17 تشرين الثاني 2017 الموافق لـ 28 صفر 1439هـ
En FR

نور الأسبوع :: ذو الحجة

حــقّ الـنّـعـمـة



حــقّ الـنّـعـمـة


قال أمير المؤمنين (عليه السلام): "إِنَّ لِلَّه عِبَاداً يَخْتَصُّهُمُ اللَّه بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ".

من سنن الله في هذه الحياة انه جعلها تسير على أساس الأسباب والمسببات، فما من شيء يحدث في هذا الكون حتى على مستوى الحياة الإنسانية المرتبطة بالمجتمعات البشرية وعلاقات الناس ببعضهم البعض إلا وهو محكوم بأسباب قد نحيط بها علما وقد تخفى علينا.

وتشير الرواية إلى أحد أسباب نزول النعم وزوالها على بعض العباد، فالله عز وجل يخص بعض الناس ببعض النعم لأنه يريد أن يجعلهم أبوابا لوصول المنافع لسائر الناس فإن قاموا بذلك ضمنوا استمرار تلك النعم، وإن تخلفوا كان زوال تلك النعم مصيرهم، فتخرج منهم إلى غيرهم.

وهذا يرتبط بإدراك الإنسان لحقيقة النعم الإلهية وأنها مهما كانت من مال أو مكانة في النفوس أو منصب ومسؤولية تستوجب أداء حقها ولذا يقول الإمام (عليه السلام): "فَإِنَّه لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَدٍ، إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْه عِظَماً".

وهذا الأداء للحق منه ما يكون واجبا كالحقوق التي افترضها الله في الأموال من الخمس والزكاة أو العمل بما فيه الخير للناس ومنه ما يكون مستحبا ومرغوبا عند الله عز وجل.

ومن هذه الحقوق المستحبة (الصدقة) التي يؤديها الإنسان عن طيب نفس تام، والتي ترجع في الأساس إلى اعتبار الإنسان نفسه مشرّفا من عند الله عز وجل بأن يكون واسطة خير للمحتاج والفقير.

وكلما كان الإنسان على يقين بأن الله عز وجل سيضاعف له ما ينقص منه عندما يعطي كلما ازداد عطاءً، قال أمير المؤمنين (عليه السلام):"مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ".

ولا يمكن تبرير الامتناع عن الصدقة بقلة المال، لأن الصدقة بابها مفتوح في كل ما يكون مقدورا للإنسان حتى بالكلمة الطيبة أو عون الضعيف، ولذا ورد عنه (عليه السلام):"إِذَا أَمْلَقْتُمْ فَتَاجِرُوا اللَّه بِالصَّدَقَةِ".

وفي هذه الأيام من ذي الحجة الحرام كانت حادثة التصدق بالخاتم من قبل مولى الموحدين وسيد الوصيين (عليه السلام), فقد ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام):"إنّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلام، وأسد، وثعلبة، وابن يامين، وابن صوريا، فأتوا النبي (صلّى الله عليه وآله) فقالوا: يا نبيَّ الله، إنّ موسى أوصى إلى يوشع بن نون، فمن وصيُّك يا رسول الله؟ ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ.

ثم قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (قوموا)، فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سَائلٌ خارج، فقال:(يا سائل، أما أعطاكَ أحد شيئاً)؟ قال: نعم، هذا الخاتم.

قال (صلّى الله عليه وآله):(مَنْ أعطَاك)؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلِّي، قال: (عَلى أيِّ حَالٍ أعطاك)؟ قال: كان راكعاً، فكبَّر النبيُّ (صلّى الله عليه وآله)، وكبَّر أهل المسجد.

فقال (صلّى الله عليه وآله):(عليٌّ وليُّكم بعدي)، قالوا: رضينا بالله ربَّاً، وبِمحمَّدٍ نبياً، وبعليٍّ بن أبي طالب ولياً، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ".

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

12-09-2017 عدد القراءات 400



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا