7 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 10 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

نور الأسبوع :: ربيع الأول

الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ





عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) في عهدِه لمالكِ الأشترِ: «وإِيَّاكَ والْمَنَّ عَلَى رَعِيَّتِكَ بِإِحْسَانِكَ، أَوِ التَّزَيُّدَ فِيمَا كَانَ مِنْ فِعْلِكَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَكَ بِخُلْفِكَ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الإِحْسَانَ والتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ والْخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَ اللَّه والنَّاسِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾».

يتحدّثُ الإمامُ (عليه السلام) في خطابِه لمالكِ الأشترِ بوصايا ثلاثٍ لمن يتولّى المسؤوليةَ والسلطةَ أو يكونُ آمراً لمجموعةٍ من الناسِ، ولسانُ الوصيةِ التحذيرُ من الوقوعِ في الأمورِ التاليةِ:

1- المنُّ بعدَ الإحسانِ: فعندما تُحسِنُ لأحدٍ ممَّنْ يعملُ معك ويكونُ لك الفضلُ في هذا الإحسانِ فعليك أنْ تحذرَ من أنْ تُلحقَه بالمنِّ بأن تُعدِّدَ فضائلَك عليه وتذكرَ بين الناسِ ما قمتَ به من الإحسانِ، فتبطلَ ثمرةَ إحسانِك على المستوى الأخروي، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، وعلى المستوى الدنيوي فإنَّ المودةَ الحاصلةَ بسببِ الإحسانِ تزولُ بذلك، وقد وردَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «الْمَنُّ يَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ». وعن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «إن كانت لك يدٌ عند إنسانٍ فلا تُفسِدْها بكثرةِ المننِ والذكرِ لها، ولكن اتبعها بأفضلَ منها، فإنّ ذلك أجملَ بك في أخلاقِك، وأوجبَ للثوابِ في آخرتِك».

2- التزيُّدُ بعدَ العملِ: أي أن يعملَ شيئاً من الخيرِ أو الإتقانِ في العملِ وبهذا يستحقُّ الثناءَ من الناسِ وأنْ يكونَ قدوةً في ذلك العمل، يستنيرُ العاملون به، ولكنه عندما يقومُ بوصفِه يصفُه بما يزيدُ عن حدِّه أو يراه زائداً عن الحدِّ الطبيعي، وبهذا يمحقُ ذلك النورَ الذي كان في عملِه، أو أنَّ هذه الزيادةَ تبلغُ حدَّ الكذبِ المحرمِ فتزولُ ثقةُ الناسِ به ولا يعودُ قدوةً لهم. وسببُ ذلك يعودُ إلى أنَّ ظنونَ الناسِ سوف تذهبُ بهم إلى اتهامِه بحبِّ الفخرِ ويوجبُ بُعدَ الناسِ عنه، وقد وردَ عنه (عليه السلام): «وإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالَاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ». كما إنَّ هذا التزيّدَ ينشأُ من رضى الإنسانِ عن نفسِه، وبهذا يرى نفسَه فوقَ غيرِه، وهو سببٌ لسخطِ الناسِ، وقد وردَ عن عليٍّ (عليه السلام): «ومَنْ رَضِيَ عَنْ نَفْسِه كَثُرَ السَّاخِطُ عَلَيْه».

3- الخُلُف بعدَ الوعدِ: تبني الناسُ على الوعدِ الصادرِ من المسؤولِ آمالَها، سواءٌ أكان ذلك على المستوى الفرديِّ أو على المستوى العامِ حيثُ يَعِدُ العاملينَ لديه بأمرٍ فيه الخير لهم، فإنّه إذا وفَى بذلك زادتْ ثِقتُهم به ومودتُهم له، ولكنه إذا أخلفَ أدّى ذلك إلى أمرين: أحدُهما: بغضُ الناسِ له ونفورُها منه وفقدانُ الثقةِ، وثانيهما: أنْ يكونَ مغضوباً عند اللهِ عزَّ وجلَّ، ولذا استشهدَ الإمامُ بقولِ اللهِ تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾.

ووردَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «عِدَةُ المؤمنِ أخاه نذرٌ لا كفارةَ له، فمن أخلفَ فبخلفِ اللهِ بدأ، ولمقتِه تعرّضَ، وذلك قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾".

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

27-11-2019 عدد القراءات 144



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا