17 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 28 صفر 1439هـ
En FR

صدى الولاية :: صفر

صدى الولاية - العدد 178 - صفر 1439 هـ



كان (صلى الله عليه وآله) ينير الجوّ بأخلاقه، بمسلكه، بطريقة عمله، بتعامله، بعلمه، بحكمته, سواء أعطى الدروس لأحد أم لا.

 
 

رسول الله (صلى الله عليه وآله)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

رسول الله (صلى الله عليه وآله): عبدُالله حقّاً
كان الرسول (صلى الله عليه وآله) مع ما تمتّع به من مقام وشأن وعظمة، يبكي منتصف الليل ويدعو ويستغفر. في إحدى الليالي تفقّدته أمّ سلمةفلم تجده, ذهبت تبحث عنه لتجده مشغولاً بالدعاء، والدموع تنهمر من عينيه وهو يستغفر ويقول: "اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين". عندها، بكت أمّ سلمة، فتوجّه الرسول إليها وسألها عن سبب وجودها، فأجابته: يا رسول الله، أنت عزيزٌ عند الله وذنوبك مغفورة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ(الفتح:8)، فلماذا تبكي ولماذا تُردّد: اللهم ولا تكلني إلى نفسي؟ قال: "وما يؤمنني"؟, مَن الذي يحفظني إذا غفلت عن الله؟

رسول الله (صلى الله عليه وآله): عابدٌ مستغفر
كانت عبادته (صلى الله عليه وآله) عبادةَ مَن تتورَّم قدماه من الوقوف في المحراب. كان يقضي جزءاً طويلاً من الليل مشغولاً بالعبادة والتضرّع والبكاء والاستغفار والدعاء. كان يناجي الله ويستغفره. وفي غير شهر رمضان كان يصوم يوماً من كلّ يومين في شهري شعبان ورجب وفي باقي أيام العام، رغم الطقس الحار.

لقد كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسألونه: لماذا كلّ هذا الدعاء والعبادة والاستغفار وأنتَ لا ذنب لك, حيث جاء في سورة الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ(الفتح:2)؟! فيجيبهم: «أفلا أكونُ عبداً شكوراً», أفلا أكون عبداً شكوراً وقد أنعم الله عليَّ بكلّ هذه النِّعم؟

رسول الله (صلى الله عليه وآله): الدعاء سلاحي والله معتمدي
نُقِل عن النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «ألا أدلّكم على سلاح يُنجيكم من أعدائكم، تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء»؛ لذلك، كان رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله) يقوم بالأعمال الضروريّة كافة في ساحة الحرب, كان ينظِّم الجنود ويضع كلاًّ منهم في مكانه ويقدّم لهم الإمكانيّاتاللازمة ويوصيهم بما يجب، ويشرف عليهم إشراف القائد على جنوده, ولكنّه كان في الوقت عينه يركع على الأرض ويرفع يديه للدعاء والتضرّع ومناجاة الله تعالى.

وفي الأوقات الصعبة،التي يترك فيها الموقف أثراً في أذهان المخاطَبين والحاضرين، كان (صلى الله عليه وآله) يبيّن لمن معه أنه عاجزٌ ولا يمكنه الإتيان بعملٍ دون مساعدة من الله تعالى. أثناء معركة الأحزاب، عندما حاصر الأعداء المدينة والرسول والمؤمنين، من جهات عدّة، وأرادوا القضاء على الإسلام والقرآن، كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يجثو على ركبتَيه، ويرفع يديه ويتضرّع ويبكي ويناجي الله ويطلب العون والنصر والتوفيق منه تعالى.

رسول الله (صلى الله عليه وآله): العفوّ المتسامح
ورَدَ أنّ أحد الأعراب الذين اعتادوا العيش في الصحراء والذين لا معرفة لديهم عن الحضارة والمدنيّة وآداب المعاشرة والأخلاق المتداولة في الحياة، قَدِمَ المدينة مع ما يمتلك من خشونةٍ وطبعٍ صحراوي، ودخل على رسول الله. كان الرسول (صلى الله عليه وآله) في ذاك الوقت بين أصحابه. طلب هذا الأعرابي من الرسول (صلى الله عليه وآله) شيئاً، فساعده وأعطاهبعض المال والطعام واللباس، ثمّ سأله: هل أنت راضٍ؟ وهل أحسنتُ إليك؟ وهل هذا مقبول؟ فأجابه-انطلاقاً من تلك الخشونة الصحراويّة والصراحة وعدم المجاملة اللّتين يمتاز بهما هؤلاء الأشخاص وإحساساً منه بأنّ ما أعطي له كان قليلاً- قائلاً: أنت لم تنجز لي أيّ عمل، ولم تظهر أدنى محبّة، وما قدّمته ليس شيئاً يُذكر.

كان لهذا التعاطي الخشن مع الرسول، وقعٌ مؤلمٌ وثقيلٌ في قلوب الأصحاب. غضب الأصحاب، ونهض بعضهم، وأرادوا توبيخ الأعرابي, إلّا أنّ الرسول رفض ذلك وطلب منهم الكفّ عنه وأنّه يمكنه بنفسه حلّ المسألة معه. ترك الرسول الأصحاب واصطحب الأعرابيّ إلى منزله -والواضح أنّ الرسول كان في ذاك الموقع لا يمتلك الشيء الكثير, وإلّا كان بإمكانه أن يقدّم له أكثر من ذلك- وأعطاه أموراً أخرى كاللباس والطعام أو المال، ثمّ قال له: هل رضيت الآن؟ قال: نعم، وقد ظهر على هذا الرجل الرضا والخجل ممّا شاهده من إحسان وحُلمٍ عند الرسول.

توجّه إليه الرسول (صلى الله عليه وآله) قائلاً: أنت تحدّثتَ بكلامٍ قبل قليل أمام أصحابي، جعل قلوبهم حاقدةً عليك وكارهةً لك،فهل ترغب في الذهاب إليهم وإخبارهم بما قلته لي وتبيّن رضاك؟ قال: نعم، أنا جاهزٌ لذلك. ثمّ اصطحب الرسول الأعرابي -ليل ذاك اليوم أو في اليوم التالي- إلى الأصحاب وخاطبهم مبيّناً لهم أنّ هذا الأخ الأعرابي راضٍ عنّا، وسأله: إن كنتَ راضياً، فتحدّث. وهنا تحدّث الأعرابي، مبيّناً رضاه وسروره وشكرهللرسول الأكرم, لما أظهره من محبّة له. تحدّث بذلك وذهب.

رحل الأعرابيّ، فتوجّه الرسول إلى أصحابه ميبّناً لهم أن مَثَل هذا الأعرابي، كالناقة التي انفصلت عن القطيع وأخذت تركض في الصحراء, وأوضح لهم أنّكم أيّها الأصحاب تهجمون على الناقة لتمسكوها وتعيدوها إليّ، وتتوجّهون إليها من كل جانب، وهذا يؤدّي إلى زيادة خوفها وازدياد خشونتها فيصبح الإمساك بها صعباً. وأنا لم أسمح لكم بزيادة خوفه وابتعاده عنّا، بل توجّهت إليه بمحبّة وحنان وأعدته إلى جمعنا. هذه هي طريقة الرسول.

رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصادق الأمين
بلغت أمانته (صلى الله عليه وآله) إلى حدّ أنّه كان يُطلق عليه في الجاهليّة اسم «الأمين». وكان الناس يأتون إليه بأماناتهم المهمّة جداً، كانوا يودعونها عنده ويطمئنّون أنّها ستعود إليهم سليمة. وقد استمرّ هذا الأمر بعد بداية الدعوة الإسلاميّة واشتعال نيران العداء مع قريش. في هذه الأجواء، كان الأعداء إذا رغبوا وضع شيء أمانةً عند شخص، كانوا يأتون إلى الرسول! لذلك سمعتم أنّ الرسول عندما هاجر إلى المدينة، ترك فيها علياً ليعيد الأمانات إلى أصحابها. يتّضح من خلال ذلك أنّ هناك بعض الأمانات كانت عنده في ذاك الوقت. ولم تكن أماناتٍ للمسلمين، بل أماناتٍ للكفّار والأشخاص المُعادين له.

رسول الله (صلى الله عليه وآله): المحبُّ المُلاطِف
كان سلوكه (صلى الله عليه وآله) مع الناس حَسَناً، كان بشوشاً بينهم، تظهر همومه وأحزانه وآلامه عندما يكون وحيداً، ولا يبديها أمام الناس، وكان يسلّم على الجميع، وإذا آذاه شخص كان يظهر ذلك على وجهه إلّا أنّ لسانه لا يفصح عن ذلك، وكان لا يسمح بالتعرّض لشخص في حضوره أو توجيه إهانة إليه، وكان يلاطف الأطفال, ويعطف على النساء, وكان حَسَنَ التصرّف مع الضعفاء، كان يمزح مع أصحابه ويشاركهم مسابقة الفروسيّة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

من توجيهات القائد (دام ظله)

 

نريد أن يكون الناس متديّنين

«إنّنا لا نريد أن نُدخلَ الناس إلى الجنّة بالقوّة». هذه العبارة غير صحيحة وفيها مغالطة. نعم، لا يريد أحد إدخال أحد إلى الجنّة بالقوّة، ولكن علينا أن نفتح طريق الجنّة أمام الناس ونشجعهم؛فالأنبياء (عليهم السلام) –بالأصل- جاؤوا لأجل هذا: ليأخذوا الناس إلى الجنة ولا يدعوهم يدخلون النار. إنَّ إرسال الرسل وإنزال الكتب وكلّالمجاهدات والصعاب التي واجهها الأنبياء (عليهم السلام) كانت من أجل أن لا يدعوا الناس تدخل جهنّم. هذا واجبنا ويجب أن نقوم به، ويجب أن يكون الناس متديّنين.

 
 

استفتاء

 

التصرفات اليسيرة في أموال الآخرين

س: هل هناك إشكال في التصرفات اليسيرة، من قبيل المرور فوق مواد البناء على طرف الطريق، أو بعض ممتلكات الآخرين الزهيدة القيمة الموجودة في متناول أيدينا؟
ج: إذا لم توجب تضييع الممتلكات فلا إشكال فيها، والاستفادة من ممتلكات الآخرين مهما كانت زهيدة القيمة إذا لم يكن المالك معرضًا عنها فلا تجوز من دون إذنه.

 
 

نور من نور

 

رسول الله (صلى الله عليه وآله): السراج المنير

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِير (الأحزاب: 45-46)؛ فالرسول (صلى الله عليه وآله) كان سراجاً منيراًوليس من شأن السراج أنّه إذا أراد الإنارة أنار، وإن لم يرد لم يُنِر. فالسراج منيرٌ أراد أم لم يُرد. أينما كان وجوده، يجعل ذلك المحيط منوّراً ونورانيّاً.

لقد شبّه الله سبحانه الرسول بالسراج، ليس السراج المطفأ، بل المضيء: السراج المنير. أينما يكن، يجعل المحيط منوّراً أساساً. كان ينير الجوّ بأخلاقه، بمسلكه، بطريقة عمله، بتعامله، بعلمه، بحكمته, سواءٌ أعطى الدروس لأحد أم لا. لم يكن نورُ الرسول (صلى الله عليه وآله) يضيء فقط حين كان يذهب إلى المسجد ويعِظ الناس, بل كان ينير أيضاً عندما كان يجلس في بيته، وحين يكون ساكتاً، وعندما كان يمشي، وحين يكون في ميدان القتال. هكذا كان وجود الرسول (صلى الله عليه وآله).

 
 

الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) وذكريات الشهداء

 

...في أول ندوة لأئمة الجمعة التي شكّلناها في قم، وشارك فيها أئمة الجمعات من كل المناطق، وكذلك العلماء الكبار من السنّة والشيعة، ولا أنسى حضور أولئك الشهداء الكبار المعروفين الذين شاركوا فيها. في تلك الندوة خطب عدد من الشخصيات، إلى أن نهض الشهيد مدني وبدأ حديثه. لا يمكن أن أنسى ذلك المشهد، حينما كان الشهيد يتحدث والدموع تنهمر من عينَيه.

نقرأ في الروايات أنّ الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حين يقرأ الدعاء كانت دموعه تسيل على خدوده مثل قطرات الماءالتي تتساقط من فم القربة. هكذا رأيت الشهيد السيِّد مدنيّ، رأيت تلك الحالة على وجهه والدمع يجري على خديه ومحاسنه وهو يتكلم، في ذلك اليوم قلب المجلس رأساً على عقب.

كان يجالس أصحاب الفكر المتنوّر ويجذبهم، ويجلس مع عامة الناس ويجذبهم ومع الطلبة أيضاً، كان عالماً ناطقاً مبيّناً، يستطيع أن يوصل إلى مخاطبيه بكل راحة وسهولة. إنّه ذلك الذخر الذي اجتمع من نور المعرفة والعلم في وجوده وروحه وقلبه الطاهر النورانيّ.

من كتاب:
انظر إلى السماء
إعداد: مركز المعارف للترجمة (سيصدر قريباً)

 
 

نشاطات القائد

 

1- الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) خلال استقباله الرئيس التركي والوفد المرافق له: الكیان الصهیونيّ بصدد تشكيل «إسرائيل جديدة» في المنطقة (2017/10/04)
أكّد سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) خلال استقباله رئيس جمهورية تركيا السيّد رجب طيب أردوغان والوفد المرافق له، ضرورة زيادة التعاون الاقتصادي بين إيران وتركيا. ووصف سماحته الاتفاق والتعاون بين البلدين في القضايا الهامة للعالم الاسلامي، بأنّه مهمّ ومؤثّر للغاية. كما أشار سماحته (دام ظله) الى المصالح الأميركيّة والصهيونيّة من وراء إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان العراق، قائلاً: «إنّ أميركا والقوى الأجنبيّة لا يمكن الثقة بها، وهي بصدد تشكيل «إسرائيل جديدة» في المنطقة».

2- الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) خلال استقباله أسرة الشهيد محسن حُججي: لقد زاد الشهيد من عزّته وعزّة الشعب بجهاده وإخلاصه وشهادته ومظلوميّته (03/10/2017)
وصف سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) خلال استقباله أسرة الشهيد محسن حُججي إبنهم الشهيدبأنّه «آية الله والناطق عن الشهداء المظلومين مقطوعي الرؤوس». وأشار سماحته إلى التشييع الشعبي المهيب لهذا الشهيد، قائلاً: «إنّ الله -وبواسطة جهاد محسن العزيز- زاد من عزّة الشعب الإيرانيّ وشموخه، وجعله رمزاً لجيل الشباب الثوري، ومعجزة جارية للثورة الإسلاميّة». ولفت سماحته (دام ظله) إلى بروز وانتشار اسم الشهيد محسن حُججي في أنحاء إيران؛ بسبب جهاده وشهادته بمظلوميّة.

3- حضور سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) مراسم عزاء ليلة عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) (30/09/2017)
حضر سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله) مراسم عزاء ليلة عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) التي أقيمت في حسينية الإمام الخمينيّ (قده) بطهران. وفي هذه المراسم تحدّث حجّة الإسلام عالي، معتبراً «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» أجمل وأكثر الفرائض الإلهية إنسانيّةً، وأشار إلى التداعيات السلبية للذنوب على المجتمع، وأكّد ضرورة الحيلولة دون تفشي المنكرات أو أن تصبح أمراً عاديّاً،قائلاً: «في الروايات، شُبهت سائر الفرائض أمام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالقطرة أمام البحر؛ لأن التنفيذ الصحيح والحكيم لهذه الفريضة يمنع المجتمع من السقوط والضياع، ويؤدي إلى نزول النعمة وبركات الباري تعالى».

24-10-2017 عدد القراءات 927



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا