18 آب 2018 الموافق لـ 06 ذو الحجة 1439
En FR

صدى الولاية :: جمادى الأولى

صدى الولاية - العدد 181 - جمادى الأولى 1439 هـ



الجمهوريّة الإسلاميّة تقف على أركانها وأصولها بقوّة وتدافع عنها، وتدافع عن شعبها وعن مصالحها، ولا تستسلم لمنطق القوّة وما شابهه.

ليتعاون الجميع ويجدّوا ويسعوا ويتآزروا، ولا يُضعف بعضُهم بعضاً.

 
 

الشعب: حضور عظيم ببصيرة وحماس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ شعبنا طوال أربعين سنة–منذ السنين الأولى للثورة-لا زال يعتمد المنطق نفسه، والمسيرة نفسها، والهدف نفسه، لكنَّه اليوم أصبح أكثر نضجاً وتجربةً وخبرة،وأكثر تحفُّزاً واندفاعاً، فضلاً عن أنّه أكثر عدداً.

إنّ شعب إيران، انطلق في كل مكان من البلاد منذ يوم التاسع من دي(30/12/2017م)، وبعد ذلك عندما رأى أنَّ مرتزقة الأعداء لا يكفُّون عن أفعالهم هذه، تكرّرت هذه المظاهرات في كلّ أنحاء البلاد تباعاً...وهذه الحركة الشعبيّة العظيمة المنسجمة في مواجهة مؤامرة العدوّ، بهذا التنظيم، وبهذه البصيرة، وبهذا الحماس، وبهذا التحفُّز، غير موجودة في أيّ مكان من العالم.

* الثورة الإسلاميّة استأصلت جذور العدوّ
لقد استأصلت الثورة جذور العدوّ في البلاد من الناحية السياسيّة. والعدوّ الآن يشنُّ الهجمات المضادّة باستمرار، ويُمنى بالهزيمة في كلّ مرَّة. والسبب هو الصمود، وهذا السدّ الشعبيّ الوطنيّ المنيع. هذه المرّة أيضاً يقول الشعب- بكلّ اقتدار- لأمريكا ولبريطانيا ولنزلاء لندن: إنّكم لم تستطيعوا هذه المرّة أيضاً، وسوف لن تستطيعوا في المرّات القادمة أيضاً.

أرى من اللّازم أن أتقدّم بالشكر لشعبنا العزيز ألف مرّة. هذا الشعب شعبٌ راشدٌ حقّاً، ووفيٌّ، وذو بصيرة وهمّة، وعارفٌ بالزمن والتوقيت واللّحظات، ويعلم متى هي لحظة التحرُّك.

* علينا متابعة مطالب النّاس المُحقَّة، وأنا نفسي مسؤول أيضاً
لا بدّمن الفصل بين مطالب الشعب الصادقة المُحقَّة وبين التحركات الوحشيّة والتخريبيّة لجماعةٍ ما. أنْ يُحرم بعض الناس من حقّ، سواء كانوا مئة شخص أو خمسمئة شخص، ثمّ يتجمّعون فيمكان ما،ويعترضون، فهذا شيء، وأنْ يُسيء بعضهم استغلال هذا التجمُّع، فيشتمون القرآن ويشتمون الإسلام ويُهينون علم البلاد ويحرقون المساجد ويُخرِّبون، فهذا شيء آخر.

نعم، ثمّة مشاكل لدى بعض البنوك والصناديق (المالية) أو بعض المؤسسات المالية، وقد تسبّبت في عدم رضىبعض الناس، والأمر الآن له سنة، وربّما أكثر من سنة. وكان الناس يتجمعون في الأماكن الفلانيّة هنا وهناك، ولا أحد يعترض على هذا أو يخالفه.
يجب متابعة هذه المطالب والإصغاء لها وسماعها والاستجابة لها في حدود القدرة والاستطاعة. يجب علينا جميعاً، ولا أقول يجب عليهم متابعتها، فأنا نفسي مسؤولٌ أيضاً.

* مخطّط ذو ثلاث شُعب
لقد كان هناك مثلّثٌ نشطٌ في هذه الأحداث. والأمر لا يتعلّق باليوم والأمس، بل كان الأمر منظّماً ومخطّطاً له. كلُّ ما أقوله له قرائنه المخابراتيّة، وبعضها علنيّ، ومن كلامهم هم أنفسهم. المخطَّط يعود للأمريكيين والصهاينة، فإنّهم يخطّطون منذ أشهرعدّة، والمال من إحدى هذه الحكومات الفاحشة الثراء في أطراف الخليج الفارسيّ. أمّا الضلع الثالث فهم العملاء والمنفّذون (منظمة مجاهدي خلق الإرهابيّة).

الشيء الذي قام به الشعب هنا هو: في البداية جاء البعض، ولم يكن عددُهم كبيراً طبعاً، ولكن بمجرد أن لاحظوا ما هي أهداف هؤلاء، وبمجرّد أن تبيّنت شعاراتهم، فصل الناس الصفوف. أولئك الذين شاركوا يوم الخميس والجمعة في التجمُّعات المطالبة بـ «لا للغلاء» وما شابهها، هم أنفسهم جاؤوا يوم التاسع من دي وشاركوا في مظاهرات الشعب العظيمة، ورفعوا الشعارات ضدّهم، ضدّ أمريكا والمنافقين.

* أمريكا غاضبةٌ من الثورة؛ لأنّها هُزمت على يد هذه الحركة العظيمة
أمريكا غاضبة بشدّةمن الثورة في إيران. لماذا؟ لأنّها هُزمت، هُزمت على يد هذه الحركة العظيمة.

إنَّ وقوفنافي وجهكم مدّة أربعين سنة يعود لمساعدة هذا الشعب، الذي استطاع مساعدة الدولة لتتمكن من الصمود في وجهكم. يقول: «إنَّ الدولة الإيرانية تخشى القوّة الأمريكيّة». حسنٌ، إذا كنّا نخشاكم فكيف طردناكم في عقد الخمسينيات (سبعينيّات القرن الماضي) من إيران، وأخرجناكم في عقد التسعينيات (العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين) من المنطقة كلّها؟ يقول: «إنَّ الشعب الإيراني جائع ويحتاج إلى الغذاء»، والحال أنَّ في أمريكا- طبقاً لإحصاءاتهم- خمسين مليون جائع يحتاجون إلى الخبز اليومي!

* الأمريكيّون والبريطانيّونيُبدون قلقهم!
خلال هذه الاحتجاجات كان للرئيس الأمريكيّ تصريحٌ كل يوم تقريباً. يُبدي قلقه من السلوك مع المحتجّين، كأنْ يقول: «نحن لا نعلم ماذا تفعل الدولة الإيرانية مع المحتجّين». ألا تخجلون؟ إنَّ شرطتكم قتلت خلال سنة واحدة ثماني مئة شخص من شعبكم! في بلد واحد، وخلال سنة واحدة، تقتل الشرطة التي تصون أمن الشعب، ثماني مئة إنسان. إنَّكم أنتم من عملتم كلّ ما استطعتم ضدّ الشعب في قضية انتفاضة وول ستريت. ركلتم بأرجلكم وضربتم، وقتلتم الناس على التهمة أو الظنّ. امرأة تقود سيّارتها تشكُّ فيها الشرطة وتطلق النار عليها فتقتلها أمام عينَيْ طفلها الصغير! هذه أحداثٌ تقع باستمرار وبشكلٍ متتالٍ في أمريكا.

المسؤولون البريطانيّون الخبثاء يبدون قلقهم أيضاً. القاضي البريطاني في قضية الهجوم على المسلمين ودفاع المسلمين عن أنفسهم ـ التي وقعت في الآونة الأخيرة ـ حكم أنَّه إذا رفع مسلمٌ حجراً، لكنّه لم يرمه فيسجن أربعة أعوام، وإذا رماه يسجن سبعة أعوام! وإذا صنع قنبلة مولوتوف ورفعها ولم يرمها يُسجن سبع سنوات أما إذا رماها فيُسجن خمس عشرة سنة. هذا هو قاضيكم. هكذا يتعاملون، وإذا بهم يبدون القلق والحرص على المعترضين في إيران لئلّا يطالهم ظلم!

* خطاب للساسة الأمريكيّين
أوّلاً: لقد اصطدمتم بالجدار هذه المرّة، وقد تعيدون الكرَّة، فاعلموا أنّكم سوف تصطدمون بالجدار مرّة أخرى.
ثانياً: إنّكم تسبّبتم في خسارة لنا طوال هذه الأيام القليلة (الماضية)، وقد تتسبّبون في خسارة لنا في المستقبل أيضاً، فاعلموا أنَّ هذا لن يبقى من دون ثأر.
ثالثاً:نقوللهذا الرجل الذي على رأس الحكم هناك وللآخرين في الحكومة الأمريكية، سوف لن يبقى هذا الجنون الاستعراضيّ دون ردّ.
رابعاً: الجمهوريّة الإسلاميّة تقف على أركانها وأصولها بقوّة وتدافع عنها، وتدافع عن شعبها وعن مصالحها، ولا تستسلم لمنطق القوّة.

* خطاب لمسؤولينا في الحكومة
وهذا بالطبع يشملني أنا أيضاً ـ والعناصر السياسيّة، العناصر الناشطة في المجال السياسيّ، ومن يفكرون ويكتبون ويقولون ويتحرّكون، أخاطبهم وأخاطب المسؤولين الحكوميّين:
أوّلاً: تحدثنا عن العدوّ الخارجيّ، بيد أنّ هذا يجب أن لا يؤدّي بنا إلى الغفلة عن نقاط ضعفنا ونواقصنا وحالات الخلل الموجودة في بعض المَواطن. الذبابة- إشارة إلى العدوّ- تحطّ على الجرح، فعالجوا الجرح ولا تسمحوا بحصوله.
ثانياً: علينا أن نعالج مشاكلنا بأنفسنا، يجب أن نعالج نقاط الضعف والنواقص، فلدينا نقاط ضعف. الدفاع عن حقوق المظلومين واجبنا جميعاً.يجب أن تنصبّ كلّ هممنا وجهودنا على إخراجهم من تحت هذه الضغوط.
ثالثاً: أن تعرف السلطات مشاكل البلاد، وتركِّز على حلّها واحدة واحدة. كلُّ هذه المشاكل ممكنة الحلّ، ولكن يجب أن نُعدَّ أنفسنا أكثر، ونعمل أكثر وبدقة أكبر.
رابعاً: علينا أن نكون كلّنا يداً واحدة. عندما ترون العدوّ يُهدِّدكم،ويفتعلالمشاكل،فيجب أن يتعاضد الجميع، ويكونوا إلى جانب بعضهم بعضاً.
خامساً: ليعتبر الجميع القانون معياراً. إنّنا نخسر ونتضرّر في ظلِّ غياب القانون. لذا، توصيتي وتأكيدي وطلبي من مختلف الأجهزة هو أن يُسلِّم الجميع للقانون.
سادساً: إنّ النقد سلوكٌ حسنٌ ولازم، والتذكير عملٌ جيّدٌ وضروريّ، ولكن لا تقوموا بتوجيه الانتقادات بشكل مبالَغ فيه وعلى طريقة «تحويل الحبّة إلى قُبّة».
سابعاً: على مسؤولي البلاد الاهتمام بقضيّة توفير فرص العمل والإنتاج، وقد أعلنَّا هذا العام عام «فرص العمل والإنتاج الداخليّ».

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

خواطر

 

على الجميع أن يساعدوا المسؤولين

في حياة الإمام الخمينيّ (قدس سره)، كان بعض الناس يأتون إليه ويشتكون منّي- وقد كنتُ رئيساً للجمهوريّة آنذاك- أو من رئيس الوزراء أو من الوزير الفلانيّ،ويقولون له: يا سيّدي، إنَّ هؤلاء كان يجب أن يقوموا بالعمل الفلانيّ ولم يقوموا به... كان الإمام يستمع، وعندما ينتهي كلام ذلك الشخص، يقول: إنَّ إدارة البلد صعبة.

وهذا هو الواقع. إنّها عملية صعبة، تحتاج إلى سعي وجدّ وإبداع وعصرنة وتحديث وتصرُّف في الوقت المناسب، وتحتاج إلى جاهزيّة جسمانيّة، واستعدادات عصبيّة. لذا، على الجميع أن يساعدوا المسؤولين ليستطيعوا إنجاز أعمال جيّدة.

 
 

استفتاء

 

التأخُّر عن إمام الجماعة

 س: ما مقدارالتأخُّر عن إمام الجماعةالذي لا يضرُّ بصِحّة صلاة الجماعة؟
ج: يجب تبعيّة إمام الجماعة في الأفعال، ولكن ما دمتم لم تتأخّروا عن الإمام بركنَين متتاليَين فالجماعة صحيحة.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

إنّنا نؤمن فعلاً بالسيادة الشعبيّة

أنا أقدِّم توجيهات وتنبيهات للحكومة. إنَّ ما أقوله في العلن أحياناً لا يساوي واحداً من العشرة ممّا أقوله للسادة في الاجتماعات الخاصّة. أحياناً نُحذّر، وأحياناً نتشاجر. عادةً ما نُنبه لمختلف القضايا والأمور، ولكن بقدر الاستطاعة. وأقولها للجميع: لقد قبلتُ السيادة الشعبيّة الدينيّة بصدق. إنّنا نؤمن فعلاً بالسيادة الشعبيّة الدينيّة، فكلُّ مَن ينتخبه هذا الشعب نعتبره رئيساً ومسؤولاً، ونعتقد أنَّ مِن واجبنا مساعدته. لقد ساعدتُ جميع الحكومات. وأنا طبعاً لا أتدخّل في أعمالهم الجزئيّة، ولا أتدخّل في واجباتهم الخاصّة، لكنّني أساعدهم. لقد ساعدتُ كلّ الحكومات، وأساعد هذه الحكومة المحترمة أيضاً.

19-01-2018 عدد القراءات 1717



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا