7 كانون الأول 2019 م الموافق لـ 10 ربيع الثاني 1441 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد :: 2019

كلمة الإمام الخامنئي في اللقاء السنوي مع طلاب المدارس والجامعات



كلمة الإمام الخامنئي في اللقاء السنوي مع طلاب المدارس والجامعات بمناسبة "13 آبان" اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي_3-11-2019

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

أرحّب بكم كثيرًا أيّها الشّباب الأعزاء، أبناء هذا الشعب الأعزة الأحبة، الجيل الصاعد المتحمّس المتعطش للجدّ والعمل. الجيل الشاب في بلادنا اليوم يتحلّى بهذه الخصوصيات والحمد لله: مفعم بالطاقة والقدرة والحافز والاستعداد لأيّ عمل يشعر أنّ من واجبه القيام به. هذا ما يلاحظه المرء لدى الغالبية من الجيل الشاب في البلاد. وهو رصيد كبير وأمرٌ قيّم جدًا. وجود عدد كبير من الشباب – ملايين الشباب – في البلاد ممن لديهم كل الطاقة للعمل والجدّ والجهد، لهو نعمة كبيرة.

وأنبّه هنا إلى الفكرة التي كررتها مرارًا (1) وهي أن هناك سياسة تريد سلب شعب إيران هذه النعمة، نعمة وجود عدد كبير غفير من الشباب. إنّ نتيجة مسألة الحدّ من النسل هذه، بعد عشرة أعوام وخمسة عشر عامًا هي أنّكم لن تشاهدوا البلد مكتظًا بالشباب. ولهذا أكرّر هذه القضية وأشدد عليها وأحذّر منها. هناك مخاطر وممارسات خطيرة تظهر آثارها بعد عشرة أعوام أو عشرين عامًا، عندئذ لن يكون مقدورًا فعل شيء. طبعًا وعدني المسؤولون المحترمون بمتابعة هذه القضية بكل جد، ورفع المشكلات ويجب أن يقوموا بذلك إن شاء الله وسيقومون به، ونحن سوف نتابع الموضوع.

على كل حال وجود الشباب، وجودكم أيها الأعزاء، نعمة للبلاد. حافظوا على تواجدكم في الخط المستقيم والصراط المستقيم. هذا البلد بحاجة إليكم. بحاجة إليكم بكل ما للكلمة من معنى. أنتم من عليكم أن تبنوا هذا البلد. أنتم من عليكم أن تتقدموا بهذا البلد إلى الأمام. الجيل الشاب هو من يجب أن يقوم بهذه المهمة. طبعًا ليس التوقع من ذلك الشّاب المنشغل بالقضايا المادية التافهة والمخدرات وما إلى ذلك. إنما من الشاب المتحفز، صاحب الشعور الحي، والذي يشعر بالمسؤولية – أي أنتم مجموعة الشباب المتدين في البلاد – هو من سيبني المستقبل.

سأشير اليوم إلى نقطة فيما يخص أمريكا – لأن مناسبة اجتماعنا ولقائنا هذا تتعلق بأمريكا – ونقطة أخرى أشير لها لاحقًا إن شاء الله إذا سنح الوقت حول قضايانا الداخلية، قضايا البلاد.

فيما يخصّ أمريكا؛ أقولها لكم: إن أمريكا منذ [شهر] آبان سنة 1343 [نوفمبر 1964م] حيث قام النظام العميل لأمريكا في إيران بنفي إمامنا الخميني العزيز، وحتّى آبان سنة 1398 [نوفمبر 2019م] أي يومنا هذا، لم تتغير أبدًا. أمريكا هي نفسها أمريكا. لا تزال حالة الاستذئاب ترافقها منذ ذلك الحين إلى اليوم. لا زالت نفس تلك الدكتاتورية العالمية الدولية موجودة في أمريكا حتى اليوم. في ذلك الحين أيضًا كانت أمريكا دكتاتورًا دوليًا ولها شرطتها في مناطق مختلفة من العالم. وكان شرطيّها ومرتزقها في هذه المنطقة محمد رضا بهلوي. وكان هناك أفراد آخرون في أماكن أخرى. واليوم أيضًا لا تزال تلك الدكتاتورية على حالها وموجودة. طبعًا بأساليب أحدث، وبأدوات أحدث. حالة الاستذئاب نفسها والدكتاتورية الدولية نفسها والشرور نفسها وعدم الاعتراف بالحدود نفسه – لا تعرف أية حدود تقف عندها – أمريكا هي نفسها أمريكا تلك. نعم، أصبحت أمريكا اليوم أضعف، أمريكا اليوم أضعف مما كانت عليه عام 1343 [1964م]. لكنها في الوقت نفسه، أصبحت أكثر توحشًا وأكثر وقاحة. هذه هي أمريكا.

رئيس أمريكا الأكثر بغضًا في إيران منذ عام 62!
عادت أمريكا إيران، على مدى تاريخ علاقتها بإيران كانت أمريكا دومًا عدوّة لإيران، حتى في زمن ذلك النظام الطاغوتي. كان عداء أمريكا لإيران قبل الثورة أنها أسقطت حكومة وطنية في عام 1332 [1953م] بالانقلاب. جاء موفد أمريكي بحقيبة من الدولارات إلى طهران واختبأ في السفارة البريطانية. وبدأ من هناك بدفع الأموال، وتوزيع الدولارات. فاستخدم بعض الأفراد وأوجدوا انقلابًا وأسقطوا الحكومة الوطنية. طبعًا كان لتلك الحكومة تقصيرها وأخطاؤها أيضًا – كان خطؤها أنها وثقت بأمريكا كثيرًا – لكنهم فعلوا فعلتهم هذه وأقاموا حكومة فاسدة تابعة لهم في هذا البلد. ولا يوجد عداء فوق هذا العداء. هيمنوا على قواتنا المسلحة، هيمنوا على نفطنا، هيمنوا على السياسة في بلادنا، وهيمنوا على ثقافتنا، هيمنة كاملة. استمرت هذه الحالة منذ العام 1332 بانقلاب الثامن والعشرين من مرداد [19 آب 1953م] حتى الثورة أي حتى العام 1357 [1979 م]. كان هذا عداؤهم في تلك الفترة ضد إيران وضد شعبنا. وبعد الثورة، فإنّ ما حصل كان واضحًا. فإلى اليوم، [استمرّ عداؤهم] بين تهديد وحظر وتصريحات معادية وخلق مشاكل وعراقيل وتغلغل ونفوذ. لطالما أساء هؤلاء لإيران والإيرانيين. البعض يحرّفون التاريخ. والأمريكيّون أنفسهم يقومون بذلك. عندما كنت رئيسًا للجمهورية وذهبت إلى منظمة الأمم المتحدة، أجرى مراسل أمريكي مشهور في حينها لقاءً معي في منظمة الأمم المتحدة، وقال إنّ بداية الخلافات بين إيران وأمريكا كان من حادثة السفارة – وكر التجسس – وقال: "منذ أن هبّ شبابكم واستولوا على السفارة، دبّ الخلاف بين إيران وأمريكا". هذا تحريف للتاريخ، فالقضية ليست كذلك. فالخلاف بين الشعب الإيراني وأمريكا بدأ منذ الثامن والعشرين من مرداد. بل حتى قبل ذلك. ووصل إلى ذروته في الثامن والعشرين من مرداد العام 1332[19 آب 1953م]. هم الذين تعاملوا بحقارة وبخبث، وفرضوا على الشعب الإيراني بالانقلاب نظامًا فاسدًا تابعًا لهم. القضية ليست مزحة. تخبّط البلد لسنين متمادية تحت ضغط النظام التابع لأمريكا. إذًا مبدأ الخصومة كان الثامن والعشرين من مرداد العام 1332. منذ ذلك الحين. طبعًا كانت هناك بعض الخطط قبل ذلك؛ مخطط ترومان (2) – كان في فترة شبابنا وأنا أتذكر تلك الفترة إلى حد ما – حيث كانوا يظهرون الصداقة ويبطنون الخصومة. ولكن مع أحداث الثامن والعشرين من مرداد تلك، اتضح كل شيء. فحضر الأمريكيّون إلى وسط الساحة ودبّروا انقلابًا في بلد مستقل ذي حكومة -وكانت حكومةً وطنية وشعبيّة أيضًا- وقد وثقت بهم الحكومة – وثق "مُصدِّق" بالأمريكيين وندم على ذلك – حضروا ودبّروا انقلابًا في مثل هذا البلد وأوصَلوا نظامًا فاسدًا خبيثًا ظالمًا قاسيًا إلى سدة الحكم. وفي تلك الأيام اتخذ الشعب الإيراني من أمريكا موقفه القلبي الحقيقي. لاحظوا، مقال إمامنا الخميني العظيم في العام 1342 [1963م] بعد عشرة أعوام من حادثة انقلاب الثامن والعشرين من مرداد -حيث كان الكفاح الإسلامي الشعبي قد بدأ- بأنه ما من أحد مبغوض عند شعبنا الإيراني أكثر من رئيس جمهورية أمريكا. أي أن الإمام الخميني كان قد شخّص وجود هكذا حالة في شعبه عام 1342.

كانت الثورة الإسلامية أساسًا ثورة ضد أمريكا؛ فلتعلموا هذا أيها الشباب الأعزاء!
الثورة الإسلامية التي حدثت في عام 1357 بقيادة الإمام الخميني وبمشاركة عموم الشعب الذي نزل إلى الساحة وأسقط النظام الملكي الفاسد وأسس للجمهورية الإسلامية، كانت في الأساس ضد أمريكا. شعارات الشعب وشعارات الجماعات التي سارت في الشوارع وعرضت نفسها للمخاطر كان شعارات ضد أمريكا. وقد عملت أمريكا خلال هذه المدة – منذ عام 57 وإلى اليوم أي طوال 41 عامًا – كل ما تجيده من الأعمال في معاداة الشعب الإيراني. لقد قامت بكل ما تستطيع وتحسن القيام به ضد الشعب الإيراني. من تدبير الانقلابات إلى التحريض إلى محاولات التجزئة إلى الحظر وما شاكل ذلك. وأنتم تلاحظون ذلك. بحمد الله، شباب اليوم واعون أذكياء؛ ففي فترة شبابنا، لم يكن الشباب مثل شباب اليوم عارفين بالأمور والأوضاع. وأنتم ترون بأن الأمريكيّين فعلوا خلال هذه الفترة كل ما استطاعوا، خصوصًا مع المؤسسات المنبثقة من الثورة، من جملتها النظام الإسلامي نفسه، ومع الجمهورية الإسلامية نفسها المنبثقة من الثورة. مارسوا العداء ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا. وبالطبع لم نكن بدورنا مكتوفي الأيدي. فنحن أيضًا فعلنا كل ما بوسعنا لمواجهة أمريكا. ودفعنا بهم إلى زاوية الحلبة غير مرة. ولم ينجحوا بالدفاع عن أنفسهم. وهذا أمرٌ واضح يشهده العالم بأسره. لكن أهم رد ردت به الجمهورية الإسلامية على مؤامرات أمريكا – وأريد منكم أن تتنبهوا أيها الشباب لهذه النقطة – هو أنها سدّت طريق عودة النفوذ السياسي الأمريكي في هذا البلد. فقد أغلقت الجمهورية الإسلامية طريق العودة أو سبيل النفوذ إلى أركان البلد من جديد أمام أمريكا. ومنع المفاوضات هذا الذي يجري الحديث عنه «لا نفاوض، لا نفاوض» هو أحد المصاديق والأدوات لمنع أمريكا وسد طريق النفوذ أمامها. وهو بالطّبع أمر في غاية الصعوبة على الأمريكيّين. أمريكا المتكبرة المستكبرة التي تمنّن رؤساء البلدان ومسؤولي البلدان بالجلوس والتحدث معهم، تصرّ منذ سنين على التفاوض مع رؤساء الجمهورية الإسلامية، والجمهورية الإسلامية تمتنع، وهذا أمر صعب جدًا على أمريكا. فمعنى ذلك أنه في العالم شعبٌ وحكومة يرفضان قدرة أمريكا الغاصبة الطاغوتية ودكتاتوريتها الدولية، ولا يرضخان لها. وهذا الامتناع عن التفاوض ليس مجرد ممارسة عاطفية، إنما هو مبني على منطق رصين:
فهو يغلق طريق نفوذ العدو،
يظهر للعالم اقتدار الجمهورية الإسلامية وهيبتها،
ويحطم الهيبة المصنوعة من القش لدى الطرف المقابل، أمام أعين العالم أجمع، بعدم الجلوس معه على طاولة المفاوضات السياسية.

يتصوّر البعض أن التفاوض مع أمريكا يحلّ مشاكل البلاد. هذا خطأ كبير، إنهم مخطئون مئة في المئة.

فالطرف المقابل يعتبر جلوسنا خلف طاولة المفاوضات وقبول إيران للتفاوض تركيعًا للجمهورية الإسلامية. يريد أن يقول إنهم استطاعوا أخيرًا بالضغط الاقتصادي والحظر الشديد أن نركّع إيران لتأتي وتجلس معنا خلف طاولة المفاوضات. يريد أن يفهّم هذا الأمر للعالم. يريد أن يثبت أن سياسة «الضغوط القصوى» سياسة صحيحة وقد تركت تأثيرها وجاءت بالجمهورية الإسلامية أخيرًا إلى طاولة المفاوضات. ثم إنه لن يقدم أي امتيازات، أقولها لكم. قطعًا ويقينًا لو أن مسؤولي الجمهورية الإسلامية تعاملوا بسذاجة وذهبوا وتفاوضوا مع المسؤولين الأمريكيّين لما حصلوا على أي شيء؛ لما قلّ الحظر ولا الضغوطات. بل إنّه وبمجرد أن تبدأ المفاوضات، كانوا سيطرحون توقعات جديدة وسيفرضون عقوبات جديدة. من جملة ذلك، على صواريخكم أن تكون كذا وكذا لا تكون كذا وكذا على مديات صواريخكم أن لا تتجاوز الـ 100 والـ 150 كيلومترًا. بتوفيق من الله صنع شبابنا في الوقت الحاضر صواريخ دقيقة مداها 2000 كلم؛ تصيب أي هدف تريده بنسبة خطأ لا تتجاوز المتر الواحد عن بعد 2000 كلم. وهذا أمر صعب بالنسبة إليهم. يقولون إنكم يجب أن تدمروا هذه الصواريخ ولا تكون مديات صواريخكم أكثر من 150 كلم. هذا ما يطرحونه. إذا وافقتم على هذا فالويل لكم، وإن لم توافقوا فالحالة نفسها ستبقى، ويعاودون ما يقولونه الآن. الطرف المقابل لن يمنحكم أي تنازل [من طرفه].

وهذه تجارب كوبا وكوريا أمام أعينكم! تبادلوا مع مسؤولي كوريا الشمالية التعابير الودية والمجاملات الحميمة ناهيك عن المفاوضات! هذا قال إنني أحب ذاك وذاك قال أنا أيضًا (3) فما كانت النتيجة؟ لم يقلّلوا من العقوبات حتى بمقدار ذرة. هكذا هم، لا يمنحون التنازلات، ويريدون منكم أن تتراجعوا عن مواقفكم، ويقولوا للعالم إنّهم ركّعوا إيران، وإنّ سياسة الضغوط القصوى كانت ناجحة، وفي نهاية المطاف لا تحصلون على أي شيء. هذه هي المفاوضات. وتأتي بعض الدول – الدولة الفرنسية مثلًا – فتتوسط وتصر وتبعث الرسائل وتجري مكالمات هاتفيّة وتذهب وتأتي وتقيم لقاءات متعددة في نيويورك وما إلى ذلك بأنه «يجب أن تلتقوا». قال رئيس جمهورية فرنسا (4): "إذا أجريتم لقاء واحدًا فسوف تحلّ كل المشاكل". والإنسان يستغرب حقًا من ذلك، فإما أن نقول إنه ساذج جدًا أو نقول إنه متواطئ معهم. واحد من هذين الاحتمالين. [أقول] لن تحل أيّ مشكلة باللقاء والتفاوض، أي مشكلة! كنت على يقين أن هذا الأمر لن يكون ممكنًا عمليًا، ولكن من أجل أن يتّضح الأمر للجميع، قلنا [للإخوة في الحكومة] لا بأس، فليتراجعوا عن الخطأ الذي ارتكبوه حين خرجوا من الاتفاق النووي ويرفعوا كل الحظر ثم ليشاركوا في [مفاوضات] مجموعة 5+1، عندها لا نمانع. وكنت أعلم أن هذا لن يحصل. ولم يحصل. ولم يوافقوا. لو أنهم ليسوا معقّدين وكانوا صادقين لوافقوا على هذا. كلا، هم لا يريدون حل أي مشكلة. سيطرحون مطالب جديدة لن يقبلها الجانب الإيراني بالتأكيد، وهذا واضح. يقولون لا تكونوا ناشطين في المنطقة، ولا تساعدوا المقاومة، تراجعوا عن دوركم في البلد الفلاني والبلد الفلاني، وتخلّوا عن صواريخكم. . . ومن هذه الأمور ينتقلون شيئًا فشيئًا إلى مراحل أخرى. سيقولون لا تشددوا على قضية الحجاب ولا تركزوا على قضية القوانين الدينية، سيثيرون كلامًا من هذا النوع، فمطالبهم ليس لها حدود تقف عندها. قبل سنوات قلت هنا للمسؤولين في هذه الحسينية: أخبروني بالحدود التي تقف عندها أمريكا وتنتهي عندها مطامعها. متى توقفت أمريكا عن إبراز توقعات جديدة، حتى نعلم . ليس لها حدود تقف عندها. إنهم يريدون أن يستعيدوا الحالة نفسها التي كانت في هذه البلاد قبل الثورة. لقد كانت هذه الثورة ضد أمريكا. وهم يريدون إعادة هذه الحالة. لكن الثورة أقوى من ذلك. والجمهورية الإسلامية أكثر صلابة من ذلك. والإرادة التي تحكم الجمهورية الإسلامية إرادة فولاذية وعزيمة راسخة بتوفيق من الله. ولن تسمح لأمريكا بالعودة إلى البلاد بهذه الحيل والأساليب. حسنًا، هذا المقدار يكفي حول أمريكا (5).

ازدهار الإنتاج الوطني؛ القضيّة الأهمّ
لنخض في الشؤون الداخلية. أريد أن أشير إلى نقطة، فيما يتعلق بالقضايا الداخلية، جديرة بأن يلتفت إليها المسؤولون المحترمون والقطاعات المختلفة في الحكومة ممن يرغبون حقًا في أن يعملوا. طبعًا لدينا الكثير من القضايا والأمور في النطاق الداخلي، في مجال الاقتصاد وفي مجال الثقافة وفي مجال العلوم والبحث العلمي وفي حيز الشؤون الاجتماعية. لكنني أروم التشديد على قضية واحدة وهي ما طرحته في نداء بداية العام للشعب الإيراني كشعار لهذه السنة، وهو قضية ازدهار الإنتاج. مضت ثمانية أشهر! طبعًا تم إنجاز أعمال جيدة في هذه الأشهر الثمانية، أقولها لكم، تم إنجاز أعمال جيدة، وهناك قطاعات تحتاج إلى عمل. وقد قلت هذا للشعب الإيراني في مطلع العام وهو أن مفتاح حل المشكلات والقضايا الاقتصادية للبلاد هو الإنتاج. وأنا لست خبيرًا اقتصاديًا لكن هذا كلام الخبراء الاقتصاديين. ونقطة إجماع كل الخبراء الاقتصاديين. وبعد أن أعلنا شعار العام، أيد جميع الخبراء والعلماء الاقتصاديين هذا الأمر في ما كتبوه وقالوه في الصحف وفي الفضاء الافتراضي، وأكدوا أن ازدهار الإنتاج هو مفتاح حل المشاكل الاقتصادية في البلاد، وهو ما يوفر فرص العمل. فبطالة الشباب مشكلة كبيرة، حلّها هو توفير فرص العمل. . بالإضافة إلى أنه ينتج الثروة الوطنية ويحقق الرفاه العام. بل ويساعد حتى على التقدم العلمي. عندما يزدهر الإنتاج ستشعر المعامل والمؤسسات الصناعية والزراعية بالحاجة لأساليب وطرائق علمية وستدخل الجامعات إلى الساحة فيتحقق بذلك ازدهار علمي [أيضًا]. بمعنى أن مفتاح حل المشاكل الاقتصادية في البلاد عبارة عن ازدهار الإنتاج الذي أعلنا عنه هذه السنة. حسنًا، ما أريد قوله هو أنّه لدينا مشاكل في المجال الاقتصادي للبلاد. وهذا الغلاء وهذا التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، أمور تضغط على الناس. وإذا أردنا معالجة هذه الأمور وإزالتها، فالسبيل الوحيد لذلك هو التركيز على الإنتاج الوطني.

قال أحد الوزراء المحترمين – وزير الصناعة المحترم – كلامًا حسنًا جدًا ارتحتُ له. وعد وقال إنّ أي مكان وأي وحدة إنتاجية صناعية تتعرض للمشاكل وتعتزم الإغلاق، سنذهب إليها ونحول دون إغلاقها وتعطيلها. حسنًا، هذا وعد، ويجب أن يفوا بوعدهم ويتابعوه ويعملوا به. هذا أمر رائع، وهو أمر يتعلق بالمجال الصناعي. لكن على جميع مسؤولي البلاد في مختلف المجالات والقطاعات أن يكونوا كذلك، ولا يوجد سبيل آخر.

ولتتعلّق قلوبكم بالداخل.. فالطاقات كثيرة!
لا يمكن انتظار الآخرين والأجانب لكي يحلّوا مشاكل البلاد. إنما سيسبّب هذا الانتظار ضررًا وخسائر في تقدم البلاد اقتصاديًا. ننتظر مدة بسبب الاتفاق النووي، وننتظر مدة أخرى لنرى هل سيمدد رئيس جمهورية أمريكا مهلة الثلاثة أشهر تلك الموجودة للأسف في الاتفاق النووي – وايفر – (6) أم لا، أي هل سوف يتم تمديد وايفر رئيس جمهورية أمريكا أم لا، ونتأخر مدة لنرى ما ستكون نتيجة برنامج الفرنسيين ورئيس جمهورية فرنسا... حسنًا، هذا كله انتظار، وفي ظروف الانتظار لن يستثمر المستثمر الاقتصادي لأن مصيره لن يكون واضحًا. وكذلك مصير الناشط الاقتصادي ليس واضحًا. هذا الانتظار بحد ذاته يسبب الركود والتأخر للبلاد. كم يجب أن ننتظر؟ اتركوا هذه الحالة [الانتظار]، ولا أقول اقطعوا العلاقات، كلا، لتكن هناك علاقات، وإذا استطاع أحد فعل شيء فليفعله، ولكن لا تعلقوا قلوبكم بأولئك. ولتتعلق قلوبكم بالداخل. فالإمكانيات والطاقات في الداخل كثيرة جدًا. قال لي محافظ إحدى المحافظات قبل مدة إنه استطاع خلال عدة أشهر إبرام 90 ألف مليار تومان من العقود في هذه المحافظة. أتعلمون ما معنى 90 ألف مليار تومان؟ معناه ربع ميزانية البلاد كلها. أحد المحافظين يقول هذا. هذه هي إمكانياتنا وطاقاتنا. ولو افترضنا أن نصف هذه الـ 90 ألف مليار لم تتحقق وحتى لو لم يتحقق ثلثا هذا المبلغ، فهل ثلاثون ألف مليار بالحجم القليل؟ هذا ما يخص إحدى المحافظات فقط. حسنًا، تابعوا الأمور وحققوا ونفذوا فهذه إمكانيات البلاد وطاقاتها، ويجب الاستفادة من هذه الإمكانيات.

حسنًا، ازدهار الإنتاج.. من طرق ازدهار الإنتاج الحؤول دون استيراد البضائع الخارجية، فلماذا لا يحولون دون ذلك؟ سؤالي هذا جادّ للمسؤولين المحترمين. لا تسمحوا بذلك. هناك من يتنفسون وينتعشون بالاستيراد. فحياتهم وثرواتهم السهلة وإمكانياتهم منوطة بالاستيراد. لذلك لا يسمحون بمنع الواردات الزائدة والمتفلتة. فهل الأولوية لهؤلاء أم لذلك الشاب العاطل عن العمل؟ الشاب الإيراني العاطل عن العمل يبقى كذلك نتيجة الاستيراد المتفلّت الذي يدمّر الإنتاج الداخلي. العلاج القاطع هو أن نستطيع تنظيم الخطط الصحيحة والسياسات التي تم تبليغها للمسؤولين المحترمين – سواء الحكومة أو مجلس الشورى – وتنفيذها وتحقيقها. هذا هو السبيل لخروج البلاد من المشكلات.

وأقول لكم في ختام كلمتي؛ إن إمكانياتنا كثيرة، إمكانيات البلاد كثيرة جدًا، وسوف نتجاوز كل المشاكل بحول الله وقوته. وعلى الرغم من أنوف الذين لا يطيقون مشاهدة ازدهارنا. حفظكم الله للبلاد وأبقاكم، ووفق الله جميع المسؤولين الحريصين في البلاد إن شاء الله ليستطيعوا القيام بواجباتهم على أحسن وجه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1- من كلمة الإمام الخامنئي أمام أهالي مشهد وزوار الإمام الرضا في حرم الإمام الرضا (عليه السلام) بتاريخ 21/03/2018 م.
2- هري ترومان (رئيس جمهورية أمريكا الأسبق).
3- ضحك الحضور.
4- إيمانويل ماكرون.
5- ضحك الحضور.
6- waiver غض الطرف، مواصلة الحظر.

13-11-2019 عدد القراءات 581



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا