16 تشرين الثاني 2018 الموافق لـ 08 ربيع الأول 1440 هـ
En FR

القائد الخامنئي :: خطاب القائد ::2018

كلمة الإمام الخامنئي في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادة



كلمة الإمام الخامنئي في لقائه أعضاء مجلس خبراء القيادة_6/9/2018

حرب العدو اليوم إعلامية دعائية: يوحون للناس أن حلول المشكلات معدومة

محاور رئيسية

• النقد ضروري ولكن حذار من بث "فيروس" اليأس
• روحيتنا الجهادية ستهزم العدو اليوم وغدا


بسم الله الرحمن الرحيم (1)
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لا سيما بقية الله في الأرضين (أرواحنا فداه وعجّل الله فرجه وصلوات الله عليه).

أرحّب بكم أجمل ترحيب أيها السادة المحترمون؛ وأنا العبد أشكركم لأنكم تحمَّلتم المشقة وتلطّفتم اليوم وشرَّفتم هنا بعد هذا الاجتماع الحافل بالأعمال الذي عقدتموه خلال هذين اليومين.

المباهلة ويوم الغدير من أيام الإسلام التاريخية
هذه الأيام أيامٌ مهمة، هذه العشرة الأخيرة من ذي الحجة بل النصف الثاني من ذي الحجة. إنها أيام مهمة بالنسبة لتاريخ الإسلام وأحداث الإسلام التاريخية. بالأمس ـ يوم الرابع والعشرين ـ حسب المشهور كان يوم المباهلة، وكذلك يوم نزول آية الولاية في حق أمير المؤمنين (سلام الله عليه) «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (2). واليوم هو يوم نزول سورة "هل أتى" (3)، وهو يوم المباهلة على قول من الأقوال. إنها أيام مهمة.

حسنًا، في النصف الثاني من ذي الحجة لدينا أيضًا يوم الغدير وهو العيد الأكبر والحادثة المهمة في تاريخ الإسلام. إنَّ المباهلة ـ والتي ينبغي إحياء ذكراها وهي حادثة مهمة جدًا ـ هي في الواقع مظهر الطمأنينة والاقتدار الإيماني والاعتماد على الأحقية، وهذا هو ما نحتاجه دومًا. اليوم أيضًا نحن بحاجةٍ إلى هذا الاقتدار الإيماني وهذا الاعتماد على الأحقية، لأننا نسير في طريق الحق، لذلك ينبغي أن نستند ونعتمد على هذا الأمر مقابل عداء الأعداء وعداء الاستكبار. والحمد لله على أننا نعتمد فعلًا. من هذه الجهة فإن الشعب الإيراني والرأي العام ومجمل اتجاهات الشعب هي هكذا. بما أنهم على الحق وكونهم يسيرون في الطريق الصحيح فإنَّ لديهم طمأنينة عامة ولله الحمد. وسورة "هل أتى" بدورها هي مظهرٌ لبركة عمل مُخلَص. إنه إيثار مُخلَص والله تعالى لأجل هذا الإيثار الذي قام به أهل البيت (عليهم السلام)، أنزل سورة في حقهم ـ سورة هل أتى ـ وهي-إلى جانب كونها حادثة تاريخية مهمة جدًا وعزيزة ومبعث فخر، فإنها درسٌ: حينما يكون الإيثار مصحوبًا بالإخلاص فإنّ له عند الله أجرًا دنيويًا وأخرويًا.

أهمية عمل "الهيئات المفكرة" التابعة للمجلس
حسنًا، في جلسات اجتماعكم هذا طرحتم ـ كما ورد في تقارير حضرة السيد جنتي وحضرة السيد موحدي، وقد رُفع إليَّ مسبقًا تقرير عن تصريحات السادة في الكلمات التي يلقونها ـ طرحتم أمورًا ونقاطًا مهمة، تعرضتم إلى قضايا مهمة، وقد كان التصنيف الذي قدَّمه حضرة السيد موحدي والتقرير الذي عرضه حضرة السيد جنتي عن الهيئات المفكرة، كان كل ذلك جيدًا جدًا وقد بدأتم أنتم بهذا العمل. كلما تقدَّم هذا العمل إلى الأمام وجرى الاهتمام به وجرى الاستثمار فيه فكريًا وإنسانيًا، فإن بركاته وخيراته ستظهر أكثر فأكثر. إن تفكير أهل العلم وأهل الفكر وخبراء الشعب مهم جدًا، طبعًا بشروطه، وسوف يحظى بالاهتمام إن شاء الله.

أنا العبد لا أنسى، بل أذكر هذين الأخوين الجليلين اللذين فارقا الدنيا، حضرة السيد إيماني (4) وحضرة السيد مهمان نواز (5) وقد كانا إمامَي جمعة ناجحين ومحترمين، أنزل الله رحمته عليهما إن شاء الله، ومَنّ بالشفاء العاجل الكامل على أخينا العزيز حضرة السيد شاهرودي (6) إن شاء الله.

نحن في مرحلة حساسة
ما أريد التحدث عنه اليوم مسألة معيّنة لدينا حولها بعض النقاش والكلام وسوف أشير إلى بعض النقاط. وهي مسألة الوحدة والانسجام الوطني والاصطفاف العام للرأي العام ـ أفكار الشعب ـ باتجاه هذه الوحدة. هذا هو موضوع كلامي اليوم، وثمة نقاط في ذهني سوف أطرحها على السادة.

إننا في فترة حساسة؛ هذه الفترة التي نمرُّ بها الآن هي فترة حساسة، ليس بمعنى أنَّ لدينا أعداء أكثر أو أعداء أقوى؛ كلا. إن جميع أعداء اليوم كانوا أعداءً منذ اليوم الأول للثورة ولم يُضف إليهم أحد، كما إنَّ الذين كانوا قبل هؤلاء (على رأس السلطة في بلدانهم) كانوا أقوى من هؤلاء. لا تشكُّوا في هذا الأمر. هذا هو الحال في الكيان الصهيوني وأيضًا في النظام الأمريكي، وأيضًا بالنسبة لبعض الرجعيين في المنطقة. السابقون منهم كانوا أقوى وأكثر تمرسًا من الحاليين منهم، ولم يستطيعوا فعل أي شيء ضد الثورة، والحال أن الثورة كانت في ذلك الحين غرسة ضعيفة وشتلة يانعة، وكان استئصالها من الأرض يختلف كثيرًا عن اقتلاع هذه الشجرة الطيبة الموجودة اليوم والتي انتشرت وكبرت و«أصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماء» (7). وعليه حينما نقول «فترة حساسة» لا نقصد هذه الأسباب. لقد قاموا في تلك الأيام والسنوات الأولى بأعمال شديدة عنيفة، فقصفوا الطائرة المدنية، وهجموا على منطقة طبس، وفرضوا علينا حرب الأعوام الثمانية بواسطة مجنونٍ في المنطقة، وفرضوا حظرًا اقتصاديًا، فعلوا أشياء كثيرة، قاموا بكل هذا الأفعال في ذلك الحين. والكثير من هذه الأفعال التي قاموا بها في ذلك الحين لا يمكن القيام بها حاليًا. أي إنهم غير قادرين على القيام بها.

أ ــ نعيش وسط تعارضات دولية متنوعة
إذن، من هذه الناحية لا نريد القول إنَّ هذه الفترة الحالية أخطر من تلك الفترة. إنما من حيث إنّ المجتمع والنظام عندما يضع قدمه في طريق جديد ويطرح نظريةً جديدة وخطابًا مختلفًا وغير مألوف ، ويدخل بهذا المنطق المختلف والطريق الجديد، هذه الغابة الكثيفة من التعارضات الدولية، بهذه الخصوصيات، فإنه سيواجه بالطبع وفي الفترات المختلفة أوضاعًا متنوعة ينبغي عليه أن يُكيّف نفسه طبقًا لها ويتأقلم معها ويتقدم إلى الأمام في مواجهتها. هكذا كان الحال في صدر الإسلام أيضًا، وهذا هو الحال الآن أيضًا. ثمة تعارضات عالمية. عالم السياسة الدولية هذا غابة كثيفة متراكمة ونحن نسير بعكس التيار. التيار العام في العالم هو تيار الاستكبار وتيار نظام الهيمنة. أي إنَّ البعض مهيمنون والبعض خاضعون لهذه الهيمنة، أي إنهم متقبلون للهيمنة، ونحن نسير بخلاف هذا التيار. هكذا سرنا وتحركنا طوال الأربعين سنة الماضية. طبعًا تعرض لنا [أحيانًا] أوضاع وأحوال نضطر معها أن نكون حذرين متنبهين حيالها، وأن نزيد من دقتنا وأن نرصد بشكل دائم الجوانب المتنوعة للقضية ونقدرها ونراها.

• الحال اليوم أشبه بحال صدر الإسلام
قلت إن القضية كانت كذلك في صدر الإسلام أيضًا. هناك أيضًا كانت المقتضيات متنوعة والظروف متعددة والواجبات على أشكال عدة. مرة يقول الله تعالى: «إن يكن‌ مِنكم‌ عِشرونَ‌ صابِرونَ‌ يغلِبوا مِائَتَين» (8)، ويقول في ظرف آخر: «فَإن ‌يكن مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يغلِبوا مِائَتَين» (9)، أي إنّه، في يوم يجب أن تقاتلوا من هم عشرة أضعافكم وفي يوم آخر يجب أن تحاربوا من هم أكثر منكم بضعفين. لا شكَّ أنه لا يوجد أي قصور وخلل في الحكمة الإلهية، وواضح أن هذا الأمر يعود إلى الظروف. في بعض الظروف يكون الوضع بالشكل الذي يقول الله تعالى إنَّ كل واحد منكم يجب أن يقاتل عشرة أشخاص، وتأتي ظروف أخرى ويكون الوضع بحيث يقول الله تعالى إن كل واحد منكم يجب أن يقاتل شخصين. اختلاف الظروف هذا يستتبع اختلاف الأحكام واختلاف التكاليف والواجبات. في يوم من الأيام هناك بدر أو التحرك الفلاني وفتح مكة وما إلى ذلك، وفي يوم آخر «إذ أعجَبَتكم كثرَتُكم» في يوم حنين. «وَيومَ حُنَينٍ إذ أعجَبَتكم كثرَتُكم فَلَم تُغنِ عَنكم شَيئًا» (10). هكذا هو الحال. في كل موضع هناك ظروف وينبغي العمل وفق تلك الظروف. وإذا حصلت غفلة عن الظروف فسوف نتضرر، سواء لم يعلم الناس بهذه الظروف أو لم تتنبه النخب لها. خصوصًا إذا غفلت النخب عن الأوضاع والظروف والوضع الموجود والمكانة التي يتبوّأها النظام، فسوف نتضرر ونتلقى الضربات المؤذية.

ب ــ حرب العدو اليوم إعلامية دعائية بالدرجة الأولى
حسنًا ما أريد قوله بعد هذه المقدمة هو: أين هي حربنا اليوم؟ يُقال الحرب الاقتصادية، وهذا صحيح. يشنُّ العدو ضدنا حربًا اقتصادية شاملة. لديه غرفة عمليات. الأعداء يدرسون الأمور بدقة ويتحركون باستمرار. هذا مما لا شكَّ فيه؛ لدينا مثل هذه الحرب، ولكن ثمة حرب أخرى نغفل عنها في كثير من الأحيان. وأهمية تلك الحرب ليست بأقل من الحرب الاقتصادية، بل تشكل في بعض الأحيان الأرضية الممهدة لتأثيرات الحرب الاقتصادية. فما هي تلك الحرب؟ إنها الحرب الإعلامية وحرب صناعة الجو العام والرأي العام؛ حرب الدعايات. هذه مهمة جدًا. نعم، لقد كان هذا في السابق أيضًا، وقد كان الإعلام والدعاية ضدنا مكثفة وكبيرة دائمًا، لكن الأوضاع تشتد وتزداد في الوقت الحاضر. والأمر يشبه الحرب الاقتصادية فقد كان هناك في السابق حظر لكنه اشتد الآن.

1ــ تشكيلات إعلامية تشيع أجواء من التشاؤم والقنوط
في هذه الحرب الثانية [الحرب الإعلاميّة]، في هذا المضمار الثاني، اشتد نشاط العدو وتحركه، وتضاعف أضعافًا عديدة، يجب أن لا نغفل عن هذه الحرب. أخبارنا ومعلوماتنا تشير ـ وهذه معلومات وليست تحليلات ـ أن هناك تشكيلات وتنظيمات تم تشكيلها من قبل جهاز مخابرات الكيان الصهيوني وجهاز المخابرات الأمريكي، لقد شكلوا تنظيمًا ومجموعة، ويتلقون الدعم من قبل أشباهِ "قارون "في المنطقة، ويجتمعون في أطراف البلاد وفي بعض هذه البلدان القريبة منا ويخططون ويعملون بشكل جاد. البعض منهم يجب أن يتعلموا اللغة فيتعلمون اللغة، والبعض منهم لا بُدَّ لهم من التعرف إلى ظروف البلاد فيبذلون الأموال ليفعلوا ذلك، من أجل أن يستطيعوا تلويث الأجواء الفكرية والإعلامية للبلاد. وهذه القضية قضية مهمة. إنها قضية حساسة جدًا؛ أن تكون الأجواء الإعلامية في البلاد أجواء تتسبب للناس إما بالاضطراب أو اليأس والقنوط أو سوء الظن والتشاؤم ـ تجاه بعضهم البعض وتجاه الأجهزة المسؤولة ـ أو الإيحاء للناس بأن الطريق مسدود، أو حتى إنّه يزيد من المشكلات الاقتصادية. وقد أشرتم إلى قضية المسكوكات الذهبية والعملة الصعبة وانخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع قيمة العملات الأجنبية. نعم، هذا صحيح. جزء مهم من هذه الحالة يحصل بواسطة هذه الدعايات، أي إن هذه الدعايات وهذه الوسائل الإعلامية هي التي تمهد الأرضية وتشاهدون فجأة أن السعر ارتفع ضعفين. أي إن قيمة العملة الوطنية نزلت إلى النصف خلال فترة وجيزة، ونزلت قدرة الشراء بالعملة الوطنية الى النصف خلال برهة قصيرة. وسائل الإعلام هي التي تقوم بهذا الشيء.

2ــ حذارِ أن نكون مساعدين في نشر "فيروس" التشاؤم
طبعًا لا نتوقع خيرًا من العدو؛ لا نتوقع من العدو سوى الرذالة والخباثة. فالعدو هو عدوٌّ طبعًا. المهم هو أن لا نساعده نحن في خلق هذه الأجواء. هذا ما أريد قوله. وهذه هي النقطة الرئيسية في كلامي. ينبغي أن لا نعمل على المساعدة في إيجاد هذه الأجواء، ولا نساهم في تسميم وتلويث الأجواء العامة لأذهان الناس. أي إننا يجب أن نتحرك بالاتجاه المعاكس. أحيانًا لا نتفطن فيحدث هذا. وأحيانًا نبالغ في طرح وبيان بعض المشكلات، وأحيانًا نبالغ في نقدنا لجهاز من الأجهزة أو لشخص من الأشخاص. هذه المبالغات ضارّة وسوف تُستخدم في تلويث الأجواء أكثر وتزيد من اضطراب الرأي العام. هذه عملية يجب أن نتنبه لها. يجب عدم نشر "فيروس" التشاؤم.

3ــ النقد ضروري ؛ لكن من أجل الإصلاح
لاحظوا: أنا العبد نفسي من أهل النقد، وقد كان لي في حالات متعددة اعتراضي ونقدي لكل هذه الحكومات التي تولَّت زمام الأمور منذ بداية مسؤوليتي. وأحيانًا كانت الانتقادات حادة وشديدة، وجهنا هذه الانتقادات والاعتراضات. أنا لست من أهل التهاون والمسامحة في مواجهة مشكلات الأجهزة المسؤولة، لكن نوع الكلام ونوع التصرف ونوع التعامل يجب أن لا يكون بالشكل الذي يقع الناس من خلاله أسرى لمرض التشاؤم ويصابون به، فلا يمكن بعدها إصلاح هذا التشاؤم. يجب أن لا يصبح الوضع بشكل : كلما حصل إعلام إيجابي باتجاه معين لا يصدقه الناس، بينما بمجرد أن تصدر كلمة كاذبة عن العدو يصدقها الناس. هذا شيء خطير جدًا. وينبغي عدم السماح بحدوث مثل هذه الحالة. ويمكننا أن نكون مؤثرين في هذا المجال. "فيروس" التشاؤم هذا شيء سيّئ: التشاؤم وسوء الظن تجاه حرس الثورة، وتجاه الحكومة، تجاه مجلس الشورى، تجاه السلطة القضائية، تجاه المؤسسات الثورية، التشاؤم وسوء الظن تجاه هذه الأطراف.

نعم، لا إشكال في النقد، بل ان النقد ضروري، النقد ضروري من أجل الإصلاح. النقد فعل صداقة ومودة وليس فعل خصام وعداوة. عندما تنتقدون فإن عملكم هذا فعل صداقة، إنه «اَلمُؤمِنُ مِرآةُ المُؤمِن» (11)، أي العيوب الموجودة في الطرف المقابل والتي تنتقدونها تستخرجونها وتخبرونه بها، هذه عملية حسنة جدًا. يجب القيام بالنقد. وفي بعض الأحيان ينبغي أن يكون النقد علنيًا وعموميًا، نحن لا نعتقد بأن النقد يجب أن يكون سريًّا دائمًا وفي الخفاء؛ كلا. في بعض الأحيان يجب أن يكون عامًا وعلنيًا. لكن يجب أن لا ننتقد بحيث "تتقطع نياط قلب" مستمع النقد كما يقال، فيصاب باليأس ويقول «لقد خسرنا كل شيء وحلَّ بنا الويل والثبور». ينبغي أن لا ننقد بهذا الشكل. أحيانًا نقع في أخطاء في طريقة نقدنا ونتصرف بهذه الطريقة.

4 ــ وجوب التنويه بالإنجازات إلى جانب نقد السلبيات
هذه الأجهزة والمؤسسات التي تتعرض للنقد لديها أعمال وإنجازات جيدة، وينبغي ذكر هذه الإنجازات. قبل أيام وفي الجلسات التي كانت لي مع السادة (12) قلت لأعضاء الحكومة إنه ينبغي مشاهدة الأعمال الإيجابية وينبغي أيضًا مشاهدة الأعمال السلبية. ينبغي أن لا يكون الأمر بحيث لا نشاهد سوى الأعمال السلبية والسلبيات فقط. لدى الحكومة أعمال إيجابية وعندها مشكلاتها أيضًا، وكذا الحال بالنسبة لمجلس الشورى، وكذلك هو الأمر بالنسبة للسلطة القضائية، والأمر كذلك بالنسبة لكل الأجهزة المختلفة. كلنا هكذا فلدينا إيجابيات «خَلَطوا عَمَلًا صالِحًا وآخَرَ سَيـئًا عَسَى اللهُ أن يتوبَ عَلَيهِم» (13). هذا الخلط بين العمل الصالح والسيئات حالة موجودة لدى الجميع وفي كل مكان. ولكن إذا كنا نشير إلى العمل السيئ فيجب أن نشير إلى العمل الصالح أيضًا. هذا ما يؤدي إلى أن يعلم الناس أنه يوجد هنا إشكال ولا يؤدي في الوقت نفسه إلى أن ييأسوا بشكل مطلق ويقولوا: «لقد خسرنا كل شيء وذهب كل شيء». ينبغي عدم حصول هذا. هناك ممارسات إيجابية وهناك ممارسات سلبية، وعلى المرء أن يشاهد هذا كله ويذكره.

تقول الآية الشريفة: «يا أيهَا الَّذينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللهَ وَقولوا قَولًا سَديدًا * يُصلِح لَكم أعمالَكم وَيغفِر لَكم ذُنوبَكم» (14)، وإذا أردنا أن يكون لنا قولنا السديد ـ والقول السديد هو القول الذي له أدلة وبراهين ـ فيجب أن نتحرك بهذه الطريقة ونعمل على هذه الشاكلة. «لَولا ينهاهُمُ الرَّبانِيونَ وَالأحبارُ عَن قَولِهِمُ الإثمَ وَأكلِهِمُ السُّحت» (15). هناك نقطتان مهمتان في هذه الآية حيث يرفع القرآن الصوت عاليًا: لماذا لم يمنعهم الأحبار والرهبان عن هذين الشيئين: وأحد هذين الشيئين هو «قَولِهِمُ الإثم» أي الكلام الكاذب والخاطئ وغير المدروس والكلام بغير علم، والشيء الثاني هو «أكلِهِمُ السُّحت». وهو ما يعادل هذه القضايا الاقتصادية والعلاقات الاقتصادية غير السليمة، والفساد والمفسدين وما إلى ذلك. يجب علاج كلا هذين الأمرين بشكل جذري.

البلاد في حالة تقدم في مختلف المجالات
حسنًا، حين أقول إن الثورة والبلاد في حال تقدم، فليس هذا شيئًا أقوله أنا من باب التباهي والتفاخر، إنما أقوله عن اطلاع بأن البلد في حال تقدم، والثورة ومباني الثورة في حال تقدم. نعم، هناك كلام مناهض للثورة يخرج من الأفواه، وهناك أشياء تطرح. لكن الموجود في الواقع هو أنَّ البلاد تسير نحو مفاهيم الثورة ومبادئها وحقائقها. وقد لا تكون هذه المسيرة بالسرعة والاندفاع اللازم لكنها موجودة. هذه المسيرة وهذه الحركة موجودة. البلد في حال تقدم، ونحن نسجل تقدمًا في المجالات المختلفة: لدينا تقدم في المجال العلمي، وهناك تقدم في المجال الصناعي، ولدينا تقدم على صعيد العزة السياسية، وعندنا تطور في مضمار النمو الفكري، ولدينا تقدم في المجالات المعنوية. وسوف أشير إلى نموذج في آخر كلامي. وليست النماذج من هذا القبيل قليلة، فلدينا تقدم.
هناك كلُّ هذا العدد من الشباب الصالحين في البلاد. لاحظوا ما الذي يجري الآن في الفضاء الافتراضي. كم يوجد من «مُضِلّاتِ الفِتَن» (16) في هذا الفضاء الافتراضي وفي القنوات الفضائية وفي هذه التشكيلات والأمور، والشاب معرَّض لكل هذه العوامل ومع ذلك لاحظوا كيف هي مسيرات الأربعين، وكيف هو الاعتكاف، وكيف هي صلوات الجمعة في الجامعات. هذا شيء على جانب كبير من الأهمية. لماذا يجب أن لا نرى هذه الأشياء؟ هذا مؤشر على أنه حتى المعنوية التي هي أصعب جزء ـ المعنوية أصعب أجزاء الثقافة ـ في حال تقدم وتطور. لاحظوا جلسات شهر رمضان، وأنا استفسر وأتابع هذا الأمر في شهر رمضان وشهري محرم وصفر بشكل خاص، وأطلب من أشخاص أن يذهبوا ويتحققوا ويطالعوا ويروا كيف هو حال جلسات شهر رمضان بالمقارنة مع السنة الماضية، فيذهبون ويقدمون تقارير، والمرء يتحيّر حقًا ويندهش من هذا التقدم، ومن هذه الحركة والتقدم نحو الأمام. لماذا يجب أن لا نرى هذه الأشياء ولا نلاحظها؟ فلتلاحظ هذه الأمور وتحلل وتقال. يجب على الذين لديهم منابر كثيرة المستمعين والجمهور بيان هذه الأمور وذكرها.

علاج المشكلات يقتضي دعم الشعب للسلطات
هناك نقطة مهمة أخرى هي الانسجام بين الشعب وأجهزة البلاد الإدارية. على الناس أن يتواصلوا مع الأجهزة التي تدير البلاد،؛ سواء الجهاز القضائي أو الجهاز التنفيذي أو باقي الأجهزة. طبعًا جزء مهم من بناء الثقة هذا يقع على عاتق الأجهزة نفسها. أي الحكومة نفسها والسلطة القضائية نفسها وباقي المؤسسات والأجهزة يجب أن يكون سلوكهم وأداؤهم بالشكل الذي يبني الثقة ويحققها. هذا الجزء يقع على عاتقهم ولكن ثمة جزء آخر يقع على عاتقي أنا وأنتم. وهناك جزء يقع على عاتق من لديهم متلقوهم ومستمعوهم؛ الأشخاص الذين لديهم منابرهم وأصواتهم ويجب أن يقال بعض الكلام في الإعلام والإعلان ومكبرات الصوت الرسمية وغير الرسمية هذه. وما من حكومة تستطيع العمل من دون مساعدة ودعم الناس: لا حكومتنا ولا أية حكومة في العالم. يجب أن لا نفعل ما من شأنه سلب هذا الدعم وهذه الثقة بالمؤسسات والأجهزة الحكومية والمؤسسات التنفيذية في البلاد، سواء في القطاع القضائي أو في قطاع السلطة التنفيذية أو باقي القطاعات مثل القوات المسلحة. علاج المشكلات لا يتم في أن نتنكّر للحكومة ونترك دعمها وإسنادها، وليس علاج المشكلات في أن نتبرّأ مما تقدمه الأجهزة المسؤولة. كلا، إن العلاج هو أن ننتقد ونقول كلمتنا ونساعد ونقدم دعما فكريا وعمليا. هذا هو العلاج.

وبالتأكيد، إنّ على مسؤولي الحكومة ـ ولحسن الحظ فإن بعض السادة الرؤساء حاضرون اليوم هنا ـ أن يستفيدوا من آراء الناس ومن خبرات الخبراء. هذه النقاط التي قيلت هنا وهذه اللائحة الطويلة التي تم تلاوتها، بعض نقاط هذه اللائحة مهمة جدًا.
ضية قيمة العملة الوطنية على جانب كبير من الأهمية. فليتم تعيين مجموعات وفرق تجتمع وتفكر بصورة صحيحة. ليس الفِرق الحكومية فقط بل فرق من خارج الحكومة. فهناك علماء الاقتصاد والمتخصصون في قضايا النقد في البلاد، ولهم آراؤهم وهم يكتبون لنا ويتحدثون معنا، ويكتبون أحيانًا في الصحف ويقولون إن هذا كله له علاجه وطرقه ونحن نعرف طرقه. لا بأس، استدعوهم وتحدثوا معهم وأوجدوا الطرق وعالجوا هذه المشكلة. أو على سبيل المثال تلك القضية التي طرحناها على السادة في الحكومة بأن يوجهوا السيولة النقدية في البلاد نحو أعمال البناء والتنمية والإنتاج. هذه تحتاج إلى فريق عمل وأشخاص يجتمعون ويفكرون. هذا شيء يحتاج إلى عمل وتحرك. يجب أن يقوموا بهذا الشيء. هذا واجب أعضاء الحكومة الذي ينبغي أن ينهضوا به. علينا أن نوجه شخصيات الحكومة بهذا الاتجاه ونساعد ونعمل ما من شأنه أن يكون الناس متفائلين بالجهود التي تبذلها الحكومة. لاحظوا، نعم هناك جهود تبذل. هذا هو ما يحلُّ العقدة الفكرية لدى الرأي العام. البعض قلقون من وجود مشكلات في الرأي العام وهو قلق في محله وليس قلقًا هامشيًا. والشيء الذي يحلُّ هذه العقدة ويفتحها هو أن نستطيع خلق صلة صحيحة وسليمة بين الرأي العام للناس وبين الأجهزة المسؤولة، وليس بمعنى التفاؤل المطلق.

التشكيلات الموازية للأجهزة الحكومية ليس سبيلا للإصلاح
يقال لي أنا العبد أحيانًا لماذا لا توبخ الحكومة وتنهرها، وأفترض أنَّ مرادهم هو توبيخها في العلن، وإلا فهم غير مطلعين على جلساتنا واجتماعاتنا الخاصة. لدينا على الأقل عشرة أضعاف هذا المقدار من الجلسات والاجتماعات التي تعكسها وسائل الإعلام. ثمة جلسات أخرى مع مختلف المسؤولين، من عسكريين وغير عسكريين وحكوميين وقضائيين وغيرهم. إنهم غير مطلعين على هذه الاجتماعات ، يطيب لهذا البعض أن أوبخ الحكومة في العلن. وما فائدة هذا ؟ فائدة هذا التوبيخ هو أن يبرد غليلكم؛ هذا فقط! ليست له فائدة أكثر من هذا، لكن له أضرار كبيرة. وينبغي قياس هذه الأضرار ومشاهدتها. ليس العراك سبيل الإصلاح كما إنّ إيجاد تشكيلات موازية للحكومة ليس سبيل الإصلاح. أن يتحدث السيد جنتي عن العمل الجهادي فهذا كلام صائب تمامًا، ينبغي العمل بطريقة جهادية، ولكن من قِبَل من؟ من قِبَل المسؤولين أنفسهم. ينبغي القيام بهذا العمل عبر قنواته القانونية. نعم، قد تكون هناك حالة لا ينفع معها القانونُ المسؤولَ في الجهاز الحكومي، ويحتاج المسؤول إلى القيام بعمل خارج القانون. وهذا يحتاج إلى أن يأخذ إذننا ونحن سوف نساعده وندعمه بالتأكيد ـ لا إشكال في هذا ـ كالعمل الذي قام به رئيس السلطة القضائية المحترم ـ (17) لكن العمل يجب أن يقوم به المسؤولون المعنيون أنفسهم. العمل الموازي [إلى جانب] المؤسسة الحكومية لن يكون ناجحًا. هذه تجربتي الأكيدة طوال هذه السنين. نعم، ينبغي القيام بالأعمال والمهام بطريقة جهادية مكثفة، ولكن من الذي يجب عليه القيام بهذا الجهاد؟ المسؤولون المعنيون يجب عليهم القيام بهذا. هذه أيضًا نقطة.

روحية الجهاد فينا ستهزم العدو اليوم وغدا
قلت إنَّ العدو يقوم بتحرك وسوف نهزمه قطعًا في هذه المرحلة وفي كل المراحل اللاحقة بتوفيق من الله. «وَلَو قاتَلَكمُ الَّذينَ كفَروا لَوَلَّوُا الأدبارَ ثُمَّ لا يجِدونَ وَلِيًا وَلا نَصيرًا * سُنَّةَ اللهِ الَّتي قَد خَلَت مِن قَبلُ وَلَن تَجِـدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبديلًا» (18). إذا واجهكم العدو الكافر فسوف يضطر حتمًا إلى التراجع. هذا طبعًا عندما تقاتلون وتكافحون، أما عندما تقعدون وتعطلون العمل فلا. أما عندما نتحرك ونعمل فإن العدو سوف ينهزم بالتأكيد. وهذا ما شاهدناه على طول الزمن والحمد لله. وكما قلت فإن هذا مشهود حتى على الصعد المعنوية.

• نموذج متألق من شبابنا الجهادي
ولأذكر الآن نموذجًا. قرأت في الآونة الأخيرة كتابًا (19) كان لافتًا جدًا بالنسبة لي. فتاة وشاب ـ زوجة وزوجها ـ من مواليد عقد السبعينيات [التسعينيات من القرن العشرين للميلاد] من أجل أن لا يحصل إثم ومعصية في حفل زفافهم ينذران أن يصوما ثلاثة أيام. أعتقد أن هذا شيء يجب تسجيله في التاريخ أن فتاة وفتى شابين ومن أجل عدم حدوث معصية في حفلة عرسهما توسلا إلى الله تعالى أن يصوما ثلاثة أيام. يتوجه الشاب للدفاع عن حرم السيدة زينب (سلام الله عليها)، لكن البكاء العفوي التلقائي للفتاة يزلزل قلبه، فيقول لهذه الفتاة ـ لزوجته ـ إن بكاءك يزلزل فؤادي لكنه لا يزلزل إيماني. فتقول له الفتاة إنني لن أمانع ذهابك، ولا أريد أن أكون من تلك النساء اللواتي يبقين منكسات الرؤوس يوم القيامة أمام فاطمة الزهراء. لاحظوا، هذه ليست أحداث ما قبل مائة سنة ومائتي سنة، بل هي أحداث عامَي 94 و95 [2015 و2016م] ومن أحداث سنواتنا هذه والأيام التي بين أيدينا. هذا هو الوضع اليوم. ثمة بين جيلنا الشاب مثل هذه العناصر والأفراد، فيهم مثل هذه الحقائق المتألقة. ينبغي تسجيل هذه الوقائع ومشاهدتها وفهمها. والأمر لا يتعلق بهذا النموذج الواحد فقط لتقولوا «يا سيد: إن زهرة واحدة لا تنتج الربيع»، كلا، القضية ليست قضية زهرة واحدة، فالنماذج من هذا القبيل كثيرة. لقد كان هذان ـ الزوجة والزوج اللذان تحدثت عنهما ـ طالبين جامعيين، وذهب الشاب بعدها ونال الشهادة ليكون من الشهداء الأعزاء في الدفاع عن حرم السيدة زينب (سلام الله عليها). هكذا هو الوضع.

إننا نتقدم. إننا نتقدم في المادة والمعنى على حدٍّ سواء. إننا نهزم الاستكبار في المادة وفي المعنى بتوفيق من الله، ونفرض عليه التراجع والخضوع ونثبت أن الإسلام إذا كان له أتباع مستعدون جاهزون للجهاد والدفاع، فإنه سينتصر حتمًا في كل مكان وفي أية منطقة من العالم، وسيكون هذا نموذجًا وأسوة لكل المسلمين.

اللهم! اجعل ما قلناه وما نفعله وما فعلناه وما سمعناه لك وفي سبيلك. وبارك لنا فيما قلناه وما نريد أن نفعله. أحينا على درب الإسلام وأمتنا على درب الإسلام.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

1- في بداية هذا اللقاء ـ الذي عقد في نهاية اللقاء الخامس من الدورة الخامسة لمجلس خبراء القيادة المُقام على مدى يومين بتاريخ 13 و14 شهريور (الرابع والخامس من أيلول 2018 م) ـ قدَّم آية الله أحمد جنتي (رئيس مجلس خبراء القيادة) وآية الله محمد علي موحدي كرماني (النائب الثاني لرئيس مجلس خبراء القيادة) تقريريهما.
2- سورة المائدة، الآية 55.
3- سورة الإنسان.
4- آية الله أسد الله إيماني (إمام جمعة شيراز السابق وعضو سابق في مجلس خبراء القيادة).
5- آية الله حبيب الله مهمان نواز (إمام جمعة بجنورد وعضو مجلس خبراء القيادة سابقًا).
6- آية الله محمود الهاشمي الشاهرودي (النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة وعضو مجلس صيانة الدستور).
7- سورة إبراهيم، شطر من الآية 24.
8- سورة الأنفال، شطر من الآية 65.
9- سورة الأنفال، شطر من الآية 66.
10- سورة التوبة، شطر من الآية 25.
11- تحف العقول، ص 173.
12- كلمة الإمام الخامنئي في لقائه رئيس الجمهورية وأعضاء هيئة الوزراء بتاريخ 29/08/2018م.
13- سورة التوبة، شطر من الآية 102.
14- سورة الأحزاب، شطر من الآية 70 والآية 71.
15- سورة المائدة، شطر من الآية 63.
16- نهج البلاغة، الموعظة رقم 93.
17- إشارة إلى جواب الإمام الخامنئي على رسالة رئيس السلطة القضائية بتاريخ 11/08/2018م.
18- سورة الفتح، الآيتان 22 و23.
19- كتاب «يادت باشد» (لا تنسى) سيرة قصصية للشهيد المدافع عن المراقد المقدسة حميد سياهكالي مرادي.

13-09-2018 عدد القراءات 256



الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد


جديدنا