1 حزيران 2020 م الموافق لـ 09 شوال 1441 هـ
En FR

صدى الولاية :: شعبان

صدى الولاية - العدد 208 - شعبان 1441هـ



 

 
 

خطاب القائد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

* شعبان: شهر التوسّل والدعاء
إنّه شهر شعبان، شهر التوسّل والدعاء والتوجّه إلى الله -تعالى-، شهرٌ بُيِّنَت سبلُ السعادة لنا في أدعيته المأثورة، «إلهي هَبْ لِي قَلْباً يُدْنِيهِ مِنْكَ شَوْقُهُ، وَلِسَاناً يُرْفَعٌ إِلَيْكَ صِدْقُهُ، وَنَظَراً يُقَرِّبُهُ مِنْكَ حقَّه... إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الاِنْقِطَاعِ إليك».

هذه الأمنيّات السامية لأولياء الله تعالى، علّموها لنا في قالب الألفاظ، ليرشدونا إلى ما يجب أن نطلبه، إلى الطريق الذي ينبغي أن نسلكه، وإلى نوع الارتباط بالله الذي علينا أن نتحلّى به.

* شعبان: عيد أولياء الله
لا ينبغي الغفلة عن شهر شعبان. فشهر شعبان، من أوّله إلى آخره، عيدٌ، كشهر رمضان المبارك، عيد أولياء الله. فكلّ يوم له موقعيّة ومكانة يمكن للإنسان فيه أن يشتغل على صفاء نفسه ونورانيّة قلبه.

الاستغفار في هذا الشهر، والدعاء، والزيارة، والتضرّع، وقراءة القرآن، والصلاة، كلّها فرص.

إنّنا من أجل إعمار دنيانا، علينا بذل جهودنا كلّها، ولا شكّ في ذلك؛ أمّا من أجل إعمار قلوبنا، فعلينا أيضاً أن نسعى، علينا أن نعمر قلوبنا. فبالقلب العامر يمكن خلق دنيا جيّدة. إن لم يكن القلب عامراً، وكان ملوّثاً ومظلماً وعاصياً، فيمكن أن يتقدّم بالتكنولوجيا، وإيصال التقنيّة إلى ما وصلت إليه اليوم، وأكثر من ذلك، لكنّ الدنيا لا تكون دنيا عذبة وجميلة، بل دنيا مُرّة، تفتقد إلى العدالة.

* 15 شعبان: من موارد ليلة القدر
في النصف من شعبان، ذكرى ولادة بقيّة الله الإمام المهديّ (أرواحنا له الفداء). وهي ذكرى مباركة حقّاً في ليلتها ويومها، ببركة هذا المولد المقدّس. وعلاوةً على هذا، إنّ ليلة النصف من شعبان نفسَها ليلةٌ عظيمة جدّاً؛ قال بعضهم: إنّها ليلة القدر! تذكّروا، في ليلة النصف من شعبان، أن تمنحوا قلوبَكم النضارة والحيويّة، بالدعاء والتوسّل والذكر والتوجّه إلى الله، وأن تطلبوا حاجاتكم من الله تعالى، وتتكلّموا معه.

* 15 شعبان: مظهر الأمل بالمستقبل
إنّ النصف من شعبان هو مظهر الأمل بالمستقبل؛ أي أنّ كلّ الآمال التي نعلّقها على شيء، قد تتحقّق وقد لا تتحقّق، أمّا الأمل بالإصلاح النهائيّ على يدَي الوليّ المطلق للحقّ تعالى، صاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه وأرواحنا له الفداء)، فهو أملٌ لا يقبل الخلف.

«السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ، وَالْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ، وَالْغَوْثُ، وَالرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ، وَعْداً غَيْرَ مَكْذُوبٍ».

هذا هو وعد الله الذي لا يقبل الخلف. لسنا وحدَنا نحن الشيعة مَن نقول بهذا، ولسنا وحدنا نحن المسلمين مَن نقول بهذا، بل جميع أديان العالَم تنتظر مثل ذلك اليوم. ميزتُنا أنّنا نعرف الشخص، نحسّ بوجوده، نسلّم بحضوره، نتكلّم معه، نخاطبه، نطلب منه، ويجيبنا؛ هذا ما يميّزنا عن الآخرين.

النصف من شعبان يوم الأمل! فلتعرفوا قيمة الأمل، ولتحافِظوا على الأمل في قلوبكم؛ الأمل بتغيير وجه الدنيا المظلم والمعتم والمعيوب، المحكوم اليوم لسلطة القوى الكبرى.

اعلموا وثقوا بأنّ هذا الوضع سيتغيّر، ثِقوا بأنّ جوَّ الظلم والجور هذا الذي تشاهدونه اليوم في العالم، من الاستبداد، والافتراء، والخبث والرذيلة -ومظهره الأتمّ رؤساء أمريكا والكيان الصهيونيّ- سيتغيّر من دون أدنى شكّ؛ هذا هو الأمل الذي لدينا.

* الإمام المهديّ (عج): داعيَ الله
إنّ إمام الزمان (عجّ)، هذا العظيم، هو داعي الله. النظرة إلى هذا العظيم وسيلةٌ لعرض المحبّة والإرادة والعبوديّة في محضر الحقّ تعالى.

«السَّلَامُ عَلَیكَ یَا دَاعِيَ ‌اللهِ ورَبّانيَّ آياتِه». إنّ كلَّ شيءٍ، كلَّ الأنبياء، كلَّ الأولياء، كلَّ المقدّسات، كلَّ الأرواح الطيّبة التي تشعُّ وتنيرُ على حياتنا وعلى عالَمنا وعلى كلِّ عالم الوجود، آيات الحقّ، تجلّيات الربّ. هذه نقطة يجب الالتفات إليها. نحن حين نتوجّه إلى إمام الزمان (عج)، نتوسّل به، نعرض فقرنا وتُرابيّتنا أمام ذلك العظيم، إنّما نكون قد عرضنا فقرنا أمام الذات الأحديّة، وأظهرنا العبوديّة لله تعالى؛ باعتباره وسيلةً إلى الله تعالى.

* الإمام المهديّ (عج): الغوث والرحمة الواسعة
إنّ اسم هذا العظيم وذكره، تذكيرٌ دائم لنا، بأنّ شروق شمس الحقّ والعدل هو أمر حتميّ في نهاية هذا الليل المظلم. عندما يشاهد الناس أمواج الظلم والظلام، قد يشعرون باليأس أحياناً. إنّ ذكر إمام الزمان هو علامةٌ بأنّ الشمس ستشرق، والنهار سيطلع.
نعم، هناك ظلمات، والظالمون يسبّبون الظلام، وقد انقضت قرون متمادية، ولكنّ شروق الشمس أمرٌ حتميّ في نهاية هذا الليل المظلم والأسود. هذا ما يعلّمنا إيّاه الاعتقاد بإمام الزمان (عج). هذا الوعدُ اليقينيُّ التحقّق من الله تعالى: «السَّلامُ‌ عَلَيك أَيُّهَا العَلَمُ‌ المَنصوبُ، والعِلمُ المَصبوبُ، والغَوثُ، والرَّحمَةُ الواسِعَةُ، وَعداً غَيرَ مَكذوب».

في أوّل الزيارة: «السَّلامُ‌ عَلَيكَ يَا وَعْدَ اللهِ الَّذِي ضَمِنَهُ»؛ هذا الوعد الحتميّ هو ظهور هذا العظيم. لذا، إنّ المؤمنين، بظهور وليّ العصر، ووجود وليّ العصر (أرواحنا فداه) لا يُصابون أبداً باليأس وفقدان الأمل، ويعلمون جيّداً بأنّ الشمس ستشرق حتماً، وستزول حينها هذه الظلمات والمظالم.

* الانتظار: استعدادٌ دائم
إنّنا مأمورون بالانتظار. ماذا يعني الانتظار؟ الانتظار يعني الاستعداد والجهوزيّة. الإنسان المؤمن والمنتظر هو ذلك الذي يكون بحالة «استعداد» وجهوزيّة تامّة. إذا ظهر اليوم إمامكم المأمور بإيجاد العدالة والأمان في العالم كلّه، يجب علينا، أنا وأنتم، أن نكون جاهزين مستعدّين. وليس الانتظار هو قلّة الصبر والتذمّر والملل و«لماذا لم يأت بعد؟» وما شابه، معنى الانتظار أن تكونوا دوماً في جهوزيّة و«استعداد».

* الانتظار: صلاحٌ وعملٌ وبصيرة
الانتظار يستلزم الصلاح والعمل. يجب علينا أن نُصلِح أنفسَنا، يجب أن نكون أهل عمل، فنقوم بالعمل الذي يُرضي قلبَ ذلك العظيم. إذا أردنا أن نعمل بهذا، ونؤمِّن هذا الصلاح والإصلاح لأنفسنا، فمن المؤكّد أنّه لا يمكننا الاكتفاء بالعمل الفرديّ. هناك مسؤوليّات وواجبات في أجواء المجتمع والبلد والعالَم، ويجب أن نقوم بها.

ما هي هذه الواجبات؟ إنّه ذلك الأمر الذي يلزمه بصيرة، يحتاج إلى معرفة، يحتاج إلى رؤية عالميّة، إلى نظرة واضحة.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

أيّها الشباب: استأنسوا بالمناجاة الشعبانيّة

إنّ الشباب، بقلوبهم الطاهرة والصافية، ونظراً إلى عدم التلوّث الذي يحصل للإنسان بمرور الزمان، هم أكثر استعداداً. فليعرفوا قيمة هذا الاستعداد وقدره، وليعرفوا قيمة أدعية شهر شعبان المبارك هذه، وخاصّةً هذه المناجاة الشعبانيّة المعروفة المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام). أنا العبد سألت الإمام العظيم في إحدى المرّات: بأيٍّ من هذه الأدعية المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) يتعلّق قلبك أكثر، وتأنس به أكثر؟ أجاب: المناجاة الشعبانيّة ودعاء كميل. هذا الرجل العارف الحكيم المجرّب، العامل في سبيل الله، كان لديه اهتمام وتوجّه خاصّان بهذين الدعاءين.

 

 

وصيّة القائد (دام ظله)

 

الحلّ بالقرآن

اعلموا يا أعزّائي! أنّ العالم اليوم بحاجة إلی القرآن، سواء قَبِل واعترف بذلك أم لم يعترف. فالعالم اليوم يعيش فراغاً في هوّيته، فراغاً فكريّاً، فراغاً إيمانيّاً، الإنسان من دون الإيمان كالفاكهة الخاوية الفارغة في داخلها. ما تشاهدونه من ازدياد القتل والجريمة في البلدان الغربيّة يوماً بعد آخر، يعود أحد أسبابه إلى ذلك. ما ترونه من تصاعد حالات الانتحار، يعود أحد أسبابه إلى ذلك. البشريّة لم تعد عندها بضاعة تعرضها لإقناع أذهان الناس وقلوبهم وأرواحهم؛ فإنّهم يقولون وينسجون الأقاويل، ولكن لا تنفذ أقوالهم إلی القلوب. علی خلاف القرآن، الذي إن انتشرت رشحة من رشحات القرآن -لا القرآن كلّه، بل رشحة منه- بالبيان الذي يتناسب ولغة العصر، فستنجذب القلوب إليه، وهذا ما نجرّبه ونراه ونلمسه بأنفسنا.

 
 

من ذاكرة القائد (دام ظله)

 

الشهيد مطهّري نموذج الإخلاص!

آية الله مطهّري كان يتحرّك بإخلاص، وينجز عمله لوجه الله. كنّا نعرفه ونتواصل معه عن قرب، ونشهد أعماله، ونلاحظ نيّته. كان إنساناً عارفاً بزمانه وبمتطلّبات عصره، يعرف الاحتياجات ويدركها، ومن أجل سدّ الفراغ، كان يعمل ويفكّر ويقول ويكتب ويبذل مجهوده ويواجه بإخلاص وفي سبيل الله. فكانت حصيلة إخلاصه هذا خلود آثاره وأعماله، فقد استشهد منذ عشرات السنين، غير أنّ كتبه وأفكاره، على حدّ تعبير سعدي ]الشاعر[: «يتلقّفونها كأوراق الذهب»، فإنّ أهل الفكر والفهم والإدراك، يُسارعون نحو كتب الشهيد مطهّري. هذا هو الإخلاص.

 
 

من أحكام التعامل مع الوباء (كورونا)

 

- يجب التزام توصيات السلطات المختصّة وإرشاداتها لمنع انتشار الفيروس، وللوقاية منه إذا كان في عدمه ولو احتمال الضرر احتمالاً عقلائيّاً معتدّاً به.
- إذا كان في مخالطة الآخرين في المساجد أو أماكن العمل أو أثناء تشييع الموتى أو في الأعراس وسائر الاحتفالات أو أماكن النزهات أو الطائرات والباصات... أو في أي مكان آخر احتمال الضرر على النفس أو الإضرار بالآخرين بنحو معتدّ به، فلا تجوز المخالطة.
- يجب على المصاب بفيروس كورونا الدخول إلى المستشفى المتخصّص إذا كان الترك يسبّب ضرراً معتدّاً به.

 

31-03-2020 عدد القراءات 800



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا