمكن للتعبئة أن تعمل كباعث للأمل. تصاب بعض الأجهزة الرسمية باليأس والإحباط في بعض المجالات فتقول: لا يمكن! كيف لا يمكن؟ لقد أنجزت هذه الأعمال الكبرى كلّها، ماذا يعني: لا يمكن؟ يقولون: لا يمكن! حين تتقدّم التعبئة، حين تتابع هذه القوى الشابّة والرائدة حركتها الصحيحة، فإنّ ذلك الشخص اليائس والمكتئب سيصبح حينها نشيطاً ومؤمّلاً مستبشراً.

بالتأكيد، أنا لا أريد أبداً أن أبالغ أو أقول إنّ التعبويّ هو ملاك، وهو بعيد عن حالات الضعف البشريّ؛ كلّا، كلّنا معرّضون للضعف البشريّ، نصاب بالخوف، بالتردد، ولدينا ملاحظات وأعراض متعددة، لدينا مشاغل عائليّة وضغوط اجتماعيّة، ولكن لا يوجد لدينا طريق مسدود. فمن الممكن أن يتعرّض الشابّ المؤمن التعبويّ أحياناً للخوف، أو يتردد في مسألة خاصة، ولكنّه لا يصل إلى طريق مسدود، والسبب أن هناك الكثير من عناصر الهداية وخلق القوّة والتوجيه في التعبئة، ممّا يجعله يستطيع أن يزيل نقاط الضعف هذه أو يبدّلها إلى نقاط قوّة.

 
 

القائد (دام ظله) يستشرف المستقبل

 

الانتصارُ حتميّ

إنّ انتصار الشعب الإيرانيّ والتعبئة وهذا التيّار الثوريّ العظيم مؤكَّد. يقول الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: 160)؛ أي أن لا أحد سيغلبكم بحال كان الله هو ناصركم. لكن كيف تكون نصرة الله؟ ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمّد: 7). إذا نصرتم دين الله، والمسير إلى الله، والتوجّه والمنطق الإلهيّ، فالله سينصركم بدوره، وهو ما يجري اليوم. يسعى التيّار الثوريّ العظيم إلى تحقيق الأهداف الإلهيّة، وتأسيس مجتمع إسلاميّ إلى جانب تطبيق الشريعة الإلهيّة في بلدنا. هذا هو السبيل والطريق لنصرة الله، وعندما تنصرون الله، سيمنُّ بنصره عليكم ﴿فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (آل عمران: 160)؛ أي أنّ أحداً لن يتمكّن من هزيمتكم.

 
 

استفتاء

 

العلاقة مع الأقارب

س: هل تجب صلة الرحم مع الأقارب الذين توجب رؤيتهم الأذى على المستوى النفسيّ، وتوجد معها أرضيّة التهمة والغيبة وهتك الحرمة؟
ج:
لا تجوز قطيعة الرحم مع الأقارب النسبيّين، ولكن صلة الرحم لا تقتصر على التزاور والتردُّد الحضوريّ، بل يمكن أن تتحقّق أيضاً من خلال تفقُّد الأحوال وإرسال الرسائل عبر الهاتف أو خطّيّاً.

 

 
 

الأنشطة

 

1- الإمام الخامنئيّ (دام ظله) للطلاب بمناسبة اليوم الوطنيّ لمقارعة الاستكبار: الإرادة الحاكمة على الجمهوريّة الإسلاميّة حديديّة ولن نسمح بعودة أمريكا (2019/11/03).
في ذكرى اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، التقى الآلاف من طلّاب المدارس والجامعات بالإمام الخامنئيّ (دام ظله)، حيث أشار (دام ظله) إلى أنّ أهمّ ردّ للجمهوريّة الإسلاميّة على أمريكا كان أنها أغلقت أمامها مجال العودة إلى إيران، كما ولفت سماحته أنّ الولايات المتّحدة التي تمنّ على الدول تفاوضها معها، تستصعب رفض إيران التفاوض معها، على الرغم من إصرارها على ذلك على مدى أعوام طويلة.

2- الإمام الخامنئيّ (دام ظله): أحداث الأيّام الأخيرة لم تكن من جانب الشعب، وكانت ممارسات ضدّ الأمن. وسوف نجعل العدوّ يتراجع في الحرب الاقتصاديّة كما فعلنا في الحربين العسكريّة والأمنيّة (2019/11/19).
التقى عدد من الناشطين الاقتصاديّين ومولّدي فرص العمل والمنتجين بالإمام الخامنئيّ (دام ظله)، حيث صرّح سماحته بأنّ الأحداث التي وقعت في الأيّام الأخيرة لم تكن من جانب الشعب، بل كانت أحداثاً أمنيّة. وشدّد سماحته على أنّ الجمهورية الإسلامية ستجبر الأعداء على التراجع في مختلف المجالات، وستنتصر عليهم في الحرب الاقتصاديّة. كما لفت (دام ظله) إلى أنّ أولئك الذين يخوضون في العمل الاقتصاديّ يرون كيف أنّ الحروب في العالم تدور لأجل القضايا الاقتصاديّة.

3- ردّ الإمام الخامنئيّ على رسالة فتاة شابّة حول الدخول في ساحة التكليف الإلهيّة (2019/12/15).
هنّأ سماحة الإمام الخامنئيّ (دام ظله) في معرض ردّه على رسالة فتاة شابّة حول موعد التكليف الإلهيّ، دخولها هذه الساحة. وقدّم سماحته توصيات للفتية والفتيات الذين يدخلون ساحة التكليف الإلهيّة هذه.
وهذا ترجمة النصّ:
ابنتي العزيزة! مباركٌ لكِ دخول ساحة التكليف الإلهيّ هذه.
أنتِ الآن مورد خطاب الله العظيم والرّحيم، وهذا شرفٌ كبير.
حاولي أن تتعلّمي أوامر الله عزّ وجلّ وتعملي بها، فهذا الأمر سيجعلك سعيدة وذات قيمة وفائدة للآخرين.
إنّ قادة الإسلام؛ أي الرّسول الأكرم والأئمّة المعصومين (عليهم السلام)، أفضل قدوة؛ حاولي أن تتعرّفي إليهم وتتّبعينهم.
الدراسة وتهذيب الأخلاق والتحلّي بالوعي السياسيّ الذي يترافق مع المساعي الثورية، مسؤوليات ينبغي لفتيات وفتية هذا الجيل أن لا ينسوها أبداً.
أبارك لكِ الذّكرى السنويّة لتكليفكِ، ولن أنساكِ من الدّعاء.

07-01-2020 عدد القراءات 989



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد



جديدنا