28 حزيران 2017 الموافق لـ شوال 1438
En FR

صدى الولاية :: العدد 173

صدى الولاية - العدد 173 - شهر رمضان 1438 هـ



في القرآن وبالقرآن توجد العزة، والقوّة، والتقدُّم، والرفاه المادّي، والتعالي المعنويّ، ونشر الفكر والعقيدة، والفرح وسكينة الروح.

 
 

مفاهيم القرآن مصدر نجاة الأمة الإسلامية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الترويج لمفاهيم القرآن من أكبر الحسنات
إنّ كلّ عمل تنجزونه في سبيل القرآن، وكل ما يهدف إلى فهم القرآن وترويجه، هو من أكبر الحسنات التي يمكن تصوُّرها. هذا العمل حسنة، فأخلصوا نواياكم لله، وبعيداً عن الهواجس النفسانية وعن الدوافع المتعددة الأخرى، كي يكون عملكم محلّ قبول الله وتكونوا مأجورين عنده إن شاء الله.

ضاعفوا جهودكم لترويج مفاهيم القرآن
إننا بعيدون عن القرآن وغرباء عنه وعن مفاهيمه. يجب أن نسعى ونبذل من الجهود ما يجعل مفاهيم القرآن رائجة وسط الخطابات العامة لدى شعوبنا المسلمة وبلداننا الإسلامية.

عندنا الكثير من المعارف والمفاهيم القرآنيّة، التي تهدف إلى صنع حياة مقتدرة وقوية وعزيزة للأمة الإسلامية. وهي حقاً مصدر نجاة للأمة الإسلامية من المصائب والبلاءات.

ولكي تتحقق هذه المفاهيم عمليّاً، علينا أن نجعل هذه المفاهيم من بينات أفكار المجتمع الإسلامي، ومن المسلّمات الفكرية لديه؛ بحيث تصبح من أكثر الأفكار المشتركة الرائجة بين كل فئات الناس.

مفاهيم القرآن: مصدرُ نجاة

أ- مفهوم «الكفر بالطاغوت والإيمان بالله»
هذا المفهوم من المفاهيم القرآنيّة التي ينبغي لنا ترويجها والعمل على ترسيخها كقيمة في المجتمع.

قال تعالى: ﴿فَمَن یَکفُر بِالطّاغوتِ ویُؤمِن بِاللهِ فَقَدِ استَمسَك بِالعُروَةِ الوُثقیٰ لَا انفِصامَ لَها واللهُ سَمیعٌ عَلیم (البقرة: 256). تؤسّس لنا هذه الآية الكريمة أصلاً قرآنيّاً ومعرفةً قرآنيّة «الكفر بالطاغوت والإيمان بالله» يمكن تطبيقها -مثلاً- إذا انقسم كل العالم إلى قسمين: محلّ نفوذ الطاغوت، ويجب الكفر به. وقسم آخر هو محل نفوذ الله، ويجب الإيمان به والتصديق به. هوية إيمانية في مقابل هوية الكفر.

وهذا لا يعني أبداً أنّنا ينبغي دائماً أن نحارب كلّ من يمثل هوية الكفر، ولا يعني القتال ولا عدم التواصل، ولا عدم تبادل المعلومات، بل معناه استقلال الهوية الإيمانية وترسيم حدود الهوية الإيمانية، ليتمكّن الإنسان في مقابل هوية الطاغوت وهوية الكفر، من أن يحافظ على نفسه، ويصون نفسه، ويتكامل ويتقدَّم إلى الأمام.

ب- «الكفر بالطاغوت والإيمان بالله» هوية الأمة الإسلامية
أين يكمن بلاء الأمة الإسلامية اليوم؟ إنّه في تسلّط الثقافة الغربية على الأمة: تسلّط الاقتصاد الغربي وتسلّط السياسة الغربيّة عليها.

في كثير من البلدان الإسلامية لا يوجد اليوم شيء باسم الهوية الإسلامية.

نعم، الناس مسلمون: يصلّون ويصومون، ولعلّهم يدفعون الزكاة أيضاً، ولكن على مستوى منظومة المجتمع لا توجد لديهم هوية إسلامية؛ أي لا توجد شخصية وحقيقة في مقابل حقيقة الكفر وحقيقة الطاغوت؛ لذلك، ترون كيف أن الآخرين يتدخّلون في شؤون هذه البلدان الإسلامية: يتدخلون في ثقافة المسلمين وفي اعتقاداتهم وفي اقتصادهم وفي علاقاتهم الاجتماعية، يتدخّلون في سياساتهم ويمسكون بقراراتهم. وحينها تكون النتيجة هي هذا الوضع السيّئ؛ لأنّه لا يوجد داخل المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية هوية واحدة، فتقع الاختلافات والحروب والعداوات والمشاكل وسوء التفاهم. وهذا ما يحدث.

ج- التمسُّك بالهويّة الإسلاميّة يعيد العزّة ويصلح الحال
إنّ عالم الكفر عازم اليوم على إضعاف هويّتنا والقضاء عليها؛ فحيثما بقي أثر من هذه الهوية في أي نقطة من العالم، يريد القضاء عليها. هذا أصل إسلامي: ﴿فَمَن یَکفُر بِالطّاغوتِ ویُؤمِن بِاللهِ فَقَدِ استَمسَك بِالعُروَةِ الوُثقیٰ لَا انفِصامَ لَها واللهُ سَمیعٌ عَلیم. هذه حقيقة. إذا فهمناها بشكل صحيح وإن تابعناها بإصرار وجعلناها فهماً عامّاً في المجتمع الإسلامي والأمة الإسلامية، ستشاهدون أي تحوّل سيحصل.

القرآن مظهر الهويّة الإسلاميّة
إنّ العدوّ يستغلّ حاليّاً بُعدنا عن القرآن. يوماً بعد يوم، يقوم العدو بضخ التجرد عن الإيمان وترويج اللامبالاة بيننا، ويشيع التبعية له. انظروا إلى الحكومات الإسلامية، انظروا إلى البلدان الإسلامية، انظروا لتروا كيف هو وضعها مقابل أمريكا ومقابل الصهيونية والأعداء، مقابل الناهبين المتسلطين.

كل هذا بسبب البعد عن القرآن. إذا اقتربنا من القرآن، سنسدّ هذه الفراغات ونقفل كل هذه المنافذ، وستظهر الهوية الإسلامية نفسها مقابل هوية الكفر. معنى ما نقوله: إننا إن عملنا بالقرآن، فإن الحياة ستصلح.

لتكن معارف القرآن عامّة وبيّنة
إن تبديل المعارف القرآنيّة إلى خطابات عامة بين الناس، وتكرارها، والعمل عليها، والبحث فيها والتحقيق حولها، والكتابة عنها وإنتاج الأعمال الفنيّة عنها من قبل الشعراء والأدباء والفنّانين، بمقدار كبير ومستمر، إلى الدرجة التي تصبح معها هذه المعارف من واضحات وبيّنات المجتمع الإسلامي، أمر واجب ولازم. وهو ما يمكن تحقيقه بشكل سريع، فيما إذا شمّر أهل القلوب وأهل الدين عن سواعد الهمّة. يجب الاهتمام بالقرآن بهذا الشكل.

الثورة عرفتنا بالقرآن ونسجت صلة بيننا وبينه
لم يكن للقرآن حضور في مجتمعنا قبل الثورة، لا في مدارس الأطفال والثانويات ولا في الجامعات، ولم يكن هناك إلا القليل القليل من حالات حفظ القرآن والأنس بالقرآن والتلاوات المستمرة ونشر المعارف القرآنيّة... إلّا أن الثورة قرّبتنا من القرآن، وعرّفتنا إليه. إننا نفتخر اليوم بأننا وشبابنا محبّون للقرآن ومتعلّقون به، ونشتاق إليه. وهذا الأمر تحقق ببركة الثورة، ببركة الإسلام.

فلنأنس بالقرآن
إنّ العمل للقرآن وحول القرآن لا يعرف النهاية. علينا أن نسعى كثيراً ونعمل ونبذل الجهود الكبيرة. على الجميع أن يعملوا ويسعوا ويثابروا. فلنأنس بالقرآن، ينبغي أن يأنس كل أفراد الأسرة والشباب والناس كلّهم بالقرآن. إنّ حفظ القرآن باعث للأنس بالقرآن، وكذلك جلسات التلاوة توجِد الأنس بالقرآن. إن لهذا الأنس بالقرآن منافع وفوائد كثيرة. وسيعلّمنا تلك المعارف إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
 

من توجيهات القائد

 

1- التلاوة الحسنة مقدّمة للتدبُّر
إنّ كلّ التأكيد على تلاوة القرآن بالصوت الحسن وبالآداب والألحان المطلوبة هو من أجل أن تترك المفاهيم القرآنية أثرها في القلوب، وأن نأنس بالقرآن ونتلوّن بلون القرآن ونتخلّق بخلقه ونتشكّل بشاكلته. بشرط أن يقوم قارئ القرآن وتاليه بتلاوته مقرّاً مذعناً للقرآن ومعتقداً مؤمناً بمفاهيم القرآن ومفاهيم الآيات التي يتلوها. فلو جهلنا ما نتلو، ولم ندرك مفاهيمه، ولم تؤثّر في أعماق وجودنا، فلن تترك تلاوتنا ذلك الأثر البليغ في نفوسنا ونفوس الآخرين.

2- عندما نهجر القرآن
نحن المسلمين يجب أن نفهم القرآن والإسلام جيّداً، ونصل إلى رسالة وتعاليم نبيّ الإسلام (ص) بميزان عقلنا، وبمعونة وهداية الفكر البشريّ والإسلاميّ. عندما نغفل عن رسالة الإسلام، حيث يقول القرآن الكريم: ﴿يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُور (الفرقان: 30)، وعندما نهجر القرآن، ولا ننظر بصورة صحيحة إلى مفاهيمه، ولا ندرك مجموع المفاهيم القرآنية التي تشكّل منظومة كاملة لحياة الإنسان، سنزلّ، ولن تتمكّن قوّتنا العقليّة من الإدراك الصّحيح للمفاهيم القرآنيّة.

 
 

نور من نور

 

نحن وأنتم
من الواجب ترسيمُ الحدود وتعيينها بشكلٍ صحيح وصريح مع جبهة الأعداء. تقول الآية الشريفة: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة: 4).

القرآن لا يتحدّث عن التاريخ فقط، بل يصرّح بأنّ عليكم أن تكونوا هكذا أيضاً، عليكم أن تضعوا الحدود. وهذا لا يعني أن نقطع العلاقة مع الآخرين، أو أن نعادي كلّ العالم! كلّا، إنّ عليكم وضع الحدود وترسيمها كي لا تختلط بعضها ببعض؛ مثل الحدود الجغرافيّة، حين ترسمون الحدود الجغرافيّة بين بلدكم والبلدان المجاورة، فهذا لا يعني أنّكم لا تذهبون إلى تلك البلدان وهم لا يأتون إلى بلدكم، بل يعني ضبط حدود الذهاب والإياب، حيث يُعلَم متى ذهبنا ومن ذهب وكيف ذهب، من دخل إلى البلد ومتى وكيف ولماذا. وضع الحدود في المجال الجغرافي هو بهذا الشكل، والأمر مماثل له في الحدود العقائديّة. في هذه الآية الشريفة نفسها وبعد أن يبيّن الله تعالى هذه الأسوة الحسنة وأسلوب عمل إبراهيم، يقول: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ (الممتحنة: 4)؛ أي إنّ وضع الحدود هذا ليس مانعاً من أن يقول إبراهيم لأبيه إنّني أُشفق عليك وأستغفر لك، كلّ هذا موجود. بناءً على هذا، فإنّ معنى وضع الحدود هو أن نشخّص ونحدّد: من نحن ومن أنتم.

 
 

نشاطات القائد

 

الإمام الخامنئي (ادم ظله): اعتماد آراء الناس نابع من الإسلام وهو أساس الجمهورية الإسلامية (2017/05/07).
بمناسبة أسبوع تكريم المعلّم، التقى سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)عدداً من المعلمين التربويين وطلاب جامعة التربويين التي تُعنى بتعليم وتخريج المعلمين.

أكّد (دام ظله) في خطابه على ضرورة مشاركة الشعب في الانتخابات المقبلة، معتبراً أنّها السبيل الوحيد لدفع العداء وإظهار قوة البلاد.

‎وفي مضمار آخر، علّق سماحته على الوثيقة التي صدرت عن الأمم المتّحدة مؤخّراً، قائلاً: «إنّ وثيقة الأونيسكو ٢٠٣٠ وما شابهها ليست من الأمور التي يمكن أن تقبل بها الجمهورية الإسلامية وتخضع لها». واستنكر سماحته فرض الأمم المتحدة التوقيع على هذه الوثيقة قائلاً: «بأي صفة تقوم مجموعة دوليّة تقع تحت سيطرة القوى العالمية بممارسة حقّها في إملاء إرادتها على الشعوب ذات الثقافات المتنوّعة؟».

الإمام الخامنئي (دام ظله): إيران أصبحت وسطاً آمناً في منطقة تضج بعدم الاستقرار والعدو يريد سلب الشعب هذا الأمن (2017/05/10).
حضر سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) تخريج دفعة من الطلبة الجامعيين الضباط في جامعة الإمام الحسين (عليه السلام). وشدّد سماحته على أهميّة الحفاظ على الأمن خلال الانتخابات المقبلة وحساسيّة الإخلال به حيث قائلاً: «إنّ كلّ من يسعى للإخلال بأمن البلاد خلال الانتخابات سيواجه حتماً ردّ فعل قاسياً».

وتابع الإمام الخامنئي: «إذا ما شارك النّاس في الانتخابات، وراعوا الأخلاق والموازين الإسلامية، وعملوا بالقانون، فسيكون هذا الأمر سبباً في عزّة الجمهورية الإسلامية، لكنّهم في حال خرقوا القانون، وابتعدوا عن الأخلاق، وجعلوا العدوّ يزداد أملاً بهم من خلال أقاويلهم، فإنّ الانتخابات ستعود علينا بالسّوء والضرر».

ولفت الإمام الخامنئي إلى ما يسعى إليه العدو قائلاً: «هدف العدو القصير الأمد هو الإخلال بالأمن وإثارة الشّغب واختلاق الفتن في البلاد؛ الهدف هو القضاء على مفخرة الجمهورية الإسلاميّة العظيمة هذه».

الإمام الخامنئي (دام ظله): الفائز الحقيقي في الانتخابات هو الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية (2017/05/17).
على أعتاب انتخابات رئاسة الجمهورية والمجالس البلدية التقت شرائح متنوّعة من الشعب بالإمام الخامنئي (دام ظله). في هذا اللقاء، أشار سماحته (دام ظله) إلى أجواء الحريّة التي تسود الجمهورية الإسلاميّة قائلاً: «لقد منحتنا الجمهوريّة الإسلامية أجواء الحريّة، وهذا أمرٌ بالغ القيمة. تلك الشعوب في منطقتنا التي تتلقّى حكوماتها الدّعم من الكيان الأمريكي، غارقة في حسرة الانتخابات».

كما ولفت (دام ظله) الأنظار إلى كون الجمهورية الإسلامية محافظة على استقرارها وسط منطقة مشتعلة بالاضطرابات الأمنية، قائلاً: «انظروا إلى بلدان المنطقة، هل يوجد مكان لا يكون فيه أي اضطرابات؟ وسط هذه الاضطرابات تنشغل الجمهورية الإسلامية بكل أمن واستقرار بإجراء الانتخابات».

 
 

استفتاء

 

وجوب الوصية

س: هل الوصية واجبة بحيث يأثم الإنسان بتركها؟
ج: لو كانت عنده ودائع وأمانات للآخرين، أو كان عليه حقوق للناس أو لله تعالى ولم يتمكن من أدائها حال حياته، وجب عليه الإيصاء بها، وإلّا فلا تجب الوصية.

27-05-2017 عدد القراءات 1141



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا