20 نيسان 2018 الموافق لـ 03 شعبان 1439هـ
En FR

نور الأسبوع :: ربيع الأول

الغضب لحرمات الله



الغضب لحرمات الله


عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ".

وردت الآيات في سياق الحديث عن فريضة الحج، لتخبر المسلمين بضرورة حفظ حرمات الله وهي الأمور التي نهى عنها وضرب دونها حدودا منع عن تعديها واقتراف ما وراءها والمراد من تعظيمها الكف عن التجاوز عليها.

وهذه الحرمات تشمل كل ما هو محترم في الدين، وله شأن عند الله كالكعبة المعظمة والمسجد الحرام وسائر المساجد والقرآن والنبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) والأضرحة المقدسة وقبور الشهداء والصالحين والعلماء والفقهاء ولهذه الحرمات مصاديق:

1- الأوامر والنواهي الإلهية: فالتعدي بالتقصير في أداء التكاليف الإلهية فيه هتك لتلك الحرمات التي أمر الله بتعظيمها، قال تعالى: ﴿ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.

2- حقوق الناس: فالله عز وجل أقر جملة من الحقوق للناس في علاقاتهم مع بعضهم البعض، فالتعدي عنها هو أيضا هتك للحرمات.

3- المقدسات والشعائر:
وهي من أبرز مصاديق حرمات الله التي أُمرنا بتعظيمها، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

فمكة من حرمات الله وكذلك المسجد الأقصى، قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

إن من مظاهر التعظيم لهذه الشعائر والمقدسات هو الغضب لله عز وجل لو تعرضت للهتك، فالغضب خلق سيّء ولكنه إذا كان لله كان خلقا حسنا، فالإنسان يغضب عندما يرى حقه مسلوباً، أفلا يغضب لربه إذا رأى من يعتدي على حرماته؟!

وهذا الغضب هو باب للقوة على مواجهة ومجابهة أعداء الله فعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "منْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ".

وهو باب للوصول إلى رضى الله عز وجل: "ومَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ وغَضِبَ لِلَّه غَضِبَ اللَّه لَه، وأَرْضَاه يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وقد أثنى أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي ذر الغفاري فقال له عند وداعه لما نفي إلى الربذة: "يا أبا ذر! إنك إنما غضبت لله عز وجل، فارج من غضبت له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فأرحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء، ووالله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثم اتقى الله عز وجل جعل له منها مخرجا، فلا يؤنسك إلا الحق، ولا يوحشك إلا الباطل".

كما أثنى على أهل مصر في غضبهم لله حيث قال لهم:"مِنْ عَبْدِ اللَّه عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلَّه، حِينَ عُصِيَ فِي أَرْضِه وذُهِبَ بِحَقِّه، فَضَرَبَ الْجَوْرُ سُرَادِقَه عَلَى الْبَرِّ والْفَاجِرِ، والْمُقِيمِ والظَّاعِنِ، فَلَا مَعْرُوفٌ يُسْتَرَاحُ إِلَيْه، ولَا مُنْكَرٌ يُتَنَاهَى عَنْه".

فتكليف كل مسلم يحتّم عليه أن يقوم بما يمكنه من الانتصار لله عز وجل عبر الدفاع عن تلك المقدسات بالقول والفعل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

12-12-2017 عدد القراءات 404



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا